الخميس , 1 ديسمبر 2022
الرئيسية / صفحه 76

أرشيف الموقع

ديلو :’إدراج شهداء أحداث الحوض المنجمي وجرحاها في قائمة شهداء وجرحى الثورة

أعلن وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، سمير ديلو، أنه "انطلاقا من الاقتناع التام بمساهمة أحداث الحوض المنجمي سنة 2008 في اندلاع شرارة ثورة 17 ديسمبر 2010، تم إدراج شهداء وجرحى تلك الأحداث ضمن قائمة شهداء وجرحى الثورة التونسية". وأفاد خلال ندوة صحفية عقدها صباح الخميس بمقر الوزراة، أن قائمة شهداء الحوض المنجمي تضم 4 أفراد، فيما يبلغ عدد الجرحى 30 حالة. وبين في السياق ذاته أن الجرحى وعائلات شهداء الحوض المنجمي سيتمتعون ببطاقات علاج ونقل مجانية وتعويضات مثلهم مثل بقية عائلات شهداء الثورة وجرحاها. على صعيد آخر، أوضح ديلو أنه تم انتداب 2034 جريحا من جرحى الثورة للعمل بالمؤسسات والإدارات العمومية من جملة 2621 ملفا من الملفات الخاصة بجرحى الثورة المترشحين للانتداب بالوظيفة العمومية التي أودعت بالوزارة، من بينهم 838 جريحا من أصيلي ولاية القصرين. وبين أنه تم علاوة على ذلك انتداب 221 فردا من عائلات شهداء الثورة للعمل بالإدارات والمؤسسات العمومية من بين 268 ملفا ورد على اللجنة المكلفة بمتابعة الموضوع بوزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية. وأشار سمير ديلو إلى أنه سيتم، في وقت قادم، تمتيع جرحى الثورة بإمكانية استرجاع مصاريف وتكلفة علاجهم وثمن الأدوية التي اقتنوها من مالهم الخاص، وذلك حال الانتهاء من إعداد التطبيقة الإعلامية الخاصة بالعملية والتي ستوضع على ذمة لجنة طبية تتركب من عديد الأطراف للإشراف على الموضوع، ستكون الوزارة مقرها. ولفت الوزير، في جانب آخر من حديثه، إلى أنه يجري الإعداد لإصدار قانون خاص بالجريمة الإرهابية سيعوض قانون الإرهاب لسنة 2003، وذلك بالاشتراك والتنسيق بين عديد الوزارات ومكونات المجتمع المدني، وسيتم التنصيص فيه على كل ضمانات المحاكمة العادلة للمتهمين. وبخصوص ما تم تداوله من معلومات تفيد بتعرض الموقوف على ذمة قضية اغتيال القيادي في الجبهة الشعبية شكري بلعيد لعمليات تعذيب في مركز الإيقاف، بين سمير ديلو أن المعني بالأمر لم يتقدم بشكاية رسمية للوزارة إلى حد الآن تفيد بصحة هذه الأخبار "رغم طلب الوزارة منه ذلك في ثلاث مناسبات"، على حد تعبيره، قائلا في هذا الخصوص "لا يمكن أن نباشر تحقيقات دون أن تكون هناك شكاية رسمية". ومن جهته نفى المكلف بالإعلام بوزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، شكيب الدرويش، الأخبار التي تحدثت عن صرف مبالغ مالية تتراوح بين 50 و500 ألف دينار للمتمتعين بالعفو العام، معتبرا إياها من قبيل "الأراجيف والإشاعات الكاذبة غايتها الإساءة للمنتفعين بالعفو العام أمام الرأي العام، وإثارة البلبلة بينهم وبين عائلات شهداء الثورة وجرحاها"، على حد تعبيره. كما كشف أنه تم انتداب 767 منتفعا بالعفو العام من أصحاب الشهائد العليا بالمؤسسات والإدارات العمومية إلى جانب 2782 منتفعا أخر بالعفو. كما تم في الإطار ذاته إعادة بناء المسار المهني لـ 2547 حالة أخرى من المنتفعين بالعفو العام، وذلك "كخطوة لجبر الضرر الذي لحق بهم خلال الفترة الماضية"، على حد قوله. وأفاد الدرويش بأن الوزارة ستحتفل خلال الفترة الممتدة بين 19 و24 مارس الجاري باليوم العالمي للحق في معرفة الحقيقة، حيث سيتم تنظيم ندوات ومحاضرات وأنشطة متنوعة حول حقيقة ما جرى من أحداث خلال السنوات الماضية

محمد الغنوشي: لا سلطة أمنية بيدي أيام بن علي

رئيس الوزراء التونسي السابق يمثل امام القضاء العسكري، نافيا اي دور له في قمع التظاهرات الشعبية خلال الثورة. نفى رئيس الوزراء التونسي السابق محمد الغنوشي الاثنين امام القضاء العسكري اي دور له في القمع الدامي للتظاهرات الشعبية خلال الثورة، مؤكدا ان القرارات الامنية كانت من صلاحيات الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي حصرا. ومثل الغنوشي بصفة شاهد امام المحكمة العسكرية في صفاقس (جنوب) التي تحاكم بن علي ومسؤولين اخرين رفيعي المستوى من النظام المخلوع بتهمة القتل، وهي اتهامات تصل عقوبتها الى الاعدام. وقال الغنوشي اخر رئيس حكومة في عهد بن علي للقاضي محمد فوزي المصمودي "بن علي يتخذ كل القرارات ولم تكن لي سلطة في اي قرار امني". كما اكد انه لم يعقد سوى ثلاثة لقاءات مع بن علي من 12 الى 14 كانون الثاني/يناير 2011، اخر ثلاثة ايام قبل فرار الرئيس التونسي المخلوع الى السعودية بعد 23 عاما من حكم استبدادي. ويلاحق القادة التونسيون السابقون في قضية مقتل عمر الحداد الذي قضى خلال تظاهرة في صفاقس في 12 كانون الثاني/يناير 2011. وبالاضافة الى بن علي الذي يحاكم غيابيا، فان المتهمين هم وزير الداخلية السابق رفيق بلحاج قاسم وقائد الحرس الرئاسي السابق علي سرياتي وضابطان في الشرطة، وجميعهم كانوا حاضرين في جلسة الاثنين. والغنوشي الذي ترأس اول حكومة بعد الثورة، اكد باستمرار انه لم يكن يتولى اي قرار امني، وهو مجال محصور بحسب قوله بوزارة الداخلية ورئاسة الجمهورية. وبحسب بيان رسمي، بلغت حصيلة القمع للاحتجاجات الشعبية التي اطاحت بنظام بن علي اكثر من 300 قتيل ومئات الجرحى. وسبق ان حكم على الرئيس السابق بالسجن المؤبد مرتين بسبب قمع التظاهرات في كانون الاول/ديسمبر 2010 وكانون الثاني/يناير 2011. كما حكم عليه بالسجن لعقود عدة لضلوعه في قضايا فساد. واوكل القضاء التونسي الى المحاكم العسكرية هذه القضايا التي يتولى الحكم فيها واحدة تلو الاخرى عدد من القضاة التونسيين.

سمير ديلو للمصدر: لن يتم تقديم تعويضات مالية للمساجين السياسيين

رغم مرور أكثر من عامين على ثورة تونس ما زال آلاف السجناء السياسيين ينتظرون تعويضات مالية ومعنوية عن المظالم والمحاكمات السياسية التي تعرضوا لها في العهد السابق. واحتشدت هذا الأسبوع مجموعة من المساجين السياسيين الإسلاميين المفرج عنهم بعد الثورة أمام المجلس الوطني التأسيسي بباردو لمطالبة الحكومة الحالية والمجلس التأسيسي بتفعيل العفو التشريعي العام وإعادة الاعتبار للمساجين السياسيين وتسوية وضعيتهم رافعين لافتات كُتبت عليها شعارات أهمها "تكتمل الكرامة باسترداد الحقوق ورد الاعتبار وكشف المظالم"و "جبر الأضرار من حق الأحرار". وفي هذا السياق، قال سمير ديلو وزير حقوق الانسان والعدالة الانتقالية للمصدر إنه لن يتم تقديم تعويضات مالية للمساجين السياسيين لأن ميزانية الدولة لم تخصص اعتمادات مالية في هذا الشأن. كما أكد ديلو للمصدر أن الوضع الاقتصادي الراهن للبلاد والظروف "لا تسمح" برصد تعويضات مالية لسجناء الرأي وأن التعويض المالي لن يكون على حساب استحقاقات التنمية، وفق قوله. و في السياق نفسه قال ديلو إن الوضعيات الاجتماعية لعديد المساجين السياسيين لا تتطلب تعويضات مالية مستعجلة وأن عديد الوضعيات في حالة استقرار مالي. وأضاف أنه سيتم التعاطي مع ملفات المساجين السياسيين ضمن برامج يتم تفعيلها من خلال ارجاع كل من تم طرده من عمله في العهد السابق إلى منصبه، وإعطاء أولوية لهؤلاء المساجين في قانون الانتداب بالوظيفة العمومية، ودراسة الحالات الاجتماعية المستعجلة. وقد تزامنت الاحتجاجات المطالبة بالتعويض المالي مع تصريح فجره وزير المالية المستقيل حسين الديماسي قال فيه إنّ القانون الجديد المتعلّق بالتعويض للمساجين السياسيين سيكلّف الميزان العام 1 مليار دينار إلى ما فوق. وتقول مؤشرات عديدة إن المستفيد الأبرز من اجراءات التعويض للمنتفعين بالعفو العام هم السجناء الاسلاميون وتحديدا المنتمين إلى حركة النهضة. أما بخصوص سجناء الرأي اليساريين فيشار الى أن ما يقارب 40 شخص من المساجين السياسيين السابقين التابعين لليسار أمضوا عريضة للإعلان عن رفضهم الحصول على تعويضات على سنوات النضال التي أمضوها. وتجدر الإشارة إلى أن التعويض للسجناء السياسيين منصوص عليه في مرسوم العفو العام تم اصداره منذ حكومة محمد الغنوشي في فيفري 2011 الذي تم بمقتضاه الإفراج عن آلاف المساجين السياسيين وأغلبهم من الإسلاميين. وقد تم إعادة إدماج عدد كبير من هؤلاء المساجين السابقين في مواقع عملهم الأصلية التي غادروها قسرا في السنوات الماضية أثناء تعرضهم للمحاكمة. غير أنهم مازالوا ينتظرون تمكينهم من التعويضات المالية التي نص عليها المرسوم.

معلومات جديدة عن القناصة في تونس

نشرت جريدة "الشروق" أمس الثلاثاء 29 جانفي 2013 تقريرا قالت إنها تحصلت عليه من قائد عسكري ميداني في تونس ذكر بأنه كان شاهدا في الأحداث التي جدت بأحد أحياء العاصمة يوم 15 جانفي 2011. وأفاد التقرير نقلا عن القائد العسكري عن وجود عدد من القناصة يوم 15 جانفي 2011 بالقبة الخضراء بقصر المعارض بالكرم، مشيرا إلى أن عددهم كان ثلاثة. وقال إن القناصة بادروا بإطلاق الرصاص على سيارة عسكرية فتدخلت الدورية وأطلقت النار باتجاههم حيث كانوا يختبئون بالسطح، مشيرا إلى أنه تم تعزيز العملية بمروحية هيليكوبتر تابعة للجيش مما أدى إلى قتل القناصة الثلاثة. لكن التقرير لم يذكر إن كان تمّ التثبت من هوية هؤلاء القناصة من قبل الجيش. وجاء في التقرير نقلا عن القائد العسكري -الذي لم يكشف اسمه- أن المواجهات التي دارت في محيط قصر قرطاج بعد الثورة لم تكن بين الجيش والأمن الرئاسي كما ورد في بعض وسائل الإعلام والفضائيات، وإنما بين الجيش وعناصر من القناصة، وفق قوله. إلى ذلك، ورد في التقرير أنّ سيارة كانت تتجول بمنطقة الكرم يوم 15 جانفي على متنها ثلاثة أشخاص مجهولين وأن السائق أطلق النار على مواطنين وقتل امرأة في الرأس، وفق ما ذكره القائد العسكري في التقرير، الذي أشار إلى أنّ دورية عسكرية لاحقت السيارة لكنها لاذت بالفرار. وعن اتهام أحد العسكريين بالقيام بعملية قنص ببنزرت وم 14 جانفي 2011، ذكر التقرير أنّ المتهم تمّ إعلامه بتواجد مسلحين فوق مستشفى الحبيب بوقطفة ببنزرت وأنه رأى شخصا يحمل سلاحا ويصوب نحو مروحية فأطلق عليه النار، ولم يكن الضحية سوى عون السجون أمين القرامي أصابته رصاصة على مستوى أسفل أذنه. من جهة أخرى، التقرير أن ما جرى بعد 14 جانفي من اعتلاء بعض أعوان الأمن أو جيش أسطح المباني كان في إطار تأمين بعض البنايات وتنفيذا لخطة أمنية.

” ديلو” يسلم “بن جعفر” مشروع قانـون العدالة الانتقالية

سلم أمس وزير حقوق الانسان والعدالة الانتقالية سمير ديلو، وممثلون عن اللجنة الفنية المشرفة على الحوار الوطني حول العدالة الانتقالية، مشروع القانون الأساسي المتعلق بتنظيم العدالة الانتقالية وضبط أسسها ومجال اختصاصها إلى رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر. وأفاد ديلو في تصريح خصّ به وسائل الإعلام التونسية، أن هذا المشروع سهرت على صياغته اللجنة الفنية المشرفة على الحوار الوطني حول العدالة الانتقالية والتي تضم أهم منظمات وجمعيات المجتمع المدني، مشيرا إلى أنه لا يمكن أن يحوز أي مشروع رضى كل الأطراف مهما كانت آليات صياغته ومنهجية اعداده. وأعرب ديلو عن أن أمله في أن تتم المصادقة على هذا المشروع صلب المجلس الوطني التأسيسي ومناقشته داخل اللجان في أسرع وقت وفي أفضل الظروف، حتى يحقق الانعكاس الايجابي على جميع الأصعدة الاقتصادية منها والاجتماعية والسياسية والأمنية. وأكدت سهام بن سدرين رئيسة مركز تونس للعدالة الانتقالية من جهتها، أن هذا المشروع سيؤسس لمسار العدالة الانتقالية من خلال احداث هيئة مستقلة للحقيقة والكرامة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال الاداري والمالي والتي ستتعهد بالنظر في الانتهاكات التي حصلت خلال الفترة الممتدة من 1 جانفي 1955 إلى غاية تكوين هذه الهيئة.

مقاربة حول العدالة الانتقالية في تونس(الجزء 3)

ان هذه الاحالة على جزء من المواد القانونية والحقوقية انّما هدفها تأكيد أن مسألة جبر الاضرار للضحايا انّما هي متأصّلة قانونيا والضمير الانساني لا يرى من امكانية لتحقيق العدالة ما لم يتم انصاف الضحايا وإحقاق كامل حقوقهم، ان تأسيس مجتمع العدل والإنصاف لا يتم إلاّ بتصفية تركة الانتهاك تصفية كاملة وكلية وهذا مشروط في جانب كبير بإعادة الاعتبار إلى كلّ الضحايا. ب-ضوابط الجبر وفلسفته وأولوياته ان هدف جبر الاضرار هو اعادة الاعتبار إلى ضحايا انتهاكات حقوق الانسان والاعتراف لهم بإجرام الدولة وأجهزتها ضدهم والاعتراف بدورهم أو بدور جزء أو أجزاء منهم في الدفاع عن قضايا الشعب ومقاومة الظلم وتحمّل المسؤولية وعدم الخوف والمساهمة في مراكمة شروط الانتقال الى الوضع الحالي، ان هذه الفلسفة نبيلة وتقوم على فكرة الاعتراف بفضل الاجيال والتيارات والأشخاص وعائلاتهم وتثمين تضحياتهم و إكبارها، من هذه الزاوية كانت الاولوية دائما في سيرورات جبر الضرر تعطى الى الجوانب المعنوية والسياسية أكثر من الجوانب المادية، ويتعلّق الجانب الأول أي جبر الضرر المعنوي بالإجراءات التالية: ـ اعتذار الدولة للشعب عموما وللضحايا خصوصا من كل الاجيال والتيارات. ـ الاعتراف بكل الشهداء الذين قضوا تحت التعذيب أو برصاص الشرطة والجيش في الثورة وفي الانتفاضات والنضالات الشعبية والعمالية والفلاحية والطلابية والتلمذية، بكونهم جميعا شهداء الشعب التونسي، تكرّم عائلاتهم وتخلّد أسماءهم في السجلات وكتب التاريخ وتسمّي بأسمائهم الساحات العامة والشوارع والمؤسسات... ـ الكشف عن قتلة الشهداء من القنّاصة وأعوان الامن والجيش ومحاكمتهم أمام محاكم خاصة تحدث للغرض وتتوفّر لها كل شروط الاستقلالية وتتوفّر للمحالين كل شروط المحاكمة العادلة( سحب القضايا من المحكمة العسكرية)، وتفعيل قاعدة عدم الافلات من العقاب بمساءلة ومحاسبة كل من تورط في انتهاك حقوق الانسان أمرا وتنفيذا ومحاكمتهم أمام ذات المحاكم الخاصة، واعتبار جرائم انتهاك حقوق الانسان لا تسقط بالتقادم. ـ ارجاع رفات المحكومين بالإعدام الى عائلاتهم. ـ اعادة الاعتبار إلى كلّ سجناء الرأي والمساجين السياسيين وتوسيمهم بأعلى الاوسمة ونشر شهاداتهم. ـ تمكين الضحايا وأحزابهم ومنظماتهم وعائلاتهم من الارشيف الخاص بهم لدى مصالح البوليس السياسي، وتكليف لجان علمية بفرز هذا الارشيف ووضعه على ذمة الشعب والباحثين والمؤرّخين. ـ تحويل المقر الحالي لوزارة الداخلية الى متحف لذاكرة الشعب التونسي وذلك عوضا عن ساحة سجن 9 أفريل التي يجب تحويلها الى فضاء/نادي ثقافي/ترفيهي/ اجتماعي /حقوقي، يكون على ذمة قدماء المساجين والمحامين والحقوقيين والعموم. ـ الشروع في اعادة كتابة تاريخ تونس واعتبار تقارير وأبحاث «هيئة الحقيقة والإنصاف» مصدرا رئيسيا في هذا الجهد. ـ احياء اليوم الوطني لمناهضة التعذيب(8ماي كما اقترحه عديد الحقوقيين منذ منتصف التسعينات)واليوم الوطني لقدماء مساجين الرأي وذلك من أجل اشاعة ثقافة قبول الرأي المخالف والمعارض. ـ تعميم دراسة مادة حقوق الانسان في كل مستويات الدراسة وتمكين منظمات المجتمع المدني من تنشيط نواد للغرض في المؤسسات التربوية والعمومية ودور الشباب والثقافة. ـ اصدار التشريعات واتخاذ الاجراءات اللازمة من أجل بعث الامن الجمهوري ذي العقيدة الامنية الجديدة التي تحترم حقوق الانسان وتحتكم للقانون لا للتعليمات،وإعادة هيكلة المؤسسات السجنية على أسس جديدة تهدف للإصلاح لا للعقاب والانتقام وإعادة هيكلة القضاء على أساس كونه سلطة مستقلة بذاتها لا جهازا لتطبيق الاوامر. - المصادقة على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الانسان والتنصيص في الدستور الجديد على علويتها على القوانين المحلية في حالة التعارض. ـ التنصيص في الدستور الجديد على تجريم التعذيب والإعدام وسائر انتهاكات حقوق الانسان. أما عن جبر الضرر المادي فيشمل الاجراءات التالية: ـ ضمان التأهيل الصحي والنفسي لكل من يعاني من اثار التعذيب والانتهاك، ويكون ذلك على نفقة الدولة وفي مقدمة هؤلاء جرحى الثورة الذين لم يتمكّن جزء كبير منهم من هذا الحق رغم تمكينهم من بطاقة علاج ونقل مجانيين( وهو اجراء أقرب للديماغوجيا). ـ اعادة الممتلكات و الأغراض المسلوبة من الدولة أو الافراد من قبل مافيا الفساد واستغلال النفوذ والتعويض لأصحابها وضمان حقّ هؤلاء في متابعة من تورط بصفة مباشرة أو غير مباشرة في الاعتداء على حقوقهم بما في ذلك تلفيق قضايا ضدهم والزّج بهم في السجون، أو أي شكل من أشكال الظلم الاخرى(سيف الضرائب والجباية،...)، واعتبار كل عمليات الخوصصة المشبوهة لمؤسسات عمومية بمثابة جريمة تستوجب الملاحقة القضائية لمن تورّط فيها. ـ بالنسبة للضحايا من قدماء مساجين الرأي والمساجين السياسيين، يكون جبر الضرر المادي في جانبه المالي كما يلي: ـ بعث صندوق خاص بالتعويضات المالية لضحايا الانتهاكات يموّل من ميزانية الدولة فقط (من الاموال المنهوبة من قبل رموز النظام السابق) ويرفض اي تمويل وخاصة الخارجي منه. ـ تسوية الاوضاع الوظيفية الادارية والمالية لكل المعنيين، ونظرا إلى الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمرّ به البلاد وضخامة الاولويات الاقتصادية والاجتماعية للشعب والبلاد، يمكن ان يقع البدء فورا بتنزيل مبالغ الصناديق الاجتماعية لمن وصل سن التقاعد وتقسيم الباقي على سنوات لاحقة، وفي ما يتعلق بالأجور المستحقة يمكن جدولتها على مرّات برضا المعنيين. ـ الادماج الاجتماعي لقدماء المساجين من العاطلين ومن عديمي الدخل وذلك بتوفير موارد عيش قارة ومحترمة. ـ اعادة من حرم من متابعة دراسته الثانوية والجامعية وتمتيعهم بالسكن والمنحة والنقل المجاني. ـ ونظرا لاعتبار سجنهم من قبيل جريمة دولة، فإنه يحق لهؤلاء الضحايا الحصول على تعويضات مالية تضبط الياتها ومقاييسها وشروطها بشكل شفّاف، ويمكن في هذا الاطار الاستئناس بتجارب بلدان أخرى خيّر أغلبها ان تكون المبالغ رمزية، وأن تراعى المدة المقضاّة في السجن ونوعية الانتهاكات الاخرى كالتعذيب أو الاختطاف .. والهيئة مفوّضة بحكم اختصاصها أن تتخذ الاجراء الذي تراه وتختاره. ـ التعويض لشهداء الشعب التونسي تعويضا عادلا وفي مقدمة هؤلاء شهداء الثورة وجرحاها. -3-العدالة الانتقالية هي جزء من المسار الثوري أ-العدالة الانتقالية والمصالحة ينحو بعض النشطاء في المجتمع المدني وبعض الاحزاب وفي مقدّمتها «حركة النهضة» والأحزاب الدستورية، الى اختصار موضوع العدالة الانتقالية برمّته في كلمة «المصالحة» أو في اعتبار هذه الاخيرة –اي المصالحة- كأحد مداخل الوضع الانتقالي في بلادنا متغافلين –عن قصد أو غير قصد- عن كون المصالحة في المسارات الديمقراطية الفعلية يجب أن تكون تتويجا لمرحلة ومسار كامل يمر من المساءلة الى الانصاف مرورا بتمكين الضحايا ومن خلالهم المجتمع من العدالة في مختلف أبعادها، على أن جدلا كبيرا يمكن أن يثار في هذا المستوى حول معنى المصالحة التي يقصد بها هؤلاء مصالحة بين الجلادين والضحايا بمعنى الصّفح وإسقاط الحق، ان هذا المعنى يعكس خيارا كرّسته بعض التجارب التي اتسمت بتجاوزات وانتهاكات متبادلة بين طرفي الصراع في اطار حرب أهلية أو صراع مسلّح( تجارب جنوب إفريقيا، السلفادور، غواتيمالا،سيراليوني...) أو في تجارب أراد من خلالها نفس الحكّام التغطية على جرائمهم وجرائم أعوانهم لذلك كانوا هم المتحكّمون في اجراءات العدالة الانتقالية/الانتقائية التي لا ترى في المسار سوى التعويضات المالية لمن قبل من الضحايا والمصالحة بمعنى عدم اجراء مساءلة و لا محاسبة للمتسبّبين في الانتهاكات وهو ما كرّسه المثال المغربي . ان معنى المصالحة في سياق عدالة يريد ان يحققها الشعب بذاته ولذاته لا يمكن ان تكون بالمعنى المذكور في النموذجين، ان المصالحة كما يريدها شعبنا هي التصفية الكاملة والشاملة لملف انتهاكات حقوق الانسان الذي هو ملف الدكتاتورية والفساد والاستغلال والنهب والتبعية، وهذا لن يكون طبعا باختصار مسار العدالة ولا تجزيئه ولا شخصنته باعتباره يهم ضحايا محددين وأعوان تنفيذ معينين، ان الامر أعمق من هذا بكثير، انه يهم نظام حكم اغتصب ارادة الشعب وثرواته ومقدراته ودمّر تطلعاته نحو التحرر و الانعتاق و الديمقراطية، ان تصفية تركة الظلم والقهر تتجاوز الأشخاص لتطال نظاما بمنظومته وخياراته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وعلاقاته الخارجية، وضحيّته ليس عددا من معارضيه بل هو شعب بأكمله وفي مقدمته الطبقات والفئات الاكثر فقرا وبؤسا، من هذه الزاوية فإنّ العدالة الانتقالية هي جانب من الاجراءات الثورية التي يطالب شعبنا بتحقيقها والتي تطال كل المستويات، ان العدالة الانتقالية انطلاقا من هذه المقاربة الجذرية(التي أشرنا اليها في البداية) انما تعني جملة الاجراءات العاجلة التي من شأن تحقيقها الشروع في انصاف الضحايا وفي تصفية الظلم والاستبداد اللذين كانا طاغين، وتشمل الاجراءات الافراد والطبقات والفئات التي تضررت سابقا

مقاربة حول العدالة الانتقالية في تونس(الجزء 3)

ان هذه الاحالة على جزء من المواد القانونية والحقوقية انّما هدفها تأكيد أن مسألة جبر الاضرار للضحايا انّما هي متأصّلة قانونيا والضمير الانساني لا يرى من امكانية لتحقيق العدالة ما لم يتم انصاف الضحايا وإحقاق كامل حقوقهم، ان تأسيس مجتمع العدل والإنصاف لا يتم إلاّ بتصفية تركة الانتهاك تصفية كاملة وكلية وهذا مشروط في جانب كبير بإعادة الاعتبار إلى كلّ الضحايا. ب-ضوابط الجبر وفلسفته وأولوياته ان هدف جبر الاضرار هو اعادة الاعتبار إلى ضحايا انتهاكات حقوق الانسان والاعتراف لهم بإجرام الدولة وأجهزتها ضدهم والاعتراف بدورهم أو بدور جزء أو أجزاء منهم في الدفاع عن قضايا الشعب ومقاومة الظلم وتحمّل المسؤولية وعدم الخوف والمساهمة في مراكمة شروط الانتقال الى الوضع الحالي، ان هذه الفلسفة نبيلة وتقوم على فكرة الاعتراف بفضل الاجيال والتيارات والأشخاص وعائلاتهم وتثمين تضحياتهم و إكبارها، من هذه الزاوية كانت الاولوية دائما في سيرورات جبر الضرر تعطى الى الجوانب المعنوية والسياسية أكثر من الجوانب المادية، ويتعلّق الجانب الأول أي جبر الضرر المعنوي بالإجراءات التالية: ـ اعتذار الدولة للشعب عموما وللضحايا خصوصا من كل الاجيال والتيارات. ـ الاعتراف بكل الشهداء الذين قضوا تحت التعذيب أو برصاص الشرطة والجيش في الثورة وفي الانتفاضات والنضالات الشعبية والعمالية والفلاحية والطلابية والتلمذية، بكونهم جميعا شهداء الشعب التونسي، تكرّم عائلاتهم وتخلّد أسماءهم في السجلات وكتب التاريخ وتسمّي بأسمائهم الساحات العامة والشوارع والمؤسسات... ـ الكشف عن قتلة الشهداء من القنّاصة وأعوان الامن والجيش ومحاكمتهم أمام محاكم خاصة تحدث للغرض وتتوفّر لها كل شروط الاستقلالية وتتوفّر للمحالين كل شروط المحاكمة العادلة( سحب القضايا من المحكمة العسكرية)، وتفعيل قاعدة عدم الافلات من العقاب بمساءلة ومحاسبة كل من تورط في انتهاك حقوق الانسان أمرا وتنفيذا ومحاكمتهم أمام ذات المحاكم الخاصة، واعتبار جرائم انتهاك حقوق الانسان لا تسقط بالتقادم. ـ ارجاع رفات المحكومين بالإعدام الى عائلاتهم. ـ اعادة الاعتبار إلى كلّ سجناء الرأي والمساجين السياسيين وتوسيمهم بأعلى الاوسمة ونشر شهاداتهم. ـ تمكين الضحايا وأحزابهم ومنظماتهم وعائلاتهم من الارشيف الخاص بهم لدى مصالح البوليس السياسي، وتكليف لجان علمية بفرز هذا الارشيف ووضعه على ذمة الشعب والباحثين والمؤرّخين. ـ تحويل المقر الحالي لوزارة الداخلية الى متحف لذاكرة الشعب التونسي وذلك عوضا عن ساحة سجن 9 أفريل التي يجب تحويلها الى فضاء/نادي ثقافي/ترفيهي/ اجتماعي /حقوقي، يكون على ذمة قدماء المساجين والمحامين والحقوقيين والعموم. ـ الشروع في اعادة كتابة تاريخ تونس واعتبار تقارير وأبحاث «هيئة الحقيقة والإنصاف» مصدرا رئيسيا في هذا الجهد. ـ احياء اليوم الوطني لمناهضة التعذيب(8ماي كما اقترحه عديد الحقوقيين منذ منتصف التسعينات)واليوم الوطني لقدماء مساجين الرأي وذلك من أجل اشاعة ثقافة قبول الرأي المخالف والمعارض. ـ تعميم دراسة مادة حقوق الانسان في كل مستويات الدراسة وتمكين منظمات المجتمع المدني من تنشيط نواد للغرض في المؤسسات التربوية والعمومية ودور الشباب والثقافة. ـ اصدار التشريعات واتخاذ الاجراءات اللازمة من أجل بعث الامن الجمهوري ذي العقيدة الامنية الجديدة التي تحترم حقوق الانسان وتحتكم للقانون لا للتعليمات،وإعادة هيكلة المؤسسات السجنية على أسس جديدة تهدف للإصلاح لا للعقاب والانتقام وإعادة هيكلة القضاء على أساس كونه سلطة مستقلة بذاتها لا جهازا لتطبيق الاوامر. - المصادقة على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الانسان والتنصيص في الدستور الجديد على علويتها على القوانين المحلية في حالة التعارض. ـ التنصيص في الدستور الجديد على تجريم التعذيب والإعدام وسائر انتهاكات حقوق الانسان. أما عن جبر الضرر المادي فيشمل الاجراءات التالية: ـ ضمان التأهيل الصحي والنفسي لكل من يعاني من اثار التعذيب والانتهاك، ويكون ذلك على نفقة الدولة وفي مقدمة هؤلاء جرحى الثورة الذين لم يتمكّن جزء كبير منهم من هذا الحق رغم تمكينهم من بطاقة علاج ونقل مجانيين( وهو اجراء أقرب للديماغوجيا). ـ اعادة الممتلكات و الأغراض المسلوبة من الدولة أو الافراد من قبل مافيا الفساد واستغلال النفوذ والتعويض لأصحابها وضمان حقّ هؤلاء في متابعة من تورط بصفة مباشرة أو غير مباشرة في الاعتداء على حقوقهم بما في ذلك تلفيق قضايا ضدهم والزّج بهم في السجون، أو أي شكل من أشكال الظلم الاخرى(سيف الضرائب والجباية،...)، واعتبار كل عمليات الخوصصة المشبوهة لمؤسسات عمومية بمثابة جريمة تستوجب الملاحقة القضائية لمن تورّط فيها. ـ بالنسبة للضحايا من قدماء مساجين الرأي والمساجين السياسيين، يكون جبر الضرر المادي في جانبه المالي كما يلي: ـ بعث صندوق خاص بالتعويضات المالية لضحايا الانتهاكات يموّل من ميزانية الدولة فقط (من الاموال المنهوبة من قبل رموز النظام السابق) ويرفض اي تمويل وخاصة الخارجي منه. ـ تسوية الاوضاع الوظيفية الادارية والمالية لكل المعنيين، ونظرا إلى الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمرّ به البلاد وضخامة الاولويات الاقتصادية والاجتماعية للشعب والبلاد، يمكن ان يقع البدء فورا بتنزيل مبالغ الصناديق الاجتماعية لمن وصل سن التقاعد وتقسيم الباقي على سنوات لاحقة، وفي ما يتعلق بالأجور المستحقة يمكن جدولتها على مرّات برضا المعنيين. ـ الادماج الاجتماعي لقدماء المساجين من العاطلين ومن عديمي الدخل وذلك بتوفير موارد عيش قارة ومحترمة. ـ اعادة من حرم من متابعة دراسته الثانوية والجامعية وتمتيعهم بالسكن والمنحة والنقل المجاني. ـ ونظرا لاعتبار سجنهم من قبيل جريمة دولة، فإنه يحق لهؤلاء الضحايا الحصول على تعويضات مالية تضبط الياتها ومقاييسها وشروطها بشكل شفّاف، ويمكن في هذا الاطار الاستئناس بتجارب بلدان أخرى خيّر أغلبها ان تكون المبالغ رمزية، وأن تراعى المدة المقضاّة في السجن ونوعية الانتهاكات الاخرى كالتعذيب أو الاختطاف .. والهيئة مفوّضة بحكم اختصاصها أن تتخذ الاجراء الذي تراه وتختاره. ـ التعويض لشهداء الشعب التونسي تعويضا عادلا وفي مقدمة هؤلاء شهداء الثورة وجرحاها. -3-العدالة الانتقالية هي جزء من المسار الثوري أ-العدالة الانتقالية والمصالحة ينحو بعض النشطاء في المجتمع المدني وبعض الاحزاب وفي مقدّمتها «حركة النهضة» والأحزاب الدستورية، الى اختصار موضوع العدالة الانتقالية برمّته في كلمة «المصالحة» أو في اعتبار هذه الاخيرة –اي المصالحة- كأحد مداخل الوضع الانتقالي في بلادنا متغافلين –عن قصد أو غير قصد- عن كون المصالحة في المسارات الديمقراطية الفعلية يجب أن تكون تتويجا لمرحلة ومسار كامل يمر من المساءلة الى الانصاف مرورا بتمكين الضحايا ومن خلالهم المجتمع من العدالة في مختلف أبعادها، على أن جدلا كبيرا يمكن أن يثار في هذا المستوى حول معنى المصالحة التي يقصد بها هؤلاء مصالحة بين الجلادين والضحايا بمعنى الصّفح وإسقاط الحق، ان هذا المعنى يعكس خيارا كرّسته بعض التجارب التي اتسمت بتجاوزات وانتهاكات متبادلة بين طرفي الصراع في اطار حرب أهلية أو صراع مسلّح( تجارب جنوب إفريقيا، السلفادور، غواتيمالا،سيراليوني...) أو في تجارب أراد من خلالها نفس الحكّام التغطية على جرائمهم وجرائم أعوانهم لذلك كانوا هم المتحكّمون في اجراءات العدالة الانتقالية/الانتقائية التي لا ترى في المسار سوى التعويضات المالية لمن قبل من الضحايا والمصالحة بمعنى عدم اجراء مساءلة و لا محاسبة للمتسبّبين في الانتهاكات وهو ما كرّسه المثال المغربي . ان معنى المصالحة في سياق عدالة يريد ان يحققها الشعب بذاته ولذاته لا يمكن ان تكون بالمعنى المذكور في النموذجين، ان المصالحة كما يريدها شعبنا هي التصفية الكاملة والشاملة لملف انتهاكات حقوق الانسان الذي هو ملف الدكتاتورية والفساد والاستغلال والنهب والتبعية، وهذا لن يكون طبعا باختصار مسار العدالة ولا تجزيئه ولا شخصنته باعتباره يهم ضحايا محددين وأعوان تنفيذ معينين، ان الامر أعمق من هذا بكثير، انه يهم نظام حكم اغتصب ارادة الشعب وثرواته ومقدراته ودمّر تطلعاته نحو التحرر و الانعتاق و الديمقراطية، ان تصفية تركة الظلم والقهر تتجاوز الأشخاص لتطال نظاما بمنظومته وخياراته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وعلاقاته الخارجية، وضحيّته ليس عددا من معارضيه بل هو شعب بأكمله وفي مقدمته الطبقات والفئات الاكثر فقرا وبؤسا، من هذه الزاوية فإنّ العدالة الانتقالية هي جانب من الاجراءات الثورية التي يطالب شعبنا بتحقيقها والتي تطال كل المستويات، ان العدالة الانتقالية انطلاقا من هذه المقاربة الجذرية(التي أشرنا اليها في البداية) انما تعني جملة الاجراءات العاجلة التي من شأن تحقيقها الشروع في انصاف الضحايا وفي تصفية الظلم والاستبداد اللذين كانا طاغين، وتشمل الاجراءات الافراد والطبقات والفئات التي تضررت سابقا

مقاربة حول العدالة الانتقالية في تونس (الجزء الثاني)

2- الانصاف كأحد أهم أهداف الحقيقة: يفهم الانصاف بكونه جملة الاجراءات المتخذة لصالح الضحايا افراد وجماعات من أجل تمكينهم من تجاوز ما طالهم من اضطهاد وقهر، والإنصاف يشمل الاجراءات ذات الطابع السياسي والقانوني والاقتصادي والاجتماعي والثقافي التي تستهدف تصفية أسس ما كان سببا في ما حدث، وكذلك الاجراءات التي تشمل الضحايا كأفراد في البعدين المعنوي والمادي. الجانب الاول يهم تصفية أسس الاستبداد ووضع أسس الدولة المدنية الديمقراطية كاطار للمواطنة الحرّة وهذا يفترض دستورا ديمقراطيا يدستر الحقوق الأساسية للمواطنين ويخلق اليات المراقبة والتصدي لكل عسف، ويتعلّق الامر بفصل السلط والحلّ الفعلي لجهاز البوليس السياسي وتجريم التعذيب والاعتقال التعسفي والمصادقة على كل الاتفاقيات والصكوك الدولية لحقوق الانسان وتمكين المجتمع المدني من مراقبة مراكز الايقاف والسجون ورفع كل القيود على حرية التعبير والتنظّم والتظاهر، فضلا عن توفير كل شروط الكرامة من شغل وتعليم وصحّة وثقافة ومقاومة الفقر والتهميش التي تطال فئات وجهات بأكملها، ان تحقيق هذه الاجراءات العاجلة هو تحقيق لمطالب الثورة واستحقاقاتها وانخراط في الاطار التاريخي الذي تتنزل فيه العدالة الانتقالية في تونس. ان العدالة الانتقالية التونسية هي العدالة التي فرضتها الثورة وسطّرت ملامحها وعناوينها، انها عدالة تهم شعبا كاملا رزح لأكثر من نصف قرن تحت حكم دولة القهر والعسف والاستلاب ولا تهم فقط أفرادا محدّدين، لهذا يجب ان ينقاد مسار العدالة الانتقالية بهذا الإطار ففي بلدان أخرى كانت العدالة الانتقالية انهاء لحالة حرب أهلية أو صراع مسلّح(جنوب افريقيا، غواتيمالا،سيراليوني...) او في اطار التفاف من ذات النظام المسؤول عن الانتهاكات (المغرب..) او كتتويج لانتفاضات شعبية ضد الاستبداد(البرتغال،اليونان،أوروبا الشرقية..)،وقد كانت هذه المسارات المختلفة متفاوتة في عمق اجراءاتها باختلاف المتحكمين والمتدخلين فيها محليا ودوليا( بعض التجارب تمت بإشراف الامم المتحدة أو قوى خارجية راعية). ان خصوصية المسار التونسي هو كون الموضوع برمّته يتنزل في اطار تحقيق اهداف ثورة شعبية تريد تقويض الاستبداد والفساد والتبعية ، لذلك فان العدالة الانتقالية في نسختها التونسية هي مجمل الاجراءات التي تنهي الدكتاتورية وتحرّر الشعب. اضافة الى الاجراءات العامة هناك اجراءات مباشرة تهم الافراد الذين تعرضوا للاضطهاد بسبب ارائهم و مواقفهم السياسية وهذا يسمّى جبر الضرر المعنوي والمادي، هذا الموضوع الذي كثر فيه الجدل في المدة الاخيرة بإعلان الحكومة نيتها في تخصيص مبلغ مالي كبير «للتعويض» لضحايا القمع، وهو ما أثار حفيظة جزء غير يسير من الرأي العام ضدها باعتبار ذلك ليس من الاولويات الوطنية وبكونه(أي التعويض) سيكون على حساب القضايا الحارقة كالتنمية ومقاومة البطالة والفقر والتهميش...،وقد انحرف النقاش و تشوّه الموضوع بتدخلات أعضاء «النهضة» ورئيسها الذين حصروا المسار كلّه في التعويض المالي دون توضيح للمعايير ولا المصادر التي لم ينفوا امكانية أن تكون خارجية(؟؟؟)فضلا عن احتكار النقاش والقرار بما حول الموضوع كلّه الى استحقاق حزبي لا شعبي ووطني، وهكذا تحوّلت الاستشارات والندوات التي نظمتها «وزارة حقوق الانسان والعدالة الانتقالية» أقرب الى استشارات شكلية، وحتى لجنة العدالة الانتقالية التي بعثت لها فروع في الجهات بقيت شأنا حزبيا الى حد كبير، وهذا ما يرجّح لدينا أن تعاطي الحكومة وحزبها الرئيسي انّما يتمّ تحت ضغط قواعد حركة «النهضة» وبقرار من هياكلها (قرارات مؤتمرها الأخير)، هذا مع التذكير ان مطلب جبر الضرر المعنوي والمادي هو من المطالب الكلاسيكيّة للمعارضة الديمقراطية وللحركة الحقوقية التونسية والعالمية، كما يجد مشروعيته وسنده في كلّ تجارب العدالة الانتقالية، وفي القانون الدولي وشرعة حقوق الانسان. أ-المرجعية القانونية والحقوقية لجبر الضرر: ورد في العديد من الصكوك العالمية والإقليمية لحقوق الانسان ذكر الحق في التظلّم والحق في التعويض وجبر الضرر لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان فالمادة 10 من«الاتفاقية الامريكية لحقوق الإنسان» تنص صراحة على الحق في التعويض، والمادة 21/الفقرة2 من «الميثاق الافريقي لحقوق الانسان والشعوب» تنص على الحق في تعويض مناسب، وهو ما ذهبت اليه المادة9/الفقرة5 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،ونصّت «الاتفاقية الاوروبية لحقوق الانسان والحريات الأساسية» على الحق في جبر الأضرار، وكذلك «اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة» في المادة14/فقرة1 التي أقرّت حق ضحية التعذيب في الانصاف وتمتيعه بحق قابل للتنفيذ في تعويض عادل ومناسب بما في ذلك وسائل اعادة تأهيله على أكمل وجه ممكن، وفي حالة الوفاة بسبب التعذيب يتمتع ورثة الضحية بالتعويض. وتقضي المادة63/الفقرة1 من «الاتفاقية الامريكية لحقوق الإنسان» بضرورة جبر العواقب المترتّبة عن الاجراء أو الوضعية التي تسبب فيها الانتهاك ودفع تعويض عادل للجهة المتضرّرة. ويتضمّن «اعلان الامم المتحدة حول مبادئ العدل الأساسية المتعلّقة بضحايا الاجرام والتعسف في استعمال السلطة»(الصادر في 29نوفمبر 1985) تدقيقا حول جبر أضرار الضحايا مثل: حق الضحايا في الجبر الفوري للضرر الذي لحقهم، إخبار الضحايا بالحقوق التي مكنتهم من الحصول على جبر الضرر،قيام مرتكبي الأعمال الاجرامية بجبر الاضرار التي لحقت الضحايا أو عائلاتهم أو الأشخاص الذين يكونون تحت رعايتهم، على أن يشمل هذا الجبر ارجاع الممتلكات وتعويضا عن الضرر أو الخسائر التي لحقت الضحايا وتعويضا عن الاموال التي صرفوها نتيجة اتهامهم وكذا تقديم الخدمات وإرجاع الحقوق، واجب الدول في العمل على ضمان تعويض نقدي للضحايا كلما تعذر الحصول على تعويض شامل من مرتكب الجريمة أو من جهة أخرى، استفادة الضحايا من جميع أنواع المساعدة المادية والطبية والنفسية والاجتماعية التي هم في حاجة إليها، ومن أجل تحقيق ذلك أو المساعدة في تحقيقه يحث هذا الاعلان في المادة 9 منه الدول على توفير كل شروط ارجاع الحقوق وجعل ذلك أمرا قابلا للتنفيذ في المواد والعقوبات الجنائية.

مقاربة حول العدالة الانتقالية في تونس(الجزء الأول)

كثر الحديث في المدة المنقضية حول موضوع العدالة الانتقالية سواء من جهة المجتمع المدني والسياسي أو من جهة الحكومة التي بعثت وزارة للغرض تحمل اسم «وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية» طرحت على نفسها الخوض في هذا الملف باعتباره أحد العناوين الأساسية للانتقال إلى الديمقراطية، وتقدّمت بمشروع قانون سيناقشه المجلس التأسيسي في المدّة القادمة، وكتفاعل مع الجدل الحاصل في الساحة نقدّم المقاربة التالية: حول المفهوم ودلالاته برز مفهوم العدالة الانتقالية (la justice transitionnelle) في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات بمناسبة التحولات التي بدأت تحدث في العديد من الدول مثل جنوب إفريقيا التي توافقت فيها القوى المتصارعة في اطار الحرب الأهلية (نظام سوابّو والمؤتمر الوطني الإفريقي بزعامة مانديلا) على حل الصراع سياسيا باتخاذ جملة من الإجراءات في مختلف المجالات لتفكيك منظومة الميز العنصري وإرساء نظام جديد، وفي دول أوروبا الشرقية التي كانت ترزح تحت أنظمة استبدادية فاشية وبعض الدول في أمريكا الجنوبية وإفريقيا، ورغم التفاوت والاختلاف بين هذه الدول في حجم وقيمة الاجرءات المتّخذة، فان العدالة الانتقالية تعني عموما تطبيق واتخاذ كل ما يضمن الانتقال والتحول من الاستبداد والدكتاتورية، وكما يدل الاسم فان الإجراءات هي انتقالية بما يعطيها طابعا خاصا يرتبط بالقرار السياسي للأطراف المتصارعة في حالات الصراع المسلح والحرب الأهلية، أو بإرادة المجتمع والدولة في الحالات الأخرى، والإجراءات ليست فقط ذات طابع حقوقي وسياسي، بل هي أيضا إجراءات اقتصادية واجتماعية تطال الفقراء والمهمشين والأقليات. على أنه يجب التأشير إلى ان العدالة الانتقالية تتعدّد بصددها المقاربات وحتى المرجعيات التي يمكن أن نحوصلها في مدرستين أساسيتين: المقاربة الجذرية التي تعمل من اجل إجراءات شاملة وعميقة تطال أسس الاستبداد الذي هو ليس فقط انحرافا في الممارسة السياسية وعدم احترام للقانون، بل هو منظومة لها أساسها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الذي يجب تفكيكه بالكامل حتى لا يعود. المقاربة الأخرى هي مقاربة جزئية أو تجزيئية ( la justice tranchionnelle). لا ترى من إجراءات العدالة الانتقالية إلا الجانب التعويضي للضحايا (المالي تحديدا) وبعض الإجراءات القضائية والتشريعية المحدودة ضمن اطار الحفاظ على السلطة أو تسليمها لفريق جديد قد يكون هو ذاته حاملا لمشروع استبدادي جديد. نحن بطبيعة الحال ننحاز وندافع عن المقاربة الجذرية التي تتماهى مع المسار الثوري الذي تعيشه البلاد وتتكامل مع تطلع شعبنا نحو القطع النهائي مع الاستبداد والدكتاتورية، من هذه الزاوية نقدم التصوّر الاتي: العدالة الانتقالية في تونس يعتبر التعاطي مع هذا الموضوع في تونس جديدا، بل أن أغلب الفاعلين اليوم بدؤوا في التعاطي مع هذا المفهوم بعد الثورة، وارتبط الموضوع برمّته بتجارب أخرى كالمغرب ودول افريقية وأمريكية جنوبية وأروبية، لذلك نجد الجميع اليوم ومن اجل تأصيل قراءته يستنجد بتجارب اخرى لدعم هذه الفكرة ونفي أخرى وعلى أهمية ذلك فان المطلوب في تونس ليس هذا بالضبط، بل المطلوب في اعتقادنا هو كيف نتخلص نهائيا والى الابد من الدكتاتورية وكيف نغلق الباب نهائيا والى الأبد أمام عودتها، وكيف نؤسس الديمقراطية ليس في بعدها السياسي فقط بل في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية بما يؤمّن العدالة الفعلية في مختلف أبعادها. ونحن نرى اليوم انحرافا في طرح الحكومة للموضوع، وأساسا في طرح حركة النهضة الذي نعتقد أنّه بصدد تشويه الموضوع من خلال اختصاره في جانب التعويضات المالية لضحايا القمع من قدماء المساجين السياسيين. نحن نعتقد ان أوّل انحراف في طرح موضوع العدالة الانتقالية هو بعث وزارة للغرض، فهذه خطوة خاطئة لان المفروض هو تقنين هيئة مستقلة للعدالة الانتقالية تتكوّن بمبادرة من منظمات المجتمع المدني التي ناضلت ضد الاستبداد ويمكن أن تضمّ قضاة معروفين بنزاهتهم وإعلاميين ومؤرخين وأطباء وضحايا انتهاكات... تتكفل هذه الهيئة بمباشرة الموضوع في مختلف أبعاده التي يمكن حوصلتها في جانبي: الحقيقة والإنصاف، لذلك يمكن تسمية الهيئة بهيئة الحقيقة والإنصاف. 1 ـ الحقيقة أولا، كلّ الحقيقة: الحقيقة تعني في هذا المضمار البحث والتقصّي والإعلان عن كل الانتهاكات التي طالت الافراد والجماعات السياسية والجهات وعموم الشعب التونسي طيلة فترة محدّدة من تاريخه، هذه الفترة يتّجه الاغلبية من الفاعلين أن تكون منذ 20 مارس 1956،والمبرّر لذلك ان نظام الحكم الذي استلم السلطة عن المستعمر الفرنسي أقام عرشه منذ اليوم الأوّل على القمع والقهر والانتهاك( وفي الحقيقة تعود مظالم النظام الى ما قبل هذا التاريخ ونحن نتّفق مع مقترح مشروع القانون: 1جوان 1955)، وتمسح المدّة أحداث الثورة وما بعدها. ان الوصول الى الحقيقة، كلّ الحقيقة حول كل الانتهاكات يقتضي اتباع المنهجية التالية في العمل: تجميع المعطيات والتحرّي في الحالات وذلك بتلقّي الافادات من الضحايا وذويهم وأصدقائهم، ومن مصادر أخرى(منظمات حقوقية وطنية ودولية، محامين، قضاة، إعلاميون، أحزاب،نقابات...) وكذلك من السلط (أعوان شرطة وسجون وإدارة ومسؤولون وسياسيون...)والإطلاع على السجلات والأرشيفات من مختلف الاجهزة(بوليس سياسي، محاكم، سجون، الحزب الحاكم، الرئاسة، وزارات...). حيازة كل الارشيفات التي تهم انتهاكات حقوق الانسان. التحري في الوفايات التي حدثت تحت التعذيب أو بسببه، والتحري في حالات القتل خارج نطاق القضاء التي تهم «الفتنة اليوسفية البورقيبية» ومجمل انتفاضات الشعب التونسي (انتفاضة الفلاحين في مساكن والوردانين سنة 1969، الاضراب العام النقابي 26جانفي 1978، أحداث قفصة 1980، انتفاضة الخبز جانفي 1984، انتفاضة الحوض المنجمي 2008...) وإحصاء حالات الاعدام السياسي( المحاولة الانقلابية 1962 ، عملية قفصة 1980). إحصاء المساجين السياسيين ومساجين الرأي بما في ذلك تلفيق قضايا حق عام على خلفية سياسية. رصد كل الانتهاكات التي طالت الافراد: ـ الاعتقال التعسفي لدى مصالح البوليس السياسي ومختلف فرق الشرطة والحرس وما صاحب ذلك من تعذيب وهرسلة وتجاوز مدة الاحتفاظ وانتزاع الاعترافات والإكراه على امضاء محاضر البحث دون اطلاع وعدم العرض على الفحص الطبي لحظة الاعتقال وأثنائه. ـ الوضعية داخل السجن: ظروف الإقامة الابعاد عن العائلة، هضم الحقوق (العلاج، الاستحمام والنظافة، المطالعة، المراسلة، متابعة الدروس، التواصل مع الخارج كالعائلة الموسعة والصحافة والمجتمع المدني..). ـ العقاب الجماعي الذي طال أفرادا من العائلة والأصدقاء والاجوار والزملاء والحي أو القرية أو المدينة. ـ انتهاكات أخرى: طرد من الدراسة، طرد من العمل، حرمان من الحقوق مثل المنح والقروض والمناظرات والترقيات والخدمات... ان انجاز هذا العمل على الوجه المطلوب يتطلب: ـ تنظيما اداريا ولوجستيا جيدا،كما يفترض العمل بنظام الفرق/اللجان المختصة حسب كل محور من المحاور المذكورة مع امكانية تفريع الفرق أو بعث فرق جديدة. ـ تنظيم جلسات الاستماع العلني للضحايا وللجلادين وللمسؤولين وللشهود، فهذا يساعد على ايجاد الحقيقة وإشهارها امام الجميع لإدانتها والتوقّي منها مستقبلا بخلق رأي عام مناهض للانتهاك والاضطهاد ولتمكين الضحايا والجلادين والمسؤولين من التعبير عن تجاربهم وأحاسيسهم، ومن توفير فرص وإمكانيّات الاعتذار لمن تورّط في الانتهاكات. ـ ان نتائج البحث والتقصّي تكون منطلقا لمساءلة ومحاسبة كلّ من تورّط أمرا وتنفيذا في انتهاكات حقوق الإنسان وهذا لا ينفي البتّة حق الضحايا أو ذويهم أو من يمثّلهم من منظمات وأحزاب من التظلّم ورفع قضايا ضد المتورّطين الذين يجب أن تضمن لهم كلّ شروط المحاكمة العادلة

توقيع اتفاقية تعاون وشراكة بين الوزارة والتلفزة التونسية

تولّى صباح اليوم الأربعاء السيد سمير ديلو وزير حقوق الانسان و العدالة الانتقالية والسيدة ايمان بحرون الرئيسة المديرة العامة لمؤسسة التلفزة التونسية التوقيع على اتفاقية إطارية للتعاون والشراكة بين الوزارة ومؤسسة التلفزة التونسية، و يلتزم الطرفين بمقتضى هذه الاتفاقية بالسعي إلى انجاح مسار العدالة الانتقالية ببلادنا بآلياتها المختلفة بدءا من كشف حقيقة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان مرورا برد الاعتبار للكرامة الانسانية ولصفة المواطنة للضحايا وصولا إلى نشر ثقافة الاعتراف بالذنب و التأسيس لجدلية المساءلة والمصالحة .. وقد اكد السيد سمير ديلو على أهمية مشاركة مؤسسة التلفزة التونسية في جهود الكشف عن الحقيقة وإنارة الرأي العام بما سيقطع من خطوات في مسار العدالة الانتقالية للوصول في النهاية وبعد المحاسبة إلى مرحلة المصالحة والتناغم المنشود بين مكونات المجتمع التونسي .. ونفى الوزير أن تكون هناك أي نية لتوظيف دفاتر الماضي لفائدة جهة ما أو حزب سياسي معين وإنما الغاية الوحيدة والأساسية من ذلك هي خدمة الوطن وخدمة الأجيال القادمة بناء على التمهيد للتصالح مع تاريخنا وماضينا، والسعي إلى القطع مع كل أساليب الفساد والاستبداد والحول دون عودة تلك الممارسات المنتهكة لأبسط مقومات حقوق الانسان في بلادنا .. ومن جانبها اوضحت السيدة ايمان بحرون الرئيسة المديرة العامة للتلفزة التونسية أن عملية الشراكة جاءت بعد فترة من التردد اعتبارا لحرص القائمين على هذا المرفق العام على ملازمة الحياد تجاه كل الفاعلين السياسيين ، وأردفت أن هذه الشراكة من شأنها أن توجه التلفزة التونسية إلى الاسهام في خدمة جهود كشف الحقيقة وتحقيق المصالحة خدمة للصالح العام وحماية للمجتمع من امكانية عودة بعض ممارسات الفساد وانتهاكات الماضي التي عاشت تحت وطأتها بلادنا على مدى عقود .. هذا ويذكر أن بنود الاتفاقية تقضي بالتزام الطرفين بإنجاح مسار العدالة الانتقالية من خلال كشف حقيقة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان وتنزيلها في سياقها التاريخي ورد الاعتبار المعنوي للضحايا تمهيدا لجدلية المساءلة والمصالحة ، كما ترمي الاتفاقية إلى إشاعة ثقافة حقوق الانسان عبر انتاج و تمرير ومضات تحسيسية للتعريف بمفاهيم حقوق الانسان و العدالة الانتقالية وتبسيطها للعموم .. وانتاج أشرطة وثائقية تساهم في التحري والكشف عن حقائق الماضي إلى جانب التعاون اللوجيستي في مجال العدالة الانتقالية من حيث تلقي الشهادات و الاستماع إلى الضحايا وأسلافهم أوأعقابهم .. و ستتولى وزراة حقوق الانسان والعدالة الانتقالية تأمين دورات تكوينية و تدريبية لفائدة إطارات وإعلاميي مؤسسة التلفزة الوطنية في مجالات حقوق الانسان و القانون الدولي الانساني و العدالة الانتقالية