السبت , 4 أبريل 2020
الرئيسية / صفحه 61

أرشيف الموقع

مقاربة حول العدالة الانتقالية في تونس(الجزء 3)

ان هذه الاحالة على جزء من المواد القانونية والحقوقية انّما هدفها تأكيد أن مسألة جبر الاضرار للضحايا انّما هي متأصّلة قانونيا والضمير الانساني لا يرى من امكانية لتحقيق العدالة ما لم يتم انصاف الضحايا وإحقاق كامل حقوقهم، ان تأسيس مجتمع العدل والإنصاف لا يتم إلاّ بتصفية تركة الانتهاك تصفية كاملة وكلية وهذا مشروط في جانب كبير بإعادة الاعتبار إلى كلّ الضحايا. ب-ضوابط الجبر وفلسفته وأولوياته ان هدف جبر الاضرار هو اعادة الاعتبار إلى ضحايا انتهاكات حقوق الانسان والاعتراف لهم بإجرام الدولة وأجهزتها ضدهم والاعتراف بدورهم أو بدور جزء أو أجزاء منهم في الدفاع عن قضايا الشعب ومقاومة الظلم وتحمّل المسؤولية وعدم الخوف والمساهمة في مراكمة شروط الانتقال الى الوضع الحالي، ان هذه الفلسفة نبيلة وتقوم على فكرة الاعتراف بفضل الاجيال والتيارات والأشخاص وعائلاتهم وتثمين تضحياتهم و إكبارها، من هذه الزاوية كانت الاولوية دائما في سيرورات جبر الضرر تعطى الى الجوانب المعنوية والسياسية أكثر من الجوانب المادية، ويتعلّق الجانب الأول أي جبر الضرر المعنوي بالإجراءات التالية: ـ اعتذار الدولة للشعب عموما وللضحايا خصوصا من كل الاجيال والتيارات. ـ الاعتراف بكل الشهداء الذين قضوا تحت التعذيب أو برصاص الشرطة والجيش في الثورة وفي الانتفاضات والنضالات الشعبية والعمالية والفلاحية والطلابية والتلمذية، بكونهم جميعا شهداء الشعب التونسي، تكرّم عائلاتهم وتخلّد أسماءهم في السجلات وكتب التاريخ وتسمّي بأسمائهم الساحات العامة والشوارع والمؤسسات... ـ الكشف عن قتلة الشهداء من القنّاصة وأعوان الامن والجيش ومحاكمتهم أمام محاكم خاصة تحدث للغرض وتتوفّر لها كل شروط الاستقلالية وتتوفّر للمحالين كل شروط المحاكمة العادلة( سحب القضايا من المحكمة العسكرية)، وتفعيل قاعدة عدم الافلات من العقاب بمساءلة ومحاسبة كل من تورط في انتهاك حقوق الانسان أمرا وتنفيذا ومحاكمتهم أمام ذات المحاكم الخاصة، واعتبار جرائم انتهاك حقوق الانسان لا تسقط بالتقادم. ـ ارجاع رفات المحكومين بالإعدام الى عائلاتهم. ـ اعادة الاعتبار إلى كلّ سجناء الرأي والمساجين السياسيين وتوسيمهم بأعلى الاوسمة ونشر شهاداتهم. ـ تمكين الضحايا وأحزابهم ومنظماتهم وعائلاتهم من الارشيف الخاص بهم لدى مصالح البوليس السياسي، وتكليف لجان علمية بفرز هذا الارشيف ووضعه على ذمة الشعب والباحثين والمؤرّخين. ـ تحويل المقر الحالي لوزارة الداخلية الى متحف لذاكرة الشعب التونسي وذلك عوضا عن ساحة سجن 9 أفريل التي يجب تحويلها الى فضاء/نادي ثقافي/ترفيهي/ اجتماعي /حقوقي، يكون على ذمة قدماء المساجين والمحامين والحقوقيين والعموم. ـ الشروع في اعادة كتابة تاريخ تونس واعتبار تقارير وأبحاث «هيئة الحقيقة والإنصاف» مصدرا رئيسيا في هذا الجهد. ـ احياء اليوم الوطني لمناهضة التعذيب(8ماي كما اقترحه عديد الحقوقيين منذ منتصف التسعينات)واليوم الوطني لقدماء مساجين الرأي وذلك من أجل اشاعة ثقافة قبول الرأي المخالف والمعارض. ـ تعميم دراسة مادة حقوق الانسان في كل مستويات الدراسة وتمكين منظمات المجتمع المدني من تنشيط نواد للغرض في المؤسسات التربوية والعمومية ودور الشباب والثقافة. ـ اصدار التشريعات واتخاذ الاجراءات اللازمة من أجل بعث الامن الجمهوري ذي العقيدة الامنية الجديدة التي تحترم حقوق الانسان وتحتكم للقانون لا للتعليمات،وإعادة هيكلة المؤسسات السجنية على أسس جديدة تهدف للإصلاح لا للعقاب والانتقام وإعادة هيكلة القضاء على أساس كونه سلطة مستقلة بذاتها لا جهازا لتطبيق الاوامر. - المصادقة على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الانسان والتنصيص في الدستور الجديد على علويتها على القوانين المحلية في حالة التعارض. ـ التنصيص في الدستور الجديد على تجريم التعذيب والإعدام وسائر انتهاكات حقوق الانسان. أما عن جبر الضرر المادي فيشمل الاجراءات التالية: ـ ضمان التأهيل الصحي والنفسي لكل من يعاني من اثار التعذيب والانتهاك، ويكون ذلك على نفقة الدولة وفي مقدمة هؤلاء جرحى الثورة الذين لم يتمكّن جزء كبير منهم من هذا الحق رغم تمكينهم من بطاقة علاج ونقل مجانيين( وهو اجراء أقرب للديماغوجيا). ـ اعادة الممتلكات و الأغراض المسلوبة من الدولة أو الافراد من قبل مافيا الفساد واستغلال النفوذ والتعويض لأصحابها وضمان حقّ هؤلاء في متابعة من تورط بصفة مباشرة أو غير مباشرة في الاعتداء على حقوقهم بما في ذلك تلفيق قضايا ضدهم والزّج بهم في السجون، أو أي شكل من أشكال الظلم الاخرى(سيف الضرائب والجباية،...)، واعتبار كل عمليات الخوصصة المشبوهة لمؤسسات عمومية بمثابة جريمة تستوجب الملاحقة القضائية لمن تورّط فيها. ـ بالنسبة للضحايا من قدماء مساجين الرأي والمساجين السياسيين، يكون جبر الضرر المادي في جانبه المالي كما يلي: ـ بعث صندوق خاص بالتعويضات المالية لضحايا الانتهاكات يموّل من ميزانية الدولة فقط (من الاموال المنهوبة من قبل رموز النظام السابق) ويرفض اي تمويل وخاصة الخارجي منه. ـ تسوية الاوضاع الوظيفية الادارية والمالية لكل المعنيين، ونظرا إلى الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمرّ به البلاد وضخامة الاولويات الاقتصادية والاجتماعية للشعب والبلاد، يمكن ان يقع البدء فورا بتنزيل مبالغ الصناديق الاجتماعية لمن وصل سن التقاعد وتقسيم الباقي على سنوات لاحقة، وفي ما يتعلق بالأجور المستحقة يمكن جدولتها على مرّات برضا المعنيين. ـ الادماج الاجتماعي لقدماء المساجين من العاطلين ومن عديمي الدخل وذلك بتوفير موارد عيش قارة ومحترمة. ـ اعادة من حرم من متابعة دراسته الثانوية والجامعية وتمتيعهم بالسكن والمنحة والنقل المجاني. ـ ونظرا لاعتبار سجنهم من قبيل جريمة دولة، فإنه يحق لهؤلاء الضحايا الحصول على تعويضات مالية تضبط الياتها ومقاييسها وشروطها بشكل شفّاف، ويمكن في هذا الاطار الاستئناس بتجارب بلدان أخرى خيّر أغلبها ان تكون المبالغ رمزية، وأن تراعى المدة المقضاّة في السجن ونوعية الانتهاكات الاخرى كالتعذيب أو الاختطاف .. والهيئة مفوّضة بحكم اختصاصها أن تتخذ الاجراء الذي تراه وتختاره. ـ التعويض لشهداء الشعب التونسي تعويضا عادلا وفي مقدمة هؤلاء شهداء الثورة وجرحاها. -3-العدالة الانتقالية هي جزء من المسار الثوري أ-العدالة الانتقالية والمصالحة ينحو بعض النشطاء في المجتمع المدني وبعض الاحزاب وفي مقدّمتها «حركة النهضة» والأحزاب الدستورية، الى اختصار موضوع العدالة الانتقالية برمّته في كلمة «المصالحة» أو في اعتبار هذه الاخيرة –اي المصالحة- كأحد مداخل الوضع الانتقالي في بلادنا متغافلين –عن قصد أو غير قصد- عن كون المصالحة في المسارات الديمقراطية الفعلية يجب أن تكون تتويجا لمرحلة ومسار كامل يمر من المساءلة الى الانصاف مرورا بتمكين الضحايا ومن خلالهم المجتمع من العدالة في مختلف أبعادها، على أن جدلا كبيرا يمكن أن يثار في هذا المستوى حول معنى المصالحة التي يقصد بها هؤلاء مصالحة بين الجلادين والضحايا بمعنى الصّفح وإسقاط الحق، ان هذا المعنى يعكس خيارا كرّسته بعض التجارب التي اتسمت بتجاوزات وانتهاكات متبادلة بين طرفي الصراع في اطار حرب أهلية أو صراع مسلّح( تجارب جنوب إفريقيا، السلفادور، غواتيمالا،سيراليوني...) أو في تجارب أراد من خلالها نفس الحكّام التغطية على جرائمهم وجرائم أعوانهم لذلك كانوا هم المتحكّمون في اجراءات العدالة الانتقالية/الانتقائية التي لا ترى في المسار سوى التعويضات المالية لمن قبل من الضحايا والمصالحة بمعنى عدم اجراء مساءلة و لا محاسبة للمتسبّبين في الانتهاكات وهو ما كرّسه المثال المغربي . ان معنى المصالحة في سياق عدالة يريد ان يحققها الشعب بذاته ولذاته لا يمكن ان تكون بالمعنى المذكور في النموذجين، ان المصالحة كما يريدها شعبنا هي التصفية الكاملة والشاملة لملف انتهاكات حقوق الانسان الذي هو ملف الدكتاتورية والفساد والاستغلال والنهب والتبعية، وهذا لن يكون طبعا باختصار مسار العدالة ولا تجزيئه ولا شخصنته باعتباره يهم ضحايا محددين وأعوان تنفيذ معينين، ان الامر أعمق من هذا بكثير، انه يهم نظام حكم اغتصب ارادة الشعب وثرواته ومقدراته ودمّر تطلعاته نحو التحرر و الانعتاق و الديمقراطية، ان تصفية تركة الظلم والقهر تتجاوز الأشخاص لتطال نظاما بمنظومته وخياراته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وعلاقاته الخارجية، وضحيّته ليس عددا من معارضيه بل هو شعب بأكمله وفي مقدمته الطبقات والفئات الاكثر فقرا وبؤسا، من هذه الزاوية فإنّ العدالة الانتقالية هي جانب من الاجراءات الثورية التي يطالب شعبنا بتحقيقها والتي تطال كل المستويات، ان العدالة الانتقالية انطلاقا من هذه المقاربة الجذرية(التي أشرنا اليها في البداية) انما تعني جملة الاجراءات العاجلة التي من شأن تحقيقها الشروع في انصاف الضحايا وفي تصفية الظلم والاستبداد اللذين كانا طاغين، وتشمل الاجراءات الافراد والطبقات والفئات التي تضررت سابقا

أكمل القراءة »

مقاربة حول العدالة الانتقالية في تونس(الجزء 3)

ان هذه الاحالة على جزء من المواد القانونية والحقوقية انّما هدفها تأكيد أن مسألة جبر الاضرار للضحايا انّما هي متأصّلة قانونيا والضمير الانساني لا يرى من امكانية لتحقيق العدالة ما لم يتم انصاف الضحايا وإحقاق كامل حقوقهم، ان تأسيس مجتمع العدل والإنصاف لا يتم إلاّ بتصفية تركة الانتهاك تصفية كاملة وكلية وهذا مشروط في جانب كبير بإعادة الاعتبار إلى كلّ الضحايا. ب-ضوابط الجبر وفلسفته وأولوياته ان هدف جبر الاضرار هو اعادة الاعتبار إلى ضحايا انتهاكات حقوق الانسان والاعتراف لهم بإجرام الدولة وأجهزتها ضدهم والاعتراف بدورهم أو بدور جزء أو أجزاء منهم في الدفاع عن قضايا الشعب ومقاومة الظلم وتحمّل المسؤولية وعدم الخوف والمساهمة في مراكمة شروط الانتقال الى الوضع الحالي، ان هذه الفلسفة نبيلة وتقوم على فكرة الاعتراف بفضل الاجيال والتيارات والأشخاص وعائلاتهم وتثمين تضحياتهم و إكبارها، من هذه الزاوية كانت الاولوية دائما في سيرورات جبر الضرر تعطى الى الجوانب المعنوية والسياسية أكثر من الجوانب المادية، ويتعلّق الجانب الأول أي جبر الضرر المعنوي بالإجراءات التالية: ـ اعتذار الدولة للشعب عموما وللضحايا خصوصا من كل الاجيال والتيارات. ـ الاعتراف بكل الشهداء الذين قضوا تحت التعذيب أو برصاص الشرطة والجيش في الثورة وفي الانتفاضات والنضالات الشعبية والعمالية والفلاحية والطلابية والتلمذية، بكونهم جميعا شهداء الشعب التونسي، تكرّم عائلاتهم وتخلّد أسماءهم في السجلات وكتب التاريخ وتسمّي بأسمائهم الساحات العامة والشوارع والمؤسسات... ـ الكشف عن قتلة الشهداء من القنّاصة وأعوان الامن والجيش ومحاكمتهم أمام محاكم خاصة تحدث للغرض وتتوفّر لها كل شروط الاستقلالية وتتوفّر للمحالين كل شروط المحاكمة العادلة( سحب القضايا من المحكمة العسكرية)، وتفعيل قاعدة عدم الافلات من العقاب بمساءلة ومحاسبة كل من تورط في انتهاك حقوق الانسان أمرا وتنفيذا ومحاكمتهم أمام ذات المحاكم الخاصة، واعتبار جرائم انتهاك حقوق الانسان لا تسقط بالتقادم. ـ ارجاع رفات المحكومين بالإعدام الى عائلاتهم. ـ اعادة الاعتبار إلى كلّ سجناء الرأي والمساجين السياسيين وتوسيمهم بأعلى الاوسمة ونشر شهاداتهم. ـ تمكين الضحايا وأحزابهم ومنظماتهم وعائلاتهم من الارشيف الخاص بهم لدى مصالح البوليس السياسي، وتكليف لجان علمية بفرز هذا الارشيف ووضعه على ذمة الشعب والباحثين والمؤرّخين. ـ تحويل المقر الحالي لوزارة الداخلية الى متحف لذاكرة الشعب التونسي وذلك عوضا عن ساحة سجن 9 أفريل التي يجب تحويلها الى فضاء/نادي ثقافي/ترفيهي/ اجتماعي /حقوقي، يكون على ذمة قدماء المساجين والمحامين والحقوقيين والعموم. ـ الشروع في اعادة كتابة تاريخ تونس واعتبار تقارير وأبحاث «هيئة الحقيقة والإنصاف» مصدرا رئيسيا في هذا الجهد. ـ احياء اليوم الوطني لمناهضة التعذيب(8ماي كما اقترحه عديد الحقوقيين منذ منتصف التسعينات)واليوم الوطني لقدماء مساجين الرأي وذلك من أجل اشاعة ثقافة قبول الرأي المخالف والمعارض. ـ تعميم دراسة مادة حقوق الانسان في كل مستويات الدراسة وتمكين منظمات المجتمع المدني من تنشيط نواد للغرض في المؤسسات التربوية والعمومية ودور الشباب والثقافة. ـ اصدار التشريعات واتخاذ الاجراءات اللازمة من أجل بعث الامن الجمهوري ذي العقيدة الامنية الجديدة التي تحترم حقوق الانسان وتحتكم للقانون لا للتعليمات،وإعادة هيكلة المؤسسات السجنية على أسس جديدة تهدف للإصلاح لا للعقاب والانتقام وإعادة هيكلة القضاء على أساس كونه سلطة مستقلة بذاتها لا جهازا لتطبيق الاوامر. - المصادقة على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الانسان والتنصيص في الدستور الجديد على علويتها على القوانين المحلية في حالة التعارض. ـ التنصيص في الدستور الجديد على تجريم التعذيب والإعدام وسائر انتهاكات حقوق الانسان. أما عن جبر الضرر المادي فيشمل الاجراءات التالية: ـ ضمان التأهيل الصحي والنفسي لكل من يعاني من اثار التعذيب والانتهاك، ويكون ذلك على نفقة الدولة وفي مقدمة هؤلاء جرحى الثورة الذين لم يتمكّن جزء كبير منهم من هذا الحق رغم تمكينهم من بطاقة علاج ونقل مجانيين( وهو اجراء أقرب للديماغوجيا). ـ اعادة الممتلكات و الأغراض المسلوبة من الدولة أو الافراد من قبل مافيا الفساد واستغلال النفوذ والتعويض لأصحابها وضمان حقّ هؤلاء في متابعة من تورط بصفة مباشرة أو غير مباشرة في الاعتداء على حقوقهم بما في ذلك تلفيق قضايا ضدهم والزّج بهم في السجون، أو أي شكل من أشكال الظلم الاخرى(سيف الضرائب والجباية،...)، واعتبار كل عمليات الخوصصة المشبوهة لمؤسسات عمومية بمثابة جريمة تستوجب الملاحقة القضائية لمن تورّط فيها. ـ بالنسبة للضحايا من قدماء مساجين الرأي والمساجين السياسيين، يكون جبر الضرر المادي في جانبه المالي كما يلي: ـ بعث صندوق خاص بالتعويضات المالية لضحايا الانتهاكات يموّل من ميزانية الدولة فقط (من الاموال المنهوبة من قبل رموز النظام السابق) ويرفض اي تمويل وخاصة الخارجي منه. ـ تسوية الاوضاع الوظيفية الادارية والمالية لكل المعنيين، ونظرا إلى الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمرّ به البلاد وضخامة الاولويات الاقتصادية والاجتماعية للشعب والبلاد، يمكن ان يقع البدء فورا بتنزيل مبالغ الصناديق الاجتماعية لمن وصل سن التقاعد وتقسيم الباقي على سنوات لاحقة، وفي ما يتعلق بالأجور المستحقة يمكن جدولتها على مرّات برضا المعنيين. ـ الادماج الاجتماعي لقدماء المساجين من العاطلين ومن عديمي الدخل وذلك بتوفير موارد عيش قارة ومحترمة. ـ اعادة من حرم من متابعة دراسته الثانوية والجامعية وتمتيعهم بالسكن والمنحة والنقل المجاني. ـ ونظرا لاعتبار سجنهم من قبيل جريمة دولة، فإنه يحق لهؤلاء الضحايا الحصول على تعويضات مالية تضبط الياتها ومقاييسها وشروطها بشكل شفّاف، ويمكن في هذا الاطار الاستئناس بتجارب بلدان أخرى خيّر أغلبها ان تكون المبالغ رمزية، وأن تراعى المدة المقضاّة في السجن ونوعية الانتهاكات الاخرى كالتعذيب أو الاختطاف .. والهيئة مفوّضة بحكم اختصاصها أن تتخذ الاجراء الذي تراه وتختاره. ـ التعويض لشهداء الشعب التونسي تعويضا عادلا وفي مقدمة هؤلاء شهداء الثورة وجرحاها. -3-العدالة الانتقالية هي جزء من المسار الثوري أ-العدالة الانتقالية والمصالحة ينحو بعض النشطاء في المجتمع المدني وبعض الاحزاب وفي مقدّمتها «حركة النهضة» والأحزاب الدستورية، الى اختصار موضوع العدالة الانتقالية برمّته في كلمة «المصالحة» أو في اعتبار هذه الاخيرة –اي المصالحة- كأحد مداخل الوضع الانتقالي في بلادنا متغافلين –عن قصد أو غير قصد- عن كون المصالحة في المسارات الديمقراطية الفعلية يجب أن تكون تتويجا لمرحلة ومسار كامل يمر من المساءلة الى الانصاف مرورا بتمكين الضحايا ومن خلالهم المجتمع من العدالة في مختلف أبعادها، على أن جدلا كبيرا يمكن أن يثار في هذا المستوى حول معنى المصالحة التي يقصد بها هؤلاء مصالحة بين الجلادين والضحايا بمعنى الصّفح وإسقاط الحق، ان هذا المعنى يعكس خيارا كرّسته بعض التجارب التي اتسمت بتجاوزات وانتهاكات متبادلة بين طرفي الصراع في اطار حرب أهلية أو صراع مسلّح( تجارب جنوب إفريقيا، السلفادور، غواتيمالا،سيراليوني...) أو في تجارب أراد من خلالها نفس الحكّام التغطية على جرائمهم وجرائم أعوانهم لذلك كانوا هم المتحكّمون في اجراءات العدالة الانتقالية/الانتقائية التي لا ترى في المسار سوى التعويضات المالية لمن قبل من الضحايا والمصالحة بمعنى عدم اجراء مساءلة و لا محاسبة للمتسبّبين في الانتهاكات وهو ما كرّسه المثال المغربي . ان معنى المصالحة في سياق عدالة يريد ان يحققها الشعب بذاته ولذاته لا يمكن ان تكون بالمعنى المذكور في النموذجين، ان المصالحة كما يريدها شعبنا هي التصفية الكاملة والشاملة لملف انتهاكات حقوق الانسان الذي هو ملف الدكتاتورية والفساد والاستغلال والنهب والتبعية، وهذا لن يكون طبعا باختصار مسار العدالة ولا تجزيئه ولا شخصنته باعتباره يهم ضحايا محددين وأعوان تنفيذ معينين، ان الامر أعمق من هذا بكثير، انه يهم نظام حكم اغتصب ارادة الشعب وثرواته ومقدراته ودمّر تطلعاته نحو التحرر و الانعتاق و الديمقراطية، ان تصفية تركة الظلم والقهر تتجاوز الأشخاص لتطال نظاما بمنظومته وخياراته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وعلاقاته الخارجية، وضحيّته ليس عددا من معارضيه بل هو شعب بأكمله وفي مقدمته الطبقات والفئات الاكثر فقرا وبؤسا، من هذه الزاوية فإنّ العدالة الانتقالية هي جانب من الاجراءات الثورية التي يطالب شعبنا بتحقيقها والتي تطال كل المستويات، ان العدالة الانتقالية انطلاقا من هذه المقاربة الجذرية(التي أشرنا اليها في البداية) انما تعني جملة الاجراءات العاجلة التي من شأن تحقيقها الشروع في انصاف الضحايا وفي تصفية الظلم والاستبداد اللذين كانا طاغين، وتشمل الاجراءات الافراد والطبقات والفئات التي تضررت سابقا

أكمل القراءة »

مقاربة حول العدالة الانتقالية في تونس (الجزء الثاني)

2- الانصاف كأحد أهم أهداف الحقيقة: يفهم الانصاف بكونه جملة الاجراءات المتخذة لصالح الضحايا افراد وجماعات من أجل تمكينهم من تجاوز ما طالهم من اضطهاد وقهر، والإنصاف يشمل الاجراءات ذات الطابع السياسي والقانوني والاقتصادي والاجتماعي والثقافي التي تستهدف تصفية أسس ما كان سببا في ما حدث، وكذلك الاجراءات التي تشمل الضحايا كأفراد في البعدين المعنوي والمادي. الجانب الاول يهم تصفية أسس الاستبداد ووضع أسس الدولة المدنية الديمقراطية كاطار للمواطنة الحرّة وهذا يفترض دستورا ديمقراطيا يدستر الحقوق الأساسية للمواطنين ويخلق اليات المراقبة والتصدي لكل عسف، ويتعلّق الامر بفصل السلط والحلّ الفعلي لجهاز البوليس السياسي وتجريم التعذيب والاعتقال التعسفي والمصادقة على كل الاتفاقيات والصكوك الدولية لحقوق الانسان وتمكين المجتمع المدني من مراقبة مراكز الايقاف والسجون ورفع كل القيود على حرية التعبير والتنظّم والتظاهر، فضلا عن توفير كل شروط الكرامة من شغل وتعليم وصحّة وثقافة ومقاومة الفقر والتهميش التي تطال فئات وجهات بأكملها، ان تحقيق هذه الاجراءات العاجلة هو تحقيق لمطالب الثورة واستحقاقاتها وانخراط في الاطار التاريخي الذي تتنزل فيه العدالة الانتقالية في تونس. ان العدالة الانتقالية التونسية هي العدالة التي فرضتها الثورة وسطّرت ملامحها وعناوينها، انها عدالة تهم شعبا كاملا رزح لأكثر من نصف قرن تحت حكم دولة القهر والعسف والاستلاب ولا تهم فقط أفرادا محدّدين، لهذا يجب ان ينقاد مسار العدالة الانتقالية بهذا الإطار ففي بلدان أخرى كانت العدالة الانتقالية انهاء لحالة حرب أهلية أو صراع مسلّح(جنوب افريقيا، غواتيمالا،سيراليوني...) او في اطار التفاف من ذات النظام المسؤول عن الانتهاكات (المغرب..) او كتتويج لانتفاضات شعبية ضد الاستبداد(البرتغال،اليونان،أوروبا الشرقية..)،وقد كانت هذه المسارات المختلفة متفاوتة في عمق اجراءاتها باختلاف المتحكمين والمتدخلين فيها محليا ودوليا( بعض التجارب تمت بإشراف الامم المتحدة أو قوى خارجية راعية). ان خصوصية المسار التونسي هو كون الموضوع برمّته يتنزل في اطار تحقيق اهداف ثورة شعبية تريد تقويض الاستبداد والفساد والتبعية ، لذلك فان العدالة الانتقالية في نسختها التونسية هي مجمل الاجراءات التي تنهي الدكتاتورية وتحرّر الشعب. اضافة الى الاجراءات العامة هناك اجراءات مباشرة تهم الافراد الذين تعرضوا للاضطهاد بسبب ارائهم و مواقفهم السياسية وهذا يسمّى جبر الضرر المعنوي والمادي، هذا الموضوع الذي كثر فيه الجدل في المدة الاخيرة بإعلان الحكومة نيتها في تخصيص مبلغ مالي كبير «للتعويض» لضحايا القمع، وهو ما أثار حفيظة جزء غير يسير من الرأي العام ضدها باعتبار ذلك ليس من الاولويات الوطنية وبكونه(أي التعويض) سيكون على حساب القضايا الحارقة كالتنمية ومقاومة البطالة والفقر والتهميش...،وقد انحرف النقاش و تشوّه الموضوع بتدخلات أعضاء «النهضة» ورئيسها الذين حصروا المسار كلّه في التعويض المالي دون توضيح للمعايير ولا المصادر التي لم ينفوا امكانية أن تكون خارجية(؟؟؟)فضلا عن احتكار النقاش والقرار بما حول الموضوع كلّه الى استحقاق حزبي لا شعبي ووطني، وهكذا تحوّلت الاستشارات والندوات التي نظمتها «وزارة حقوق الانسان والعدالة الانتقالية» أقرب الى استشارات شكلية، وحتى لجنة العدالة الانتقالية التي بعثت لها فروع في الجهات بقيت شأنا حزبيا الى حد كبير، وهذا ما يرجّح لدينا أن تعاطي الحكومة وحزبها الرئيسي انّما يتمّ تحت ضغط قواعد حركة «النهضة» وبقرار من هياكلها (قرارات مؤتمرها الأخير)، هذا مع التذكير ان مطلب جبر الضرر المعنوي والمادي هو من المطالب الكلاسيكيّة للمعارضة الديمقراطية وللحركة الحقوقية التونسية والعالمية، كما يجد مشروعيته وسنده في كلّ تجارب العدالة الانتقالية، وفي القانون الدولي وشرعة حقوق الانسان. أ-المرجعية القانونية والحقوقية لجبر الضرر: ورد في العديد من الصكوك العالمية والإقليمية لحقوق الانسان ذكر الحق في التظلّم والحق في التعويض وجبر الضرر لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان فالمادة 10 من«الاتفاقية الامريكية لحقوق الإنسان» تنص صراحة على الحق في التعويض، والمادة 21/الفقرة2 من «الميثاق الافريقي لحقوق الانسان والشعوب» تنص على الحق في تعويض مناسب، وهو ما ذهبت اليه المادة9/الفقرة5 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،ونصّت «الاتفاقية الاوروبية لحقوق الانسان والحريات الأساسية» على الحق في جبر الأضرار، وكذلك «اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة» في المادة14/فقرة1 التي أقرّت حق ضحية التعذيب في الانصاف وتمتيعه بحق قابل للتنفيذ في تعويض عادل ومناسب بما في ذلك وسائل اعادة تأهيله على أكمل وجه ممكن، وفي حالة الوفاة بسبب التعذيب يتمتع ورثة الضحية بالتعويض. وتقضي المادة63/الفقرة1 من «الاتفاقية الامريكية لحقوق الإنسان» بضرورة جبر العواقب المترتّبة عن الاجراء أو الوضعية التي تسبب فيها الانتهاك ودفع تعويض عادل للجهة المتضرّرة. ويتضمّن «اعلان الامم المتحدة حول مبادئ العدل الأساسية المتعلّقة بضحايا الاجرام والتعسف في استعمال السلطة»(الصادر في 29نوفمبر 1985) تدقيقا حول جبر أضرار الضحايا مثل: حق الضحايا في الجبر الفوري للضرر الذي لحقهم، إخبار الضحايا بالحقوق التي مكنتهم من الحصول على جبر الضرر،قيام مرتكبي الأعمال الاجرامية بجبر الاضرار التي لحقت الضحايا أو عائلاتهم أو الأشخاص الذين يكونون تحت رعايتهم، على أن يشمل هذا الجبر ارجاع الممتلكات وتعويضا عن الضرر أو الخسائر التي لحقت الضحايا وتعويضا عن الاموال التي صرفوها نتيجة اتهامهم وكذا تقديم الخدمات وإرجاع الحقوق، واجب الدول في العمل على ضمان تعويض نقدي للضحايا كلما تعذر الحصول على تعويض شامل من مرتكب الجريمة أو من جهة أخرى، استفادة الضحايا من جميع أنواع المساعدة المادية والطبية والنفسية والاجتماعية التي هم في حاجة إليها، ومن أجل تحقيق ذلك أو المساعدة في تحقيقه يحث هذا الاعلان في المادة 9 منه الدول على توفير كل شروط ارجاع الحقوق وجعل ذلك أمرا قابلا للتنفيذ في المواد والعقوبات الجنائية.

أكمل القراءة »

مقاربة حول العدالة الانتقالية في تونس(الجزء الأول)

كثر الحديث في المدة المنقضية حول موضوع العدالة الانتقالية سواء من جهة المجتمع المدني والسياسي أو من جهة الحكومة التي بعثت وزارة للغرض تحمل اسم «وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية» طرحت على نفسها الخوض في هذا الملف باعتباره أحد العناوين الأساسية للانتقال إلى الديمقراطية، وتقدّمت بمشروع قانون سيناقشه المجلس التأسيسي في المدّة القادمة، وكتفاعل مع الجدل الحاصل في الساحة نقدّم المقاربة التالية: حول المفهوم ودلالاته برز مفهوم العدالة الانتقالية (la justice transitionnelle) في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات بمناسبة التحولات التي بدأت تحدث في العديد من الدول مثل جنوب إفريقيا التي توافقت فيها القوى المتصارعة في اطار الحرب الأهلية (نظام سوابّو والمؤتمر الوطني الإفريقي بزعامة مانديلا) على حل الصراع سياسيا باتخاذ جملة من الإجراءات في مختلف المجالات لتفكيك منظومة الميز العنصري وإرساء نظام جديد، وفي دول أوروبا الشرقية التي كانت ترزح تحت أنظمة استبدادية فاشية وبعض الدول في أمريكا الجنوبية وإفريقيا، ورغم التفاوت والاختلاف بين هذه الدول في حجم وقيمة الاجرءات المتّخذة، فان العدالة الانتقالية تعني عموما تطبيق واتخاذ كل ما يضمن الانتقال والتحول من الاستبداد والدكتاتورية، وكما يدل الاسم فان الإجراءات هي انتقالية بما يعطيها طابعا خاصا يرتبط بالقرار السياسي للأطراف المتصارعة في حالات الصراع المسلح والحرب الأهلية، أو بإرادة المجتمع والدولة في الحالات الأخرى، والإجراءات ليست فقط ذات طابع حقوقي وسياسي، بل هي أيضا إجراءات اقتصادية واجتماعية تطال الفقراء والمهمشين والأقليات. على أنه يجب التأشير إلى ان العدالة الانتقالية تتعدّد بصددها المقاربات وحتى المرجعيات التي يمكن أن نحوصلها في مدرستين أساسيتين: المقاربة الجذرية التي تعمل من اجل إجراءات شاملة وعميقة تطال أسس الاستبداد الذي هو ليس فقط انحرافا في الممارسة السياسية وعدم احترام للقانون، بل هو منظومة لها أساسها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الذي يجب تفكيكه بالكامل حتى لا يعود. المقاربة الأخرى هي مقاربة جزئية أو تجزيئية ( la justice tranchionnelle). لا ترى من إجراءات العدالة الانتقالية إلا الجانب التعويضي للضحايا (المالي تحديدا) وبعض الإجراءات القضائية والتشريعية المحدودة ضمن اطار الحفاظ على السلطة أو تسليمها لفريق جديد قد يكون هو ذاته حاملا لمشروع استبدادي جديد. نحن بطبيعة الحال ننحاز وندافع عن المقاربة الجذرية التي تتماهى مع المسار الثوري الذي تعيشه البلاد وتتكامل مع تطلع شعبنا نحو القطع النهائي مع الاستبداد والدكتاتورية، من هذه الزاوية نقدم التصوّر الاتي: العدالة الانتقالية في تونس يعتبر التعاطي مع هذا الموضوع في تونس جديدا، بل أن أغلب الفاعلين اليوم بدؤوا في التعاطي مع هذا المفهوم بعد الثورة، وارتبط الموضوع برمّته بتجارب أخرى كالمغرب ودول افريقية وأمريكية جنوبية وأروبية، لذلك نجد الجميع اليوم ومن اجل تأصيل قراءته يستنجد بتجارب اخرى لدعم هذه الفكرة ونفي أخرى وعلى أهمية ذلك فان المطلوب في تونس ليس هذا بالضبط، بل المطلوب في اعتقادنا هو كيف نتخلص نهائيا والى الابد من الدكتاتورية وكيف نغلق الباب نهائيا والى الأبد أمام عودتها، وكيف نؤسس الديمقراطية ليس في بعدها السياسي فقط بل في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية بما يؤمّن العدالة الفعلية في مختلف أبعادها. ونحن نرى اليوم انحرافا في طرح الحكومة للموضوع، وأساسا في طرح حركة النهضة الذي نعتقد أنّه بصدد تشويه الموضوع من خلال اختصاره في جانب التعويضات المالية لضحايا القمع من قدماء المساجين السياسيين. نحن نعتقد ان أوّل انحراف في طرح موضوع العدالة الانتقالية هو بعث وزارة للغرض، فهذه خطوة خاطئة لان المفروض هو تقنين هيئة مستقلة للعدالة الانتقالية تتكوّن بمبادرة من منظمات المجتمع المدني التي ناضلت ضد الاستبداد ويمكن أن تضمّ قضاة معروفين بنزاهتهم وإعلاميين ومؤرخين وأطباء وضحايا انتهاكات... تتكفل هذه الهيئة بمباشرة الموضوع في مختلف أبعاده التي يمكن حوصلتها في جانبي: الحقيقة والإنصاف، لذلك يمكن تسمية الهيئة بهيئة الحقيقة والإنصاف. 1 ـ الحقيقة أولا، كلّ الحقيقة: الحقيقة تعني في هذا المضمار البحث والتقصّي والإعلان عن كل الانتهاكات التي طالت الافراد والجماعات السياسية والجهات وعموم الشعب التونسي طيلة فترة محدّدة من تاريخه، هذه الفترة يتّجه الاغلبية من الفاعلين أن تكون منذ 20 مارس 1956،والمبرّر لذلك ان نظام الحكم الذي استلم السلطة عن المستعمر الفرنسي أقام عرشه منذ اليوم الأوّل على القمع والقهر والانتهاك( وفي الحقيقة تعود مظالم النظام الى ما قبل هذا التاريخ ونحن نتّفق مع مقترح مشروع القانون: 1جوان 1955)، وتمسح المدّة أحداث الثورة وما بعدها. ان الوصول الى الحقيقة، كلّ الحقيقة حول كل الانتهاكات يقتضي اتباع المنهجية التالية في العمل: تجميع المعطيات والتحرّي في الحالات وذلك بتلقّي الافادات من الضحايا وذويهم وأصدقائهم، ومن مصادر أخرى(منظمات حقوقية وطنية ودولية، محامين، قضاة، إعلاميون، أحزاب،نقابات...) وكذلك من السلط (أعوان شرطة وسجون وإدارة ومسؤولون وسياسيون...)والإطلاع على السجلات والأرشيفات من مختلف الاجهزة(بوليس سياسي، محاكم، سجون، الحزب الحاكم، الرئاسة، وزارات...). حيازة كل الارشيفات التي تهم انتهاكات حقوق الانسان. التحري في الوفايات التي حدثت تحت التعذيب أو بسببه، والتحري في حالات القتل خارج نطاق القضاء التي تهم «الفتنة اليوسفية البورقيبية» ومجمل انتفاضات الشعب التونسي (انتفاضة الفلاحين في مساكن والوردانين سنة 1969، الاضراب العام النقابي 26جانفي 1978، أحداث قفصة 1980، انتفاضة الخبز جانفي 1984، انتفاضة الحوض المنجمي 2008...) وإحصاء حالات الاعدام السياسي( المحاولة الانقلابية 1962 ، عملية قفصة 1980). إحصاء المساجين السياسيين ومساجين الرأي بما في ذلك تلفيق قضايا حق عام على خلفية سياسية. رصد كل الانتهاكات التي طالت الافراد: ـ الاعتقال التعسفي لدى مصالح البوليس السياسي ومختلف فرق الشرطة والحرس وما صاحب ذلك من تعذيب وهرسلة وتجاوز مدة الاحتفاظ وانتزاع الاعترافات والإكراه على امضاء محاضر البحث دون اطلاع وعدم العرض على الفحص الطبي لحظة الاعتقال وأثنائه. ـ الوضعية داخل السجن: ظروف الإقامة الابعاد عن العائلة، هضم الحقوق (العلاج، الاستحمام والنظافة، المطالعة، المراسلة، متابعة الدروس، التواصل مع الخارج كالعائلة الموسعة والصحافة والمجتمع المدني..). ـ العقاب الجماعي الذي طال أفرادا من العائلة والأصدقاء والاجوار والزملاء والحي أو القرية أو المدينة. ـ انتهاكات أخرى: طرد من الدراسة، طرد من العمل، حرمان من الحقوق مثل المنح والقروض والمناظرات والترقيات والخدمات... ان انجاز هذا العمل على الوجه المطلوب يتطلب: ـ تنظيما اداريا ولوجستيا جيدا،كما يفترض العمل بنظام الفرق/اللجان المختصة حسب كل محور من المحاور المذكورة مع امكانية تفريع الفرق أو بعث فرق جديدة. ـ تنظيم جلسات الاستماع العلني للضحايا وللجلادين وللمسؤولين وللشهود، فهذا يساعد على ايجاد الحقيقة وإشهارها امام الجميع لإدانتها والتوقّي منها مستقبلا بخلق رأي عام مناهض للانتهاك والاضطهاد ولتمكين الضحايا والجلادين والمسؤولين من التعبير عن تجاربهم وأحاسيسهم، ومن توفير فرص وإمكانيّات الاعتذار لمن تورّط في الانتهاكات. ـ ان نتائج البحث والتقصّي تكون منطلقا لمساءلة ومحاسبة كلّ من تورّط أمرا وتنفيذا في انتهاكات حقوق الإنسان وهذا لا ينفي البتّة حق الضحايا أو ذويهم أو من يمثّلهم من منظمات وأحزاب من التظلّم ورفع قضايا ضد المتورّطين الذين يجب أن تضمن لهم كلّ شروط المحاكمة العادلة

أكمل القراءة »

توقيع اتفاقية تعاون وشراكة بين الوزارة والتلفزة التونسية

تولّى صباح اليوم الأربعاء السيد سمير ديلو وزير حقوق الانسان و العدالة الانتقالية والسيدة ايمان بحرون الرئيسة المديرة العامة لمؤسسة التلفزة التونسية التوقيع على اتفاقية إطارية للتعاون والشراكة بين الوزارة ومؤسسة التلفزة التونسية، و يلتزم الطرفين بمقتضى هذه الاتفاقية بالسعي إلى انجاح مسار العدالة الانتقالية ببلادنا بآلياتها المختلفة بدءا من كشف حقيقة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان مرورا برد الاعتبار للكرامة الانسانية ولصفة المواطنة للضحايا وصولا إلى نشر ثقافة الاعتراف بالذنب و التأسيس لجدلية المساءلة والمصالحة .. وقد اكد السيد سمير ديلو على أهمية مشاركة مؤسسة التلفزة التونسية في جهود الكشف عن الحقيقة وإنارة الرأي العام بما سيقطع من خطوات في مسار العدالة الانتقالية للوصول في النهاية وبعد المحاسبة إلى مرحلة المصالحة والتناغم المنشود بين مكونات المجتمع التونسي .. ونفى الوزير أن تكون هناك أي نية لتوظيف دفاتر الماضي لفائدة جهة ما أو حزب سياسي معين وإنما الغاية الوحيدة والأساسية من ذلك هي خدمة الوطن وخدمة الأجيال القادمة بناء على التمهيد للتصالح مع تاريخنا وماضينا، والسعي إلى القطع مع كل أساليب الفساد والاستبداد والحول دون عودة تلك الممارسات المنتهكة لأبسط مقومات حقوق الانسان في بلادنا .. ومن جانبها اوضحت السيدة ايمان بحرون الرئيسة المديرة العامة للتلفزة التونسية أن عملية الشراكة جاءت بعد فترة من التردد اعتبارا لحرص القائمين على هذا المرفق العام على ملازمة الحياد تجاه كل الفاعلين السياسيين ، وأردفت أن هذه الشراكة من شأنها أن توجه التلفزة التونسية إلى الاسهام في خدمة جهود كشف الحقيقة وتحقيق المصالحة خدمة للصالح العام وحماية للمجتمع من امكانية عودة بعض ممارسات الفساد وانتهاكات الماضي التي عاشت تحت وطأتها بلادنا على مدى عقود .. هذا ويذكر أن بنود الاتفاقية تقضي بالتزام الطرفين بإنجاح مسار العدالة الانتقالية من خلال كشف حقيقة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان وتنزيلها في سياقها التاريخي ورد الاعتبار المعنوي للضحايا تمهيدا لجدلية المساءلة والمصالحة ، كما ترمي الاتفاقية إلى إشاعة ثقافة حقوق الانسان عبر انتاج و تمرير ومضات تحسيسية للتعريف بمفاهيم حقوق الانسان و العدالة الانتقالية وتبسيطها للعموم .. وانتاج أشرطة وثائقية تساهم في التحري والكشف عن حقائق الماضي إلى جانب التعاون اللوجيستي في مجال العدالة الانتقالية من حيث تلقي الشهادات و الاستماع إلى الضحايا وأسلافهم أوأعقابهم .. و ستتولى وزراة حقوق الانسان والعدالة الانتقالية تأمين دورات تكوينية و تدريبية لفائدة إطارات وإعلاميي مؤسسة التلفزة الوطنية في مجالات حقوق الانسان و القانون الدولي الانساني و العدالة الانتقالية

أكمل القراءة »

ندوة بصفاقس حول مشروع قانون ضبط أسس العدالة الانتقالية

نظمت صباح أمس جمعية «مناضلات تحدين القضبان» ندوة حول مشروع القانون الأساسي المتعلق بضبط اسس العدالة الانتقالية ومجال اختصاصها حضرها محسن السحباني منسق اللجنة الفنية للاشراف على الحوار الوطني حول العدالة الانتقالية والمستشار الأول لوزير حقوق الانسان والعدالة الانتقالية مثلما حضرها محمد حمزة رئيس فرع صفاقس للجمعية التونسية للعدالة ورد الاعتبار ومحمد وجدي العايدي المنسق الجهوي للحوار بصفاقس حول العدالة الانتقالية كما التحقت بالندوة كلثوم بدرين النائبة بالمجلس الوطني التأسيسي. وفي مداخلته قدم محسن السحباني ظروف انطلاق المبادرة وصولا الى سن القانون الاساسي المتعلق بضبط اسس العدالة الانتقالية بالمجلس التأسيسي كما تولى السحباني تقديم الخطوط الكبرى للمشروع الذي تعلق عنوانه الأول بأسس العدالة الانتقالية الذي اهتمت فصوله بتعريف العدالة الانتقالية والكشف عن الحقيقة وحفظ الذاكرة والمساءلة والمحاسبة وجبر الضرر ورد الاعتبار ثم اصلاح المؤسسات وصولا الى المصالحة. في حين تعلق العنوان الثاني بهيئة الحقيقة والكرامة حيث تناولت الفصول الاحكام العامة وتركيبة الهيئة والواجبات المحمولة على اعضاء الهيئة واعوانها ومهام وصلاحيات الهيئة الى جانب سير اعمال الهيئة وتنظيمها وميزانية الهيئة والعقوبات الجزائية وختم اعمال الهيئة. وكشفت لنا نجاة القابسي رئيسة جمعية «مناضلات تحدين القضبان» أن هذا القانون كان ثمرة التقارير والحوارات الجهوية بمشاركة 50 جمعية ومنظمات ووزارات وأن التقارير كانت متدرجة على 4 محطات هي الكشف عن الحقيقة ثم المساءلة والمحاسبة ثم جبر الاضرار فالاصلاح المؤسساتي وأن المصالحة ليست آلية من آليات العدالة الانتقالية وانما هي نتيجة لها. وخلال الندوة كانت الفرصة سانحة لعدد من المتدخلين لطرح تساؤلات حول مواضيع منها ما اهتم بالعدالة الانتقالية ومنها ما حمل الخلط مع قانون العفو التشريعي العام كمسألة التعويضات والتنفيل للعائدين الى الوظيفة العمومية والتساؤل عن سبب عدم اتساع العفو لبعض افراد عائلات المضطهدين اسوة بما حصل لعائلات الشهداء والجرحى. كما استعرض البعض المعاناة المستمرة لبعض ضحايا الانتهاكات والمطالبة بتسريع الاجراءات لتجاوز المظالم الحاصلة خاصة وأن من جملة الاهداف التي قامت الثورة من أجلها رد الحقوق الى أصحابها. وقال محسن السحباني ان هناك توجها لإيجاد صيغ للتنظير تعيد حقوق ضحايا الاستبداد العائدين الى مهنهم.

أكمل القراءة »

الشبكة التونسية للعدالة الانتقالية : سنزود لجنة التحقيق بمعطيات حول وفاة «القلي» و«البختي»

أعلنت الشبكة التونسية للعدالة الانتقالية امس في ندوة صحفية توصلها الى اتفاق مع وزارة العدل حول ضرورة ضبط موعد لبداية التحقيق في قضية موت الشابين محمد البختي والبشير القلي تتابعه وتشارك فيه المنظمات الوطنية. ومن بين هذه المنظمات الشبكة التي زارت المساجين بسجن المرناقية للاطلاع على أحوال المضربين عن الطعام ومتابعة مطالبهم واحتياجاتهم ومن بينها التسريع في المحاكمات. وقال رئيس الشبكة ورئيس مركز المواطنة والديمقراطية محمد كمال الغربي ان ما حصل بسجن المرناقية هو ناتج اولا عن طول فترة المحاكمة خاصة بالنسبة للموقوفين في قضايا الاعتداء على السفارة الأمريكية وهم 36 سجينا وأحداث العبدلية وهم 50 سجينا وقضية قناة نسمة وعددهم 10 وموقوفان على خلفية احداث بئر علي بن خليفة الى جانب سجين متهم في قضية تفجير سفارة امريكا بليبيا اضافة الى ابو ايوب المتهم بالإساءة الى رئيس الدولة. واشار الغربي إلى ان المطلب الرئيسي للموقوفين هو محاكمتهم في حالة سراح طالما لم يتم إلقاء القبض عليهم اثناء الأحداث المتهمون بالتورط فيها من المؤكد انهم يشعرون بانهم موقوفون بسبب انتمائهم الى التيار السلفي. وتوصل ممثلو المجتمع المدني الى اقناع 15 مضربا عن الطعام بوقف الاضراب لمدة عشرة ايام حتى تلبى مطالبهم والعودة ان لم يحدث ذلك كما توصلوا الى اقناع ادارة السجن بضرورة جمع المضربين في ثلاث غرف بدل سجنهم مع مساجين الحق العام. وأكد المساجين لممثلي الشبكة انهم تعرضوا الى سوء المعاملة اثناء فترة التحقيق لكن الممارسات لم تصل حد التعذيب الذي كان يمارس سابقا ضد المتهمين في مثل تلك القضايا كما اشاروا الى ان اعوان السجن يعاملونهم بشكل جيد على خلاف ادارة السجن التي تمنع عنهم وعن المساجين الخمسة آلاف الحليب كما تمنع عن السلفيين الدخول الى مشرب السجن. وحول العناية الصحية قال محمد كمال ان المستشفى به خمسة اطباء أي بمعدل طبيب لكل الف سجين وهو معدل كبير جدا خاصة اذا اضطر احد الاطباء الى مغادرة العمل او عندما تكون هناك اضرابات هذا اضافة الى توفير سيارة اسعاف واحدة وغير مجهزة ما يجعل الامكانات الصحية ضعيفة جدا ولا تستجيب لمعايير العناية الصحية بالمساجين. كما حاول عماد الرقيق الطبيب المرافق للوفد وعضو مكتب مركز المواطنة والديمقراطية الاطلاع على آليات التدخل السريع اثناء تعكر حالة أي من المضربين وفي هذا الصدد طالبوا ببعث لجنة أزمة تتكون من كادر طبي وحقوقي ووزاري تتكفل بمتابعة الحالات الخاصة والمستعجلة داخل السجون التونسية وقد تم الاتفاق على ذلك مع وزارة الاشراف. ومن جهته نبه فتحي الغزواني ممثل الرابطة التونسية للحقوق والحريات الى ان الاضراب لا يجب ان يتحول الى وسيلة للإفلات من العقاب مشيرا الى ان هناك محكومين في قضايا حق عام دخلوا في اضراب جوع، كما اكد على وجود نسبة تقارب الاربعين بالمائة من بين نزلاء السجن متهمين في قضايا مخدرات مطالبا سلطات الاشراف والمجتمع المدني بالتنبه الى هاته الظاهرة التي تفاقمت بعد 14 جانفي 2011. كما اشار الغزواني الى معاناة اهالي المساجين سواء بسبب عدم وجود المواصلات الى السجن او بسبب عدم توفر مكان مخصص للانتظار، فيما اعتبر ان المدير المسؤول عن سجن المرناقية غير مؤهل ليكون في ذلك المنصب خاصة مع عدم قابليته للحوار وهو ما قال انه ينعكس بالضرورة على سلوك الاعوان في السجن سواء في تعاملهم مع المساجين او زوارهم. وعلى صعيد متصل نبهت رفيقة عطية ممثلة جمعية تونسيات الى انه هناك خلط في السجن بين المحكومين في قضايا مخدرات او قتل مع اخرين محكومين بسنة او اربع سنوات معتبرة ان ذلك لا يساهم في اصلاح المساجين، كما اشارت الى وجود مساجين يقولون انهم كانوا ضحايا القضاء الفاسد وانهم ضحايا محاكمات غير عادلة معتبرة ان ذلك يستدعي مراجعة المنظومة القضائية. كما استنكر ممثل منظمة حرية وانصاف محاولة لجنة الدفاع عن المضربين الحيلولة دون فك اضراب الجوع حتى تلبى مطالب المضربين مؤكدا انه كان من الممكن فك الاضراب نهائيا واعطاء فرصة لتلبية المطالب بعيدا عن تعريض حياة المساجين الى الخطر. وفي الاتجاه ذاته قال الغربي «نحن لا نتهم المحامين لكن لا نعرف لماذا لم يساعدونا». أسئلة الشروق حسب ما عاينتموه اثناء زيارتكم ما هي اسباب وفاة الشابين؟ ولماذا غاب التدخل الطبي لإنقاذهما ولو دون موافقتهما؟ عماد الرقيق: حسب ما يقول الاطار الطبي والوزارة فانه تم نقلهما الى المستشفى عديد المرات وكانا يرفضان العلاج لذلك يتم ارجاعهما الى السجن حتى توفيا. قبل ثلاثة ايام من الوفاة تم نقلهما الى المستشفى لكن كانت حالتهما مستقرة وبالتالي أعيدا الى السجن بعدها تعكرت حالتهما الصحية ولم يعد من الممكن التدخل لإنقاذهما وطبيا من المعروف انه عندما يصل المضرب حالة الغيبوبة يصبح انقاذه مستحيلا. محمد كمال الغربي: لقد أصدرت الوزارة بيانات قدمت فيها ما وقع من تدخلات خلال الايام الاخيرة لكن المشكل يكمن في ان السجن والمستشفى يتعاملان مع السلفيين ككرة من النار كل واحد يلقيها إلى الآخر ليس هناك تحمل للمسؤولية خوفا من وفاة المضربين في ذلك المكان. المساجين قالوا ان هناك تأخرا في تحمل المسؤولية رغم ان الطاقم الطبي له الصلاحيات في اخذ القرارات بالتوجيه الى المستشفى خاصة في الاضراب الوحشي، هذه الحادثة تتداخل فيها المسؤوليات ولدينا بعض المعطيات التي سنعطيها لممثل المجتمع المدني اثناء التحقيق.

أكمل القراءة »

تونس: مشروع قانون العدالة الانتقالية يلزم الدولة بتوفير أشكال الجبر الكافي للمتضررين

تضمن مشروع القانون الأساسي المتعلق بضبط أسس العدالة الانتقالية ومجال اختصاصها 75 فصلا موزعين على محورين اثنين يتعلق الأول بالمبادئ العامة لأسس العدالة الانتقالية، ويهتم الثاني بإحداث هيئة ستشرف على مسار العدالة الانتقالية اقترح تسميتها هيئة الكرامة والحقيقة. ويعتبر مشروع القانون الذي أعدته اللجنة الفنية للإشراف على الحوار الوطني حول العدالة الانتقالية بالتعاون مع وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية أن مسألة المساءلة والمحاسبة هما من اختصاص الهيئات والسلطات القضائية أو غيرها حسب التشاريع الجاري بها العمل. وينص الفصل 8 من مشروع القانون الأساسي المتعلق بالعدالة الانتقالية على إحداث دوائر متخصصة في التتبع والتحقيق والمحاكمة في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وذلك صلب المحاكم العدلية. والانتهاكات التي ذكرها مشروع القانون هي القتل والاغتصاب أو أي شكل من أشكال العنف الجنسي والتعذيب والاختفاء القسري والإعدام دون توفر ضمانات المحاكمات العادلة. ويقرّ القانون بعدم سقوط الدعاوى الناجمة عن هذه الانتهاكات بمرور الزمن ويقترح إلغاء العمل بالفقرة الرابعة من الفصل 5 من المرسوم عدد 106 لسنة 2011 المؤرخ في 22 أكتوبر 2011 المتعلق بتنقيح وإتمام المجلة الجزائية ومجلة الإجراءات الجزائية. وبخصوص جبر الضرر ورد الاعتبار ينصّ مشروع القانون على جبر ضرر ضحايا الانتهاكات كحق يكفله القانون ويعتبر الدولة مسؤولة على توفير أشكال الجبر الكافي والفعال بما يتناسب مع جسامة الانتهاك ووضعية كل ضحية. ويقوم جبر الضرر على التعويض المعنوي والمادي ورد الاعتبار واسترداد الحقوق وإعادة التأهيل والإدماج ويمكن أن يكون فرديا أو جماعيا ويأخذ في الاعتبار وضعية كبار السن والنساء والأطفال والمعوقين وذوى الاحتياجات الخصوصية. أما بالنسبة للمصالحة فقد تطرّق إليها مشروع القانون في الفصل السادس فقط وذلك بصياغة عامة إذ أكد على أن المصالحة تهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية وإعادة ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، مشيرا إلى أن المصالحة لا تعنى الافلات من العقاب وعدم محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وفيما يتعلق بهيئة الكرامة والحقيقة فينصّ مشروع القانون على استقلاليتها وحدد عملها بأربعة سنوات منذ تاريخ انطلاق عملها على أن يتمّ تمديد هذه المدة مرة واحدة ولمدة سنة ويقترح بخصوص تركيبتها 15 عضوا على أن لا تقل نسبة أي من الجنسين عن الثلث ويقع اختيارهم من قبل المجلس الوطني التأسيسي من بين الشخصيات المعروفة بحيادها ونزاهتها وكفاءتها. وتمّ تحديد الضمانات والحماية الواجب توفيرها للهيئة والواجبات المحمولة قانونا على أعضائها لضمان الحياد والنزاهة والشفافية المطلوبة من ذلك وضع شروط للترشح لعضوية الهيئة من بينها أن لا يكون للمترشح مسؤولية في حزب سياسي وأن لا يكون قد تقلد منصبا نيابيا أو مسؤولية حكومية منذ جوان 1955 إلى تاريخ إنشاء الهيئة. ومجال كشف الحقيقة والمحاسبة يمكن مشروع القانون الهيئة من الصلاحيات التي تيسر عملها في هذا المجال على غرار النفاذ إلى الأرشيف العمومي والخاص وتلقى الشكاوى وإجراء التحقيقات وتنظيم جلسات الاستماع إلى جانب تحديد المسؤوليات في الانتهاكات المشمولة بأحكام هذا القانون وتوضيح أسبابها واقتراح المعالجات التي تحول دون تكرارها مستقبلا. وستقدّم الهيئة تقريرا نهائيا يتضمن التوصيات التي انتهت إليها بخصوص التدابير الواجب اتخاذها للتشجيع على المصالحة والمقترحات المتعلقة بإصلاح المؤسسات يقدم إلى المجلس التشريعي ويوضع على ذمّة العموم من خلال نشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية. يذكر أن اللجنة الفنية للإشراف عن الحوار الوطني للعدالة الانتقالية أحدثت بقرار من وزير حقوق الانسان والعدالة الانتقالية في 28 ماي 2012 وهى تمثل مكونات المجتمع المدني ذات الصلة بهذا المجال وممثل عن وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية. وقد تسلم الرؤساء الثلاث نسخة من مشروع القانون ومن المنتظر أن تصادق عليه الحكومة المؤقتة في مجلس وزاري وذلك قبل إحالته على أنظار المجلس الوطني التأسيسي لمناقشته والمصادقة عليه.

أكمل القراءة »

بحثهُ يوم دراسي : كيف تُساعد العدالة الانتقالية على الانتقال الديمقراطي؟

دور العدالة الانتقاليّة في احتواء ظاهرة العنف والمساهمة في إنجاح مسار الانتقال الديمقراطي في تونس كانت محور يوم دراسي انتظم أمس بالعاصمة بمشاركة عدد هام من السياسيين وممثلي المجتمع المدني والحكومة. بحضور الدكتور هاردي أوستري الممثل الإقليمي لمؤسسة كونراد أديانور والدكتور محمد الحداد رئيس المنتدي والمرصد العربي للأديان والحريات والأستاذ محسن السحباني ممثل لوزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية والعديد من الخبراء في القانون نظم أمس منتدى ابن أبي ضياف للحوار الديمقراطي والمرصد العربي للأديان والحريات يوما دراسيا حول «العدالة الانتقالية أين وصلت؟ما دورها في احتواء العنف؟. الدكتور هاردي أوستري الممثل القانوني لمؤسسة كونراد أديانور أكد من منطق التجربة الألمانية في إرساء العدالة الانتقالية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية وبعد خضوعها للانفصال والتقسيم قائلا «اذا أردنا بكل جدية في بناء مؤسسات ديمقراطية يجب وضع مسألة العدالة الانتقالية في قلب سلم اهتمامنا وللعدالة الانتقالية عدة جوانب أهمها إسعاف كل من كان مظلوما وجبر الضرر الاجتماعي والعمل القضائي إذا لم يأخذ بعين الاعتبار الجوانب الاجتماعية يمكن أن يؤدي إلى انتقام، وتابع المتحدّث: «في ألمانيا استقينا الدروس فالى جانب الإنصاف فان المصالحة هامة تقينا في المستقبل من ممارسة العنف.» من جانبه أكد الدكتور محمد الحداد على أهمية طرح القضايا الأساسية المصيرية في مسار الانتقال الديمقراطي والرفع من مستوى النقاش والابتعاد عن قضايا الإثارة وتجاوز المنازعات الحزبية الضيقة فالديمقراطية ليست تدافعا بشريا بل فلسفة تقوم على الاختلاف وتأطيره ضمن قواعد محددة ولا شك أن وجود قانون للعدالة الانتقالية تمثل أحد الضمانات وتكتسي العدالة الانتقالية أهمية بالغة في إنجاح عملية الانتقال الديمقراطي وهي ضرورية للمجتمع لأنها تساهم في احتواء العنف والميل إلي المصالحة .» خلال هذا اليوم قدم الأستاذ محسن سحباني ممثل لوزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية الخطوط العريضة لمشروع قانون العدالة الانتقالية الذي تم تقديمه للحكومة مشيرا إلى أن المشروع أعد من قبل لجنة ونتيجة لعمل شاق من جلسات الحوار وانطلقت المنهجية من فكرة إجراء حوار وطني ويؤكد على أنه في ظل وجود رؤية غير واضحة وغموض آليات العدالة الانتقالية طالبنا بإجراء حوار وطني من أجل تقريب وجهات النظر وتقليص مساحات الاختلاف حول هذا الموضوع و تخليصه من كل التجاذبات وتمت الاستعانة بلجنة فنية للإشراف على الحوار الوطني حول العدالة الانتقالية تضم 6 أطراف واللجنة الفنية استعانت بدورها بلجان جهوية تم اختيارها بطريقة شفافة ومقاييس موضوعية وأهم نتائج الحوار الحق في المعرفة الحقيقية وفي جبر الضرر وضرورة المساءلة والمحاسبة للمتورطين في الانتهاكات وضرورة إصلاح مؤسسات الدولة وإجراء مصالحة تتماشى مع مبادئ العدالة الانتقالية. مناطق رمادية في مسودّة الدستور قدم منتدى ابن أبي ضياف للحوار الديمقراطي مؤخرا في تقرير حول مشروع الدستور التونسي بعض الانتقادات أو الملاحظات الأساسية التي تتعلق بمسودة الدستور أطلق عليها «المنطقة الرمادية»أي عبارات تتميز بالغموض والإبهام وقد توظف في المستقبل توظيفا سيئا. وحسب التقرير ترد عبارة حقوق الإنسان في مسودة الدستور غير محددة بمرجعية واضحة و من المعلوم أن العبارة ذاتها فضفاضة تستعملها الأنظمة الديكتاتورية والأنظمة الديمقراطية على حد السواء. من الملاحظات الأخرى ووردت عبارة حقوق المرأة في مسودة الدستور غير محدد بمرجعية واضحة ومن المعلوم أنّ العبارة ذاتها فضفاضة ومستعملة في أدبيات الحركات الأكثر تشددا ويلاحظ التقرير ان المسودة تجنبت كل إشارة إلى الاستقلال الذي لم يصنعه شخص أو حزب ولا دولة الاستقلال التي وان انحرفت بسرعة نحو الدكتاتورية منذ العهد البورقيبي فإنها حققت مكاسب أخرى مهمة بفضل تضحيات آلاف من التونسيين.

أكمل القراءة »

بن جعفر: العدالة الانتقالية لا تعني نصب المشانق

رئيس المجلس التأسيسي التونسي يحذر من مغبة الانزلاق إلى 'التشفي' أو 'الانتقام' وتجاوز القانون على أساس المحاسبة في إطار القانون. تونس - شدد رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر على أن العدالة الانتقالية "لا تعني نصب المشانق بقدر ما تعني تحقيق المصالحة الوطنية بعد المحاسبة والمصارحة" بحسب بلاغ صادر عن المجلس التأسيسي الخميس. وقال بن جعفر لدى تسلمه النسخة الأولية من مشروع قانون العدالة الانتقالية من قبل اللجنة الفنية المشرفة على الحوار الوطني حول العدالة الانتقالية "إن قانون العدالة الانتقالية يعد مطلبا ملحا من قبل الشعب التونسي ونوابه بالمجلس التأسيسي لمعرفة الحقيقة وتهدئة الخواطر". غير أنه حذر من مغبة الانزلاق بمفهوم العدالة الانتقالية إلى "التشفي" أو "الانتقام" وتجاوز القانون و"نصب المشانق" ملاحظا أن تحقيق العدالة الانتقالية إنما يقوم على أساس المحاسبة في إطار القانون من أجل المصالحة الوطنية. ويأتي تحذير بن جعفر بعد تصريحات راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم طالب فيها بـ "القصاص" ما أثار ذعر القوى السياسية التونسية التي رأت في تلك التصريحات تحريضا على التشفي والانتقام. من جهتهم أكد أعضاء اللجنة الفنية المشرفة على الحوار الوطني حول العدالة الانتقالية أن مشروع القانون هو"نتاج لمسار تشاركى بين كل الأطياف" من أحزاب سياسية ومجتمع مدني ومنظمات في كل جهات البلاد. وتجمع القوى الوطنية والديمقراطية على ضرورة تفعيل العدالة الانتقالية لا بروح من "القصاص" و"الانتقام" و"التشفي" ولكن بروح من المحاسبة المسؤولة التي تتم وفق مقتضيات القانون. وتقول تلك القوى إن تفعيل العدالة الانتقالية من شأنه أن يرسي مناخا من المصالحة الوطنية حتى تتمكن البلاد من تأمين مسار الانتقال الديمقراطي

أكمل القراءة »