السبت , 13 أغسطس 2022
الرئيسية / صفحه 15

أرشيف الموقع

رئيس الجمعية التونسية للعمل من أجل أمن جمهوري لـ «الشروق» : نحن ندعم النقابات الأمنية ولا علاقة لنا بالعمل النقابي

مولود جديد ينضاف الى النسيج الجمعياتي ببلادنا، هذا المولود يحمل اسم «الجمعية التونسية للعمل من أجل أمن جمهوري» وهي جمعية حقوقية واجتماعية... «الشروق» التقت رئيس الجمعية السيد عبد ا& الساهلي، في حوار حول دوافع وأهداف وأنشطة هذه الجمعية. ما هي دوافع وأهداف «الجمعية التونسية للعمل من أجل أمن جمهوري»؟ لقد فكرنا في تأسيس هذه الجمعية للمساهمة في تحسين وتفعيل ميثاق أخلاقيات قوات الأمن الداخلي، كذلك المساهمة في تطوير علاقة التواصل الأخلاقي مع المواطنين والتعاون في مختلف المجالات للمساهمة في تجسيم المصالحة بين رجل الأمن والمواطن. كيف يمكن تحقيق ذلك؟ من خلال تطوير جودة الخدمات الأمنية والاحاطة بالشؤون الاجتماعية للأعوان والاطارات المباشرين منهم والمتقاعدين والأرامل واليتامى، والارتقاء بالمستوى التكويني والعلمي لعون الأمن وتفعيل الدور الثقافي. تحدثت عن الارتقاء بالمستوى التكويني والعلمي للعون، هل لكم خطة لذلك؟ طبعا، وضعنا خطة ذات أبعاد متعددة منها تنظيم الحلقات التكوينية والأيام الدراسية وورشات عمل. لكن هذا العمل يحتاج الى تمويلات وميزانية؟ أكيد، ونحن نعمل على توفير هذه الامكانيات من خلال الانخراطات والتبرعات، هذا اضافة الى مجلة سنصدرها قريبا، لكن ننتظر أيضا الحصول على تمويل عمومي. هل من فكرة عن هذه المجلة؟ المجلة تحمل اسم «صوت الأمن الجمهوري» وهي مجلة حقوقية اجتماعية جامعة تصدر كل ثلاثة أشهر، وسيصدر عددها الاول بمناسبة الاحتفال بالذكرى 57 لتونسة الامن الوطني، وستعمل المرحلة على ابراز الأهداف والمسار لتكريس مبدإ أمن جمهوري مستقبل وسيقع ترويجها بكل الوحدات الأمنية ونقاط الترويج الاعلامي بكامل تراب الجمهورية. كيف هي علاقتكم بالنقابات الأمنية؟ على الرغم من أن البعض يخلط بين العمل الجمعياتي والعمل النقابي، فإني انتهز هذه الفرصة لأوضح هذه المسألة، نحن كجمعية لا علاقة لنا بالعمل النقابي، بل بالعكس نحن ندعم العمل النقابي ودورنا مكمل لعمل النقابات الأمنية، وأرجو من الجميع ومن سلطة الاشراف في المقام الأول أن تتفهم طبيعة عملنا وتساعدنا في انجاح هذا المشروع الذي يهدف بالأساس الى تغيير العقلية. ما هي مشاريعكم في المستقبل القريب؟ في اطار السعي إلى الاقتراب أكثر من الناس ومن منخرطينا سننظم حفلا بسيدي بوزيد يوم 17 ديسمبر 2012 وذلك احتفالا بذكرى انطلاق الثورة، ثم سنقيم حفلا آخر يوم 8 جانفي 2013 وذلك احياء ليوم الشهيد بالقصرين

أكمل القراءة »

علي العريض : سنتحمّل مسؤولياتنا ولو أدى ذلك إلى دفع الثمن من رصيدنا

أكد وزير الداخلية التونسي في حديث خاص إلى swissinfo.ch على هامش زيارة قام بها مؤخرا إلى جينيف، أنه لن يتم التراجع عن مكاسب المرأة في تونس وأنه سيتم تهميش العناصر السلفية التي تدعو للعنف. ويُدرك السيد علي العريض أن حزب حركة النهضة الذي ينتمي إليه «سيدفع ثمن الثورة». وهذا بعض ما جاء في اللقاء: ولكن من الناحية الإنسانية، قد يشكل المرور من زنزانة اعتقال انفرادي إلى مسؤولية إدارة وزارة الداخلية عبءا لا يُستهان به؟ إنه لأمر ليس بالهين، خصوصا عندما أرى بأن وزارة الداخلية في تونس هي بمثابة دولة نظرا لإشرافها على العديد من القطاعات. ويبدو لي في بعض الأحيان وكأنني في منصب رئيس وزراء. وهذا أمر شاق وقد كان من الصعب التكيف معه في البداية. لكنني أصبحت اليوم قادرا على تسير الأمور بأريحية على الرغم من كثرة المهام وقلة الوقت المتاح لإنجازها. هناك من يتخوف، سواء في أوروبا أو في تونس من تراجع المكاسب خصوصا فيما يتعلق بحقوق المرأة. كيف تردون على هذه التخوفات؟ سوف لن يكون هناك تراجع عن مكاسب المرأة. فالمجموعات التي تهدد ذلك هي مجموعات تشكل أقليات. والمهم هو أن نعمل على تحقيق وتعزيز هذه الحقوق داخل المجتمع وبالأخص في القرى والأرياف. يبدو أنكم مثل مصر، تعانون من دفع ثمن الثورة. ألا تخشون من إثارة استياء الشعب وبالتالي خسارة الإنتخابات القادمة؟ أكيد أن في فترات ما بعد الثورات، تتساقط الحكومات كالذباب، وأن أحزابا قد تتعرض للإنقراض. وهذا ما يعني أننا قد ندفع بعض الثمن. ولكن بعد أن اختارنا الشعب للتسيير، علينا تحمل مسؤولياتنا ولو أدى ذلك إلى دفع الثمن (من رصيدنا

أكمل القراءة »

وزير الداخلية لـ “سويس أنفو”:في الانتخابات قد تدفع “النهضة” ثمنا

أكد وزير الداخلية في حديث خاص إلى «سويس أنفو» على هامش زيارة قام بها مؤخرا إلى جنيف، أنه لن يتم التراجع عن مكاسب المرأة في تونس وأنه سيتم التعامل مع العناصر السلفية التي تدعو إلى العنف في كنف القانون مقرا بأن «النهضة» قد تدفع في الانتخابات القادمة ثمنا. وفي ما يلي نص الحوار: ماذا كان الهدف من هذا الإجتماع؟ ـ لقد سمح هذا الإجتماع باستعراض حصيلة الإصلاحات التي أدخلت على أجهزة الأمن في تونس بعد الثورة. وهذا من أجل معرفة كيفية ضمان احترام حقوق الإنسان، وكيفية تأسيس أمن جمهوري يكون في منأى عن التدخلات السياسية أو الثقافية، وكيفية إدخال إصلاحات بنيوية تسمح لممثلي المجتمع المدني ولسلك القضاء بالقيام بدور مراقب، وتسمح أيضا بتكوين أعوان أمن مقتنعين بمبادئ حقوق الإنسان. إلى أين وصلت هذه الإصلاحات؟ ـ إننا نقوم بإنجاز عدة مشاريع مع العديد من المنظمات الدولية والعديد من الدول. وتشتمل غالبية هذه المشاريع على عملية التكوين، وتبادل المعلومات والخبرات، والتزويد بالمعدات. إننا نريد الرفع من مستوى تكوين إطاراتنا وأفراد قوات الأمن بالنسبة لمختلف الفئات الأمنية. لكن هناك أصوات منتقدة تشير إلى تعذر الحوار بينكم وبين القوى الأمنية؟ ـ إنها تعليقات لا أساس لها من الصحة. إنني على إلمام تام بملفات وزارتي. وليس هناك أي غضب في صفوف قوات الأمن التونسية التي تضمّ الشرطة، والحرس الوطني وقوات الحماية المدنية. كما توجد لدينا اليوم نقابات للشرطة، الأمر الذي لم يكن متوفرا في عهد النظام القديم. لقد تعرضتم شخصيا للقمع أثناء حكم بن علي. ما الشعور الذي ينتابكم وأنتم تنتقلون من رجل كان معتقلا في السجون إلى رجل يترأس الوزارة التي تشرف على عمليات القمع؟ ـ لقد كنت حتى من بين المحكوم عليهم بالإعدام في عام 1987. إن وصولي إلى رأس وزارة الداخلية هو تتويج لهذه الثورة التي عرفتها تونس. وأنا شخصيا أترك دراسة هذا الماضي للتاريخ والمؤرخين. وبالنسبة لي يتمثل النصر الحقيقي في انتصار المبادئ التي كافحت من أجلها برفقة العديد من الأشخاص الآخرين. وها هي أهدافنا بدأت تتحقق اليوم وأهم هذه الأهداف تحقيق الديمقراطية. فنحن لا نرغب فقط في إقامة نظام ديمقراطي بل في إقامة مجتمع ديمقراطي أيضا، أي مواطنين يعرفون حقوقهم وواجباتهم ويعرفون معنى احترام حقوق الإنسان. ولست متأثرا بمخلفات المراحل الماضية. وأحاول التعامل مع كل المسؤولين، بمن فيهم من كانوا ربما السبب في بعض متاعبي الماضية. مع التوضيح بأن من ارتكبوا انتهاكات يجب أن يمروا أمام العدالة. ولكن من الناحية الإنسانية، قد يشكل المرور من زنزانة اعتقال انفرادي إلى مسؤولية إدارة وزارة الداخلية عبئا لا يُستهان به؟ ـ إنه لأمر ليس بالهين، خصوصا عندما أرى بأن وزارة الداخلية في تونس هي بمثابة دولة نظرا لإشرافها على العديد من القطاعات. ويبدو لي في بعض الأحيان وكأنني في منصب رئيس وزراء. وهذا أمر شاق وقد كان من الصعب التكيف معه في البداية. لكنني أصبحت اليوم قادرا على تسيير الأمور بأريحية على الرغم من كثرة المهام وقلة الوقت المتاح لإنجازها. لقد أبدى حزب «النهضة» الذي تنتمون إليه بعض التفهم بالنسبة لمواقف السلفيين قبل أن يتحول إلى انتقاد لتطرفهم. ولكن يبدو أن ميليشياتهم هي اليوم خارج إطار أية مراقبة، وتعمل على إثارة الخوف. ما تعليقكم علي ذلك؟ ـ هناك مشاكل في كل مكان من العالم مع السلفيين. ولكن السلفية هي ظاهرة اجتماعية متعددة التيارات. إذ هناك من هو سلمي وله نظرته الخاصة سواء في ما يتعلق بالدين، أو التاريخ، أو المجتمع. أما في ما يتعلق بالتيار السلفي العنيف، فقد تطلب الأمر بعض الوقت لكي يعي التونسيون بأن إدانة تصرفاتهم العنيفة ليس مساسا بالحريات. فقد تم اليوم اعتقال مرتكبي الأعمال العنيفة وتقديمهم للمحاكمة. ويجب أن يمتثل الجميع للقانون. وبالنسبة للتيارات السلفية السلمية فهي بمثابة تيارات سياسية. أنا شخصيا ضد النظرة السلفية، لأننا في حزب «النهضة» لنا رؤية مختلفة. فحزب النهضة يشبه الى حد كبير الأحزاب المسيحية المحافظة. إذ يخصص مكانة كبرى للدين كمصدر للإلهام على المستويين الشخصي والعائلي. ولكن نظرة حزب «النهضة» ليست موجهة للماضي إذ يرغب في إدماج مختلف المكاسب الإنسانية المعاصرة مع مكونات هويتنا العربية، والإسلامية، والافريقية، والمتوسطية . فنحن نريد أن نكون معاصرين لزماننا وبثقافتنا. هناك من يتخوف، سواء في أوروبا أو في تونس من تراجع المكاسب خصوصا في ما يتعلق بحقوق المرأة. كيف تردون على هذه التخوفات؟ ـ سوف لن يكون هناك تراجع عن مكاسب المرأة. فالمجموعات التي تهدد ذلك هي مجموعات تشكل أقليات. والمهم هو أن نعمل على تحقيق وتعزيز هذه الحقوق داخل المجتمع وبالأخص في القرى والأرياف. يبدو أنكم مثل مصر، تعانون من دفع ثمن الثورة. ألا تخشون من إثارة استياء الشعب وبالتالي خسارة الانتخابات القادمة؟ ـ أكيد أنه في فترات ما بعد الثورات، تتساقط الحكومات كالذباب، وأن أحزابا قد تتعرض للانقراض. وهذا ما يعني أننا قد ندفع بعض الثمن. ولكن بعد أن اختارنا الشعب للتسيير، علينا تحمل مسؤولياتنا ولو أدى ذلك إلى دفع ثمن من رصيدنا

أكمل القراءة »

أمنيون في التأسيســــي : رفض تسمية «الأمن الجمهوري» ومطالبة بدسترة المؤسسة الأمنية

عبّر ممثلو المؤسسة الأمنية عن ضرورة اخراج المؤسسة من دائرة التعليمات السياسية, وضرورة إنشاء هيئة عليا تهتم بالشأن الأمني ,إضافة الى ضرورة تمكين الأمنيين من حقهم الانتخابي او تعويضهم ماديا عن حرمانهم منه,وضرورة أن تضطلع السلطات الثلاث بالدور الرقابي لهذه المؤسسة. وقال توفيق الدبابي مدير عام الامن الوطني أثناء حضور وفد من المؤسسة الامنية في لجنة السلطة التشريعية والتنفيذية والعلاقة بينهما ان اغلبية دول العالم لا تذكر الامن في الدستور لكن تونس في مرحلة ما بعد الثورة وجب عليها دسترة هذه المؤسسة كما اشار الى انه في بعض الدول النظام الأساسي لأعوان الامن يقع ضمه كله الى الدستور. كما اكد الدبابي ان وزير الداخلية علي العريض يفكر في مشروع بعيد الامد يتمثل في توحيد سلكي الشرطة والحرس, واعتبر ان عبارة الامن الجمهوري يمكن ان تتناول في سياقات عدة وفضّل عبارة «الامن الوطني» كما قرأ على اعضاء اللجنة الفصل الذي يقترحه في الدستور والذي يعنى بالمؤسسة الامنية وهو «قوات الامن مكلفة بحفظ النظام والمحافظة على الامن العام وحماية حرمة وامن الأشخاص وسلامة الممتلكات العمومية والخاصة في كنف الحياد التام». كما اكد ان «المجلس الاعلى للامن» ليس احداثا بل هو موجود ويعمل بشكل منتظم و يجتمع لمناقشة بعض المواضيع الكبرى, واعتبر ان علاقة التعليمات والقوانين مثل علاقة القرآن والسنة فما لا يوجد في القوانين تتكفل به التعليمات. 1200 قانون سري اما الصحبي الجويني ممثل نقابة الامن الداخلي فقال ان معظم النصوص التي تحكم السلطة التنفيذية وضعتها السلطة التنفيذية بنفسها واشار الى ان 0,04 بالمائة فقط من القوانين في المؤسسة الأمنية تعنى بالجانب الاجتماعي والصحي لعون الامن واضاف «جئنا لاعطاء الحلول حتى لا تعود المؤسسة الأمنية الى ما كانت عليه», وأشار الى وجود ما يقارب 1200 فصل قانوني تتعلق بالمؤسسة الامنية لا يعرفها رجال الامن باعتبارها سرية. كما قال الصحبي الجويني ان القانون هو اساس الامن الجمهوري الذي يتم انشاؤه بموجب القانون ولا يخضع الا له, وعن التشريعات التي تحكم المؤسسة الامنية قال ان الجمهور يجب ان يطلع على التشريعات التي تحكم هذه المؤسسة كما ان هذه التشريعات يجب ان تتسم بالوضوح. واضاف ان هناك نقاشا بين وزارة الداخلية والاتحاد الاوروبي في موضوع تحول الامن من قوة لتنفيذ القانون الى قوة لمساعدة االمواطن واكد ان المؤسسة الامنية يجب ان تتمتع بالاستقلالية ويجب ان لا تتلقى اثناء اداء عملها اي تعليمات سياسية, وعن الدور الاساسي للمؤسسة الامنية قال انه يتمثل في المحافظة على السلم والقانون والنظام العام وحماية الحقوق والحريات الاساسية ومنع الجريمة ومحاربتها وتقديم المساعدة للجمهور. كما اشار الى برنامج التقرير الانمائي للامم المتحدة الصادر في 9 مارس 2012 الذي تبنى جميع النقاط التي طرحتها النقابة, أما في ما يتعلق بالرقابة على المؤسسة الامنية قال انه يجب ان تتقاسم السلطات التشريعية و التنفيذية و القضائية رقابة المؤسسة الامنية. رفض تسمية «الامن الجمهوري» اما عن مطالب اعوان المؤسسة الامنية فقال انه يجب التنصيص في فصل خاص في باب المبادئ العامة للمؤسسة الامنية ,وفي ما يتعلق بالتسمية قال انه يرفض تسمية الامن الداخلي لانها توحي بوجود امن خارجي و تفرق السلك الامني وقال ان التسمية يجب ان تتغير اما امن وطني او امن جمهوري كما اكد على ضرورة التنصيص على هيئة عليا للامن الوطني وضرورة ان يتمتع عون الامن بالانتخاب او يتم تعويضه ماديا على حرمانه من حقه. اما شكري حمادة وهو الممثل الثاني لنقابة الامن الداخلي فقال انه يجب ابعاد المؤسسة الامنية عن التجاذبات السياسية وتغيير التسمية ,واعتبر ان التعليمات هي سبب المشاكل في المؤسسة الامنية كما اعتبر ان عون الامن يجب ان يعمل وفق القانون فقط ,اما عن البوليس السياسي فقال انه ليس هناك تدريب ليصبح عون الامن بوليسا سياسيا وانما هناك توظيف للمعلومة, واشار الى ان «الامني» غير موجود في منظومة حوادث الشغل. الحكومة لا يجب ان تطوع الامن اما الاستاذ اسامة بوثلجة المستشار القانوني لوزير الداخلية فقال انه لايهم ان كان جهاز الامن تحت اشراف رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة لكن ما يهم هو ان تكون الجهة التي ينتمي اليها واضحة واكد انه يجب ان لا تطوع الحكومة السلطة الامنية لتؤبد وجودها ولا يمكن ان تكون في يد المعارضة ثم ناقش نواب اللجنة مقترحات النقابة والوزارة وقال سمير الطيب ان الفصل الذي قرأه مدير الامن توفيق الدبابي لا يرتقي الى ما يصبوا اليه النواب و اشار الى انه تمنى ان يتفاعل ممثلو المؤسسة الامنية مع النص الذي يدرسه النواب ,واكد انه تحدث مع وزير الداخلية في محتوى الفصل الذي قدمه الطيب الى اللجنة وابدى موافقته عليه. فتح باب الانقلابات اما مقرر الدستور الحبيب خضر فقال انه في ما يخص فكرة دسترة المؤسسة الامنية تم تقديم 4 صيغ من قبل النواب وانه هناك اتفاقا على دسترة المؤسسة الامنية في باب المبادئ العامة وبقيت الصياغة محل خلاف, اما عن تركيب «المحافظة على النظام الجمهوري» فقد اكد خضر انه مرفوض واشار الى ان المؤسسة العسكرية قدمت هذا التركيب في تحديد مهمتها وتم رفضه مؤكدا انه يفتح الباب امام الانقلابات وشدد على ضرورة ان تكون هناك جهة مسؤولة سياسيا على الاداء الامني وهي الخيط الناظم بين كل الجزئيات ولا يبقى النص التشريعي المنظم للمؤسسة الامنية خاضع لفهم كل عون على طريقته. كما اعتبر انه لو تم افراغ الدولة كلها في هيئات مستقلة فمن الاولى اغلاقها, واشار الى انه من حق عون الامن اذا جاءته تعليمات لاقانونية ان لا ينفذ ثم يتم النظر في ما بعد هل ان تقديره صحيح ام لا. اما النائب ناجي الجمل فقال انه يختلف مع ممثلي النقابة في انشاء هيئة دستورية للمؤسسة الامنية واشار الى ان الاستخبارات او الاستعلامات لم يتم الحديث عنها وان لا احد يعرف ماذا يحدث داخل هذه المؤسسة ولمن تعود بالنظر

أكمل القراءة »

بالتونسي الفصيح:أمن بلا لون

توقّع الكثير من الخبراء أن عملية تأقلم المؤسسة الأمنية التونسية مع الأوضاع الجديدة للبلاد بعد 14 جانفي 2011 لن تكون هيّنة بالمرة. وأكد البعض أن كل فصول ومراحل عملية الانتقال الديمقراطي تظل رهينة النجاح في التعامل مع المسألة الأمنية، وأنه لا يمكن الحديث عن تجربة ديمقراطية ودولة قانون ومؤسسات، دون مؤسسة أمنية منسجمة وفاعلة ومستوعبة لدورها كأحد أهم ركائز النظام الجمهوري الذي لا مكان فيه للتسلط والاستبداد، على أن تبقى هذه المؤسسة بعيدة عن كل أشكال التجاذبات السياسية . واليوم وعلى ضوء ما عاشته بلادنا من أحداث وتطورات في الفترة الأخيرة، فإنه لا مفر من تقليب كل ورقات الملف الأمني الوطني، في كنف الهدوء والمسؤولية وطرحها على بساط الدرس والحوار بين كل المعنيين بهذا الموضوع. أول ورقات هذا الملف تتعلق بقضية توفير الحماية القانونية لرجل الأمن خلال قيامه بعمله، وهي التي دفعت بنقابات الأمن بمختلف اختصاصاتها إلى الاحتجاج معتبرة أن الإطار القانوني الذي يتحرك على أساسه رجل الأمن غير واضح وغير كاف، على عكس موقف سلطة الإشراف والقائمين على الوزارة الذين يرون أن المعمول به الآن من قوانين يفي بالغرض. وهي نقطة لا بد من حسمها بالاعتماد على تجارب البلدان الديمقراطية وعلى المعايير الدولية المعمول بها في هذا الشأن. ولا مفر من الحوار بين النقابات وسلطة الإشراف للاتفاق على مرجعيات توضح هذه المسألة بصفة نهائية. وهذه النقطة تحيل بدورها إلى قضية التمثيل النقابي في أجهزة الأمن، إذ يبدو أن هناك مشكلا في هذا الخصوص بسبب تعدد النقابات وحتى تشرذمها. بل أن العلاقة بين الإدارة وبعض الفصائل النقابية بدت متوترة أحيانا، وهو ما يفرض على رجال الأمن البحث عن أفضل السبل لتوحيد نقاباتهم وتفويض من يتحدث باسمهم ويتفاوض حول مطالبهم، والابتعاد أقصى ما يكمن عن التشتت والزعامات. المسألة الثانية تتعلق بعلاقة رجل الأمن بالمواطن.. ففي الوقت الذي تهيأ لنا أن عملية ترميم وإصلاح هذه العلاقة قد انطلقت ولو باحتشام، جدت بعض الوقائع المتفرقة التي أبرزت مدى تعقد هذه العلاقة والحمل الثقيل الذي ترزح تحته (أخبار عن تواصل ممارسة التعذيب في بعض مراكز الأمن، حادثة اغتصاب فتاة من قبل أعوان أمن، الاعتداء على أعوان أمن وتهديد عائلاتهم وغيرها..) رغم أن أكثر من قيادي في نقابات الأمن أكد أنها تظل وقائع معزولة وفردية لا يجب مطلقا تعميمها والحكم انطلاقا منها على سلوك رجل الأمن. وليكن واضحا أنه لا أحد توهّم بأن العلاقة بين رجل الأمن والمواطن ستتغير بين عشية وضحاها. ذلك أن بناء علاقة جديدة بينهما يتطلب وقتا طويلا، وثقافة مغايرة وجهدا متواصلا، لأن تغيير العقليات لا يبنى إلا من الأساس وعلى امتداد سنوات. وهذا ما يطرح بكل إلحاح موضوع تكوين رجل الأمن، وكذلك تكثيف جهود وحملات تحسيس عموم المواطنين بصعوبة مهمة رجل الأمن وبضرورة احترامه ومساعدته على أداء واجبه. وهذه ثقافة لا تكتسب في أيام بل إنها تبنى لبنة لبنة. وإذا كان لا بد من تشبيه لأوضاع المؤسسة الأمنية ببلادنا اليوم، فإن الصورة الأقرب إلى ذهني هي صورة طائرة في الجو تؤمن رحلة يعلم طاقم الطائرة أنها ستمر بـ«مطبات» هوائية عديدة وقوية أحيانا. وأن الرحلة ستتطلب من هذا الطاقم برودة أعصاب متناهية وجهودا إضافية، للتعامل مع حالات الذعر والخوف التي قد تصيب بعض الراكبين إلى حين الوصول إلى بر الأمان. ووصول التونسيين بثورتهم إلى بر الأمان يمر أول وقبل كل شيء بأداء المؤسسة الأمنية لدورها على أحسن وجه، بعد أن نوفر لها ما يلزم من أدوات وآليات وضمانات. لقد انتفض التونسيون من أجل الكرامة والحرية ودفاعا عن حقوقهم التي انتهكت لعقود. ولا شيء يمكن أن يتحقق على هذا الدرب دون مؤسسة أمنية جمهورية قوية منسجمة ومحايدة تحمي كل التونسيين مهما كانت انتماءاتهم وحيثما كانوا في ربوع الوطن، بقوة القانون ولا شيء سواه، مهما كان لون الحكومة التي تحكم.

أكمل القراءة »

ربع التونسيين تعرضوا للاعتداء مــــن قبــل أعـــوان أمــن

كشف عمل احصائي أنجزته مؤخرا جمعية اصلاح المؤسسات حول أوجه العلاقة التي تربط المواطن برجل الامن أن واحدا من بين أربعة تونسيين «تعرضوا للاعتداء من قبل أعوان الامن». وأفاد بسام بوقرة المدير التنفيذي للجمعية خلال ندوة صحفية عقدت اليوم الثلاثاء بالعاصمة أن «40 بالمائة من العائلات التونسية تربطها علاقة قرابة بأحد العاملين في القطاع الامني». وبحسب الاستبيان الذى أنجزته وكالة مختصة وشمل 401 مستجوبا من اقليم تونس الكبرى فقد اعتبر 75 بالمائة من المستجوبين أن المؤسسة الامنية وظيفتها حاليا «خدمة الحكومة وليست خدمة الدولة» كما كشف الاستبيان أن 81 بالمائة من الذين تعرضوا للاعتداء من قبل أعوان أمن «لم يقدموا شكاوى» في حين اعتبر 60 بالمائة من العينة المستجوبة أن لرجل الامن «الحق في اعتماد العنف». ومن جهتها أكدت رئيسة الجمعية مريم مزيو على أهمية اصلاح المنظومة الامنية «كأحد المتطلبات العاجلة لبناء دولة ديمقراطية». على حد قولها معتبرة أن مرتكزات هذه المنظومة هي «علاقة شفافة» بين المواطن ورجل الامن وثوابتها «التزام» الطرفين بجملة من المبادئ والقوانين التي ترسم الاطر العامة للتعامل بينهما في إطار ثنائية الحق والواجب». وأضافت مزيو أن المشروع الذى تقترحه جمعية إصلاح المؤسسات يقوم على برنامج ثلاثي الابعاد أولها ايجاد فضاء تواصلي بين الطرفين وخاصة بين رجال الامن والاجيال الصاعدة في حين يقوم البعد الثاني على توعية المواطن بحقوقه ازاء المؤسسة الامنية من خلال التعريف بالقوانين التي تؤطر هذه العلاقة وعبر تنظيم ورشات تضم خبراء ومختصين لتبسيط هذه العلاقة. أما البعد الثالث من هذا البرنامج فيرتكز وفق رئيسة الجمعية على محاولة ايجاد هيكلية «تحمي المواطن من عنف المؤسسة الامنية» حسب تعبيرها

أكمل القراءة »

التعذيب وسوء المعاملة في تونس ما بعد الثورة

أعلنت الحكومة التونسيّة على لسان وزير العدل نور الدين البحيري في تصريحات صحفيّة نشرت في أفريل 2012، عن “شكوكها في حدوث ممارسات تعذيب ضد الموقفين في مراكز الإيقاف والبحث”. وهي إلى اليوم مازالت تبحث عن دحض أو إثبات شكوكها بالأدلة بعد أن تأكّد لأعضائها وجود التعذيب . لتكون أول مرّة تقرّ فيها حكومة تونسيّة بوجود “التعذيب” في ظل حكمها، وستقدم مرتكبيه إلى القضاء حال جمعها للأدلة القانونية، لكنّ هذا الإجراء لن يتحقق عن قريب، فأطوار التّحقيق الدّاخلي في وزارة العدل متعثّر. هذا جزء من الصّورة الرّاهنة في تونس الّتي تصاعدت فيها صرخات التّحذير والتّنبيه من “عودة التعذيب وسوء المعاملة”. زهيّر الغريبي أحد “ضحايا التعذيب” أو كما تفضل السلطة التونسية وصفه بـ”سوء المعاملة”، التي قد تشمل في تونس التهديد بالاغتصاب أو الإقدام عليه. وهو ما وقع لزهير في 23 أوت الفارط، إذ حاول أعوان الأمن أن “ينتزعوا بنطاله القصير (شورت) وأن يغتصبوه”، وأوشكوا على ذلك لو لا تمسّكه ببنطالة ،رغم تمزقه، وصراخه اللّذان أنقذاه. ما حدث للنّاشط الحقوقي زهير الغريبي، القاطن في منطقة الحنشة بولاية صفاقس جنوبي البلاد، ليس إستثناء. فقد تعرّض شابّين ( طلبا عدم ذكر إسميهما) من أهالي الحنشة إلى نفس الممارسات، أقدم عليها أعوان من قوات الأمن. وذلك على خلفيّة “شبهة ” مشاركتهم في إحتجاجات شعبيّة ضد حركة النّهضة تواصلت لأيام عديدة. ووفق ما صرّح به “المهدّدون الثّلاثة بالاغتصاب” ، فإنّ محاولة إغتصابهم تزامنت مع “شتم بألفاظ نابية أُردفت بعبارات تضمّنت إستغرابًا من تجرّئهم على معارضة حركة النّهضة (الحزب الحاكم)”. تعرّض الموقفين على خلفيّة ما بات يعرف بـ”أحداث الحنشة”، للتّعنيف الجسدي والمعنوي من قبل أعوان قوات التدخّل السّريع (بوب) على مرأى ومسمع نائب وكيل الجمهورية بصفاقس. الّذي لم يتدخّل لوقف الأمر وحماية 20 مواطنا تعرّضوا “للتعنيف” بحضوره. وذلك رغم تطوّر العنف الى “تهديد بالاغتصاب وبالقتل”، وفق رواية المتضرّرين و رئيس فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بصفاقس الشماليّة زبير الوحيشي. تعدد حالات التعذيب والهرسلة “موش عجبتّك النّهضة، أتوّ (كلمة نابية) أمّك”، هذه الشّتيمة بالدّارجة التّونسيّة وجّهها عون من قوّات التّدخل السّريع، ليلة 23 أوت الفارط، لزهير الغربي الملقي على الأرض أثناء تلقّيه للرّكل والضّرب بالعصي. وفجأة إنحنى أحد الأعوان عليه لينتزع بنطاله القصير (شورت)، قائلا “سأغتصبك الآن أيّها البطل”. تفاصيل هذا المشهد باتت تتكرّر في الدّولة التونسية. وخصوصا في المناطق الدّاخلية التي تعيش على وقع احتجاجات شعبيّة ضد حكومة حمادي الجبالي الامين العام لحركة النهضة. فوفق تقارير لمنظمات حقوقيّة تونسيّة ودوليّة صُنّفت هذه الاعتداءات في خانة “التعذيب”. وقد كانت الرّابطة التونسيّة للدفاع عن حقوق الانسان من بين هذه المنظمات، حيث أكّد رئيسها عبد الستّار بن موسى، أنّه لديهم ملفّات وتقارير طبيّة تؤكّد تعرّض مواطنين تونسيّين إلى التّعذيب أثناء التّحقيق معهم أو أثناء عمليّة إيقافهم. ومنها ما تضمّنه تقرير الطّب الشّرعي المسلّم لأحد ضحايا التّعنيف إثر فحصه بإنابة من وكيل الجمهوريّة بصفاقس، أقرّ الطّبيب الشّرعي أنّ المتضرّر تعرّض إلى التّعنيف. وأنّه يحمل خدوشا بالمرفق والعضد ناتجة عن الإحتكاك بسطح صلب، وجرح في الرأس ناتج عن الإرتطام بسطح صلب. والتعذيب وفق المدوّنة القانونية التونسية (الفصل 10 مكرّر من المجلّة الجنائية) ونص الإتّفاقية الدّولية لمناهضة التّعذيب الّتي صادقت عليها تونس في تسعينيات القرن الماضي، هو “كل فعل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسديّا كان أو عقليّا، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول منه أو من غيره على معلومات أو على إعتراف، أو معاقبته عن فعل إرتكبه أو يشتبه في أنّه إرتكبه هو أو غيره، أو عندما يقع إلحاق الألم أو العذاب الشّديدين لأيّ سبب من الأسباب يقوم على التّمييز أيّا كان نوعه”. ويعاقب عليه القانون التّونسي بـ8 سنوات سجن لمرتكبه. هذا النّص الّذي إستندت عليه رئيسة الجمعيّة التونسيّة لمناهضة التّعذيب، راضية النّصراوي، لتصنيف ما يتعرّض له عدد من الموقفين في مراكز الإيقاف وعند الخضوع للاستجواب ضمن باب “التعذيب والتعنيف”. وأكدت أنّ منظّمتها سجّلت عديد الشّكاوي لمواطنين تعرّضوا للتّعنيف وسوء المعاملة في مراكز الأمن أو في الشّارع، على خلفيّة مشاركتهم في إحتجاجات شعبيّة أو بسبب الإشتباه في إرتكابهم لجريمة حق عام. ومن بين الحالات التي تشير إليها النّصراوي للإستدلال على عودة التّعذيب. ما تعرض له النقابيّون الموقوفون في أحداث مستشفى الهادي شاكر بصفاقس. ويشاركها في ذلك زبيّر الوحيشي، رئيس فرع الرّابطة التّونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بالجهة وأحد أعضاء فريق الدّفاع عن النّقابيّين المنتسبين للإتحاد العام التّونسي للشّغل، الّذي أكّد أنّ الموقفين “تمّ تعذيبهم في مراكز الأمن”، مشيرا إلى وجود آثار تعذيب على أجسادهم من بينها آثار “الكلبشات” “الميسنوت” حول معاصم الموقفين الأربعة. ويؤكّد الوحيشي أنّ رفض قاضي التّحقيق السّماح لطبيب كلّفه إتّحاد الشّغل بمعاينة الموقوفين للإطّلاع على وضعهم الصحّي المتدهور النّاجم عن التّعذيب المتواصل لمدة 48 ساعة، هو دليل على محاولة السّلطات إخفاء الأمر وتجاوزه. وهو ما يرفضه المتضرّرون وفريق دفاعهم الّذي رفع قضية “جريمة تعذيب” في المحكمة الابتدائية بالجهة تحمل عدد 119495، مع التلويح بالتّوجّه إلى القضاء الدّولي لطرح قضيّة “النّقابيين المحتجزين في صفاقس” إن لم ينصفهم القضاء التونسي. وهو ما سيضع السّلطات التّونسيّة في إحراج، خاصّة وأنّها صادقت في شهر ماي من العام الماضي على بروتوكول الأمم المتّحدة ضد التّعذيب. بدورها، أكّدت منظمة العفو الدوليّة فرع تونس، وجود حالات من التّعدّي على حقوق الإنسان في مراكز الإيقاف. وطالبت الحكومة بفتح تحقيق مستقل ونزيه حول التّقارير الأخيرة عن وجود عمليّات تعذيب وغيرها من أشكال سوء المعاملة ضد متظاهرين في مراكز الإيقاف، وضد المنتسبين إلى التيّار السّلفي المتّهمين في قضيّة بئر على بن خليفة الّتي راح ضحيّتها جنديان من الجيش التّونسي وشابّين من التيّار السّلفي في تبادل لإطلاق النّار بالمنطقة التّابعة لولاية صفاقس. كما تضمّن التّقرير شهادة لأحد المواطنين. يقول فيها أنّه “تعرّض للتّعذيب والإهانة من قبل 3 أعوان من الشّرطة، قاموا بضربه بالعصي لمدّة 20 دقيقة ممّا أدّى إلى إصابته على مستوى البطن وكسر في أنفه كما قال “أنّه تمّ اقتياده لاحقاً في ممرّ وأجبروه على خلع ملابسه وألقوا عليه الماء البارد”. وكانت تهمته هي “التّخطيط لإضراب وتحريض النّاس على المشاركة فيه”، وفق ما ورد في شهادته. الحكومة بين الإعتراف والنّكران لم تتعامل حكومة حمادي الجبالي مع شبهة تعرض مواطنين ”للتعذيب والمعاملة غير الانسانية” بنفس الدّرجة، فإن كانت قد أقرّت على لسان وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية سمير ديلو، في شهر جويلية الماضي، بوجود “التعذيب”. حيث صرّح أنّ حكومته، الّتي تضمّ في صفوفها عددا من الوزراء الّذين صرّحوا مرارا بأنّهم تعرضوا إلى التّعذيب وسوء المعاملة في السّجون ومراكز الإيقاف قبل 14 جانفي 2011، تحقّق في شبهة “تعذيب” الموقوفين في أحداث بئر علي بن خليفة. وقد سبق أن نشرت لجنة تقصّي الحقائق تقريرها المقدّم إلى رئيس الحكومة المؤقّتة حمّادي الجبالي، وكان قد تضمّن إشارة إلى “وجود شبهة قويّة في إستعمال أساليب غير قانونيّة وسوء معاملة أثناء البحث”. وهو ما أكّده أيضا زهيّر مخلوف، الكاتب العام لفرع منظّمة العفو الدّولية بتونس، بعد لقائه بوزير العدل نور الدين البحري الّذي أعلمه أنّ وزارة العدل متأكّدة من تعرّض الموقفين المنتسبين للتيّار السّلفي إلى التّعذيب وهي بصدد القيام بجمع الأدلّة لتتبع المسؤولين. حيث قامت لجنة التّحقيق المحدثة بمقتضى قرار صادر عن رئيس الحكومة المؤقتة بتاريخ 21 مارس 2012، والتي تكوّنت من ممثّلين عن وزارتي العدل والدّاخلية وممثل عن القضاء العسكري وممثلين عن المجتمع المدني، بزيارة الموقوفين على خلفيّة أحداث بئر علي بن خليفة في مراكز إيقافهم في سجن المرناقيّة وسجن صفاقس لجمع الأدلّة. لكنّها في المقابل، وعلى لسان وزير الصحّة عبد اللطيف المكي نفت أن يكون النّقابيّون الموقفون على خلفيّة أحداث مستشفى الهادي شاكر، قد تعرّضوا للتّعذيب أو سوء المعاملة. بالإضافة إلى عدم تأكيدها أو نفيها “لتعرّض 20 مواطن تونسيّ إلى التّعذيب” على خلفيّة مشاركتهم في الإحتجاجات التي شهدتها منطقة الحنشة. آلية الوقاية من التّعذيب يستمرّ “التّعذيب وسوء المعاملة” في تونس رغم حرص الإئتلاف الحاكم على تأكيد وجود “إرادة سياسيّة” لمناهضة التّعذيب وسوء المعاملة في مراكز الإيقاف والسّجون. وأنّ هذه الارادة “ليست “شعارات”. بل هي تنعكس من خلال إحداث لجنة للتّحقيق في شبهات ممارسة التّعذيب ضد موقوفين على ذمة قضايا أو “الإدعاء بالتعرّض له”، كما صرّح ديلو في ندوة صحفيّة. ولكن الإرادة السياسيّة لم تجد صدى لها في الممارسات اليوميّة لأفراد من قوّات الأمن التّونسيّة، بل وحتّى في النّصوص القانونية. وهو ما أقرّت به الحكومة الّتي أعلنت عن تكوين لجنة قانونيّة ستنظر في إمكانيّة تنقيح مجلّة الإجراءات الجزائية تدعيما لضمانات عدم التّعرّض للتّعذيب وحفظا لحقوق الموقوف في مراكز الإحتجاز. هذا الإجراء المعلن عنه من قبل الحكومة “لم يحل دون أن تبحث الرّابطة التّونسيّة عن تشكيل مجموعة ضغط تتكون من جمعيّات حقوقيّة تونسيّة”، وفق ما صرح به رئيس الرّابطة التونسيّة للدّفاع عن حقوق الإنسان عبد الستّار بن موسى، على هامش حديثه عن الاجراءات القانونية التي إتّبعتها الرّابطة لرفع قضايا بتهمة “التّعذيب”. بين تصعيد الجمعيّات الحقوقيّة وإعترافات أعضاء الحكومة المؤقتة بـ”وجود التّعذيب”، تغيب مواقف وزارة الدّاخلية الطّرف الأهم في هذا الملف. فكلّ القضايا رفعت ضد منظوريها أثناء تأديتهم “لواجبهم” بحضور مرؤوسيهم، فرغم إعلانها عن إحالة 3 من أعوان الأمن على التّحقيق بعد أن قُدّمت ضدّهم شكاية فيها إتّهام لهم بـ”إغتصاب فتاة”، مازالت الوزارة تتجنّب تأكيد أو نفي إستخدام أعوانها للتّعذيب ضدّ الموقفين، حتى وإن كانت كذلك اعترفت، في بلاغ لها، بأنّ عبد الرؤوف الخماسي المتوفي في 8 سبتمبر 2012 بمستشفى شارل نيكول بالعاصمة، كان قد نقل إلى المستشفي من مقر فرقة الشّرطة العدليّة بسيدي حسين، يوم 30 أوت الماضي، بعد التحقيق معه على خلفيّة تتبّع عدلي في قضيّة جنائيّة. وإن إكتفت الوزارة في بلاغها بالإشارة إلى أنّ الخماسي تعرّض إلى حالة إغماء، وصفتها بالشّديدة، نتجت عن تعرّضه “لارتجاج في المخ”. فإنّها لم تحدّد أسباب إصابته بالإرتجاج. وأرجأت ذلك إلى حين إنتهاء “البحث الإداري” و”التّحقيق العدلي” . مع “الإحتفاظ بأربعة أعوان من الفرقة الّتي باشرت معه التحقيق على ذمة الأبحاث التي لا تزال متواصلة للكشف عن ملابسات هذه الوفاة”، كما جاء في بلاغها. لكن محامي الضحية لأستاذ عبد الحقّ التريكي، وفق ماصرح به لوسائل الاعلام. يؤكد أنّ منوّبه عبد الرؤوف الخماسي “قتل تحت التعذيب أثناء إستنطاقه من أجل جريمة سرقة بمقرّ الشرطة العدليّة بالسيجومي”. ونشر موقع “نواة” نسخة من تقرير طبّي يشير إلى أنّ الخمّاسي “مات إثر نزيف حاد نتج عن تعرضه للضّرب بأستعمال أداة صلبة على مستوى الرّأس وهو ما ينفي فرضيّة أن يكون القتيل ألقى بنفسة على الارض وأصيب جراء ذلك”. مقتل الخماسي جراء التّعذيب أعاد إلى أذهان التّونسيّين أحداثا مشابهة، منها وفات النّاشطين السّياسيين نبيل البركاتي وصلاح الجوهري في مراكز الإعتقال جرّاء التّعذيب، يومها إنتفضت الأحزاب السّياسيّة النّاشطة آن ذاك، وكانت حركة النّهضة من أبرز المندّدين بالنظام، ولكن اليوم وقد آل الحكم إليها فقد صمتت عن الكلام وإكتفت بالترحّم على من مات.

أكمل القراءة »

خطوات متعثرة في إصلاح المؤسسة الأمنية

بعد أربعة أشهر من سقوط نظام بن علي، يعد ملف اصلاح المنظومة الأمنية من الملفات المطروحة بدرجة أولى أمام الحكومات التي تشكلت في فترة ما بعد الثورة. ففي البداية، طرح وزير الداخلية في حكومة الباجي قائد السبسي الحبيب الصيد مسألة إصلاح المنظومة الأمنية وتحسين صورتها في المجتمع. أما وزير الداخلية في حكومة حمادي الجبالي المنتخبة علي العريض، فقد وعد منذ مباشرته بأن يجعل المؤسسة الأمنية بعيدة عن التجاذبات الشخصيّة والسياسيّة. النقابات الأمنية هي الأخرى تطالب ببعث “أمن جمهوري” مستقل عن كل المكوّنات السّياسيّة في البلاد. بينما “ظلّ مطلب المحاسبة في خطابات هذه الجهات الثلاثة المسألة المؤجلة دائما”، حسب ما صرّح مسؤول أمني (متقاعد) بوزارة الداخلية رفض الإفصاح عن إسمه لـ”جدل”. علي العريض من جهته قال في تصريح اليوم الخميس 13 سبتمبر لقناة فرانس 24 “إننا لسنا في مرحلة تمكننا من تطبيق القانون على كل فرد، لكننا نتقدم في هذا الإتجاه” أما في علاقة بالإصلاحات الأمنيّة فقد بيّن الوزيرالسّابق المكلّف بالإصلاح في وزارة الدّاخليّة لزهر العكرمي لـ”جدل”، “أنّ التشريعات المنظّمة للعمل الأمني مازالت على ما هي عليه منذ سنوات طويلة، حيث لم يتم بعد تنقيح أو تعديل الفصل عدد 4 لسنة 1969 من النظام الداخلي لقوات الامن الدّاخلي، الذي يعطي للمؤسسة الأمنية وحدها الحق في إستعمال العنف، رغم تقديم مطلب لتنقيحه ووجود مقترح للإصلاح طرح مباشرة بعد سقوط النظام”. شكري حمادة المكلف بالإعلام في نقابة الأمن الداخلي من جانبه،صرّح لـ”جدل” أنّ عمليّات التأهيل إقتصرت على جلب عدد من السيارات الجديدة وتغيير زي بعض الفرق الامنية، في حين ظلّت القوانين والتشريعات على ما هي عليه في هذا السلك، حيث مازال العمل مستمرا وفق القانون عدد 70 المنقح سنة 1982 المتعلق بضبط القانون الأساسي العام لقوات الأمن الداخلي”. ويضيف حمادة أنّ “المشكل ليس في جدوى التشريعات. بل الإشكال في كامن في تحديد من يتحمل مسؤولية التجاوزات الأمنية التي حصلت ومازالت تحصل، هل هي وزارة الداخلية أم النقابات الأمنية أم رجل الأمن نفسه؟ ومن يتحمل مسؤولية الإعتداءات على مراكز الأمن، ومن يتحمل مسؤولية الأضرار التي تلحق معدات عملهم؟ حيث يتهرب كل طرف من المسؤولية، وهذا ما يساهم في تواصل أزمة الثّقة بين المواطن والأمني”. أما عن دور الهياكل النقابية في عملية الإصلاح، فقد أكّد محدّثنا أنّه يتمثل في “الضّغط على السلطة المشرفة وبالتحديد وزارة الداخلية لتحسين أدوات العمل وتحسين الوضعيات الإجتماعية للأمنين، وصياغة مقترحات إصلاح ورفعها للسّلطة المعنيّة”. هذا بالاضافة إلى “الإستماتة” في المطالبة بأن يكون الأمن “جمهوريا” مستقلا عن النّظام، مصطفّا دائما إلى جانب المواطن. كما أكّد كذلك “أنّ الدفعات التي تمّ إنتدابها مباشرة بعد الثّورة وخضعت إلى تكوين سريع في العمل الأمني (3 أشهر)، ساهمت في مزيد تشويه هذه المؤسّسة حيث إرتكب بعض العناصر تجاوزات مخالفة لحقوق الإنسان، بما كرّس فكرة أنّ الأمني يعمل ضد مصلحة المواطن. وهذه التصرفات ناتجة عن سوء تأطيرهم وتدريبهم وتكوينهم”، على حدّقوله. من جهة أخرى أكّد الناطق الرسمي بإسم وزارة الداخلية خالد طروش لـ”جدل”، “أنّ عمليات الإصلاح الأمني والإصلاح الإداري والمالي في الوزارة قد بدأت منذ مدّة، لكن في كنف السريّة والهدوء التّام”. وستشمل عمليات الإصلاح ومراجعة التشريعات، ومراجعة التصورات لإعادة التّنظيمات الهيكليّة لبعض الإدارات الرّاجعة بالنّظر للوزارة”. وأشار طروش إلى أنّه في صورة وجود ملفات فساد تستدعي التعامل مع المجتمع المدني، فالوزارة لن ترفض التنسيق مع مكوناته لإيجاد حلول وأحكام قانونية تعيد الإعتبار للمظلومين وتنصفهم. أما في علاقة بملف البوليس السياسي، فقد قال العكرمي “عقلانيّا لا يجب أن يفتح أرشيف البوليس السياسي، وعلى الدّولة أن لا تقوم بهذه الخطوة لأن ذلك يمكن أن يعرّض حياة بعض الأشخاص إلى الخطر بمجرد أن ترد أسماؤهم في قائمات البوليس السياسي”. ويضيف “يجب تكوين هيئة مكوّنة من قضاة ومؤرّخيين وعسكريّين سابقين تترأّسها شخصيّة، تكون محلّ ثقة الجميع، لإعادة هيكلة أرشيف البوليس السّياسي. تقوم الهيئة بفرز هذا الأرشيف وتعدم القضايا المتعلقة (بالأعراض) أمّا القضايا التي تهم تاريخ البلاد فتبقى للتاريخ. وتجدر الإشارة في هذا السّياق إلى أن التّجارب العالميّة مثل تجارب كل من رومانيا والمكسيك وبعض التجارب اللاتينية، أكّدت أنّ الأرشيف الذي تحصلت عليه الحكومات الدّيمقراطية قليل جدّا. من ناحية أخرى أكّد رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان لـ”جدل “أنّ محاكمة مرتكبي عمليات التعذيب المرتكبة في العهد السابق تمت بعد 14 جانفي، مثل الأحكام الصّادرة في قضية براكة الساحل (محاكمة عسكرين متهمين بالتخطيط للإنقلاب على حكم بن علي في بداية التسعينات والإنتماء إلى حركة الإتجاه الإسلامي، النهضة حاليا، المحضورة في ذلك الوقت)”. فيما بقيت التّجاوزات الّتي إرتكبها كبار المسؤولين الأمنين في العهد السّابق دون محاكمة علنيّة، والمعلومات المتوفرة عنها شحيحة. فلا وجود لمعطيات شافية عن مرتكبي التجاوزات وفي الإغلب كان يجبر أغلبهم على الإستقالة دون محاسبة، فيما يفلت البعض الأخر من المحاسبة بمجرد التقرب من النظام السابق. كما أشار عبد الستار بن موسى رئيس الرابطة إلى أنّه لا توجد محاكمات لكبار المسؤولين الأمنين في العهد السّابق، بل تقتصر على إخضاع أمنيّين برتب صغرى إلى محاكمات صوريّة وتهم جائرة، القصد منها هو التّستّر على جرائم إرتكبها مسؤولون رفيعي المستوى،وهو نفس الشيء الذي وقع في ظلّ حكم نظام بن علي، خاصة في فتراته الأخيرة، حيث سهّلت عمليّة الإفلات من المحاسبة. وفي سياق المحاسبة كذلك، أصدرت المحكمة العسكريّة الدّائمة بتونس العاصمة يوم 19 جويلية، أحكاما قضائيّة ضد 43 متهما أغلبهم من القادة الأمنيين من درجات مختلفة، فيما بات يعرف بـ«قضية شهداء وجرحى الثّورة». وتراوحت الأحكام بين السّجن المؤبد والبراءة. لكن هذه الأحكام لم ترضي أهالي الشّهداء الّذين اعتبروا أنّ “الأحكام لا ترتقي إلى مستوى خطورة الجرائم المرتكبة”. أما فرع منظمة هيومن رايتش ووتش بتونس، فرغم تأكيده على وجود “جوانب إيجابة في المحاكمات”، فإنّه أشار كذلك إلى وجود “ثغرات قانونية”جعلت من المحكمة العسكرية غير مؤهلة بشكل كامل، لتحديد هوية الذين إرتكبوا عمليات قتل وتحديد المسؤولية الجزائية لكبار المسؤوليين. لذلك أكدت المنظمة على ضرورة أن “تَصدُر المحاكمات عن محاكم مدنيّة لا محاكم عسكرية، حسب ما بثّته وسائل إعلام تونسيّة في تلك الفترة.

أكمل القراءة »