السبت , 28 يناير 2023
الرئيسية / صفحه 261

أرشيف الموقع

أعوان الأمن يستعملون مضخمات الصوت لتفريق تجمعات المواطنين

عمد أعوان الأمن أمام السفارة الفرنسية بالعاصمة إلى منع تجمعات المواطنين حيث استعملوا مضخمات الصوت لتنبيه المواطنين المارين بشارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة إلى عدم التجمع وضرورة التفريق. ويأتي ذلك تحسبا لأي تحركات احتجاجية أمام السفارة الفرنسية بعد صلاة الجمعة خاصة بعد نشر المجلة الفرنسية شارلي ايبدو للرسوم الكاريكاتورية الساخرة للرسول صلى الله عليه وسلم. ويشار إلى أن وزير الداخلية وضع خطة أمنية محكمة لحماية السفارة الفرنسية بعد الأحداث التي شهدتها السفارة الأمريكية وذلك بتعزيزات أمنية وعسكرية مكثفة على مستوى السفارة الفرنسية والانهج المحاذية لها.

علي العريض يقُوم بجـــولة تفقديـــة فى شارع الحبيب بورقيبة

يقوم حاليا وزير الداخلية على العريض بجولة تفقـــدية انطلقت من شارع الحبيب بورقبية بالعاصمة وصولا الى مقر السفارة الفرنسية بتونس للسهر على مراقبة الاحتيــاطات الامنية المكثفة التى تمّ تسخيرها لحماية المنشآت. ويأتي ذلك على إثر تواتر الدعوات عبر صفحات المواقع الاجتماعية على شبكة الانترنت للخروج في مسيرات احتجاجية اليوم الجمعة 21 سبتمبر 2012 تنددا بنشر هاته الصور وبسبب الاعتداءات والاستفزازات المتكررة على المقدّسات الإسلاميّة وذات الرسول الأكرم محمّد صلّى الله عليه وسلّم. من جهته أفادنا صباح اليوم محمد علي العروي الناطق الرسمي بإسم قـــوات الامن بأنه "سيتـــمّ ردّع كل مسيـــرة ستخرج اليــوم بالتدّرج فى استعمـــال القـــوةَ" ,طبقاً للقانون عدد (4) الذى ينصّ على ذلك.

وزير الداخلية : الأمن الرئاسي ساعدنا… نلاحق المخالفين ولا نستهدف أي فكر

قال وزير الداخلية علي العريض «سنلاحق كل من خالف القانون ولا نستهدف اي فكر أو مذهب» وأكد ان الامن الرئاسي ساهم رفقة قوات الامن والجيش في حماية السفارة الامريكية ,كما طالب بضرورة اخراج الامن من دائرة التجاذبات السياسية. وأضاف علي العريض اثناء حضوره في جلسة مساءلة الحكومة حول احداث السفارة الامريكية «اعود الى المجلس في حوار حول الاحداث الاليمة التي وقعت في بلادنا بما يؤكد اهمية قضية الامن والاستقرار في تونس بعد الثورة» واضاف انه يتفهم انشغال النواب بالوضع الامني ويود التذكير بانه كوزير للداخلية كان قد ذكر وطالب واشار الى ان تفاصيل المسائل الامنية لا تناقش في جلسة عامة تبث مباشرة في الداخل والخارج. كما اكد ان الخطط والنتائج والوسائل ...لا تبث في المباشر في جلسة عامة, لكن يمكن مناقشة المسائل العامة التي من حق النواب والشعب ان يعلموها ثم قال يمكن ان نقدم التفاصيل في هيئات مخصوصة واضاف ان وزارة الداخلية تعمل جاهدة على توفير الامن والاستقرار معرضة نفسها لكل انواع المخاطر وعملت بمساعدة الجيش الوطني على مقاومة الجريمة ولهذا تحسن الوضع الامني رغم قلة الامكانيات وفي مسار تصاعدي لم يخل من الثغرات. جلسات بحضور كوادر الامن والدفاع ثم قال «لاشك ان العثرة الاخيرة كانت كبيرة في نتائجها ومخاطرها ولا يجب ان نبني احكامنا من خلال هذه الحادثة الاستثنائية». وفي تفصيله لما حصل امام السفارة الامريكية قال «على اثر رواج جزء من الفيلم المفتري على الرسول عليه الصلاة والسلام سجلت ردود افعال احتجاجية عنيفة في كل الدول الاسلامية وحصلت تحركات يوم الجمعة ,تم اتخاذ عدة تدابير وعقدت عدة جلسات في مستوى عال بحضور مديرين عامين والجيش الوطني واستعملت كل المعلومات لصياغة خطة على كامل نقاط الجمهورية واتخذت اجراءات خاصة بتونس العاصمة التي تتوفر على عديد النقاط الحساسة». كما قال انه اتخذت خطة استثنائية بالنسبة للسفارة الامريكية ,وفي روايته لما حصل قال «على اثر صلاة الجمعة سجل توافد اعداد هامة من المواطنين من مختلف المشارب وكان بينهم عناصر منحرفة وعناصر معروفة بالتشدد الديني وان وزارة الداخلية ترغب في عدم منع المواطنين من التعبير وانما منع الاعتداءات والتخريب وان الوحدات الامنية اتخذت سدودا في بعض الطرقات السيارة حتى لا يقع التكثيف على العاصمة, لكن بعض السيارات والحافلات وصلت الى العاصمة باعتماد طرق اخرى». واضاف ان هناك مجموعات احتجت لفترة بشكل سلمي وهناك من استعمل الحجارة لكن في لحظة استعمال الغاز المسيل للدموع يغادرون ,اضافة الى مجموعات اصرت على المواجهة، وحول حجته على حدة المواجهات قال علي العريض ان السفارة كانت في مكان مفتوح وهي تمتد على مساحة كبيرة ,وان المتظاهرين تسلحوا بما وجدوه في حضائر البناء اضافة الى المولوتوف الذي كان برفقتهم. ثلاث ساعات من المواجهات كما اعتبر ان وحدات الامن استطاعت صد المتظاهرين الذين حاولوا الوصول الى سور السفارة ,لكن هناك من استطاعوا الوصول الى السور وتسلقوه ودخلوا وكانت الوحدات الامنية حينها تواجه مجموعات اخرى امام البطحاء المقابلة للسفارة, واضاف ان المواجهات دامت ثلاث ساعات ,ثم تم تحرير السفارة ممن دخلوا وبقيت قوات الامن تواجه الراغبين في العودة إليها, وفي احصائه للخسائر قال ان عدد القتلى كان 4 منهم اثنان بالرصاص و2 في حوادث مرور و50 جريحا, بقي 9 منهم محتفظا بهم الى الامس في المستشفى اضافة الى 91 اصابة في الامن بقي 5 منهم في حالة احتفاظ اضافة الى عدد من افراد الجيش الوطني, وحرق عدد كبير من السيارات والامتعة. واشار الى انه تمت عدة اتصالات بدول اجنبية من طرف وزارة الخارجية وتم الاتصال بمستشار الامن القومي الامريكي. وتوجه بالشكر إلى الضباط من الجيش والحرس والحماية المدنية, وقال ان «المغامرون من شبابنا ومن يقع الزج بهم في صدامات آمل ان ينتبهوا ان ذلك لا يبرر الصدام وتجاوز القانون فكل التونسيين غيورون على الاسلام لكن هناك فرق بين الاحتجاج والنيل من الامن العام». واضاف «سنواصل تطوير جهاز الامن وهو يحتاج الى وقت, وتقديرنا اننا تحسنا في الامن على اغلب الأصعدة , نحتاج الى توحد كل القوى الوطنية لحماية بلادنا ومواجهة المخاطر ودعم قوات الامن الداخلي والدفاع القائمين على هذه الرسالة». الامريكان اغتصبوا نساءنا ومزقوا مصاحفنا قال نائب حركة الشعب محمد ابراهمي انه كان يجب على الداخلية منع كارثة كان من المعلوم انها ستحصل واشار الى ان بعض السيارات كانت محملة بالمولوتوف وانطلقت من جامع الفتح ووزارة الداخلية كانت تعلم بذلك ,وطالب بتعيين شخصية مستقلة على رأس وزارة الداخلية .في حين قال ابراهيم الحامدي النائب عن حزب الامة الثقافي انه يحمل المسؤولية الى الامريكان الذين «يغتصبون نساءنا ويحطمون مساجدنا ويمزقون مصاحفنا» اما عبد الرؤوف العيادي رئيس كتلة وفاء فقال ان تقرير وزير الداخلية سردي ويدعوالى طرح عدة اسئلة واستفسر حول المقاييس التي اعتمدها وزير الداخلية في تقييم تصاعد الاداء الامني وطالب الوزير بالافصاح عن اسماء من يمولون العصابات والمسؤولين عن تنظيمها, واعتبر ان استكمال اهداف الثورة كان يجب ان يكون بالمحاسبة وتساءل عن مصير الارشيف السياسي وارشيف التعامل مع اسرائيل, واكد ان هناك مسؤولين اشرفوا على التعذيب في السجون في السابق تمت ترقيتهم الان وقال «هناك من ينشط في الساحة التونسية وهويعمل كمخابرات لاسرائيل وهناك من يخطط لحرب اهلية في تونس ومواجهة مع الطرف السلفي». وقال الصحبي عتيق رئيس كتلة حركة النهضة ان من حق الشعوب التعبير عن غضبها لكن هناك اساليب تعبير مرفوضة واضاف ان ماحصل عملية مدروسة وان هناك تماس بين الجريمة المنظمة والمال السياسي الفاسد والسياسيين وان ما حصل امام السفارة الامريكية خلل تقني عادي واعتبر ان دعوات اقالة الوزير ليست في محلها ويجب ان نتعاون كلنا للخروج بتونس من هذه المرحلة. التعيينات في الداخلية اساسها الولاءات في حين قال سمير الطيب من الكتلة الديمقراطية ان الامن كان افضل في الفترة السابقة وان الملاعب كانت تعج بالجماهير والانتخابات حصلت في ظروف امنية طيبة جدا وان الجهاز الامني الجمهوري قادر على حماية السفارات لكن ليس هناك ارادة سياسية وقرار سياسي يمكنه من ذلك ,واضاف ان المدرسة الامريكية طلبت تدخل الامن في الصباح عندما احست بالخطر لكن لم تتم الاستجابة لطلبها ,واعتبر ان السبب في الخلل الامني هوالتعيينات الاخيرة التي تمت في وزارة الداخلية وقامت على مبدإ الولاءات للنهضة وليست على الكفاءات وانه لولا تدخل الامن الرئاسي لحصلت كارثة واكد على ضرورة رفع يد النهضة عن وزارات السيادة مثل الداخلية والعدل. واشار الى ان عدد السلفيين الذين اوقفهم الامن التونسي لم يبقى منهم الا العشرات وان من قتل عقيدا في الجيش التونسي كان امام سفارة امريكا وشارك في العنف. في حين قال عصام الشابي عن الكتلة الديمقراطية «نبهنا بضرورة التصدي للتعصب الديني ولكن هناك من قال انهم ابناءنا وليسوا قادمين من المريخ وهاهم تمكنوا من وضع تونس على لائحة سوداء» واشار الى ان عددا من الدول اصبحت تحذر رعاياها من القدوم الى تونس . اسرار ارشيف وزارة الداخلية واجاب وزير الداخلية عن اسئلة النواب بالقول ان الوزارة لا يمكنها ان تلبي كل الطلبات التي توجه لها وان قوات الامن لعدة اسباب فضلت عدم مواجهة المتظاهرين في وسط العاصمة ,اما عن التعيينات فقال انها تحصل على اساس الكفاءة وليس الولاء واكد ان تدخلات بعض النواب تدخل وحدات الامن في التجاذب السياسي واضاف «انا انسان اخدم الوطن فقط». وعن ارشيف وزارة الداخلية قال «الارشيف محفوظ ووقفت عند هذا الموضوع كثيرا وهذا الارشيف يلزمه لجنة تخرج منه ما يلزم ان يعرفه الشعب والجزء الخاص بالحياة الفردية بالناس والجزء الخاص بالامن التونسي يجب ان يبقى ويجب ان يكون حول هذه اللجنة توافق كل المؤسسات الدستورية وبعيدة عن التجاذب السياسي».

من يعيد الأمن للمواطن ولرجل الأمن؟ مدن و أحياء شعبية «خارج السيطرة»

هشاشة الوضع الأمني في تونس لم تعد مقتصرة فقط على التحركات السياسية لبعض المجموعات بل تعدّتها لتشمل أحياء وولايات بأكملها أصبحت خارج السيطرة تقريبا.. الاخفاق الأمني الذي رافق تدخلات وحدات وزارة الداخلية في المدة الأخيرة يدفع باتجاه طرح أكثر من سؤال حول الوضع الأمني العام في البلاد وهل ان الدولة تحكم قبضتها فعلا على كامل التراب الوطني أم أن هناك ثغرات في السياسة الأمنية حوّلت أحياء عديدة داخل العاصمة بل وولايات بأكملها داخل الجمهورية خارج السيطرة. وإن كان من الطبيعي أن يكون الخطاب السياسي للحكومة مطمئنا فإن الواقع في أغلب الأحيان يؤكد عكس ذلك. فانطلاقا من شهادات المواطنين يتضح ان غياب الأمن في مناطق عيشهم صار أمرا مألوفا بل إن الناس تعوّدوا على حل مشاكلهم بأنفسهم وتوفير الحماية لذواتهم ولممتلكاتهم بما توفّر لهم من امكانيات ذاتية. وعلى سبيل المثال لا الذكر فإن منطقة الجبل الأحمر بتونس العاصمة لا تتوفّر على مركز للأمن بعد حرق المركز الوحيد إبان أحداث 14 جانفي 2011 والكائن بحي الزياتين واقتصر وجود وزارة الداخلية على وحدة متنقلة لا يتجاوز محيط تدخلها محطة المترو بشارع مفتاح سعد الله الرابط بين باب سعدون ورأس الطابية ليبقى أكثر من عشرة آلاف مواطن يقيمون في الأحياء المتاخمة لمقبرة سيدي يحيى بالعمران والجبل الأحمر وهضبة الهيلتون وتخوم الطريق السريعة «إيكس» ومحيط المركب الجامعي دون حماية أمنية لتتعقّد الأوضاع ليلا في هذه المناطق في غياب مراكز استمرار تؤمن التدخل السريع لنجدة المواطنين متى احتاجوا لذلك. هذا الوضع أثّر سلبا على تدخل وحدات النجدة والفرق المتنقلة التي أصبحت تقوم مقام المراكز الثابتة الأمر الذي خلق نوعا من الازدحام في خطوط الهاتف الموضوعة على ذمة المواطنين للاتصال بفرق النجدة وصعّب من مهمة الأعوان الذين لم يعد بإمكانهم القيام بمهام على الاقل في ظروف طبيعية وإنسانية فالعديد من الأعوان يشتغلون في بعض الأحيان أكثر من عشرين ساعة دون انقطاع ولكم ان تتخيّلوا حجم المعاناة من الجانبين اي عون الامن المرهق والمواطن المهدد في سلامته. الأمن الذاتي والأحياء الشعبية بالجبل الأحمر وبالسمران ورأس الطابية كثيرة في العاصمة التونسية اذ تعددت الاعتداءات على المواطنين وتكاثر الاجرام في مناطق سيدي حسين السيجومي ومدينة عمر المختار والمروجات وحتى الأحياء الراقية تحوّلت الى مرتع للمجرمين وتجّار المخدّرات والجنس ويكفي الإشارة الى العدد المهول للسيارات المسروقة في تلك المناطق الراقية لنقف على حجم الانفلات الأمني الذي تعيش على وقعه البلاد منذ 14 جانفي 2011. وعلى رفض المواطنين الذين التقتهم «الشروق» ذكر أسمائهم او حتى مقرات اقامتهم خوفا من بطش بعض المجرمين فإن الامر الايجابي الذي خرجنا به هو ذلك المتعلق بالرغبة الجامحة عند شباب تلك الأحياء في حماية المتساكنين حيث تكوّنت لجانا شبيهة بتلك التي عرفتها تونس غداة أحداث 14 جانفي تتدخل بالحسنى لفضّ المشاكل بين الأجوار بل هناك من اكتشف أن السلوك المسالم للتونسيين هو الذي وقى البلاد الى حد الآن من السقوط في الفوضى الأمنية. ورغم غياب مصادر موثوقة لمعرفة ما يحدث داخل الجمهورية فإن ما يأتي من حين لآخر على لسان عديد الزملاء الصحفيين العاملين بالجهات يدعو الى دقّ ناقوس الخطر. إذ أنه على ما يبدو هناك ولايات بأكملها خارج السيطرة الأمنية كالقصرين وقفصة والكاف التي تشهد تزايدا مخيفا في أعداد الجرائم في غياب خطة أمنية واضحة وإن كانت الأوضاع في مراكز الولايات جيدة نسبيا فإن المعتمديات والأرياف تشهد انفلاتا أمنيا كبيرا حوّل هذه المناطق الى أوكار للجريمة بمختلف أنواعها حيث نشطت تجارة المخدرات على اعتبار أنها مناطق حدودية عادة ما ينشط فيها التهريب بمختلف أنواعه، لكن الملفت للنظر هو بروز ظاهرة إجرامية جديدة في تونس وهي جريمة الاعتداء على البيئة والمحيط بشكل عام فحسب شهود عيان في ولاية الكاف فإن الثروة الغابية أصبحت مهدّدة بشكل جدي خاصة منطقة الدهماني بعد تتالي الاعتداءات على الأشجار التي يتمّ قطع المئات منها يوميا من طرف أشخاص يتاجرون في الفحم المعدّ إما للتدفئة أو للمقاهي لإشعال تبغ «الشيشة»، يحدث هذا على مرأى ومسمع من حراس الغابات الذين لا حول لهم ولا قوة أمام جبروت هذه العصابات وتهديداتهم. فاقد الشيء لا يعطيه إن السؤال الأهم في غمرة الحديث عن الانفلات الأمني في تونس يتعلق بتحديد المسؤولية وإن كان المواطنون قد شهدوا في المدة الأخيرة على خلفية أحداث السفارة الأمريكية النقاش الحاد بين مختلف النخب السياسية التي أدلى كل منها بدلوه في المسألة الأمنية فإن الواقع يفترض النظر أولا في الوضعية النفسية والاجتماعية والقانونية لعون الأمن في تونس وفي التجهيزات اللوجستية الموضوعة على ذمته للقيام بدوره على الوجه الأكمل. فبلغة الأرقام لا يخفى على أحد أن وزارة الداخلية التونسية فقدت أكثر من 50٪ من إمكانياتها اللوجستية بسبب حرق عشرات المراكز والمناطق الأمنية وضياع قطع سلاح وذخيرة وتدمير مئات العربات والسيارات الادارية وإتلاف معدات معلوماتية وأرشيف استخباراتي يتعلق بالأفراد والمجموعات الارهابية والإجرامية. إلا أن المسألة الأكثر تعقيدا وخطورة تتعلق بالحماية القانونية لرجل الأمن عند القيام بمهامه إذ لا يخفى على أحد أن الأعوان صاروا مهدّدين في حياتهم وحياة ذويهم بعد رفع الحماية عنهم بتعلّة حماية الموقوفين والمشتبه بهم وما زاد الطين بلّة عدم التنسيق بينهم وبين الجهاز القضائي في تحديد خطورة الجرم ومدى تهديد الشخص الموقوف المحال على النيابة العمومية وقضاة التحقيق على الأمن العام ومن ثمّة تحديد مستوى وأدوات الردع ويعلم خبراء الجريمة في العالم بأسره أن الوحيد المؤهّل لتحديد مدى خطورة شخص ما هو عون الأمن المباشر لسلوك وطبائع الناس على الميدان خلافا للسادة القضاة الذين يسهرون على تطبيق وتفعيل القانون حسب ما يمليه الوجدان والضمير والنص لذلك يصبح التعويل على عون الأمن في تحديد خطورة الفعل أكثر من ضروري ليثبت صاحب الفعل عكس ذلك بطرق التقاضي المتعارف عليها. وفي المحصّلة تبقى المسألة الأمنية في ذهن التونسيين أهم بكثير من بقية الملفات الأخرى المطروحة.

تعديل وزاري مرتقب قد يطيح بعلي العريض

نقلت صحيفة البيان الإماراتية استنادا إلى من وصفتهم بالمصادر المطلعة أن الحكومة التونسية ستشهد خلال الايام المقبلة تغييراً وزارياً يطال أساساً وزارة الداخلية بسبب فشل المعالجة الامنية لحادثة الهجوم على السفارة الأمريكية مع إعلان المجلس الوطني التأسيسي أنه سيخضع وزيري الداخلية والدفاع للاستجواب في افتتاح جلسته اليوم، تزامناً مع مخاطبة الرئيس التونسي المنصف المرزوقي الاميركيين مجددا تأكيده لهم أن عنف قلة من المتطرفين لا يمثل تونس. وقالت مصادر ذاتها إن الايام المقبلة ستشهد تغييرا وزاريا في الحكومة التونسية وإنه من المنتظر أن يشمل هذا التغيير وزارة الداخلية التي تعرض مسؤولها الاول علي العريض الى الكثير من الانتقادات بسبب فشل المعالجة الامنية لحادثة الهجوم على السفارة الاميركية. وأضافت المصادر: «يبدو أن النية تتجه الى إعادة حقيبة الداخلية الى الحبيب الصيد الذي كان قد تكفّل بها خلال فترة الحكومة الانتقالية الاولى ونجح في مهمته، مما جعل رئيس الحكومة الحالية حمادي الجبالي يضمه الى ديوانه في وظيفة مستشار خاص برتبة وزير دولة». وكان الأداء الامني خلال الاحداث الاخيرة تعرّض الى انتقادات واسعة من قبل رئيس حركة النهضة الاسلامية الحاكمة راشد الغنوشي الذي أعاد حادثة اقتحام مبنى السفارة الاميركية وسقوط العشرات بين قتلى وجرحى الى فشل الخطة الامنية، أما نائبه عبد الحميد الجلاصي فقال ان أداء الامن في الأحداث الاخيرة بات يطرح أكثر من تساؤل. وأكدت مصادر مطلعة لـ«البيان» أن خلافا حادا جدا بين علي العريض وراشد الغنوشي إثر أحداث الجمعة الماضي، وأن قيادات في حركة النهضة الحاكمة تتهم وزير الداخلية بالتراخي في تطهير اجهزة الأمن، في حين يعلن العريض أنه ضد فكرة

وزير الداخلية علي العريض: ما زالنا في ساحة العمليات

أكد وزير الداخلية علي العريض في مداخلته أمام المجلس التأسيسي، الذي عقد عشية الأربعاء، جلسة لمساءلته عن أحداث السفارة الأمريكية بتونس، بأنّ البلاد ما تزال تمرّ بمخاطر حقيقة تهدد أمنها واستقرارها، في إشارة إلى احتمال استمرار أعمال العنف في الفترة المقبلة ضمن احتجاجات على سلسلة من الاستفزازات لمشاعر المسلمين بنشر أفلام أو صور كاريكاتورية مسيئة للرسول (صل). وكشف بأن هناك دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي للاحتجاج على الرسوم الكاركاتورية التي نشرتها مجلة الفرنسية الأسبوعية الساخرة "شارلي ايبدو" اليوم الأربعاء. علما أنّ الكثير من قوات الأمن تطوق محيط السفارة الفرنسية بالعاصمة، واتخذت احتياطاتها لحماية مصالحها ومدارسها. وقال العريض "مازلنا في إطار احتجاجات مستمرة فيها عنف وحرق ومازلنا في ساحة العمليات"، مشيرا إلى أنّ الرئيس المؤقت التونسي طلب منه إرسال تقرير عن أحداث السفارة، لكنّ استمرار الأحداث لم تمكنه من ذلك، متوقعا أن يقدّم له تقريره يوم غد الخميس. وحذّر من أنّ البلاد تمرّ بتحديات حقيقية في ضوء الثورات العربية التي تشهدها المنطقة، داعيا إلى تظافر جهود الزعماء والإعلام والأمن لحماية البلاد ومواجهة المخاطر ودعم قوات الأمن والدفاع، حسب تصريحاته. وقال إنّ "الفكر المغلق خطر على الدولة والدين نفسه"، مشيرا إلى أنّ ترشيد هذا الفكر لا يقع على عاتق جهاز الأمن وإنما على مسؤولية الإرشاد الديني والثقافة والإعلام والحوار، حسب رأيه. واعتبر العريض الأحداث الأخيرة التي عصفت بالسفارة الأمريكية "عثرة لا غير"، مؤكدا تحسن الأداء الأمن بعد الثورة، رغم وجود بعض النقائص وقصر الوقت لإصلاح الأمن.

حادثة السفارة الأمريكية: تحقيقات تكشف عن تورط مجموعة من القاعدة في أحداث الشغب وأبو عياض على رأس المطلوبين !!

قالت مصادر أمنية لـ''الجريدة'' أن جهازا أمنيا خاصا كلف بإعداد تحقيق حول أحداث السفارة الأمريكية في تونس توصل الى أن بعضا من أفراد القاعدة وراء الشغب والإنفلات الأمني الذي حصل في محيط السفارة. كما ورد في الأبحاث الأولية المجراة أن أبو عياض أحد القادة السلفيين ارسل ما يقارب عن 100 سلفي يمطتون دراجات نارية للإضرام النار في ساحة السفارة وتسببوا في حالة الهلع التي أسفرت عن سقوط قتلى من الأمن والسلفيين. وتسعى وزارة الداخلية على ضوء هذه المعطيات الى القبض على أبو عياض للتحقيق معه في هذه الحادثة والحصول على معلومات أوفر خصوصا وأن الجانب الأمريكي هو الآخر قد زود الجهات الأمنية بهذه المعطيات وطالبت بالقبض على أبو عياض في أقرب الآجال.

انسحاب كلي ومفاجئ للأمن من أمام جامع الفتح

أكّد مبعوث تونس الرقمية أنّ الأمن انسحب تماما من أمام جامع الفتح بالعاصمة ، وهنا سؤال يطرح نفسه هل هرب أبو عياض وانسحب الأمن؟ أم أنّ الأمن انسحب ليتمكّن السلفيون من تهريب أبو عياض؟

مواجهات عنيفة بين الأمن وسلفيين خلال جنازة حضرها أبو عياض

دارت مواجهات عنيفة بين قوات الأمن ومحسوبين على التيار السلفي، عند مدخل مقبرة "الجلاز" بالعاصمة، بعد دفن كريم السعيدي الذي قتل مساء الجمعة الماضي خلال المواجهات العنيفة أمام السفارة الأمريكية. واستخدمت قوات الأمن القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، فيما رد السلفيون المتشددون برشقهم بالحجارة، حيث امتدت هذه المواجهات إلى "باب عليوة" ومحيط المستشفى العسكري المجاور لمقبرة الجلاز، فيما حلقت 6 طائرات عمودية في سماء المنطقة. وذكرت وسائل إعلام أن القيادي السلفي أبو عياض التونسي الذي لا يخفي علاقته بتنظيم "القاعدة"، شارك في جنازة كريم السعيدي وسط حماية مشددة من أنصاره رغم علمه بأن السلطات الأمنية تبحث عنه. وكانت فرقة من القوات الخاصة التابعة للأمن التونسي داهمت مساء الجمعة الماضي منزل أبو عياض ولكنها لم تتمكن من اعتقاله، حيث كان في مكان آخر بحسب بيان وزعته وزارة الداخلية.

علي لعريض يخفق في حفظ الأمن.. فمتى الاستقالة؟

ضعف تعامل قوات الأمن مع التظاهرة الاحتجاجية أمام السفارة الأمريكية بتونس بشكل رهيب وسط غياب تكتيك أمني استباقي ومحكم لتأمين الحماية اللازمة للسفارة بالرغم من ورود المعلومات عن توجه مئات المتظاهرين أغلبهم من التيار السلفي الجهادي إلى منطقة البحيرة بعد صلاة الجمعة، مما ساهم في تأجج الوضع الذي أسفر عن سقوط قتيلين والعشرات من الجرحى في صفوف المتظاهرين ورجال الأمن، على حد السواء. كما أكد عدد من الصحفيين الذين كانوا على عين المكان أن عدد من رجال الأمن لم يتمكنوا من الصمود أمام غضب المتظاهرين الذين لم يكترثوا بوابل الرصاص الذي كان يطلق باستمرار فتركوا تجهيزاتهم وسياراتهم وفرّوا من مواقعهم، فيما استولى المتظاهرون على هذه التجهيزات والمتمثلة بالخصوص في الخوذات والواقيات التى يستخدمها رجال الأمن في أحداث العنف. إنّ فشل وزارة الداخلية في تقدير الأمور والاحتمالات حول ما قد يحصل في الاحتجاجات ضد الفيلم المسيء للرسول صلى الله عليه وسلم لا يحتاج إلى خبراء أمنيين لتأكيده، فحادثة السفارة الأمريكية التي تعد سابقة تاريخية لم تشهدها تونس من قبل هي ثمرة صمت لا ندري إن كان مقصودا من وزارة الداخلية على تجاوزات السلفيين الذين تجاوزوا كل الخطوط الحمراء وأصبح عنفهم يزداد يوما بعد يوم شكل خطرا على صورة تونس ووضعها الوطني والاقليمي. كما ذكرت مصادر متطابقة وجود منافذ غير مؤمنة بمنطقة البحيرة حيث توجد السفارة الأمريكية ذات المساحة الشاسعة التى يعرف عنها التونسيين بأنها تحت حراسة مشددة. هذا إلى جانب تأخر وصول التعزيزات الأمنية من قوات الأامن ومن الجيش الوطني، ضافة إلى إخفاق وزارة الداخلية في تقديراتها حول الأحداث، إذ عزّزت التواجد الأمني بشارع الحبيب بورقيبة وقلصت منه أمام السفارة الأمريكية. وتتحمل وزارة الداخلية الأخطاء الأمنية التي صاحبت الاحتجاجات أمام السفارة الأمريكية ويتقدمها الوزير والسجين السياسي السابق في دهاليز الداخلية على لعريض، الذي اكد في تصريح صحفي لتلفزيون فرنسي أنه لم يتوان عن الاستقالة إذا شعر بأنه لم يعد له ما يضيف. كما قال ردا على مطلب المفكر يوسف الصديق في حوار تلفزي أمس بالتلفزة الوطنية بتقديم الاستقالة أنه ليس معتادا على الهروب إلى الوراء في وقت الأزمات، وهو ما يعني أنه متشبث بهذا المنصب، الذي لم يجني منه سوى الأزمات وتوتر الوضع في البلاد. لقد أظهر علي لعريض قلة دراية بالمسائل الأمنية وكانت حساباته السياسية في التعامل مع المتظاهرين هي الطاغية في عمله داخل هذه الوزارة، مما أدى إلى تواتر أعمال العنف خصوصا من قبل التيار السلفي، وظهرت ممارسات مخلة بالقانون من قبل بعض رجال الأمن، وهو ما يطرح تساؤلا عن مدى سير علي العريض في مشروع إصلاح منظومة الأمن؟ ولقد مثلت حادثتى وفاة مواطن تونسي بعد تعرضه للتعذيب بأحد المراكز الأمنية واغتصاب فتاة من قبل عوني أمن فضيحة في أول حكومة شرعية بعد الثورة سيما بعد أن اضطرت وزارة الداخلية إلى إيقاف المتورطين بعد الكشف عن الحادثتين في وسائل الإعلام، وهو ما يثير الشكوك حول صمت هذه الوزارة عن تجاوزات أعوانها خاصة وقد سبقتها عمليات مشابهة كتعرض موقوفيين في أحداث عنف واحتجاجات في صفاقس وسيدى بوزيد والحنشة إلى التعذيب. ولكن وبالرغم من ضعف أداءه فإن استغناء الحكومة المؤقتة عنه قد يقرأ من قبل الملاحظين على أنه اعتراف بعجزها وبمسؤوليتها عن هشاسة الوضع الأمني فى البلاد خاصة وأنّ علي لعريض يعد من أبرز قيادات حركة النهضة وقد تتصرف معها الحكومة على أنها زوبعة في فنجان دون أن تتعظ من عواقبها وتداعيتها وقد تبقى مصلحة تونس العليا بعيدة كل البعد عن بال السياسيين.