الأربعاء , 30 نوفمبر 2022
الرئيسية / المقالات الرئيسية / القانون الانتخابي المُنّقحْ: عَقَبَة جديدة أمْ تأسيس لطبقة سِياسية فاعلة؟

القانون الانتخابي المُنّقحْ: عَقَبَة جديدة أمْ تأسيس لطبقة سِياسية فاعلة؟

تواصل الجدل في تونس في الآونة الأخيرة، حول القانون الانتخابي في نسخته الجديدة، وانقسم الشارع التونسي، باختلاف تركيبته الإجتماعية والسياسية، بين فريق مؤيد وآخر معارض، وذلك تزامنا مع كشف الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، عن تفاصيل رزنامة الإنتخابات التشريعية المقررة يوم 17 ديسمبر المقبل.

“صُعود وُجوه سياسية جديدة”:
في هذا السياق، أكدّ المحلل السياسي وأستاذ العلوم الجيوسياسية بالجامعة التونسية رافع الطبيب، “أنّ القانون الانتخابي المُنّقح، سيأتي بطبقة جديدة تعكس المجتمع التونسي العميق والحقيقي، وتقطع مع الطبقة السياسية النُخبوية، التي حَكمت طيلة العشرية الأخيرة، ولم تُمثل بأّيّ شكل من الأشكال، هذا العُمق الشعبي”، حسب تقديره.

وتوّقع الطبيب في تصريح للجوهرة أف أم، “صُعود وُجوه سياسية جديدة، تُمثل حقيقة، جِهاتها والبُعد المحلي في تونس”، مضيفا بالقول “سنُمّر إلى طريقة أخرى للفعل السياسي لا تعتمد على القيادات ولا على الزعامات ولا على الهيكلة المتمركزة في العاصمة، وستكون الطبقة الجديدة، مُمتدة لكلّ الجهات في عُمقها، وذلك خلافا للنُخب السابقة، التي سَاهم الإعلام وبعض الأحزاب في تواجدها بالواجهة السياسية خلال العشرية الماضية”، حسب تعبيره.
و ردّا على الأطراف التي قالت إنّ القانون الانتخابي سيُؤسس إلى العَشَائرية، قال المتحدّث “إنّ ذلك غير مُمكن، وهذه القراءة المُتسّرعة، ناجمة عن عدم معرفة بطبيعة الشعب التونسي، داعيا هذه الأطراف إلى مُرَاجعة طرْحِهَا وتعميق قراءتها في الانتروبولوجيا السياسية والاطلاّع على كتابات و الأكاديمي وعالم الاجتماع التونسي الراحل الأستاذ المنصف وناّس”.

“التقسيم الجديد للدوائر الانتخابية سيَتسّبب في التنازع حول مقعد واحد”:
في المقابل ومن جهتها انتقدت أستاذة القانون العام بكُلية العلوم القانونية والاقتصادية والتصرف بجندوبة وعضو مكتب الجمعية التونسية للقانون الدستوري هناء بن عبده،في تصريح للجوهرة أف أم، بعض التعديلات الواردة في القانون الانتخابي الجديد، مُعتبرة أنّ التقسيم الجديد للدوائر الانتخابية على سبيل المثال، سيَتسّبب في التنازع حول المقاعد في مُختلف المعتمديات القريبة جغرافيا، والتي تمّ دمْجُهَا في دائرة واحدة، ومردّ ذلك أحقية تمثيل المُترشح لأكثر من معتمدية في نفس الوقت، مشيرة إلى أنّ ذلك يمكن أن يؤدي إلى عزوف أهالي باقي المعتمديات عن المشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة”.
كما انتقدت بن عبده من ناحية أخرى، التفاوت الكبير في عدد الناخبين في بعض الدوائر الانتخابية مقارنة بعدد المَقاعد، حيث أنّه استنادا للقانون الانتخابي المُنقّح يمكن أن لا يتجاوز عدد المقاعد في بعض الدوائر الانتخابية مقعدا واحدا في دوائر مُجمعة ، يمكن أن تتكون من 50 ألف ناخب أو 150 ألف ناخب، أو حتى بضع مئات في دوائر الخارج على سبيل المثال في آسيا، وهو ما يعكس عدم مساواة تامة”، حسب تقديرها.

“شروط ترشّح مُجحفة”:
وبخُصوص شرط التزكيات للترشّح للانتخابات التشريعية القادمة، أكدّت أستاذة القانون العام بكُلية العلوم القانونية والاقتصادية والتصرف بجندوبة وعضو مكتب الجمعية التونسية للقانون الدستوري هناء بن عبده، “أنّ اشتراط 400 تزكية بالتساوي بين الرجال والنساء، إضافة إلى إلزامية التعريف بالإمضاء، تُعد من الشروط المُجْحفة والعوائق التي قد تُثني المعنيين عن الترّشح”، حسب تعبيرها.

للشارع التونسي رأيٌ وكلمة:
وعن رأي الشارع التونسي حول الجدل الحاصل، تباينت مواقف التونسيين حيث اعتبر شقّ منهم، “أنّ الأحزاب السياسية التي أعلنت في الظاهر عدم مشاركتها أو مقاطعتها للانتخابات التشريعية القادمة، يُمكن أن تُشارك لكن بوجوه جديدة، خاصة بعد خيبة الأمل التي أصابت التونسيين في بعض السياسيين والأداء السلبي للبرلمان”، حسب تقديرهم، فيما اعتبر شقّ آخر، “أنّ القانون الانتخابي المُنقح، سيُنْتج طبقة جديدة من السياسيين تعبر بالبلاد، بعيدا عن التجاذبات السياسية والمصالح الحزبية الضيّقة، إلى مرحلة قادمة، تكون فيها تونس أفضل”، حسب تعبيرهم.

شاهد أيضاً

بودن: الدولة التونسية ملتزمة بدعم حقوق المرأة وضمان كرامتها

شددت رئيسة الحكومة نجلاء بودن في كلمة مسجلة خلال افتتاح الندوة الدولية حول “دور مؤسسات …