الإثنين , 5 ديسمبر 2022
الرئيسية / المقالات الرئيسية / التهريب : كابوس الاقتصاد التونسي

التهريب : كابوس الاقتصاد التونسي

يعد التهريب احد أسباب تردي الوضع الاقتصادي في تونس، حيث تؤدي هذه الظاهرة الى خسائر بالمليارات سنويا  تتخذ المسالك الحدودية منفذا لها و تستغل غياب الإجراءات و الرقابة لتواصل انتشارها في كامل تراب الجمهورية.

و كما تتنوع أساليب التهريب سواء عن طريق البر او البحر و خاصة في النقاط الحدودية،  تتنوع أيضا أنواع السلع المهربة من : تبغ ، تجهيزات الكترونية ، مواد غذائية وصولا الى تهريب الأسلحة و المرجان و المخدرات. و يمكن ان يكون التهريب فرديا من خلال وضع الشخص للسلع المهربة في حقائب او في امكان من جسمه و يمكن وصفه بالتهريب العشوائي، و قد يكون جماعيا وهنا نتحدث عن سلسلة كاملة من المهربين الذين يقومون بخطة كاملة من التحضير و الاستعداد الى التنفيذ، حتى ان البعض يتحدث عن اباطرة التهريب في تونس و عائلات مختصة في التهريب و هو التهريب المنظم.

تهريب السجائر

تعتبر السجائر من اكثر السلع المهربة في تونس ففي الثمانية اشهر الأولى من سنة 2019 قدرت قيمة المحجوزات من السجائر 18 مليون دينار و يعد تهريب السجائر 40 بالمائة من المعاملات التجارية في اطار التجارة الموازية. و بالنسبة الى محجوزات السجائر على المستوى الوطني تتصدر كل من ولاية  مدنين وتطاوين على المراكز الأولى من حيث نسبة المحجوزات  70 بالمائة من المحجوزات هي من السجائر  ثم في المرتبة الثالثة  تونس الكبرى تليها بنزرت ونابل  و هذا حسب احصائيات سنة 2019.

تهريب السجائر انعكس سلبيا على الوكالة الوطنية للتبغ و أدى الى خسائر  مادية كبيرة وهو ما اظهره  تقرير التفقد النهائي لهيئة الرقابة العامة لوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية على التصرف للوكالة الوطنية للتبغ والوقيد الصادر في جوان 2020 حيث أشار التقرير الى ان :” الوكالة سجّلت نتائج مالية سلبية من 2010 إلى 2014  وصل مجموعها إلى ما يفوق 136 مليون دينار “.

التقرير كشف أيضا ان تهريب السجائر في اطار السوق الموازية مثل اكثر من 50 في المائة من سوق مواد الاختصاص مما أدى الى تراجع في عائدات ميزانية الدولة بما لا يقل عن 500 مليون دينار سنويًا.

و بحسب احصائيات نشرتها وزارة التجارة سنة  2015 تم رصد 25 مليون علبة سجائر مهربة داخل  الأسواق التونسية شهريا، أي ما يقارب  300 مليون علبة سجائر مهربة سنويا، وهو ما أدى الى خسار تتجاوز 250 مليون دولار. في نفس الاطار اشارت شركة التبغ البريطانية “أمريكان بريتش توباكو” في دراسة قامت بها سنة 2015، ان ظاهرة التهريب تكبد الدولة التونسية خسائر بقيمة 500 مليون دينار سنويا.

تهريب المخدرات و القنب الهندي

تعددت محاولات تهريب المخدرات و القنب الهندي في تونس و يعتمد المهربون على طريقة ابتلاع الكبسولات لتسهيل تهريبها عن طريق المطارات، وهو ما حدث في مطار تونس قرطاج الدولي و يوم 31 جانفي 2020 حيث قامت وحدات الإدارة الفرعية لمكافحة المخدرات بالقبض على امرأة حاولت تهريب القنب الهندي ”زطلة” داخل أمعائها و حين تم عرض المرأة على التصوير بالأشعة تم التفطن الى وجود  155 كبسولة  من مخدر القنب الهندي يزن حوالي 900 غرام بقيمة مالية قدرها 30 ألف دينار.

تعتبر تجارة المخدرات من اكبر الأسواق السوداء في تونس و في العالم لذلك تتعدد عمليات تهريب و يلجأ المهربون الى المطارات و الى المناطق الحدودية غير مبالين بخطورتها. وهو ما حدث في شهر نوفمبر الماضي بين ميناء حلق الواد و مطار قرطاح حيث تمكنت  الديوانة التونسية من احباط عملية تهريب كميات كبيرة من المخدرات في نفس اليوم يوم 27 نوفمبر 2020 ، ففي مطار قامت الديوانة بحجز الف و 45 غرام من مخدر الكوكايين كانت بحوزة  مسافر فرنسي الجنسية  قادم من باريس ثم احبط أعوان الديوانة  محاولة تهريب قام بها مسافر تونسي قادم من مرسيليا و الذي حاول تهريب 25 الف حبة مخدر من نوع اكستازي كانت مخفية داخل طرود تحتوي على قطع من الأثاث الخشبي.

و في الجزائر و يوم 1 ديسمبر 2020  تم القبض على تونسي بمطار هواري بومدين بالجزائر، كان يعتزم  تهريب 81 كبسولة مخدرة تم التفطن لها داخل أمعاءه، و يوم 9 ديسمبر تمكنت شرطة الحدود الجزائرية بالتنسيق مع مصالح الديوانة، من القبض على 3 تونسيين تتراوح أعمارهم بين 40 و50 سنة  كانوا بصدد تهريب القنب الهندي بمطار هواري بومدين عن طريق ابتلاعهم لكبسولات من القنب الهندي تراوحت بين وزنها بين  600 غرام و  1 كغ.

تهريب عجلات السيارات

 تهريب العجلات لا يختلف كثيرا عن تهريب المخدرات في تونس فهو و بالرغم من انتشار فيروس كورونا و فرض إجراءات مشددة على الحدود التونسية واصل في تفشيه في عدة مناطق تونسية. و بالرغم من صعوبة التهريب ابتكر المهربون طرقا جديدة في تهريب العجلات في طريق المناطق الحدودية عن طريق الشاحنات و عن طريق الدواب أيضا و ارتفعت هذه الظاهرة خلال سنة 2020 مقارنة بالسنة الماضية وهو ما أكده  رئيس الجمعية التونسية للوقاية من حوادث الطرقات  عفيف الفريقي.

حيث أشار عفيف الفريقي  رئيس الجمعية التونسية للوقاية من حوادث الطرقات  في تصريح لوكالة تونس افريقيا للانباء اليوم الاحد 20 ديسمبر 2020 أن 68 بالمائة من العجلات في تونس، متأتية من الأسواق الموازية وهي عجلات مهربة  ولا تستجيب للمواصفات الفنية ومعايير السلامة المرورية و أضاف في ذات السياق ان 32 بالمائة فقط من العجلات المتوفرة في السوق الوطنية مطابقة للمعايير والمواصفات الفنية، منها 12 بالمائة صناعة التونسية و20 بالمائة ماركات عالمية لها نيابات في تونس.

و اكد رئيس الجمعية التونسية للوقاية من حوادث الطرقات  ان  إنفلاق العجلات أدى الى 63,9 بالمائة من حوادث الطرقات في تونس، خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي إلى 2 نوفمبر 2020، مقابل 53,5 بالمائة خلال نفس الفترة من سنة 2019.

تجدر الإشارة الى انه و بالرغم من فرض إجراءات مشددة على الحدود التونسية و بالرغم من انتشار فيروس كورونا لم يكن هذا الطارئ الصحي رادعا للمهربين انما استغل البعض الازمة الصحية لمواصلة تهريب السلع و المنتوجات الغذائية و بالرغم من الإجراءات الحكومية و تواجد القوات الأمنية في المناطق الحدودية الا انها لم تنجح الى اليوم في التصدي الى هذه الظاهرة التي كبدت تونس خسائر اقتصادية كبيرة.

This is only an excerpt. You can read the full article on بيزنس نيوز

شاهد أيضاً

ممثل مراقبون بأريانة: لا أنشطة.. ولا مخالفات

أكد ممثل شبكة مراقبون بولاية أريانة صابر المحمدي في تصريح لموزاييك أنه لم يتم رصد …