الإثنين , 18 أكتوبر 2021
الرئيسية / المقالات الرئيسية / 100 يوم عمل لحكومة المشيشي: تصاعد قياسي للاحتجاجات.. وغياب خطاب تواصلي مطمئن

100 يوم عمل لحكومة المشيشي: تصاعد قياسي للاحتجاجات.. وغياب خطاب تواصلي مطمئن

تمرّ اليوم الخميس 17 ديسمبر 2020، 100 يوم على تولي رئيس الحكومة هشام المشيشي لمهامه (يوم 3 سبتمبر 2020)، بعد اختياره من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيد لتشكيل الحكومة.

وأكثر ما ميز المائة يوم الأولى من حكم هشام المشيشي هو تصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية، حيث كان معدل التحركات الاحتجاجية اليومية في حدود 17 احتجاجا، إلا أنه تضاعف بنسبة تناهز 152 ٪‏، وقد بلغ عددها 3387 تحرك احتجاجي، أي بمعدل حوالي 33 تحرك احتجاجي يومي.

وقد زاد المعدل اليومي للاحتجاج خلال الثلاثة أسابيع الاولى من توليه المنصب بنسبة 240 ٪،‏ وقد تزامن ذلك مع تطور الوضع الوبائي لفيروس كوفيد- 19 وارتفاع عدد الاصابات والوفايات كما ترافق هذا مع الدعوة المبكرة لإجراء تحويري وزاري.

وبعد شبه استقرار في منحنى التحركات الاحتجاجية اليومية، في حدود حوالي 30 تحرك احتجاجي، بدأ التصاعد التدريجي منذ 14 نوفمبر، ليبلغ أقصاه خلال أسبوع مسجلا زيادة بنسبة 350 ٪‏ مقارنة بالمعدل اليومي للاحتجاج المسجل يوم تسلم المشيشي مهامه.

وقد تزامن هذا التصاعد في نسق الاحتجاجات مع إعلان الحكومة توصلها لاتفاق جديد مع حراك الكامور انتهت بمقتضاه أزمة غلق “الفانا” في صحراء تطاوين واستئناف الضخ للشركات البترولية بعد أزمة استمرت أربعة أشهر.

واعتبر المُنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أن المشيشي خسر أولى معاركه في إدارة شؤون البلاد، ألا وهي إكتساب خطاب تواصلي مطمئن ولا يحرّض الناس على الاحتجاج والخروج للشوارع، ولكن حصل العكس حيث أثار كل خروج إعلامي لرئيس الحكومة أزمات تواصلية مع الشارع.

وعكس ما ذهب إليه الكثيرون في قولهم بأن التفاعل مع حراك الكامور غذى التحركات الاحتجاجية وعودة نشاط بعض الحركات الاجتماعية على غرار الصمود 2 في قابس، مثّل الخطاب الاتصالي لرئيس الحكومة كلمة السر في ما حصل لاحقا.

واعتبر المنتدى أن هشام المشيشي أثبت مما لا يدع مجالا للشك بأن حكومته ستتفاعل مع من يحتل الشارع أولا، لان خطابه يوم 9 نوفمبر لم يكن موجها لأصحاب الحقوق في كل شبر من البلاد، بل كان موجّها للمناطق التي تشهد تحركات احتجاجية في مناطق الانتاج.

ولاحظ المنتدى أن الخطاب الاتصالي للمشيشي ضعيف وفاقد لأي رسائل طمأنة، وأسهم في عودة اعتصام الصمود 2 وما ترتّب عنه لاحقا من أزمة في قوارير الغاز شملت أغلب مناطق الوسط والجنوب، ثم تشكل حراك اجتماعي نوعي في القيروان من خلال تجمع قوى المجتمع المدني والدخول في إضراب عام يوم 3 ديسمبر دفاعا عن حق الجهة في تنمية عادلة وتطبيق ما جاء من اجراءات معلنة من قبل المجلس الوزاري الخاص بالجهة والمنعقد في اوت 2019.

وخلص المنتدى بالقول، إن هذا الاحتقان الاجتماعي الذي رافق المائة يوم عمل لحكومة المشيشي كان متوقعا ولكن ليس بهذا الزخم الكبير، فالمنطق يفرض ان يكون هناك نوع من التهدئة مع قدوم حكومة جديدة ومناقشة البرلمان لميزانية جديدة وبالتالي انفتاح الأوضاع على آفاق جديدة، ولكن العكس تماما هو ما حصل لأن الحكومة الجديدة افتقدت للخطاب الاتصالي المبني على تكريس التواصل مع الشارع وطمأنة الناس وهو أمر كرس الضبابية وعدم الثقة في مؤسسات الدولة.

وإذا ما أضفنا إلى هذه الأزمة الاتصالية للمناخ العام في البلاد والذي تسود فيه أزمة اقتصادية واجتماعية يصبح الوضع الاجتماعي قابلا فعلا للانفجار وان تأجّل ذلك إلى حين.

يمكنكم قراءة المقال الأصلي على موقع حقائق أون لاين

شاهد أيضاً

البرلمان الأوروبي يخصص جلسة عامة حول الأوضاع في تونس

حدّد البرلمان الأوروبي الثلاثاء القادم جلسة مخصّصة للنظر في أوضاع تونس الداخلية، بعد قرارات 25 جويلية التي …