الأربعاء , 3 مارس 2021
الرئيسية / المقالات الرئيسية / التونسيون السود وعثرات مشروع بورقيبة للمجانسة الاجتماعية

التونسيون السود وعثرات مشروع بورقيبة للمجانسة الاجتماعية

هذا المقال هو ترجمة من إعداد حسام بن الأزرق وحسام الجبالي لورقة بحثية من إعداد عفيفة اللطيفي من جامعة كورنال الأمريكية. نشر المقال بالإنجليزية مع Project on Middle East Political Science.

“يجب قمع الحرية إلى نهاية الحرب في الجزائر – حتى تصبح الأمة متجانسة” – حبيب بورقيبة (“تونس: لا وقت للديمقراطية – مجلة التايمز 1958)” [1]

في عام 2018 ناشد ثلاثة تونسيين سود وزارة العدل بتغيير ألقابهم العائلية التي اعتبروها مهينة. ألقاب مثل عتيق دالي (العبد المحرّر لسيده دالي) والوريمي والأبيض، لا تستدعي فقط الذاكرة المؤلمة للرق ولكنها تشير أيضًا إلى فجوة في النسب في بلد يظل فيه الأفراد عرضة لشكل تقليدي من التمييز على أساس النسب. ولا تستحضر ألقاب مثل شوشان [2] وعتيق (المُحرَّر) وغيرها نسب التونسيين السود الذي لا يمكن تعقبه فحسب بل وغربتهم الدائمة أيضًا، ممّا يضعهم على هامش مكونات الهوية التونسية اليوم. إن مثل هذه الألقاب ولا سيما شوشان و”وصيف” وقدرتها على التحول إلى شتائم تظهر الآثار السلبية للوصم وتفسر مساعي العديد من التونسيين السود لتغييرها.

لقد دفع المشروع الاستيعابي الأصولي للدولة التونسية بنظريات النسب والنقاء/النجاسة العرقية إلى الهامش، ومع ذلك فقد واصلت الانتشار فيما تبقى من هيكل اجتماعي قائم على أساس القرابة وبصدد التلاشي في البلاد. لا تزال مثل هذه الأسماء المهينة تمثل وجها من أوجه القصور العديدة في سياسات الحكومة للقضاء على الأقليات والتي تبناها الأب المؤسس للأمة التونسية الحديثة الحبيب بورقيبة (1957-1987) وواصل تطبيقها خليفته زين العابدين بن علي (1987-2011). كانت سياساتهم المحايدة (لا تعير اهتمامًا إلى لون البشرة) الهادفة إلى استيعاب الكيانات غير المتجانسة وتوحيد الأمة تؤكد دون قصد اختلاف التونسيين السود وتقلل من شأن أثر العبودية العرقية على تكوين هويتهم. لم يُمَكِّن تصلّب السياسات الوطنية المحايدة التي أقرت بتكريس مبدأ المواطنة الكاملة وقمع ذكرى العبودية لا من إزالة وصمة العبودية ولا من جعل التونسيين السود متساوين مع الأغلبية.

العرقنة كنتاج عرضي لسياسة المجانسة

مستلهمًا تصور مصطفى كمال أتاتورك للهوية التركية، [3] سعى بورقيبة من خلال سياسات حكومية لخلق نموذج قائم على أسبقية “التونسة” من أجل تخفيف الاختلافات الاجتماعية والثقافية المميزة للأمة التونسية الناشئة في ذلك الوقت. بالنسبة له، يمثل استمرار التحالفات العصبية ووجود مجتمع قائم على أساس القرابة أمرًا منافيًا لا لدمج التونسيين السود في جمع بشري محدد جزئيًا من خلال نظريات النقاء العرقي فحسب، بل كذلك لبناء الدولة بشكل عام.

مستلهمًا تصور مصطفى كمال أتاتورك للهوية التركية، سعى بورقيبة من خلال سياسات حكومية لخلق نموذج قائم على أسبقية “التونسة” من أجل تخفيف الاختلافات الاجتماعية والثقافية المميزة للأمة التونسية الناشئة في ذلك الوقت

فقد اعتبر بورقيبة ما كان يسمى بـ”جمهورية أبناء العمومة” [4] أنه مفهوم ليس فقط قديمًا وبائدًا، ولكنه يهدد أيضًا المشروع الوطني الحداثي لـ”التونسة” [5] الذي كان يهدف إلى مجانسة الشرائح الاجتماعية المختلفة وترسيخ الحس المشترك بالانتماء إلى أمة تونسية تتجاوز الانتماءات الدينية أو الأنساب الأبوية.

لتفكيك التجمعات القائمة على أساس القرابة وقوتها السياسية، شرع بورقيبة في وضع سلسلة من القواعد البيروقراطية الصارمة مع تعزيزها بتسلط أبوي [6] يتجسد في صورته كأب للأمة (الزعيم) [7]. إذ كانت الإصلاحات الكبرى وسياسات الدولة على غرار بناء البيروقراطية وتركيز نظام الحكم المركزي وسن قانون الأسرة التقدمي تهدف إلى تكريس نموذج الأسرة النواة وفصل الأفراد عن مجموعاتهم الأسرية الموسعة. [8]

كما بدأ العمل بالألقاب المنسوبة للآباء في عام 1959 بناءً على سياسة وقع تبنيها لتجنيد التونسيين في الجيش الفرنسي خلال الفترة الاستعمارية [9]. ثم أعيد إطلاق المشروع عند الاستقلال ليس فقط لإنشاء سجلات إدارية وإجراء تعداد سكاني، ولكن أيضًا لتعزيز شخصية تونسية وهوية تتجاوز ذوي القربى والبعد القبلي. بحلول أواخر الخمسينات، تم إنشاء لجان محلية كُلفت بمهمة إعطاء التونسيين ألقاب منسوبة للآباء وحذف الألقاب التي تعكس روابط القرابة ” [10]. علاوة على ذلك اقترن الإجراء بحملة لتنقيح [11] الألقاب التي استمرت حتى السبعينيات من القرن الماضي واستهدفت تلك التي جعلت من أصحابها موضع سخرية أو كان لها طابع غير مغاربي/تونسي يوحي بالغرابة [12] أو تستحضر تدرجات سابقة للرتب مثل تلك الخاصة بـ”الباي” [13]. فعلى سبيل المثال، لم يُسمح للعائلة الحسينية التي حكمت تونس أثناء الفترة العثمانية (1705-1957) بالاحتفاظ بلقب الباي وأجبروا على حمل ألقاب مثل الحسيني أو بن حسين أو العادل بدلاً من ذلك [14].

لتفكيك التجمعات القائمة على أساس القرابة وقوتها السياسية، شرع بورقيبة في وضع سلسلة من القواعد البيروقراطية الصارمة مع تعزيزها بتسلط أبوي يتجسد في صورته كأب للأمة

رغم ذلك وأثناء عملية تنقيح الألقاب العائلية وتغييرها، ترسخت وصمة العار المرتبطة باسترقاق السود. في حين تم تغيير بعض الألقاب مثل شوشان (العبيد العتقاء) إلى شعير والحمروني وزيتوني، فإن هذه الأسماء المكتسبة مؤخرًا لم تساعد التونسيين السود على إعادة بناء تصور جديد لأنفسهم. بدلاً من ذلك، أعادت الألقاب العائلية الجديدة استنساخ العلاقات الزبونية التي ربطت العبد وذرية السيد. ورغم أنها لم تعد تستحضر صراحة ذكرى العبودية أو الماضي العثماني الإمبراطوري الذي سعت الدولة إلى محوه، فإن هذه الألقاب الجديدة لم تفك ارتباط التونسيين السود بأسيادهم السابقين لأن تلك الألقاب لم تكن متأصلة بعمق في البنية القائمة على القرابة. وبالتالي، فإن انعدام علاقات القرابة لدى التونسيين السود كانت مضمنة إن لم تكن قد استمرت بشكل أكبر من خلال تبني ألقاب أسياد أجدادهم.

هذا ولم تتم معالجة وصمة فجوة الأنساب التي تميز الأصول السوداء باعتماد ألقاب أسيادهم. كما تم في بعض الأحيان تغيير هذه الألقاب المنسوبة للآباء إلى ألقاب تُذكّر مباشرة بتاريخ استرقاق السود في البلاد.

ولئن تعتبر اليوم بمثابة الإهانة، فقد أصبحت الأسماء التى تستدعي نعوتًا تشير إلى المركز الاجتماعي الموروث للسود تمثل شارات استعبادهم وهي موثقة جيدًا في الأوراق الرسمية للدولة كشهادات الميلاد وبطاقات التعريف الوطنية.

لئن كان تغيير الألقاب يهدف ربما إلى استعادة الكرامة وإضفاء طابع حداثي على التونسيين، فقد تُرك التونسيون السود بألقاب توصمهم كأحفاد عبيد أبديين وتستنسخ ذكرى بنية اجتماعية سابقة لتشكيل الدولة

وعوض أن تمنح اللجان الخاصة العائلات السوداء ألقاب أولياء نعمتهم وكفلائهم، قامت بإسنادهم ألقاب مسيئة مثل شوشان وعتيق (المحرَّر) وهي التي تشير بدورها صراحة إلى ماضي الاسترقاق وتثبت فجوة الأنساب [15]. هناك أيضًا مجموعة ثالثة من الأسماء تتضمن الألقاب السابقة لأسياد العبيد وهذا يعني أنه يمكن لعائلة سوداء في تونس أن تحمل اليوم لقب عتيق من عائلة “عربية أمازيغية”. في هذه الحالات يمكن ذكر ألقاب مثل الدغري وكذلك بن يدر وهما لقبان شائعان لعائلتين ثريتين كانتا على مر التاريخ تملكان العبيد في جزيرة جربة في الجنوب الشرقي التونسي [16]. كل ذلك أفضى إلى تعارض مع الهدف المنشود المتمثل في تهذيب الألقاب. ولئن كان تغيير الألقاب يهدف ربما إلى استعادة الكرامة وإضفاء طابع حداثي على التونسيين، فقد ترك التونسيون السود بألقاب توصمهم كأحفاد عبيد أبديين وتستنسخ ذكرى بنية اجتماعية سابقة لتشكيل الدولة.

وفي المقابل، تختلف وضعية أحفاد العبيد البيض أو بالأحرى المماليك [17] المنحدرون من أوروبا الشرقية وشمال البحر الأبيض المتوسط ​​والشركس الذين لم يتحملوا عبء استعبادهم مثل التونسيين السود [18]. فباعتبار مظهرهم الأسود، علاوة على الممارسة المتعلقة بالتسمية المترسخة تاريخيًا والقرب الجسدي كأقارب صوريين مرتبطين بذرية أسيادهم السابقين، تواصل التمييز العرقي ضد التونسيين السود وتصنيفهم كأحفاد عبيد بشكل لم يعرفه العبيد البيض السابقون [19]. اذ تم استيعاب أحفاد العبيد البيض في ثقافة تُثمّن بياضهم [20] بينما انتقل التونسيون السود من تصنيف اجتماعي يعتبرهم عبيدًا إلى أحفاد العبيد. وربما يكون الدمج التاريخي للإماء (جمع أَمَة) البيضاوات في الحريم وإقامة روابط دم مع النخبة العثمانية هو ما حماهم وساعدهم على تخطي عائق التمييز القائم على النسب. أما بالنسبة للعبيد البيض الذكور الذين تم إدماجهم في نظام “دوشيرمه” للاستعباد، فربما يرجع ذلك إلى قوتهم السابقة التي لا تضاهى بمثيل والتي لم تتلاشَ تمامًا في ظل الاستعمار والظهور اللاحق للدولة القومية.

يمكن القول إنه وقع التصدي لمثل هذه المحاولات للقضاء على القوة السياسية للنظام الميراثي خاصة عندما يتعلق الأمر بمحنة التونسيين السود. فباستثناء المجموعات السوداء، تجاوزت الأغلبية اليوم وفي معظم الأحيان التسلسل الهرمي للنسب [21]. فمن ناحية، ربما تكون سياسات منح الألقاب هذه قد ناقضت العلاقات الزبونية التي كانت سجنًا لأحفاد العبيد من فترة العتق (1890) إلى الاستقلال (1956).

تم استيعاب أحفاد العبيد البيض في ثقافة تُثمّن بياضهم، بينما انتقل التونسيون السود من تصنيف اجتماعي يعتبرهم عبيدًا إلى أحفاد العبيد

وربما كان تركيز سياسات الدولة على الأسرة النواة واستئصال العلاقات القبلية قد ساعد التونسيين السود على النأي بأنفسهم نسبيًا وتجنب علاقات التبعية لا سيما وأنه وقع اعتبارهم مواطنين تونسيين كما وقع تشجيعهم على التركيز على الأسرة النواة كقاعدة أساسية والتغلب على انتماءاتهم القبلية التي كانت مرتبطة بقوة قبائل أسيادهم.

كما ساعدت الإصلاحات القوية للدولة في الحد من النفوذ السياسي للقبائل التي لم تكن خطيرة على تشكيل الدولة فحسب بل لتمسكهم بشكل من أشكال نظريات ما قبل الحداثة المتعلقة بنقاء العرق العربي-الأمازيغي، وهو الذي كان من شأنه أن يفاقم حالة التونسيون السود. ورغم أن انخراط العروش في الأشكال المبكرة من التمييز على أساس النسب لم يفقد فعاليته في تأريخ أصول التونسيين السود كأحفاد للعبيد، فإن نفوذهم لا يزال محدودًا.

من ناحية أخرى، فإن إضعاف هذا التضامن القائم على القرابة والنفوذ السياسي للعروش قد يديم أيضًا العلاقات الزبونية في البلد. بالتالي، أفترض أن التسلط الأبوي الجديد المتجسد في البيروقراطية المحفِّزة على التغيير، وإن تسبب في إحباط مطالب العروش للتمتع بالسلطة السياسية، فإنه عزز عن غير قصد تمسكها بمواثيق الشرف والعلامات الرمزية لحقبة غابرة عرفت الاعتزاز بملكية العبيد. ولكونهم في حاجة ماسة إلى تأكيد تفوقهم المحدود الآن، تمسك تونسيون ممن يدعون أصلًا عربيًا رفيعًا بكل ما يشهد على مجدهم السابق. اذ سعوا إلى تعزيز قوانين الشرف من أجل الحفاظ على علاقات التبعية التي لم تعد تقدم أي فائدة اقتصادية، ولكنهم أزالوا الصور التي وثقت ماضيًا تميز بالنسب الشريف وثروات تكونت عبر ملكية العبيد. إن التمسك بالرموز السابقة لطبقة النبلاء والمتجسدة في علاقات المحسوبية يؤدي إلى بلورة أفكار التفوق والاستعلاء العرقي.

يتم تشجيع أحفاد العبيد وذريتهم والتحايل عليهم لمواصلة أداء بعض الأدوار التقليدية التي تعزز وصمة العار مثل إقامة العروض أو الطهي أثناء طقوس متوارثة والتي يتم مكافأتهم رمزيًا عليها

ومن جانب آخر، يتم تشجيع أحفاد العبيد وذريتهم والتحايل عليهم لمواصلة أداء بعض الأدوار التقليدية التي تعزز وصمة العار مثل إقامة العروض أو الطهي أثناء طقوس متوارثة والتي يتم مكافأتهم رمزيًا عليها. ربما يتفاقم هذا التواطؤ من طرف أحفاد العبيد بسبب الحرمان الاقتصادي وعدم التمكين. وفي محاولاتها لإنكار كل ما سبقها، لم تعترف الدولة الوطنية التونسية أبداً بالحرمان الاقتصادي الذي لا يزال أحفاد العبيد يعانون منه، حيث إن الاعتراف ينطوي على مجازفة لانتقائهم خصيصًا، ونظرًا لتواجدهم في بلد يسعى إلى المجانسة فبإمكانهم التصدي لجوهر الأيديولوجيا الوطنية للدولة.

هذا ليس نقدًا فقط لإدخال الألقاب المنسوبة للآباء وحملات تنقيح الألقاب ولكن أيضًا لسياسات الدولة العامة التي استهدفت التحالفات القائمة على ذوي القربى في البلد. لذلك، أدى التركيز على مثل هذه القبائل القوية إلى تحويل الانتباه عن الفئات الاجتماعية التي خضعت لها تاريخياً مثل التونسيين السود. بشكل عام، في بلد أُفْرِغت فيه مسألة الأقليات من أهميتها وحُظِرَت فيه البيانات العرقية أو الإثنية، لا يزال من الصعب التعامل مع خصوصية وفرادة تجربة السود.

لقد سعى التونسيون السود إلى تغيير ألقابهم التي تعتبر في نظرهم مُهينة وتعود بالذاكرة إلى تاريخ العبودية المشين. ولئن نجح بعضهم في تغيير ألقابهم، فقد اصطدم آخرون بتعنُّت بيروقراطية الدولة الذي يتجلى خاصة في قانون الألقاب العائلية. منذ حلِّ لجنة الألقاب العائلية بحلول سبعينيات القرن العشرين، تُوَاجَهُ مطالب تغيير الألقاب العائلية إما بالرفض أو تبقى في انتظار البت فيها من قبل وزارة العدل. وعليه نستنتج أنه مع ظهور الدولة القومية، رغم نجاحها في فض بعض مشاكل النسب والعرق، إلا أنها فشلت في إزالة ومعالجة السبب الأول الذي أدى إلى تغريب هذه الجماعات. ورغم إضعافها لبعض البنى الاجتماعية التي سبقت تأسيسها، فإنها فشلت في إزالة وزر التاريخ الذي أثقل كاهل تشكل هوية التونسيين السود. فما وقع في سنة 1890 لا يزال يُذكّرنا كيف يُنظر إلى التونسيين السود في أيامنا هذه رغم مشروع المجانسة الصارم الذي شرعت الحكومة في إرسائه.

لم تعترف الدولة الوطنية التونسية أبداً بالحرمان الاقتصادي الذي لا يزال أحفاد العبيد يعانون منه، حيث إن الاعتراف ينطوي على مجازفة لانتقائهم خصيصًا، ونظرًا لتواجدهم في بلد يسعى إلى المجانسة

إجمالًا، يمكن اعتبار مشروع الدولة للمجانسة قد نجح في تقليص الاختلافات وإضعاف التحالفات القائمة على القرابة التي كانت ستعرقل عملية إدماج التونسيين السود ولكنه فشل في إبراز معاناتهم التاريخية بصفتهم أقلية عرقية في تونس. كما لم ينجح في محو فكرة العبودية من الذاكرة الجمعية بل فاقم التمييز العنصري المُمارس عليهم باعتبار أنهم أحفاد العبيد. وفي ظل سعي الدولة إلى إنتاج شعب ما بعد كولونيالي متجانس، بقي التونسيون السود عرضة للتمييز الذي لا يزال يمارس من خلال الثقافة العامية وحتى في الوثائق الرسمية التي يفترض أنها تشهد على جنسيتهم التونسية. واليوم لا يزال إرث العبودية حاضرًا ويصعب محوه من الذاكرة الوطنية الرسمية ومن التاريخ وكذلك من خلال الدلالات اللفظية المهينة التي توحي بها ألقاب التونسيين السود. إن استمرار الممارسات من قبيل التنابز بالألقاب المهينة والنسب التي عفا عنها الزمان، ما هو إلا دليل على شدة وطأة ماضي الرق المسكوت عنه وعنصريته وعلى ازدراء اللون الأسود الذي عادة ما يُربط بالعبودية في قارة يفترض أن يكون فيها اللون الأسود متأصلًا باعتباره جزءًا لا يتجزأ من هويتها.

يمكنكم قراءة المقال الأصلي على موقع ألترا تونس

شاهد أيضاً

خلال اجتماع لجان الصحة والأمن والدفاع في البرلمان: محاولات لتفادي دخول السلالات المتحوّرة لكوفيد- 19 إلى تونس.. واليوم اجتماع اللجنة العلمية للتقييم

• الفضاء الافتراضي والسجون أكثر الفضاءات التي تعتمدها الجماعات الإرهابية للاستقطاب عقدت أمس الاثنين عدد …