الخميس , 15 أبريل 2021
الرئيسية / المقالات الرئيسية / مسؤوليّة الإعلام في الحدّ من ظاهرة العنف

مسؤوليّة الإعلام في الحدّ من ظاهرة العنف

تختلف وجهات نظر المتخصّصين في «الميديا» حول دور وسائل الإعلام، وخاصّة التلفزة والإذاعة في الحدّ من ظاهرة العنف، ويحتدّ النقاش بين المؤيّدين والرافضين وتتعدّد النظريات والمقاربات. ونجد من بين الأسئلة المطروحة للتفكير ما له صلة بالشروط المهنية وأخلاقياتها: كيف يمكن تحديد أشكال العنف ووصفها، واختيار الصور، وصياغة التقرير…؟ وما هي اللغة المعتمدة في تغطية العنف السياسيّ، وحوادث الإرهاب، والجرائم …؟ وما هي معايير اختيار الضيوف المشاركين في البرامج الحوارية؟ إضافة إلى التساؤل حول طريقة التعامل مع الإكراهات والضغوط «التسويقية» الممارسة على وسائل الإعلام الخاصّة، والتي تجعلها غير قادرة على ترجيح كفّة مسؤولية وسائل الإعلام الأخلاقية والاجتماعيّة في الحدّ من ظاهرة العنف على حساب الاعتبارات الربحيّة التّي توجّه العمل الإعلامي صوب البحث عن الإثارة ومضاعفة عدد المتقبّلين للخطابات «الحارّة».

ولئن كان من المهمّ متابعة هذا الجدل ومقارنة حجج كلّ فريق والوقوف عند الممارسات الفضلى والتجارب الناجحة فإنّنا نقدّر أنّ على أهل القطاع في البلدان العربية، بلورة موقف عامّ في ضوء سياقاتهم المحليّة، بل ليس أمام من عاشوا التحوّلات السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصادية الأخيرة إلاّ تدبّر أمرهم وفق خصوصيّة مرحلة الانتقال الديمقراطيّ وما أفرزته من أزمات لعلّ أبرزها الأزمة القيمية. وبالرجوع إلى التجربة التونسيّة نتبيّن أنّ مسار إعادة بناء القطاع وإخضاعه للمعايير الدولية المتفق حولها والعمل على اعتماد خيار التعديل الذاتي قد تعثّر لعدّة أسباب لا يسمح المجال بالتعمّق فيها. وها نحن نعود اليوم إلى التساؤل عن علاقة وسائل الإعلام بممارسي العنف، ومسؤوليتها عن خلق مناخ يسوده العنف. قد يتفهّم التونسيون الهفوات والزّلات والأخطاء التي ارتكبت في بداية «التحوّل الديمقراطي»، والتي ترتّب عنها تحويل السفهاء و«محترفي» خطاب الكراهية والحثّ على ممارسة العنف إلى سياسيين ومبدعين فضلا عن صناعة المشاهير، وتزييف الوعي. أمّا وقد مرّ عقد من الزمن فمن المهمّ الإقرار بأنّ الأمر بلغ حدّا غير مقبول، وأنّه لا مجال للتجريب والاعتباطيّة والبرغماتية والركض وراء المصالح الخاصّة والربحيّة. وهنا يتعيّن على أهل القطاع أن يعيدوا النظر في أدوارهم ، ويحدّدوا خطط عملهم المستقبلية واستراتيجياتهم الملائمة لسياق اجتماعيّ ارتفع فيه منسوب العنف إلى درجة مثيرة للمخاوف، علّهم يساهمون في خلق مناخ آمن لممارسة حريّة التعبير، وملائم لبثّ الوعي وإدارة الاختلاف، فضلا عن دورهم في مساءلة مختلف أجهزة الدولة ومؤسساتها والناطقين باسمها عن دور كلّ جهة، في بلورة خطّة وطنيّة لمكافحة كلّ أشكال العنف، وعلى رأسها العنف ضدّ الفتيات والنساء، وأصحاب الاحتياجات الخاصةّ والتوجهات الجنسية المختلفة والفئات الهشّة الذي يمارس على قاعدة الجندر والعنصر والسلامة والدين…

ولا بأس من التذكير بأنّ القانون 58 المتعلّق بالقضاء على العنف ضدّ المرأة 2017 (الفصل 11) تتولى وسائل الإعلام العمومية والخاصة التوعية بمخاطر العنف ضد المرأة وأساليب مناهضته والوقاية منه وتحرص على تكوين العاملين في المجال الإعلامي على التعاطي مع العنف المسلط على النساء في ظل احترام أخلاقيات المهنة وحقوق الإنسان والمساواة.

ويمنع الإشهار وبث المواد الإعلامية التي تحتوي على صور نمطية أو مشاهد أو أقوال أو أفعال مسيئة لصورة المرأة أو المكرّسة للعنف المسلط عليها أو المقلّلة من خطورته، وذلك بكل الوسائل والوسائط الإعلامية) يوفّر الإطار الشرعيّ للنهوض بهذه المسؤولية والانتقال من حالة «الارتباك واللامسؤوليّة» إلى حالة الفعل في الواقع من أجل تغييره ومعاضدة جهود المجتمع المدنيّ والدولة في مكافحة هذا الوباء، إذ لا مجال للتعامل مع الإعلاميين المطبّعين مع العنف، ولا استضافة الشخصيات الممارسة لخطاب التطبيع مع العنف أو المروّجة للغة ترسّخ كره النساء (misogyne) أو سلوك قائم على التعصّب الجنسيّ (sexisme) والانتصار للبطريكيّة فهي شخصيات متسبّبة في إلحاق الأذى بالآخرين، ومتسبّبة في خلق مناخ غير صحّي تحتدم فيه الصراعات ‘البدائية» وتسوده ردود الفعل الانفعالية القائمة على تحريك الأهواء (الغضب، الحسد، الخوف…) ولنا في موقف أغلب وسائل الإعلام الأمريكية من خطابات «ترانب» المحقّرة للنساء، ودور المنظمات النسويّة في مساءلة هذا الرئيس والدعوة إلى محاسبته ما يقيم الدليل على أنّ الخطر قادم وعلينا أن نتصدّى له بجديّة.

يمكنكم قراءة المقال الأصلي على موقع المغرب

شاهد أيضاً

عاجل-الأطباء يختارون بين من سنّه 15و21 سنة في الانعاش: الدكتور محمد الدوعاجي يوضّح

تحدّث رئيس قسم الولدان بالمستشفى العسكري ورئيس جمعية طب الأطفال محمد الدوعاجي عن إمكانية إدراج …