السبت , 24 أكتوبر 2020
الرئيسية / المقالات الرئيسية / كورونا – الإصابات في ارتفاع مُتواصل وحالة المستشفيات كارثية وأعوان الصحة في خطر

كورونا – الإصابات في ارتفاع مُتواصل وحالة المستشفيات كارثية وأعوان الصحة في خطر

”الوضع لم يخرج عن السيطرة وندعو كافّة المواطنين إلى عدم الإنسياق وراء الإشاعات التي يتمّ تداولها على المواقع الإجتماعية والرجوع إلى المعطيات التي تُقدّمها وزارة الصحة” بهذه العبارات المطمئنة أكّد وزير الصحة الدكتور فوزي مهدي أنّ تونس لم تفقد السيطرة على جائحة كورونا على الرّغم من ارتفاع عدد الإصابات بطريقة سريعة ومخيفة.

من منظور وزير الصحة، فوزي مهدي، فإنّ تداعيات الحجر الصحي الشامل في الفترة الأولى اقتصاديا واجتماعيا وحتى نفسيا هي المسؤولة اليوم عن التراخي في التعامل مع الموجة الثانية من انتشار وباء كورونا وذلك من خلال النقص المسجّل والملحوظ في عدم الإلتزام بتطبيق الإجراءات الوقائية التي وضعتها وزارة الصحة. حمّل وزير الصحة المسؤولية للمواطن التونسي الذي لم يهتم بخطورة انتشار الوباء ولم يلتزم بالإجراءات الصحية ودعا كلّ المواطنين إلى ضرورة تحمّل المسؤولية للمحافظة على صحتهم.

”الدولة متحمّلة لمسؤوليتها، وزارة الصحة متحمّلة مسؤوليتها مثل كافّة مؤسّسات الدولة”، بهذه الجملة دافع وزير الصحة عن وزارة الصحة مؤكّدا أنّها رفقة مؤسسات الدولة قائمة بواجبها في مواجهة جائحة كورونا وبطريقة غير مباشرة شدّد على تحميله مسؤولية تفاقم انتشار الوباء للمواطن. ما يقوله وزير الصحة يندرج ضمن باب الوهم والكلام الفضفاض والعام وهو محاولة منهم لإخفاء التقصير وسوء التصرّف من الدولة ووزارة الصّحة التي اهتمت بالتجاذبات السياسية من أجل تركيز حكومة لتونس في حين غابت استراتيجية مواجهة فيروس كورونا الذي انتشر بسرعة كبيرة.

لا الدّولة بمتحمّلة للمسؤولية ولا حتى وزارة الصحة، في ظلّ تفاقم انتشار وباء كورونا يحمّلون المواطن التونسي المسؤولية ويرفض رئيس الحكومة العودة للحجر الصحي حتى لمدّة أسبوع ويفرضون القوّة على المواطن من أجل إلتزامه بالبروتوكولات الصحيّة. الدولة لو كانت متحمّلة للمسؤولية لا قامت منذ انتشار الجائحة في تونس خلال شهر مارس الفارط، بإعادة تهيّئة وترميم وتجهيز المستشفيات العمومية التي تُعاني من حالة كارثية في بُنيتها التحتية والتي باتت آيلة للسقوط، كذلك وزارة الصحّة التي يدّعي وزيرها تحمّل المسؤولية  لو كانت كذلك لما توفي الأطباء بسبب كورونا ولما أطلق الإطارات الطبية وشبه الطبية صيحة فزع ونداء استغاثة لإنقاذ حياتهم وحياة المرضى بعد أن تمّ إهمالهم من قبل الوزارة وحرمانهم من آليات واستراتيجية واضحة للتعامل مع المرضى داخل المستشفيات بالإضافة إلى عدم مدّهم بوسائل الوقاية التي تحميهم من الإصابة بالعدوى.

خطر وباء كورونا اليوم لم يعُد يُهدّد فقط المواطن العادي بل بات يُهدّد الجيش الأبيض الذي يقف في الصدارة للتحدّي لهذا الفيروس، هذا الخطر دفع بالإطارات الطبية وشبه الطبية بمستشفى منجي سليم بالمرسى للإنتفاض وإطلاق صيحة فزع مفادها أنّ حياتهم باتت مهدّدة في ظلّ انعدام استراتيجية واضحة  بالمستشفى تمكّنهم من التعامل بحذر مع مرضى كورونا. وحمّلوا مسؤولية سلامتهم لوزارة الصحة التي اتّهموها بعدم مراعاتها لصحّة الطواقم الطبيّة بدرجة أولى والذين باتت حياتهم في خطر بعد أن تمّ تسجيل إصابات بالفيروس في صفوف البعض منهم. وفي توضيح لبزنس نيوز حول أسباب الوضع الكارثي الذي يمرّ به مستشفى المنجي سليم، أكّد أشرف العوني، ممرّض رئيس بخطّة ناظر عام وحدة ”كوفيد-19” (الفرز الأوّلي والفرز والإيواء) وكاتب عام مساعد والناطق باسم النقابة الأساسية بالمستشفى، أنّ المستشفى يُعاني من عدم وجود استراتيجية واضحة للتصدي ولمواجهة وباء كورونا. وبيّن أنّه  في فترة الموجة الأولى من تفشي وباء كورونا، واجه المستشفى الجامعي المنجي سليم بالمرسى هذه الموجة بإمكانيات ذاتية وبمساعدة المجتمع المدني  بنجاح في  حين أنّ وزارة الصحّة لم تمدّهم بشيء يذكر وباتت إدارة المستشفى عاجزة تماما على الإعداد لخطّة وقائية كما فعلت لمواجهة الموجة الأولى وذلك نظرا لعدم وجود مسلك خاصّ بالكوفيد في المستشفى حيث تُرك قسم الإستعجالي دون أيّ إمكانيات وحيدا في مواجهة الجائحة واستقبال المصابين، إذ يوجد أكثر من ثلاث مرضى بالوباء حاليا يقيمون بقسم الإستعجالي في ظروف غير إنسانية تمثلّ خطرا على حياتهم وعلى حياة بقيّة المرضى والإطارات الطبية والشبه طبية. وأشار أنّه تمّ تجهيز قسم خاص بالكلى منذ أسبوع، وهو حاليا في حالة شغور تعجز سلطة الاشراف عن استغلاله رغم ما يوفّره من ظروف عمل ملائمة للإطارات الطبية والشبه طبية.

بالإضافة إلى مستشفى المنجي سليم، فإنّ مستشفى عبد الرحمان مامي بأريانة يُعاني من تفاقم كبير للحالات المصابة بالوباء فاقت طاقة استيعابه في ظلّ غياب آليات الحماية للإطارات الطبية الذين نفّذوا وقفة احتجاجية أمام مكتب مدير المستشفى تحت شعار ”عامل الصحة لا يُهان” وطالبوا بحماية العمّال والإطار الشبه الطبّي في وقت تشهد فيه هذه المؤسسة الإستشفائية تزايد في عدد الإصابات بفيروس كورونا من جراء اللامبالاة والقرارات الخاطئة واللّامسؤولة من طرف ما يُسمّي باللجنة الطبية واعتبروها قرارات لا تخدم سوى مصالحهم الشخصية. كان المستشفى المذكور قد خُصّص في شهر مارس الفارط لمعالجة المصابين بفيروس كورونا  فقط عبر تجميع الحالات التي تستوجب مراقبة طبية في مكان واحد لضمان نجاعة خطة السيطرة على الفيروس، وتصل طاقة استيعابه من 200 الى 250 مصاب، كما يتضمّن 20 سرير إنعاش. ووفقا للمدير الجهوي للصحة بأريانة عبد اللطيف الجامعي، قد تمّ بالمدخل الرئيسي لمستشفى عبد الرحمان مامي تركيز وحدة استشفائية وقتية لفائدة مرضى “كوفيد-19″، تضم  10 أسرة مُجهزة بآلات الأكسجين الضرورية، لتخفيف العبء على الجناح الذي تمّ تخصيصه بقسم الإنعاش. كما قام وزير الصحّة اليوم الثلاثاء، بزيارة لمستشفى عبد الرحمان مامي بأريانة لمعاينة جاهزيّة مختلف الأقسام المخصّصة للتعهّد والإحاطة بمرضى كوفيد-19، وتقدّم بتحيّة تقدير وتشجيع للإطارات الطبيّة وشبه الطبيّة والإداريّة والعملة المجنّدين بكل تفان وحرفيّة لتأمين الخدمات الصحيّة بهذه المؤسّسة على أحسن وجه مؤكّدا على مزيد توفير كل مستلزمات الوقاية الفرديّة والجماعيّة حفاظا على سلامة المرضى والإطارات الصحيّة.

أيضا مستشفى فطومة بورقيبة بالمنستير يمرّ بحالة كارثية بعد أن تسلّلت عدوى فيروس كورونا في صفوف الممرّضين، وتفاقم عدد المرضى بالوباء في المستشفى وكان يوم أمس الإثنين قد هدّدت مكوّنات المجتمع المدني بالمنستير والمنظمات الوطنية ورئيس بلدية المنستير والنوّاب بمجلس نواب الشعب عن الولاية، في عريضة بالدخول في “إضراب عام يوم الخميس 24 سبتمبر 2020”، في صورة عدم تلبية “المطالب المشروعة” للجهة في المجال الصحي “في أجل أقصاه 48 ساعة”. ودعا الموقعون على العريضة، وزير الصحة للقيام بزيارة ميدانية للجهة لمعاينة النقائص من الموارد البشرية والتجهيزات في كافة المنشآت الصحية المحلية والجهوية وبالمستشفي الجامعي فطومة بورقيبة. وقال رئيس جمعية صيانة المدينة بالمنستير، الناصر اللطيف، لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، إن “الدولة، وخاصة وزارة الصحة، لم تلتزم بوعودها بدعم المستشفى الجامعي فطومة بورقيبة وذلك بإحداث غرف للإنعاش خاصة بمرضى الكوفيدـ19، بل اقتصرت على تجميع المصابين من كلّ أنحاء البلاد بمركز وطني لحاملي فيروس كورونا، دون إحداث مركز علاج وطني لحاملي الفيروس، وحمّلت الإطارات الطبية وشبه الطبية بالمستشفى الجامعي فطومة بورقيبة عبء إيجاد الحلول الترقيعية لتوفير أماكن شاغرة في هذا القسم وذاك للحالات التي يتعكر وضعها الصحي”.

بدورها، أعلنت النقابة الوطنية للممرضين التونسيين، اليوم الثلاثاء عن الدخول في إضراب عام يومي 30 سبتمبر و1 أكتوبر، وطالبت بإحداث لجنة علمية تضمّ كافة الاطارات الصحية  لمجابهة كورونا واقرار حجر صحي شامل لمدة أسبوع قابل للتمديد بعد ارتفاع عدد الاصابات الى رقم قياسي. وطالب الممرضون بظروف مناسبة للعمل وتجهيزات لمهنيّي الصحة الذين يمثلون الصف الأول في مكافحة الوباء، و إحداث وتفعيل قوانين ترتقي بالواقع المهني والصحي للممرضين من خلال إحداث إدارة عامة للتمريض والغاء التعاقد.

تعقيبا منه على الحالة الكارثية بالمستشفيات السالف ذكرهم وغيرهم، أكّد وزير الصّحة أنّ في كامل تراب الجمهوريّة هناك 440 سرير إنعاش بالمستشفيات و 250 سرير في المساحات الخاصّة، وأضاف أنّه في تونس العاصمة نسبة شغور الأسرّة أقل من الجهات. وأعلن عن عزم وزارة الصحة بتجهيز قسم جديد خاص بالكوفيد في مستشفى سهلول بسوسة، كما سيتمّ تركيز العديد من المستشفيات الميدانية ببقيّة مناطق الجمهوريّة وأشار أنّ المستشفى الذي يتمّ إنجازه حاليا بولاية صفاقس سيتمّ تجهيزه بصفة وقتية ليكون بمثابة مركز وطني لإيواء ومعالجة مرضى الكوفيد وسيتمّ انتداب قرابة ثلاث آلاف عون صحة لتغطية حاجيات مراكز الكوفيد. كما أكّد أنّ وسائل الحماية متوفّرة بكميات كافية في وزارة الصحة ودعا عموم مديري المستشفيات إلى التوجّه لوزارة الصحة وتدعيم الإطارات الطبية وشبه الطبية بكلّ وسائل الوقاية لضمان سلامتهم.

أصبح الوضع الوبائي في تونس خطير بعد أن بلغ العدد الجملي للإصابات بفيروس كورونا 11260، ونتيجة للحالة الكارثية التي تشهدها المستشفيات التونسية فإنّ الوباء أصبح يُهدّد حياة المواطنين والإطارات الطبية وشبه الطبيّة الذين بلغ عدد الإصابات بالوباء في صفوفهم أكثر 287 إصابة، في ظلّ غياب وسائل الحماية لهم ورسم استراتيجية واضحة للتعامل مع مرضى كورونا في المستشفيات.

يمكنكم قراءة المقال الأصلي على موقع بيزنس نيوز

شاهد أيضاً

نصاف بن عليّة : إلغاء الاستظهار بتحليل سلبي لفيروس كورونا للوافدين تم تحت ضغط كبير

ما زال الكثير من المتابعين والمختصين مقتنعين بأن إعادة فتح الحدود أمام الوافدين و ” …