الأحد , 29 نوفمبر 2020
الرئيسية / المقالات الرئيسية / الخارطة السياسية الجديدة – من في الحكم ومن في المعارضة ؟

الخارطة السياسية الجديدة – من في الحكم ومن في المعارضة ؟

ككلّ موعد حكومي جديد يتحوّل غريمُ الانتخابات الى صديق المرحلة وتنقلب العداوات الى ودّ وقد تُمسي “ثقة” الأمس الى “خيانة” اليوم في هذا الارخبيل السياسيّ المتحرك الذي تغيّر منذ تنصيب حكومة هشام المشيشي كاشفا عن خارطة سياسية جديدة صنعها الخلاف القائم بين القصبة وقرطاج وتحالفُ المشيشي مع أحزاب فيما فضلّت أخرى أن لا “تتترك الرئيس وحده”.

دائرة الحكم – ليس حبا في عليّ وانما كرها في معاوية

كان للعائلة الديمقراطية من الأحزاب المشاركة في مشاورات  تشكيل الحكومة فرصة تاريخية في اقصاء حركة النهضة والتجمعُ حول دعم هشام المشيشي، لكنها اختارت كالعادة الانجراف مع التيار. هل اجتمعت الأضدادُ ايمانا بمشروع هشام المشيشي الذي لا أحد يعرف تفاصيله بعد ؟ الاجابة لا. ما يجمع قلب تونس، الاصلاح، المستقبل، تحيا تونس، والحركة الاسلامية النهضة، وائتلاف الكرامة الموالي لها هو تصويتهم لمنع الثقة للحكومة، بناءهم حملاتهم الانتخابية حول خطاب اقصائيّ  و تسجيل نقاط في مرمى قيس سعيد. مُجتمعون حول “الانتقام” من رئيس دولتهم  الذي اقصاهم في فرص سابقة- لا من أجل الاسناد الحقيقي لهشام المشيشي الذي سيجد نفسهُ وحده في أولّ منعرج حاسم أو امتحان برلمانيّ. الصدّ الذي جوبهت بع بعض الأحزاب التي حاولت تحدي قيس سعيد منحها دافعا صبيانيا للمراجعة وتغيير راديكالي في مواقفها مثلما فعل الائتلافُ الذي اقسم أثناء حملته الانتخابية في التشريعيات أنه لن “يخون ثقة نائبيه ولن يتحالف مع الفساد” شأنه شأن النهضة الذي وعدت بالأمر ذاته، على الجانب الاخر، نجد القروي الذي نظر مباشرة الى كاميرا احدى القنوات وكررّ “لن أتحالف مع الاسلام السياسي” ليضع اليوم اليد في اليد مع قادة الاسلام السياسي في تونس بعد الثورة. يبرر رئيس الائتلاف الاسلامي الكرامة الذي يعمل كسيستام مناولة للنهضة أن أهداف الائتلاف البرلماني الجديد هو تشكيل محكمة دستورية وتنقيح القانون الانتخابي وتمرير جملة من القوانين الاجتماعية والاقتصادية.  قلب تونس، كان قد أكد أن التحالف البرلماني هدفه التهدئة ومساندة المشيشي وطمأنة الرأي العام بوجود ائتلاف حكومي قويّ وقادر على استكمال الاستحقاقات. أما النهضة، والتي لم يقم قيادييوها بغزو منصات الاعلام للحديث عن انجازهم التاريخي الجيد في “لم الشمل” على غير العادة فقد اكتفت بالتأكيد على لسان الناطق الرسمي باسم  مجلس شوراها  نورد الدين البحيري أنها “ستعمل على الوحدة بعد أن تأكد للجميع أنه لا يمكن اقصاءها من المشهد.” وأنها ستبدأ الان- بعد 10 سنوات- في “تحقيق انتظارات التونسيين”. هل تكون بذلك النهضة منكرة لهذا التحالف الذي لم يذكر في الخطابات الرسمية سوى بلفظة “تنسيق” حتى لا تُخيب ظن ناخبيها- وحتى لا تكون ملزمة بواقف قلب تونس الذي لا يُشبهها في شيء والائتلاف الذي يهاجم الجميع من صحافيين ونقابيين ولن يترك للحزب الاسلامي مجالا لديبلوماسيتها المعهودة؟ أغلب الظن أن النهضة محرجة  من ربط اسمها بالانقلاب على وعودها وخطها السياسي لكنها مجبرة على خوض هذه المغامرة حتى لا تجد نفسها في الزاوية. 120 نائبا، 7 كتل، يشكلون جبهة برلمانية وحكومية جديدة  ستكشف الايام مدى صلابتها.

المعارضة الجديدة القديمة

“المعارضة مكوّن أساسي في مجلس نواب الشعب، لها حقوقها التي تمكنها من النهوض بمهامها في العمل النيابي وتضمن لها تمثيلية مناسبة وفاعلة في كل هياكل المجلس وأنشطته الداخلية والخارجية. “

بينما تقارب كتل الائتلاف الحكومي يبد أمرا بديهيا الا أنّ تقارب كتل المعارضة يبدو  امرا مستحيلا، ولا حاجة له. الفاعلان الاسايان في معارضة حكومة المشيشي هما الكتلة الديمقراطية التي تتضمن حركة الشعب والتار الديمقراطي، وكتلة الدستوري الحر. طرفان متناقضان سياسيا وايديولجيا ولن يجمعهما سوى اعلان رئاسة البرلمان رسميا عن ممثلي المعارضة في بداية الدورة البرلمانية المقبلة. الدستوري الحرّ تقدم بطلب رسمي لتصنيفه ضمن المعارضة، والكتلة الديمقراطية تؤكد أنها ستكون في سجل المعارضة البناءة التي تقبل التنسيق والتشاور مع الحكومة ولن تتردد في النقد والمراقبة والاصلاح. المعارضة ليست غريبة عن التيار الديمقراطي الذي غادرها لتجربة حكم قصيرة دامت أقل من 8 اشهر وعاد اليها وهو الذي قضى فيها 5 سنوات. أمّا الدستوري الحر فقد كان معارضا ليس لأنه غير قادر على المشاركة في سدة الحكم ولكن لأن خطه السياسي مبني على معارضة الحزب الاسلامي النهضة الى درجة أنّ الحزب لن يعرف هويته اذا انتفت النهضة من المشهد، ظل الدستوري الحر معارضا منذ فوزه بـ16 عشرا مقعدا في البرلمان.

وبعد أن كان قلب تونس والائتلاف جزءا مهما من المعارضة، فان رئاسة  اللجان التي كانت لكل منهما ستؤول للكتل المعارضة الان وستيغير الخطاب السياسي  لهذه الكتل بما يتماشى مع تموقعات المرحلة الجديدة.

التحالفات الجديدة لم تكن صنيعة التفكير الاستراتيجي أو الولاء الانتخابيّ بل اتت نتاجا لحاجة المشيشي الى حزام سياسي وازن وحاجة الاحزاب الماتفة حوله الى ردّ اعتبار بعد خيباتها المتتالية من الرئيس قيس سعيد. تقاربات مرحلية/عاطفية لن تدوم بالتأكيد لأنها تجمع المتناقضات على أرض المصالح الضيقة ولا تجمع الرؤى والمشاريع على أرض العمل السياسي البنّاء.

يمكنكم قراءة المقال الأصلي على موقع بيزنس نيوز

شاهد أيضاً

2020 في تونس.. سنة الجوائح المناخية والصحية والسياسية

استبشر التونسيون بحلول سنة 2020، وتغنّى الكثيرون في مطلعها بكمالها الذي تنبئ عنه أرقامها، فهي …