السبت , 24 أكتوبر 2020
الرئيسية / المقالات الرئيسية / الهجرة غير النظامية: إجماع تونسي إيطالي على عدم كفاية الحل الأمني

الهجرة غير النظامية: إجماع تونسي إيطالي على عدم كفاية الحل الأمني

في زيارة رسمية رفيعة المستوى إلى تونس الإثنين 17 أوت/أغسطس 2020، قدم كل من وزيري الخارجية والداخلية الإيطاليين لويجي دي مايو ولوتشيانا لامورغيسي، مرفوقين بالمفوض الأوروبي المكلف بالتوسع وبسياسة الجوار الأوروبية أوليفر فاريلي، والمفوضة الأوروبية المكلفة بالشؤون الداخلية يلفا يوهانسون، لبحث سبل التصدي للهجرة غير النظامية التي تصاعدت وتيرتها خلال الفترات الأخيرة لتسجل أرقامًا غير مسبوقة.

و أجمعت تونس وإيطاليا والاتحاد الأوروبي، إثر المشاورات، على أنّ الحل الأمني وحده غير كافٍ للتصدي لسيول الهجرة، لا سيّما في ظلّ الظروف الراهنة الصعبة اجتماعيًا واقتصاديًا وماليًا.

وفي هذا الجانب، قال وزير الداخلية والمكلف بتشكيل الحكومة هشام المشيشي، في نقطة صحفية عقدت الإثنين بمقر وزارة الشؤون الخارجية بتونس واكبها “ألترا تونس”، إنّ مسألة الهجرة غير النظامية بقدر ما تمثل عائقًا صعبًا بقدر ما من شأنها أن توحّد جهود وإمكانيات كل من تونس وإيطاليا، وبشكل أشمل كلّ من الاتحاد الأوروبي ودول شمال افريقيا.

المشيشي: هناك استعداد كبير من الجانب الإيطالي على تدعيم إمكانيات الدولة التونسية

ولفت المشيشي إلى أنه تمّ التطرق، خلال جلسة عمل جمعته اليوم بكل من كاتبة الدولة لوزارة الشؤون الخارجية سلمى النيفر ووزيري خارجية وداخلية إيطاليا والمفوضين الساميين بالاتحاد الأوروبي، إلى أن التعاطي مع مسألة الهجرة اللانظامية يجب أن يتناول الأسباب الجذرية والعميقة لها.

وأكد أن الرأي استقر مع الجانب الإيطالي والأوروبي على أن المقاربة الأمنية على أهميتها غير كافية وحدها، متحدثًا عن “استعداد كبير” من الجانب الإيطالي على تدعيم إمكانيات الدولة التونسية وإمكانيات وزارة الداخلية بالخصوص لتأمين الحدود البحرية.

وزارة الخارجية التونسية

من جانبه، أكد وزير خارجية إيطاليا لويجي دي مايو، خلال النقطة الصحفية، أن إيطاليا تقدر الجهود التي تبذلها السلط التونسية للتصدي للهجرة غير النظامية ولمكافحة الاتجار بالبشر، مشددًا على أن إيطاليا مستعدة دائمًا لمساندة تونس ودعمها.

دي مايو: إيطاليا تقدر الجهود التي تبذلها تونس للتصدي للهجرة اللانظامية

وأشار إلى أن الطرفين التونسي والإيطالي يتفقان على ضرورة تنظيم اجتماع في المستقبل القريب لتأسيس اتفاق جديد لا يرتكز على الحل الأمني فقط بل يعتمد على مقاربة شاملة لهذا المشكل.

وأعرب عن استعداد إيطاليا لتقديم كل المساعدات اللازمة لتونس، وتوفير برامج للشباب وغيرها من وسائل الدعم، متوجهًا بالشكر لتونس على تكثيف المراقبة على الهجرة غير النظامية.

وأوضح أنه لا مجال لبقاء من يصل إلى إيطاليا بطريقة غير نظامية، مشددًا على مواصلة التفاوض بين الجانبين التونسي والإيطالي لإيجاد صيغ للتعاون الثنائي.

دي مايو على هامش النقطة الإعلامية بوزارة الخارجية بتونس النقطة الإعلامية بوزارة الخارجية بتونس

ومن جهتها، وصفت وزيرة الداخلية الإيطالية لوتشيانا لامورغيسي الجلسة المنعقدة اليوم بـ”الإيجابية والمثمرة جدًا”. وأشارت إلى أن ظاهرة الهجرة اللانظامية تنامت خلال الفترة الأخيرة بشكل عجّز السلط الإيطالية، معتبرة أن “الأرقام الخيالية لعدد الوافدين للسواحل الإيطالية باتت تشكل خطرًا أمنيًا على إيطاليا”.

لوتشيانا لامورغيسي: الجلسة كانت إيجابية ومثمرة جدًا

وأكدت الوزيرة أن تونس تستحق المساعدة والدعم، موجهة شكرها لجهود رئيس الجمهورية والسلط الأمنية التونسية على الجهود الكبيرة التي يقومون بها، مستدركة أن “حيل مدبري رحلات الهجرة تجاوزت كل القدرات”.

وشددت على أن إيطاليا بمساعدة الاتحاد الأوروبي بإمكانها توفير برامج تعاون لدعم هؤلاء الشباب وتغيير رؤيتهم إلى المستقبل.

يذكر أن رئيس الجمهورية قيس سعيّد كان قد استقبل صباح اليوم الإثنين 17 أوت/أغسطس 2020 بقصر قرطاج، الوفد رفيع المستوى. وأكد، وفق بلاغ لرئاسة الجمهورية نشرته على صفحتها الرسمية بـ”فيسبوك”، ضرورة اعتماد مقاربة شاملة وتوافقية في مجال الهجرة ترتكز بالأساس على محاربة الفقر والبطالة عبر دعم جهود التنمية في البلدان الأصلية والتشجيع على الهجرة النظامية.

سعيّد: يجب اعتماد مقاربة شاملة وتوافقية في مجال الهجرة

جدير بالذكر أن تنظيم هذه الزيارة بصورة مشتركة بين الجانبين الايطالي والأوروبي جاء في إطار إعداد مقاربات مشتركة ومتعددة الأطراف لأبرز القضايا الثنائية والإقليمية على غرار التنمية الاقتصادية المتضامنة والأمن الجماعي ومجابهة تداعيات أزمة كوفيد-19.

يمكنكم قراءة المقال الأصلي على موقع الترا تونس

شاهد أيضاً

نصاف بن عليّة : إلغاء الاستظهار بتحليل سلبي لفيروس كورونا للوافدين تم تحت ضغط كبير

ما زال الكثير من المتابعين والمختصين مقتنعين بأن إعادة فتح الحدود أمام الوافدين و ” …