الأحد , 29 نوفمبر 2020
الرئيسية / مقالات / للحد من الاحتجاز التعسفي للمهاجرين في تونس: رفع دعاوى قضائية أمام المحكمة الإدارية

للحد من الاحتجاز التعسفي للمهاجرين في تونس: رفع دعاوى قضائية أمام المحكمة الإدارية

قدمت مجموعة من المهاجرين الموقوفين بمركز الوردية عرائض استعجالية أمام المحكمة الإدارية للتنديد باحتجازهم التعسفي.

حيث أن هؤلاء المهاجرين موقوفون منذ أسابيع، حتى أن منهم من هو موقوف منذ أشهر في مكان يعد من الناحية القانونية مركز إيواء وتوجيه ولكن من الناحية الواقعية لا يسمح لهم بمغادرته وبذلك يمكن اعتبار هذا المركز مكان احتجاز غير قانوني. مع غياب إجراءات قضائية مطابقة لأحكام الدستور والمعايير الدولية يبقى هؤلاء المهاجرون محرومين من حريتهم ومن أبسط الحقوق الأساسيةهذا وتتهم الإدارة المهاجرين بالدخول أو الإقامة غير الشرعية في الأراضي التونسيةّ، لكن هذه الجريمة لا يمكن أن تكون مبررا لإيقافهم خارج الأطر والإجراءات القانونية أو الرقابة القضائية. مع العلم أن العديد منهم تمت محاكمتهم وسجنهم على خلفية هذه الأفعال قبل ايداعهم في مركز الوردية.

في تونس، كما هو الحال في أي مكان آخر، لا يمكن احتجاز اي شخص دون أن يكون الحرمان من الحرية مؤطراً بشكل صارم وفق قانون أساسي تصحبه ضمانات إجرائية قادرة على التأكيد أن الاحتجاز قانوني وغير تعسفي.

 لكن في حقيقة الأمر، لا يوجد قانون معمول به يسمح بوضع المهاجرين رهن اي شكل من أشكال الاعتقال الإداري. زد على ذلك ما يتعلق بالضمانات الإجرائية، حيث لم يتم إعلامهم كتابيا بالسند القانوني لاحتجازهم، ولا بمدة احتجازهم، أو بحقوقهم في الاستعانة بمحام أو مترجم والاتصال بقنصليتهم، أو حتى بحقهم في اللجوء إلى المحكمة لمراجعة مدى قانونية اعتقالهم على الفور. هذا بالإضافة إلى منع محاميهم من زيارتهم حيث لم يتمكنوا حتى من الولوج إلى ملفاتهم.

 بمساعدة مجموعة من المحامين، يلجأ اليوم العديد من المعتقلين إلى المحكمة الإدارية بتونس حتى تلعب دورها كضامن للحقوق، وتطلب دون تأخير بوقف الاعتقال التعسفي الذي يقعون ضحية له.

إلى جانب الاعتقال التعسفي لأصحاب الشكوى المعنيين بهذه الطعون، فإن وجود مركز الوردية كمركز احتجاز بحكم الأمر الواقع يجب أن يكون موضع تساؤل، كذا الشأن بالنسبة لجميع التشريعات المنظمة للوضع القانوني للأجانب التي تستوجب مراجعة ضرورية وعاجلة. فمن بين التدابير العديدة التي ينبغي إدراجها كأولوية عاجلة ضمن البرنامج الحكومي نجد عدم تجريم الدخول والإقامة غير القانونيين ومراجعة إجراءات منح تصاريح الإقامة إضافة إلى معالجة الطلبات ووضع إجراءات خاصة باللجوء.

تفرض هذه الإصلاحات نفسها بوصفها إلتزاما يتعين على الدولة التونسية الإيفاء به بموجب الدستور، الذي يضمن بشكل خاص حق اللجوء والحق في عدم الاحتجاز التعسفي، وأيضًا بموجب مختلف المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها تونس.

شاهد أيضاً

2020 في تونس.. سنة الجوائح المناخية والصحية والسياسية

استبشر التونسيون بحلول سنة 2020، وتغنّى الكثيرون في مطلعها بكمالها الذي تنبئ عنه أرقامها، فهي …