الأحد , 29 مايو 2022
الرئيسية / المقالات الرئيسية / تجاذبات عميقة و اختلاف في المواقف : هل يشتد الصراع السياسي في تونس؟

تجاذبات عميقة و اختلاف في المواقف : هل يشتد الصراع السياسي في تونس؟

تبدو الفترة القادمة في تونس مختلفة تماما عما مضى بسبب التعارض و عدم التوافق في مواقف اراء و اصحاب السلطة في تونس و بين الرئاسات الثلاث وخاصة بين رئيسي الجمهورية والبرلمان و مواقف السياسين و الكتل البرلمانية.

اختلافات ليست وليدة اللحظة و انما هي انطلقت منذ صدور نتائج  الانتخابات الشريعة في اكتوبر الماضي و التي افرزت مشهدا ساسيا  ابرز ما فيه التشتت و الانقسام و الاختلاف الذي قد يشتد في ظل عديد المتغيرات ليصل الى صراع سياسي  بين مختلف الاطراف ليحقق كل طرف هدفه.

وقد يحدد حجم الصراع حسب طبيعة اهدافه و حسب قدرة كل طرف على مواجهته و الصمود امامه.

رسالات غير مباشرة

ولعل ابرز هذه الاختلافات تظهر في اخر خطاب لرئيس الجمهورية قيس سعيد  ليلة عيد الفطر، حيث وجه رسالات غير مباشرة لعدة اطراف دون الافصاح عنها بشكل واضح ودقيق.

حيث أكّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في خطابه الاخير أنّه سيقدم مبادرات تشريعية قائلا، “وليتحمل يومئذ كل طرف مسؤولياته كاملة أمام الله وأمام الشعب وأمام التاريخ”.

وشدّد على أنّ الهدف الواحد والأسمى، هو حق كل مواطن في حياة تُحفظ فيها كرامته وحريته، مؤكّدا ضرورة إعادة أموال الشعب المنهوبة.

ولفت رئيس الجمهورية إلى أنّه تمّ إعداد تصور كامل لمشروع قانون كان تقدم به منذ سنوات “وإن حق البائس والفقير ليس دون حق الآخرين في الصحة والتعليم، بل وفي حقوق الإنسان على وجه العموم، وفق تعبيره.

واضاف رئيس الجمهورية، في الظروف التي عاشتها البلاد بسبب فيروس كورونا “اعتكف كثيرون لترتيب الأوضاع وتحقيق ما يراودهم من أضغاث الأحلام”.

وتابع “بعضهم ما زال يحن إلى ما مضى، يحن إلى العودة الى الوراء، وآخرون يهيئون أنفسهم لأنفسهم بما يحلمون وبما يشتهون، والبعض الآخر للأسف دأبهم النفاق والرياء والكذب والافتراء، هم من قال فيهم تعالى “من في قلوبهم مرض” ومن إعجاز القرآن أنه سبحانه وتعالى لم يتعرض للمرض إلا لمرض النفوس أما المرضى فتعرض لهم باسم المريض وليس بالمرض، بالفعل هذا من الإعجازات الكثيرة للقرآن”.

وقال قيس سعيد “من يستعد للفوضى، بل ويتنقل من مكان إلى مكان لإضرام النار في ممتلكات هذا الشعب، فسيكون بالتأكيد أول من سيحترق بألسنة لهيبها… إن شعبنا لم يطالب إلا بحقه في الحياة، إن شعبنا يريد وطنا عزيزا محفوظ الكرامة، إن التونسي لا يريد أن يكون مواطنا يوم الاقتراع ونصف مواطن أو دون النصف بعد ذلك، إنه يريد أن يكون مواطنا في وطن له فيه كل الحقوق لا يكون ساكنا لبيت يقطنه بالإيجار.. وحين تم الحديث عن ضرورة أن تكون الشرعية مطابقة للمشروعية قال من قال، إنها محاولة للخروج عن القانون”.

وأضاف رئيس الجمهورية “ربما هناك من لا يستطيع التمييز بين المفهومين وهناك من لا يطيب له إلا العيش في الفوضى، فوضى الشارع، وفوضى المفاهيم، ولكن للدولة مؤسساتها وقوانينها وللمواطنين حقوقهم، وهي ليست مجال سجال أو سوقا للصفقات التي تبرم في الصباح وفي المساء”.

هكذا كانت كلمات رئيس الجمهورية قيس سعيد في خطابه الاخير و التي وصفها العديد من المتاملين في الشان السياسي بالرسالات المشفرة و غير المباشرة لاطراف سياسية دون اخرى و اعتبرها بعض المحللين السياسين تجاذبات عميقة و اختلافات غير معلنة.

خطاب التهدئة

في المقابل و في ذات اليلة و نفس المناسبة، يتوجه رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي بكلمة الى الشعب التونسي

دعا فيها إلى “التضامن ورصّ الصفوف والتهدئة والتوافق”.

وأضاف “بعد النجاح في الانتقال الديمقراطي والسياسي علينا أن نتوجّه إلى المجتمع وخاصة إلى الفئات الضعيفة والجهات المحرومة لتحقيق التنمية المطلوبة”، مؤكدا على أن الرهان اليوم “هو النجاح في التنمية كما نجحنا في السياسة وأن ننجح في العدل الاجتماعي كما نجحنا في الحريّة” وفق تعبيره.

من جانبه  المكتب التنفيذي لحركة النهضة، اعتبر ان الحركة تتعرض الى حملات التشويه والتحريض المغرضة التي تستهدفه و تستهدف قياداتها وفي مقدمتهم رئيسها ورئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي، وذلك عبر نشر الاشاعات والاكاذيب ومحاولة التشويش على القضايا الاساسية في البلاد، والتي تهدف ايضا لارباك المسار الديمقراطي التونسي وتعطيل استكمال بناء مؤسساته واهمها المحكمة الدستورية، وفق بلاغ صادر في 23 ماي الماضي.

كما دعت الحركة، الى تحقيق حكومة وحدة وطنية وتشريك كل الأطراف السياسية والاجتماعية والاقتصادية لمجابهة تداعيات جائحة كورونا.

البرلمان

الخلافات تحت قبة البرلمان متواصلة  منذ انطلاق عمله في الدورة البرلمانية الحالية، خلافات متنوعة و مختلفة فيها من يرى ان  رئيس البرلمان تجاوز صلاحياته حيث أعربت الكتلة الديمقراطية عن رفضها تجاوز راشد الغنوشي صلاحياته التي حددها الدستور والنظام الداخلي للبرلمان، وذلك بعد اطلاعها علي فحوى المحادثة الهاتفية بينه وبين رئيس مجلس الرئاسة الليبي فائز السراج.

وأبرزت في بيان أصدرته الجمعة الماضي أن الموقف الذي أعلنه رئيس مجلس نواب الشعب قد يوحي خطأ بأن تونس تساهم في تأجيج النزاع المسلح الذي يمزق الشعب الشقيق.

ودعت الكتلة كل الاطراف السياسية في تونس وكل مؤسسات الدولة إلى التمسك بالموقف الرسمي التونسي الرافض لكل تدخل عسكري أجنبي في الشأن الليبي ،والتأكيد على أن النزاع بين الليبيين لا يحل ويحسم إلا بلغة الحوار، وأي دور لتونس في ذلك هو من صلاحيات الديبلوماسية التونسية وعلى رأسها رئيس الجمهورية.

من جانبه نائب رئيس مجلس نواب الشعب طارق الفتيتي في تصريح اذاعيأنّ ما أقدم عليه راشد الغنوشي قد يؤدي إلى أزمة ديبلوماسية.

واضاف  الفتيتي بأنّ التداخل بين رئاسة المجلس ورئاسة حركة النهضة أصبح يمثّل عبئا ثقيلا على البرلمان وتسبب له في عدة اشكاليات.

سحب الثقة

بدورها رئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي و بعد اعتصام للكتلة البرلمانية و الذي تواصل لاكثر من اسبوع، اعلنت الجمعة الماضي امام حشد من انصارها عن فك الاعتصام بعد الاستجابة لمطالبها وقالت موسي “ما تحقق هو الخطوة الاولى نحو تصحيح المسار والخطوة الحقيقة تكون بسحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي” مؤكدة أنّ حزبها وضع  حجر الاساس لمنعرج سياسي جديد في تونس يقوده بمعية من اسمتها بالقوى الوطنية لكي لا يفرّط في مكاسب الدولة المدنية.

يشار الى ان مكتب البرلمان، قرر عقد جلسة عامة يوم 3 جوان القادم للنظر في لائحة الحزب الدستوري الحر و الحوار حول الدبلوماسيّة البرلمانيّة، وهو ما اعتبرته عبير موسي مساءلة لرئيس البرلمان.

ويشار الى انه من بين الخلافات ايضا التي قد تساهم في تاجيج الصراع بين الاطراف السياسية و بعد تجاوز مسالة اصدار المراسيم من قبل رئيس الحكومة الياس الفخفاخ، طرحت كذلك مسالة تشكيل كتلة نيابية جديدة مساندة لرئيس الحكومة الياس الفخفاخ  و التي كانت سببا في اصدار بلاغا من قبل حركة النهضة في 14 ماي 2020، عبرت فيه عن رفضها لما اعتبرته تحركات بغاية تشكيل كتلة نيابية جديدة داخل البرلمان، مشيرةً إلى ان ذلك من شأنه تغذية الانشقاقات في بعض الكتل النيابية.

يمكنكم قراءة المقال الأصلي على موقع أفريكان مانجر

شاهد أيضاً

تونس: توصيات وزارة الصحة للقادمين من البلدان الموبوءة بجدري القردة

دعت وزارة الصحة، اليوم الخميس، الأشخاص القادمين من البلدان الموبوءة بفيروس جدري القردة أو خالطوا …