الإثنين , 18 أكتوبر 2021
الرئيسية / المقالات الرئيسية / على خلفيّة تفسير رئيس الجمهورية للفصل 89: هل أنّ مبدأ الفصل بين السّلط في خطر؟

على خلفيّة تفسير رئيس الجمهورية للفصل 89: هل أنّ مبدأ الفصل بين السّلط في خطر؟

أكّد رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال لقائه مع رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ أمس الاثنين 17 فيفري 2020، أنّه لا مجال للتأويل بخصوص تطبيق الفصل 89 من الدستور معتبرا أنّ الدستور واضح بكلّ اللّغات وأنّه لا مجال لسحب الثقة من حكومة اعتبرها غير مسؤولة مضيفا أنّه لا خيار إما أن تمرّ حكومة الفخفاخ أو أن يُحلّ البرلمان ويدعو إلى انتخابات سابقة لأوانها.

تمسّك قيس سعيد بتطبيق الفصل 89 واعتباره حكومة الشاهد غير مسؤولة أمام البرلمان الحالي لأنه لم يمنحها الثقة أصلا أثار العديد من ردود الأفعال الغاضبة والمتهكّمة حتى لو كانت حكومة الشاهد فعلا حكومة تصريف أعمال، فإنها مسؤولة وخاضعة لسلطة البرلمان الذي يملك الآليات لمراقبتها مثل المسائلة البرلمانية سواء الكتابية أو الشفاهية وغيرها من الأشكال الرقابية الممكنة و حتى إن ذهبنا إلى أبعد من ذلك  واعتبرنا أنّ حكومة الفخفاخ فشلت في نيْل ثقة البرلمان وقرّر رئيس الجمهورية عدم حلّ البرلمان وواصلت حكومة تصريف الأعمال ممارسة نشاطها لمدة خمس سنوات من سيحاسبها حينها ومن سيكون المراقب والضامن لعدم انحرافها او ارتكابها أخطاء جسيمة في حق البلاد. في هذه الحالة و لو سلكنا مسلك الرئيس سعيد و فلسفته فإنّ حكومة الشاهد ستكون حرّة التصرّف وتفعل ما تشاء ولا يمكن لصاحب السلطة الأصلية مراجعتها فهي غير مسؤولة أمامه فمن البديهي أنّ هذه الحكومة مسؤولة أمام برلمان الشعب سواء الذي منحها الثقة أو الذي منحه الشعب الثقة بدالها وهي مطالبة بالامتثال لقراراته انطلاقا من قاعدة استمرارية الدولة.

في نفس السياق هل أنّ القوانين التي صادق عليها البرلمان السابق تُلزم البرلمان الحالي أم أنّه في حل منها لكونه لم يصادق عليها؟ فميزانية 2020 صادق عليها البرلمان الحالي وحكومة الشاهد صادق عليها البرلمان السابق، ولو اتّبعنا نفس تمشي رئيس الجمهورية فإنّ حكومة الشاهد غير مُلزمة بتنفيذ ميزانية صادق عليها برلمان لم يُصادق على الحكومة.

من جهة أخرى، خِلنا أنّ رئيس الجمهورية تجاوز مرحلة الدّرس والتدريس إلا أنّه نسي ذلك فصورته وهو يفسّر الدستور والفصل القانوني اعتبرها العديد من النقّاد والمحامين لا تليق برئيس الجمهورية و هو ما ذهب إليه مبروك كرشيد في تدوينة نشرها على صفحته بالفايسبوك حيث أكد أنّ الشرح والتأويل مهمّة يقوم بها القضاء وتخوض فيها المؤسسات طبق قاعدة الولاية والاختصاص وجلب الدستور عربيا وافرنجيا والسعي في تأويله يُحيل رئيس الجمهورية إلي صورة غير مقبولة له أو للديمقراطية التونسية الفتية وهي صورة محتكِر السلط الذي يعيّن ويفسر.

سياسيا، كانت الانتقادات الموجّهة لرئيس الجمهورية أكثر حدّة حيث إعتبر أسامة الخليفي القيادي بحزب قلب تونس خلال حواره اليوم الثلاثاء 18 فيفري مع موزاييك أنّ خيار حلّ البرلمان الذي تحدّث عنه الرئيس قيس سعيد خيار صِدامي يقود البلاد إلى الفوضى والمجهول مضيفا أنّ على رئيس الجمهورية أن يعرف أنه بصدد مخاطبة الشعب وشركائنا في الخارج وجيراننا وليس فيراج الفايسبوك “الي يعملو جام ويقول له شكرا سيد الرئيس” مشيرا إلى الانعكاسات الخطيرة لخيار حل البرلمان.

نفس الموقف ذهب إليه القيادي بقلب تونس عياض اللومي في رسالة وجهها لقيس سعيد ونشرها على صفحته الرسمية بالفايسبوك قال فيها  أنّ السيد رئيس الجمهورية الموقّر خرج عن حياده بإبداء رأيه الشخصي في مسألة قانونية هي محلّ نقاش بين الفرقاء السياسيين في مجلس نواب الشعب وليست محلّ إجماع بين جهابذة القانون الدستوري الحائزين على أكبر الشهادات العلمية مضيفا أنّ البرلمان لا يتجزأ وأنّه لا وجود لمصطلح حكومة تصريف أعمال في الدستور مؤكدا أن تطبيق الفصل 89 لا يمنع نواب الشعب المنتخبين من سحب الثقة من الحكومة طبق الفصل 97 حيث أنّ مسؤولية أعضاء مجلس نواب الشعب هي أن تُساءل الحكومة وأن تسعى لسدّ الشغور لأكثر من عشر حقائب وزارية حسّاسة مضيفا أنّ الدستور ليس ملكا شخصيا لرئيس الجمهورية ولا ما خطّه ناخبوه على الجدران بل ما صادقت عليه مؤسسات الدولة التي من واجب الجميع حمايتها.

من جهة أخرى، إعتبر بعض الملاحظين أنّ على رئيس الجمهورية أن يعِي جيّدا مبدأ الفصل بين السلط وأن لا يُحاول السيطرة على السلطة التنفيذية أو فرض الوصاية عليها ضمانا للسيّر العادي للسلط وعدم العودة للدكتاتورية وهيمنة رئيس الجمهورية على السلط الثلاثة.

يمكنكم قراءة المقال الأصلي على موقع Business News عربي

شاهد أيضاً

البرلمان الأوروبي يخصص جلسة عامة حول الأوضاع في تونس

حدّد البرلمان الأوروبي الثلاثاء القادم جلسة مخصّصة للنظر في أوضاع تونس الداخلية، بعد قرارات 25 جويلية التي …