السبت , 23 نوفمبر 2019
الرئيسية / المقالات الرئيسية / مفاجأة : وزارة العدل تتجاهل هيئة الانتخابات وتُزيج 21 ألف سجين

مفاجأة : وزارة العدل تتجاهل هيئة الانتخابات وتُزيج 21 ألف سجين

أغلق باب التسجيل للانتخابات التشريعية والرئاسية وأغلقت معها أية امكانية لمشاركة أكثر من 21 ألف سجين في الاستحقاقين لأوّل مرة في تاريخ تونس بعد ان وجدت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وفروعها نفسها في التسلل بعدم تجاوب أي من الجهات المعنية وعدم حصولها بالتالي على التراخيص الضرورية منذ يوم 13 ماي إلى حين تجاوز الآجال المحددة في الروزنامة الانتخابية وآخرها غلق باب التسجيل بالنسبة للرئاسية يوم 4 جويلية الجاري.

ويضمن القانون الانتخابي في فصله الخامس بتسجيل المساجين الراغبين من السجناء الذين يقضون عقوبة تقل مدّتها عن 10 سنوات وغير المحكومين بعقوبات تكميلية سالبة لحق الانتخاب، ويتأهبون لمغادرة أسوار السجن قبل موعد 6 أكتوبر 2019 (الانتخابات التشريعية) أو 17 نوفمبر 2019 (الانتخابات الرئاسيّة).
وكشفت رئيسة الهيئة الفرعية للانتخابات شيراز عياد في تصريح لوكالة تونس افريقيا للانباء ان الهيئة انتظرت منذ 13 ماي المنقضي الاجابة عن مراسلاتها لإدارات السجون الثلاثة (برج الرومي والناظور وبنزرت) والإدارة العامة للسجون والإصلاح للحصول على تراخيص لمباشرة عملية تسجيل الناخبين من المساجين وذلك حرصا منها على ترجمة توصيات هيئة الانتخابات لتنسيقياتها الجهوية بكامل تراب الجمهورية.

ولفت نفس المصدر الى ان الرد لن يصل إلى الهيئة المذكورة ولكافة الهيئات الفرعية بمختلف جهات الجمهورية التي قامت بنفس الإجراء والى أنها لم تتلق اي رد في الاطار حتى انتهاء فترة التسجيل للانتخابات الرئاسية (الخميس 4 جويلية الجاري) وقبلها فترة التسجيل للانتخابات التشريعية وتحديدا يوم 15 جوان المنقضي.

وأبرزت انه استندادا الى ذلك اضمحلت الفكرة وأضحت أمرا صعب المنال لهيئة الانتخابات التي سعت إلى إيجاد أرضية مشتركة مع وزارة العدل لتنفيذ هذه التجربة النموذجية الأولى من نوعها وتعميمها على كافة الوحدات السجنية.

وحول هذه المسألة، أوضح من جانبه نائب رئيس الهيئة فاروق بوعسكر لـ”وات” انه بناء على اقتراح قاضي تنفيذ العقوبات بالمحكمة الابتدائية بزغوان على الهيئة الفرعية بتمكين السجناء المعنيين بسجن صواف من التسجيل هناك، استحسنت الهيئة البادرة المنصفة للسجناء الذين يكفل لهم القانون كافة حقوقهم المدنية والسياسية وراسلت وزارة العدل بتاريخ 2 ماي 2019 الذي تزامن مع انطلاق فترة التسجيل التي افتتحت يوم 14 أفريل المنقضي.

وذكّر بوعسكر بأنه تمّ بمقتضى المراسلة المذكورة الموجهة من رئيس الهيئة الى وزير العدل، طلب تسهيل مهمة دخول الاعوان المكلفين بالتسجيل في الهيئات الفرعية الى الوحدات السجنية والحصول على التراخيص القانونية اللازمة، مضيفا “لكن لم يصل أيّ ردّ للهيئة في الغرض ولم يتمّ التجاوب سلبا أو إيجابا”.

واعتبر أنّ اخضاع الهيئة للتراتيب الجاري بها العمل صلب الادارة العامة للسجون يتطلب المراجعة لتعارضه مع مضمون الفصل 22 من القانون الأساسي عدد 23 لسنة 2012 المؤرخ في 20 ديسمبر 2012 المتعلق بالهيئة والقاضي بـ”ضرورة وضع الإدارات العمومية على ذمة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات كل الوسائل المادية والبشرية”.

من جهته، أكّد الناطق الرسمي باسم الادارة العامة للسجون والاصلاح سفيان مزغيش ان الادارة العامة ابدت استعدادها لتسهيل عملية تسجيل الفئة المعنية بالانتخابات مبرزا ان المسار واجه صعوبات لوجيستية واجرائية تعلقت اساسا بضيق الوقت وتأخر الاقتراح المقدّم في الغرض الذي قال إنه لم يتم الا في شهر ماي المنقضي.

واشار الى ان عددا كبيرا من المساجين لا يصطحبون هوياتهم باعتبار أن دخولهم الوحدات السجينة يتم بمضامين احكام جزائية او بطاقات ايداع، معتبرا ان ذلك يتطلب تنسيقا مسبقا مع عائلاتهم لجلبها.

واكد في هذا الاطار على ضرورة تخصيص الفترة الزمنية اللازمة قبل انطلاق عملية التسجيل للقيام بالاجراءات الخاصة وبالتدخلات التنسيقية والاعداد المسبق والتنسيق التام بين مختلف الاطراف وخاصة الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات وقضاة تنفيذ العقوبات بالمحاكم الابتدائية بمختلف الجهات، مشيرا الى ان العملية تتطلب ترتيبات موحدة باسم الهيئات الفرعية للانتخابات بكامل الجهات وكافة الوحدات السجنية.

هذا المنعرج المسدود وغير المتوقع حال دون تحقق رغبة عدد من جملة المساجين التونسيين بالوحدات السجينة بمختلف جهات الجمهورية والذين يفوق عددهم 21 ألف سجين حسب احصائيات وزارة العدل موزعين على 27 وحدة سجنية.

وارجعت رئيسة الجمعية التونسية لتأهيل المساجين ومتابعة اوضاع السجون مريم الدلاجي فشل هذه البادرة الى ما وصفته بـ”غياب الارادة السياسية وجدية تطبيق برامج تأهيل السجون وجهود ادماج المساجين في المجتمع” مبينة “ان السجين انسان مسلوب الحرية لارتكابه جريمة او جنحة لكن كل المواثيق والقوانين تكفل بقية حقوقه ومنها حق الانتخاب”.

يذكر ان عددا من الجمعيات على غرار رابطة الناخبات التونسيات ومرصد شاهد لمراقبة الانتخابات ودعم التحولات الديمقراطيّة استنكرت عدم تشريك السجناء في الانتخابات وطالبت بتمكين هذه الفئة من حق التسجيل والانتخاب مرتكزة في ذلك على عدم منع القانون الانتخابي هذا الحق.

يمكنكم قراءة المقال الأصلي على موقع الشارع المغاربي

شاهد أيضاً

ما قصة تورّط رجل الأعمال لزهر سطا في أحداث الوردانين والتسفير إلى سوريا؟

كشف يوسف بن سالم، الشهير بـ”شوشو”، والذي يقدم نفسه كونه كان شريكًا لرجل الأعمال لزهر …