الجمعة , 7 أكتوبر 2022
الرئيسية / المقالات الرئيسية / حالة امتعاض قصوى في قطاع الصحة

حالة امتعاض قصوى في قطاع الصحة

خلال السنوات الثماني الأخيرة تعاقب 12 وزراء للصحة على تحمل مسؤولية هذا القطاع الحيوي ورغم ذلك لم تحل المشاكل اليومية التي يعاني منها التونسيون والإطار الطبي .. فقضية وفاة الرُضّع بمركز الولدان بتونس وتسجيل 622 حالة إصابة بفيروس الحُصبة في القصرين والهجرة المكثفة للعديد من الأطباء التونسيين نحو وجهات أجنبية، كلها نقاط سلبية أثارت استنكار رواد مواقع التواصل الإجتماعي.

الإستفتاء الأخير الذي أنجزه الأسبوع الماضي، مؤسسة “سيغما كونساي” حول صورة المستشفيات ومراكز الصحة العمومية، كشف أن 9ر74 بالمائة من التونسيين لهم انطباع سيء عن المؤسسات الصحية، مقابل 6ر24 بالمائة من العينة لهم فكرة إيجابية.

كما أبرزت هذه الدراسة أن 81 بالمائة من التونسيين يعتبرون أن المنظومة الصحية في البلاد تدهورت بعد ثورة جانفي 2011 وأن هذا القطاع يواجه ثلاثة مشاكل وصعوبات كبرى هي قلة النظافة وندرة الأدوية وتدهور مردود القطاع الصحي.. يذكر أن أطباء شبان كانوا أطلقوا منذ أيام هاشتاغ على مواقع التواصل الإجتماعي، للتنديد بالوضعية الكارثية التي تتخبط فيها المستشفيات والصعوبات اليومية التي تعترضهم.

جانب آخر سلطت الدراسة الضوء عليه، وهو أن التونسيين فقدوا ثقتهم في أهل المهنة، خاصة بسبب الإضرابات العامة التي نفذها إطارات الصحة طوال السنتين الأخيرتين، إلى جانب نقص الأجهزة الطبية والأدوية.. حتى أن بعض المواطنين صبوا غضبهم على الأعوان الطبيين وشبه الطبيين في المؤسسات العمومية، بالتهجم عليهم جسديا وتخريب المقرات وهي ظاهرة انتشرت في عديد المؤسسات الصحية في تونس.

وكانت النقابات في القطاع الصحي أدانت منذ سنوات هذا الوضع الكارثي وهذه الإعتداءات الجسدية ونفذت إضرابات عامة، مع دعوة وزراء الصحة المتعاقبين إلى التحرك العاجل، لكن دون جدوى إذ بقيت دار لقمان على حالها.

وهنا يجدر بنا التذكير بأن النقابة الوطنية للأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان بالصحة العمومية، التابعة للإتحاد العام التونسي للشغل، كانت أعلنت في بيان صادر عنها يوم 23 مارس 2019، عن اعتزامها تنفيذ إضراب يوم 4 أفريل بكامل تراب الجمهورية، باستثناء الأطباء والممرضين العاملين في أقسام الإستعجالي.

أهل المهنة يطالبون وزارة الصحة بالإستجابة لمطالبهم المتعلقة بالترقيات الإستثنائية للإطارات الإدارية وشبه الطبية والأعوان.. فالحق في الصحة وفي التغطية الإجتماعية وفي مجانية العلاج كلها حقوق مكتسبة من قبل جميع التونسيين مثلما جاء في الفصل 38 من دستور 2014 والذي ينص على أن “الصحة حق لكل إنسان. تضمن الدولة الوقاية والرعاية الصحية لكل مواطن، وتوفر الإمكانيات الضرورية لضمان السلامة وجودة الخدمات الصحية..تضمن الدولة العلاج المجاني لفاقدي السند، ولذوي الدخل المحدود. وتضمن الحق في التغطية الإجتماعية، طبق ما ينظمه القانون”.

غير أن الواقع للأسف الشديد مخالف تماما لهذا النص. كما أن الصعوبات التي يواجهها التونسيون ما انفكت تتفاقم وتتعاظم وهو ما أثاره رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، بمناسبة حوار تشاركي حول التحديات والإجراءات العاجلة لقطاع الصحة العمومي، بحضور مهنيي القطاع.

وقد أفاد الشاهد بأن حوالي مليون مواطن لا ينتفعون بالتغطية الإجتماعية وما يقارب عن 7 ملايين لا يستفيدون من منظومة الصندوق الوطني للتأمين على المرض. كما أشار إلى أن أزمة القطاع الصحي مرتبطة بالأزمة الإقتصادية التي تواجهها تونس حاليا، بل أسوأ من ذلك أن ما يناهز 4 آلاف إطار طبي غادروا البلاد خلال السنتين الماضيتين، أي أن الحكومة أمامها الكثير من العمل لإعادة المنظومة الصحية إلى مسارها الصحيح وتحسين صورتها على الصعيدين الوطني والعالمي وإقناع الأطباء والممرضين والأساتذة العاملين في هذا القطاع بالعودة إلى أرض الوطن للمساهمة في تكوين الأجيال القادمة.

لذلك يجب التعامل بشكل جدي مع الثغرات والنقائص التي يشهدها قطاع الصحة في تونس، عبر إقرار إصلاح هيكلي للقطاع، مثلما يطالب بذلك الأطباء. وفي سياق متصل ستعقد جلسة عامة بالبرلمان يوم 4 أفريل 2019 سيحضرها رئيس الحكومة، يوسف الشاهد وستخصص لمناقشة المستجدات الأخيرة في قطاع الصحة العمومية.. قبل ذلك التاريخ ينتظر أن يجتمع مجلس الوزراء خلال الأيام القليلة القادمة لتجسيد مخرجات الحوار التشاركي حول التحديات والإجراءات العاجلة لقطاع الصحة العمومي.

يمكنكم قراءة المقال الأصلي على موقع Business News عربي

شاهد أيضاً

بلاغ مروري بمناسبة عطلة المولد النبوي

بمناسبة عطلة المولد النبوي الشريف 2022، أعلنت وزارة الداخلية في بلاغ لها اليوم الجمعة 7 …