السبت , 13 أغسطس 2022
الرئيسية / مقالات / “يو آس آس آرلينغتون” .. سفينة حربية أمريكية في تونس

“يو آس آس آرلينغتون” .. سفينة حربية أمريكية في تونس

رست السفينة الحربية الأمريكية يو آس آس آرلينغتون (USS Arlington)، يوم الأربعاء الماضي، بميناء حلق الوادي وستبقى به لمدة بضعة أيام. هذه السفينة القادمة من ولاية فرجينيا في الولايات المتحدة، هي واحدة من الأسطول السادس في البحرية الأمريكية، تقوم بمناورات في عرض البحر الأبيض المتوسط، لتنضاف إلى 40 قطعة بحرية أخرى و175 طائرة وفريقا يضمن 21 ألف شخص. وقد أتيحت لنا فرصة القيام بجولة داخل هذه السفينة الضخمة.

قدوم السفينة آرلينغتون إلى ميناء حلق الوادي بالضاحية الشمالية للعاصمة، يندرج في إطار التعاون المشترك بين القوات البحرية التونسية والأمريكية وهو تعاون في شكل تدريب وتمارين عسكرية وصفها الأمريكيون بالقوية، بما يعكس الثقة القائمة بين البلدين والدرجة العالية من المهنية التي تتحلى بها القوات المسلحة التونسية. فبلادنا من بين الوجهات المتوسطية التي ستستقبل هذه الباخرة الحربية التي ستقوم بجولة مدتها 7 أشهر قبل العودة إلى الولايات المتحدة.

تزن هذه القطعة البحرية العسكرية 28 ألف طن ويبلغ طولها 208 أمتار وعرضها 32 مترا ويضم طاقمها 1000 عنصر، موزعين بين 400 تابعين للبحرية الأمريكية و600 لقوات مشاة بحرية الولايات المتحدة أو ما يعرف بالمارينز، قادرين على القيام بمناورات على الميدان.

منذ أن يتخطى الزائر بوابة السفينة، تعترضه وتجلب انتباهه عربات مصفحة تستخدم كوسائل لنقل مشاة المارينز .. عشرات العربات رابضة بالطابق الأول للسفينة تحت حراسة مشددة من خبراء المارينز .. في الفضاء الثاني من بين 3 مخصصة لتخزين الحمولة، لاحظنا عربات عسكرية مجهزة بأحدث التكنولوجيات العصرية والتي يبلغ وزنها 100 طن.

في أعلى السفينة، وجدنا 8 طائرات مروحية من نوع “كوبرا” وهي مروحية هجومية تم تعويضها من قبل الجيش الأمريكية بطائرة “أباتشي” المروحية، لكنها مازالت تخدم إلى اليوم من طرف مشاة المارينز.. هذه المروحيات تمكن قائدي الطائرات الأمريكان من التمرن والتدرب في الفضاء الجوي التونسي، ليلا ونهارا، قصد الترفيع في قدراتهم، بما يعزز ويوطد الشراكة التونسية الأمريكية، حسب قائد السفينة، بول لنزيلوتا.

إلى جانب توطيد الروابط والعلاقات الثنائية في مجال التعاون العسكري، تتمثل مهمة “آرلينغتون” في تعزيز الثقة بين البلدين، عبر عمليات وتمارين عسكرية في كنف أفضل ظروف السلامة والأمن.. كما أن بإمكان القوات البحرية التونسية والأمريكية التواصل شفويا عبر وسائل الإتصال عن بعد بين السفن.

كما أن رسو هذه القطعة العسكرية الأمريكية بميناء حلق الوادي، يأتي في إطار تبادل الأفكار والخبرات والخطط والتقنيات التقليدية، بهدف تعزيز التعامل المشترك في المجال. على صعيد آخر يمكن لسفينة آرلينغتون، فضلا عن مهامها العسكرية، التدخل في حالة الكوارث الطبيعية، على غرار الفيضانات والرجات الأرضية أو الحرائق.

غير أن سفينة آرلينغتون، أثارت حتى قبل قدومها إلى تونس، بعض الجدل، إذ تعالت عديد الأصوات، رافضة التدخل الأمريكي في الشؤون الأمنية لتونس، حتى أن هناك من زعم أن الولايات المتحدة ترمي إلى تركيز قاعدة عسكرية لها فوق ترابنا. وهي شكوك زاد من حدتها، مقال صادر عن صحيفة “نيويورك تايمز”  يؤكد التعاون العسكري بين تونس والولايات المتحدة، في فيفري 2017، خلال عملية ضد تنظيم القاعدة.. فقد حارب مشاة البحرية الأمريكية “المارينز” جنبا إلى جنب مع الجنود التونسيين، على الحدود الغربية للبلاد التونسية، كما أن طائرات مراقبة أمريكية بلا طيار وغير مجهّزة بالسلاح، قامت بمهمات استطلاعية إنطلاقا من القاعدة الجوية ببنزرت، لمطاردة الإرهابيين الذين يحتمل لجوؤهم للتسلل إلى التراب الليبي عبر الحدود التونسية ومناطق أخرى.

منذ الثورة في 2011، ساهمت الولايات المتحدة الأمريكية بشكل كبير في تعزيز الأمن في تونس، من خلال تزويد الأمن والجيش الوطنيين بالتجهيزات اللازمة وتوفير التدريب المناسب للقوات الأمنية على تقنيات مكافحة الإرهاب.

يذكر أن المساعدات الأمريكية لفائدة تونس، تطورت بما نسبته 30 بالمائة في 2017 مقارنة بعام 2016، لتبلغ 4ر205 ملايين دولار.

فإقدام واشنطن على منح تونس، في 2015، صفة حليف أساسي غير عضو في حلف شمال الأطلسي، “الناتو”، وهو إجراء لم يحظ به سوى 16 بلدا آخر، جعل من المشروع أن تحتج بعض الأطراف على النوايا الخفية للولايات المتحدة الأمريكية، مشككة في مشاريعهم وبرامجهم المستقبلية في المنطقة.

يمكنكم قراءة المقال الأصلي على موقع Business news عربي

شاهد أيضاً

جبل السلوم: اشتباك بين تشكلية عسكرية وإرهابيين

أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الرائد محمد زكري في تصريح لاذاعة موزاييك اليوم الجمعة …