الأربعاء , 21 فبراير 2024
الرئيسية / المقالات الرئيسية / ”الإضراب العام .. ظاهره اجتماعي وباطنه سياسي”

”الإضراب العام .. ظاهره اجتماعي وباطنه سياسي”

أخيرا تأكّد تنفيذ الإضراب العام ليوم 17 جانفي والذي كان تم الإعلان عنه منذ أسابيع للضغط على الحكومة ودفعها إلى الاستجابة للمطالب النقابية .. إلا أن الجلسات التفاوضية بين الطرف الحكومي والمركزية النقابية لم تثمر أي قرار في ظل تشبث الإتحاد العام التونسي للشغل بمواقفه والذي يعتبر أن التنازلات التي قامت بها الحكومة لا تفي بالغرض وغير جدية.

“إضراب 17 جانفي 2019 هو المرحلة الختامية ولن يكون هناك جلسات ولا مفاوضات أخرى”، حسب ما أكده الأمين العام المساعد للاتحاد، سامي الطاهري خلال ندوة صحفية عقدت صباح اليوم الأربعاء والتي دعا فيها النقابيين إلى إنجاح إضرابهم والتحلي بالمسؤولية خلال تحركاتهم الاحتجاجية غدا الخميس.

وكانت جلسة 5 زائد 5 عقدت أمس دامت سبع ساعات وضمت ممثلين عن الطرفين الحكومي والنقابي لمحاولة إيجاد مخرج للأزمة التي طالت أكثر مما يجب والتوصل إلى إلغاء الإضراب .. “غير أن الحلول انعدمت ولم يتوصل الطرفان إلى أية نتيجة .. حتى أن اللقاء الذي جرى بين نور الدين الطبوبي ويوسف الشاهد لم يدم سوى ثلاث دقائق وكان أشبه بلقاء مجاملة أكثر منه جلسة تفاوضية”، حسب الطاهري.

وأمام انعدام الحلول تقرر تنفيذ الإضراب الذي سينطلق بداية من منتصف ليلة الأربعاء 16 جانفي ويتواصل إلى منتصف ليلة الخميس 17 جانفي 2019 وهو إضراب يشمل كل الأعوان العاملين في الوزارات والإدارات المركزية والمحلية والمنشآت والمؤسسات العمومية .. فلن يكون هنالك تأمين لخدمات النقل العمومي والبلديات والإدارات والمستشفيات العمومية باستثناء أقسام الإستعجالي.

 الساعة العاشرة من صباح الخميس ينتظم تجمع عمالي بساحة محمد علي بالعاصمة حيث مقر المركزية النقابية إلى جانب تجمعات مماثلة في مقرات الإتحاد في الجهات.

وكانت المنظمة الشغيلة أعلنت منذ 24 نوفمبر 2018 عن تنفيذ هذا الإضراب العام في الوظيفة العمومية والقطاع العام على إثر فشل المفاوضات بين الحكومة والطرف النقابي حول الزيادة في أجور الوظيفة العمومية .. ففي حين طالب الإتحاد بزيادات تضاهي أو تفوق الزيادات في القطاع العام، اقترحت الحكومة زيادة تتراوح بين 136 و180 دينارا وهو ما لم يحل الأزمة بين الجانبين باعتبار أن الزيادة في القطاع العام كانت بين 205 و270 دينارا  .. إلا أن نقطة الخلاف تتمثل اليوم في مواعيد صرف الزيادات أكثر مما هو حجم الإعتمادات المرصودة للزيادة في الأجور إذ أن الحكومة اقترحت أن يتم صرفها على قسطين بداية من ديسمبر 2018

في هذا السياق قال المسؤول النقابي حفيظ حفيظ: “قبلنا أن تشمل الزيادات سنتين عوضا عن ثلاث سنوات ويتم صرفها ابتداء من أكتوبر وليس ماي 2018 مثلما هو الشأن بالنسبة إلى القطاع العام كما وافقنا على أن يتم صرف القسط الثاني من الزيادة في ماي 2019 إلا أن الحكومة لم تتجاوب معنا في هذا الخصوص وقدمت مقترحات تتمثل في زيادة تتراوح بين 136 و180 دينارا وهو ما وافق عليه الإتحاد لكن نقطة الخلاف كانت في مواعيد صرف أقساط الزيادات ومسألة إدراج الزيادة في كتلة الأجور.

لكن يبدو أن الخلاف الحقيقي بين الطرفين الحكومي والنقابي يتجاوز مسألة المفاوضات الإجتماعية بخصوص الأجور .. فاتحاد الشغل يسعى إلى التموقع السياسي مع اقتراب الإنتخابات وهو ما يعكسه كلام سامي الطاهري الذي كتب تدوينة اعتبر فيها أنه لا مستقبل لمن ضد الإضراب. كما أن المركزية النقابية تتهم الحكومة بأنها فاقدة للسيادة وبأنها تمتثل لتعليمات صندوق النقد الدولي ..

من ناحيتها تؤكد الحكومة أنها حسّنت في كل مرة من مقترحاتها وهو ما ذهب إليه الناطق باسم الحكومة، إياد الدهماني حين قال إن الحكومة لا ترغب في الدخول في مواجهة مع اتحاد الشغل الذي لا يعد عدوا لها بل شريك اجتماعي، ملاحظا أن “المفاوضات ستتواصل مع حتى بعد تنفيذ الإضراب لأننا نريد الوصول إلى حل ونحن مستعدون دائما للحوار .. لكن الزيادة في الأجور ليست بالضرورة الحل المناسب لغلاء المعيشة .. إنها حلقة مفرغة ..”

غدا الخميس أكثر  من 690 ألف موظف سيضربون عن العمل والكثير منهم سيخرجون إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم وانتقادهم للحكومة الحالية .. وهم يعتبرون من نقاط قوة الإتحاد العام التونسي للشغل وسلاحه الأول لفرض نفسه في الساحة السياسية .. وهو ما كان أكده المسؤول النقابي سمير الشفي في ديسمبر 2018 الذي شدد على أن الإتحاد سيتخلى عن حياده وسيشارك في انتخابات 2019 .. معركة 17 جانفي لن تكون اجتماعية فحسب بل سياسية قبل كل شيء.

يمكنكم قراءة المقال الأصلي على موقع Business News عربي

شاهد أيضاً

إحداث 27 هيئة فرعية استعدادا لتنظيم انتخابات أعضاء المجالس المحلية

أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، في بلاغ لها اليوم الثلاثاء، عن إحداث 27 هيئة فرعية …