السبت , 13 أغسطس 2022
الرئيسية / المقالات الرئيسية / الأزمة السياسية التونسية تسير نحو التهدئة

الأزمة السياسية التونسية تسير نحو التهدئة

اتحاد الشغل وجد نفسه مجبرا على التماهي مع جهود رئيس البرلمان التي يتحرك كوسيط لنزع فتيل الأزمة بين الأطراف السياسية وعودة الاستقرار الحكومي.

أجمعت أوساط سياسية تونسية أن العودة إلى طاولة الحوار هي الحل للأزمة السياسية المتصاعدة يوما بعد يوم في البلاد، بعد أشهر من التصريحات المتشنجة بين قيادات حزب نداء تونس على خلفية الصراع المعلن بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد والمدير التنفيذي للحزب، حافظ قائد السبسي.

وقال الأمين العام لحركة مشروع تونس، محسن مرزوق “إن استفحال الأزمة السياسية تستدعي الرجوع إلى طاولة الحوار بين الأطراف المتناحرة والنظر في أحسن السبل لحلحلة الأزمات في شتى وجوهها”.

وأكد مرزوق خلال اجتماع بقيادات الحركة، الأحد، أن حزبه لن يتعامل بسلبية مع الشأن العام في البلاد، داعيا إلى ضرورة تجاوز الأزمة السياسية للحفاظ على وحدة العائلة الوطنية، بمنأى عن التشتيت الذي سيستفيد منه منافسيها، دون أن يحدد مرزوق هؤلاء المنافسين.

وأربكت أزمة حزب النداء الداخلية المشهد السياسي في البلاد، وأعاقت المشاورات بشأن مصير الحكومة، بسبب توتر العلاقة بين رئيس الحكومة وحافظ قائد السبسي الذي قاد إلى تجميد عضوية الشاهد، بانتظار أن تبتّ لجنة الداخلية في الحزب في مصير الرجل المتهم بالخروج عن الخط الحزبي.

ويبدو أن أطراف المشاركة في الحكم، السياسية والنقابية، اقتنعت أن سياسة الهروب إلى الأمام والسعي إلى حل الأزمة بانتهاج أساليب المغالبة، من الأمور التي لن تجدي نفعا في الوقت الذي يعطل فيه النزاع بين رئيس الوزراء وجزء من الطبقة السياسية مؤسسة الدولة والعمل الحكومي.

ويدرك التيار الحداثي في تونس أنه من شأن تفاقم خلافات العائلة الوسطية أن يخدم مصالح حركة النهضة الإسلامية، التي تحافظ على تماسكها الداخلي، الأمر الذي يعزز شعبيتها مع اقتراب الانتخابات الرئاسية والتشريعية عام 2019.

وحذرت وزيرة السياحة في تونس سلمى اللومي الاثنين من خسارة حزب حركة نداء تونس الذي يقود الائتلاف الحكومي، الانتخابات المقبلة في ظل تزايد الانقسامات داخل الحزب.

وقالت اللومي، التي تتولى حقيبة وزارة السياحة والقيادية في نداء تونس، إن زيادة التوتر والانقسام داخل القطب الديمقراطي الوطني ستمهد لخسارة الحزب في انتخابات 2019.

ويطالب الاتحاد العام التونسي للشغل، النقابة التي تتمتع بنفوذ كبير، أيضا برحيل الشاهد، حيث يعارض بشدة عمليات الخصخصة التي يتهم رئيس الوزراء بتحضيرها، لشركة الطيران الوطنية “الخطوط التونسية” وعدد من المصارف والمجموعات الصناعية العامة.

لكن نجاح الشاهد في قلب المعادلة السياسية لصالحه بتشكيل كتلة برلمانية “الائتلاف الوطني” لدعم الاستقرار الحكومي، واستنكار الكثير من السياسيين طريقة إدارة أزمة النداء حتى من التيار المساند للمدير التنفيذي، ثم دخول رئيس البرلمان محمد الناصر على خط الأزمة، يدفع بالاتحاد إلى التخفيف من نبرته التصعيدية مع الحكومة.

ويلوّح اتحاد في أكثر من مناسبة بإجراء إضراب عام والاحتماء بالشارع في حال رفضه مطالبه بخصوص الحكومة أو بخصوص معارضته لإجراءات إنقاذ الاقتصاد، بهدف ممارسة الضغط على الأحزاب الحاكمة.

غير أن الاتحاد يجد نفسه مجبرا على التماهي مع جهود رئيس البرلمان التي يتحرك كوسيط لنزع فتيل الأزمة بين الأطراف السياسية وعودة الاستقرار الحكومي.

وعقد رئيس الحكومة والأمين العام لاتحاد الشغل نورالدين الطبوبي اجتماعا تناولا فيه الملفات الاجتماعية العالقة. ويعكس هذا اللقاء نجاح الوساطة البرلمانية حيث استطاع رئيس البرلمان بعد لقاءين منفردين عقدهما مع الشاهد والطبوبي في إعادة قنوات الحوار بين الطرف الحكومي والنقابي.

وأقر الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل بوعلي المباركي أن اجتماع الشاهد والطبوبي هو نتاج للتحركات الأخيرة التي تسعى لحلحلة الملفات الاجتماعية العالقة.

وقال المباركي لـ”العرب” إن “اللقاء الذي دار، الاثنين، بين رئيس الحكومة وأمين عام الاتحاد، والذي سبقه لقاءات أخرى، ركز على الملفات الاجتماعية التي هي محل تفاوض حاليا”. وأوضح أنه “لقاء عنوانه اجتماعي أكثر منه سياسي، إذ يهدف لإيجاد نقطة التقاء لطيّ ملف المفاوضات الاجتماعية والإمضاء على الاتفاق المتعلق بزيادات الأجور الذي شابه صعوبات”، مشيرا إلى أن”الأيام القادمة ستحمل أخبارا جديدة عن هذه المسالة”.

ورغم أن اللقاء لن يستثني خلاف اتحاد الشغل مع الشاهد الذي يعارض بقاءه على رأس الحكومة بدعوى فشله في إدارة الأزمة الاقتصادية ورضوخه لشروط المانحين الدوليين، إلا أن المباركي أكد تركيز اللقاء على الملف الاجتماعي. وأردف “لقاء الاتحاد والحكومة يهدف إلى تقريب وجهات النظر المتباعدة في الملفات الاجتماعية”.

وتوترت العلاقة بين الاتحاد وحكومة الشاهد أكثر منذ إقالة وزير الطاقة خالد قدور المحسوب على المنظمة النقابية، على خلفية قضايا فساد، ثم فك إضراب بباخرة تونسية بأوامر حكومية.

ويقول متابعون إن الطرف النقابي والحكومي مضطران إلى العودة إلى طاولة الحوار للحفاظ على قاعدتهما الشعبية، والناي عن اتهامهم بتأزيم المشهد السياسي ورفض كل الطرف التنازل لصالح استقرار البلد، ويعي الطرفان أن التمسك بالتصعيد يضر بصورته في الرأي العام مع بداية موسم سياسي جديد واقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وقال فريد العليبي المحلل السياسي لـ”العرب” إن “الشاهد والطبوبي يسعيان إلى تبرئة ذمتهما أمام الداخل والخارج أكثر من البحث عن حلول للمشاكل العالقة”.

وشرح ذلك بقوله “‏الاتحاد ثابت على موقفه بإقالة الشاهد، كما أن الشاهد ثابت على موقفه بعدم الاستقالة وهذا المأزق لا تنظر إليه قوى داخلية وأخرى ‏خارجية بعين الرضا لذلك تدفع باتجاه اللقاء بينهما على أمل تجاوزه”.

يمكنكم قراءة المقال الأصلي على موقع العرب

شاهد أيضاً

نقابة الصحفيين تندّد بتصاعد التهديدات في حق الصحفيين و تحذر من خطورة تكرر الاعتداءات

في بيانٍ لها اليوم الثلاثاء 9 أوت 2022، ندّدت النقابة الوطنية للصحفيين بتصاعد التهديدات في …