السبت , 28 مايو 2022
الرئيسية / المقالات الرئيسية / هاني مجلي عضو لجنة التحقيق الدولية بسوريا لـ«الصباح»: على المجتمع التونسي أن يفهم أسباب «ذهاب» المقاتلين ليتفهّم دوافع عودتهم

هاني مجلي عضو لجنة التحقيق الدولية بسوريا لـ«الصباح»: على المجتمع التونسي أن يفهم أسباب «ذهاب» المقاتلين ليتفهّم دوافع عودتهم

التحق هاني مجلّي مؤخرا باللجنة الدولية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان بـسوريا، ويشغل هاني مجلّي، خطّة نائب رئيس المركز الدولي للعدالة الانتقالية في نيويورك، ويعتبر من أبرز الوجوه الحقوقية الدولية التي أوكلت لها مهمة التحقيق في جرائم انتهاكات حقوق الإنسان في أماكن مختلفة من العالم، كما يشغل المصري هاني مجلّي خطّة عضو محاضر في مركز جامعة نيويورك للتعاون الدولي ويقود برنامج دولي لمعالجة أسباب التطرّف العنيف، وقد حضر مؤخرا أشغال الأيام الدراسية التي أعدّتها اللجنة الوطنية لمكافحة التطرّف، حيث التقته «الصباح» في هذا الحوار الخاطف.

*لو تقدّم لنا البرنامج الذي يشتغل عليه اليوم مركز جامعة نيويورك للتعاون الدولي؟

نحن نحاول الاشتغال على برامج للتصدّي إلى التطرّف العنيف وندرس الأسباب التي تدفع الشباب من أمكان مختلفة الى الانخراط في التطرّف العنيف والانضمام إلى جماعات متطرّفة تمارس الإرهاب.

*لماذا تؤكّدون على التطرّف العنيف وكأنك تشيرون إلى أن هناك تطرّفا غير عنيف؟

طبعا هناك تطرّف غير عنيف من خلال تبنّي الأفكار المتشدّدة والتحمّس لها ومحاولة إقناع أشخاص آخرين بهذا الفكر المتطرّف دون اللجوء إلى العنف، بمعناه الراديكالي، الذي يعني التعبير بعنف عن التطرّف، وأسباب ذلك مختلفة حسب تقييمنا، منها انتهاكات حقوق الإنسان، فالشخص عندما يشعر أن حقوقه تم انتهاكها أو يشعر أنه لم يستطيع التعبير عن آرائه أو أن هناك تمييزا أو تهميشا أو فقرا يمكن أن يولّد ذلك في نفسه استياء يدفعه لردّ الفعل بطريقة تؤذي الآخرين.

واللجوء إلى تعبير «التطرّف العنيف» كان بسبب أنه الى اليوم ليس هناك اتفاق على تعريف مفهوم الإرهاب وحتى الدول نفسها لغاية الآن خائفة من إيجاد مفهوم موحّد للإرهاب، لأن هناك إرهابا من أطراف غير حكومية وهناك إرهاب من حكومات، وبالتالي لتوصيف كل هذه الحالات لجأنا إلى مصطلح التطرّف العنيف.

*كيف تقيم تجربة تونس في مكافحة التطرّف العنيف؟

في ذهن المجتمع ان معظم الشبان التونسيين الذين ذهبوا الى سوريا هم متطرّفون ومنتمون إلى تيارات دينية متطرّفة ولكن ما يبدو من خلال البحوث المختصّة ، وانا هنا أحاول تشجيع البحوث أكثر ما يمكن، أن هناك 80 % أو أكثر من الشباب الملتحق بسوريا، التحقوا ليس بسبب التطرّف الديني، تجعل المجتمع التونسي اليوم يرفض عودتهم، هناك من ذهب لأنه اعتقد أنه يمكن أن يستفيد مادّيا باعتبار انه كان قبل ذلك عاطلا عن العمل ويعاني من صعوبات اقتصادية ومادية واجتماعية أيضا وفي كل ذلك وجد من يقول له أن هناك فرصة ليحصل على المال وعلى منزل وعلى زوجة وعلى جواري ويكون له شأن في «دولة الخلافة».

وهناك من ذهب بفكرة أنه كان يريد مساعدة الشعب السوري وإنقاذه من نظام «دكتاتوري» أو حتى بفكرة إنقاذ الشعب السوري من مؤامرة خارجية ومن تدخّل أطراف أجنبية، يعني هنا رأى ربما بعض الشباب أن من واجبهم مساعدة الشعب السوري في محنته، واليوم كل الدراسات والبحوث الغربية والعربية تشير أن من يحملون فكر متطرّف غارق في التشدّد والظلام ومرتكز على ايديولوجية تكرّس التطرّف والغلو، قليل، وبالتالي يجب أن نتعامل معهم على ضوء كل هذه المعطيات ونرى ما اذا كان من بينهم من نستطيع إعادة إدماجه في المجتمع بنزع هذه الأفكار الهدّامة من عقله، وبعضهم عندما القي القبض عليهم في سوريا أو العراق اعترف بالخطأ وعبّر عن ندمه وعبّر كذلك على أنه يحتاج فرصة للعودة الى المجتمع بعد أن تمت مغالطاته أو التلاعب به أو ذهب ضحية غسيل دماغ، وأعتقد أن هذه المشكلة تواجه كل الدول بما في ذلك تونس.

الأمر الاخر والذي يعدّ اشكالا ،أنه لو اكتفينا فقط باحالة هؤلاء على القضاء وعلى المحاكم، فان ذلك يتطلّب ايجاد ادلّة تدينهم وتثبت ان كانوا يقاتلون بالفعل في بؤر التوتّر.

*هل لديكم مقاربة معينة كمركز دولي، بالنسبة للشباب الحامل للفكر المتطرّف ولكنه رغم ذلك لم يترجم أفكاره إلى أعمال إرهابية؟

في البداية لا بدّ من فهم المشكل لأن ليس كل من التحق ببؤر التوتّر يحمل تطرّفا في الفكر أو العقيدة، ويجب تشجيع الأبحاث الميدانية في تونس في الأماكن التي ترى الناس ان شبابها أكثر عرضة لاستهدافه من طرف الجماعات المتشدّدة، وأنا كنت أشجّع الدولة أن تمنح فرصا للباحثين للقيام ببحوثهم الميدانية، لنفهم الموضوع يجب أن نتحدّث مع الموقوفين لفهم أسباب التحاق هؤلاء ببؤر التوتّر وأسباب عودتهم لنجد أرضية يمكن أن نشتغل عليها، ومن بين الدراسات التي أجريت اتضحت بعض الأسباب التي تدفع الشباب الى التطرّف العنيف، وفي النهاية الجميع يبحث عن مفتاح واحد لهذه الأسباب ولكن يجب أن نقتنع أنّه لا يجود سبب أو مفتاح واحد، واعتقد أن هذا الدور المفيد للجنة مكافحة الفساد في تونس والتي هي لجنة لتجميع المجهودات الوطنية المختلفة، وعليها انطلاقا من الأعمال التي قامت بها وزارات مختلفة أن تجد خطّة عمل وطنية مشتركة.

وكذلك لا بدّ أن تشتغل اللجنة على فكرة وعي المجتمع وحثّه على تبنّي حلول منطقية وواقعية بعيدا عن مشاعر الغضب والرفض لهؤلاء المتورّطين في الإرهاب، يجب أن يكون هناك مجهودا وطنيا مشتركا للتصدّي لهذه الأفكار الهدّامة بالإضافة إلى الحلول الأمنية التي لا تكفي وحدها لمعالجة المشكل.

يمكنكم قراءة المقال الأصلي على موقع الصباح

شاهد أيضاً

تونس: توصيات وزارة الصحة للقادمين من البلدان الموبوءة بجدري القردة

دعت وزارة الصحة، اليوم الخميس، الأشخاص القادمين من البلدان الموبوءة بفيروس جدري القردة أو خالطوا …