الأحد , 29 مارس 2020
الرئيسية / المقالات الرئيسية / تحقيق محاولات لإحياء طريق الهجرة البديل عبر سواحل تونس

تحقيق محاولات لإحياء طريق الهجرة البديل عبر سواحل تونس

قبل ست سنوات كانت السواحل التونسية نقطة جذب رئيسية لسماسرة التهريب والمهاجرين السريين.

ففي خلال شهرين فقط عقب سقوط حكم الرئيس الاسبق زين العابدين بن علي في 14 كانون ثان/يناير عام 2011 وصل إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية 20 ألف مهاجر أغلبهم من التونسيين.

كان الأمر أشبه بإنزال بحري تونسي على سواحل جزيرة لا يتعدى عدد السكان الايطاليين فيها خمسة آلاف شخص.

لكن كان ذلك في ذروة الانفلات الأمني الذي رافق الاضطرابات الاجتماعية في تونس، إذ سرعان ما عادت الأرقام لتتقلص بعد استعادة الدولة لاستقرارها النسبي، فتحول طريق الهجرة الرئيسي إلى سواحل ليبيا الغارقة في فوضى الربيع العربي حتى اليوم.

والآن يطمح المهاجرون من جديد إلى إحياء طريق الهجرة المختصر عبر السواحل التونسية في ظل تضييق المليشيات المسلحة في ليبيا الخناق على أنشطة تهريب البشر، عبر اتفاقات منفردة وغير معلنة مع السلطات الإيطالية بالأساس.

وقال رمضان بن عمر العوض المكلف بملف الهجرة في المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية “عندما تعقد دولة أوروبية اتفاقات مع مليشيات مسلحة في ليبيا وتقيد الهجرة المنظمة ، فإن ذلك سيدفع بالنتيجة إلى ارتفاع نسق الهجرة السرية في مناطق اخرى”.

وأضاف بن عمر لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) “اليوم الوضع الاجتماعي صعب في تونس والجزائر، والمهاجرون الشباب أصبحوا يتحدون السلطات في وضح النهار”.

وخلال هذه الفترة يطمح المهاجرون المغامرون إلى استثمار عامل الطقس للوصول الى السواحل الأوروبية في أقرب فرصة ممكنة قبل حلول فصل الشتاء.

ولكن لبلوغ تلك السواحل يتعين عليهم تخطي الرقابة الأمنية المشددة على سواحل تونس التي ترتبط باتفاقات تعاون مع ايطاليا ودول من الاتحاد الأوروبي لوقف تدفق المهاجرين.

ولا يمر يوم دون أن تكون هناك ايقافات في صفوف مهاجرين سريين من أصول تونسية وأجنبية أغلبها إفريقية، أثناء محاولتهم الابحار خلسة للوصول إلى أقرب نقطة من أوروبا عبر ايطاليا.

وخلال شهر أيلول/سبتمبر الماضي أبلغت وزارة الداخلية التونسية عن إيقاف أكثر من 500 مهاجر غير شرعي.

وفي الفترة الممتدة بين 25 أيلول/سبتمبر الماضي وأول تشرين أول/أكتوبر الجاري وصل عدد الموقوفين الذين تم ايقافهم أو انقاذهم من الغرق من قبل الوحدات البحرية التونسية إلى 280 شخصا من بينهم 253 تونسيا و27 جزائريا.

ويقول ين عمر “الأرقام التي لدينا تشير إلى أن 1300 تونسي تم ايقافهم في محاولات للهجرة السرية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، مقابل 1100 شخص في عام 2016 بأكمله”.

وبخلاف تلك الأرقام يواجه نحو 40 لاجئا من المهاجرين القادمين من دول أفريقية مصيرا مجهولا بعد غلق مخيم الشوشة الذي كان يأويهم جنوب البلاد .

والمخيم كان مكتظا باللاجئين الذين فروا من ليبيا مع اندلاع النزاع المسلح هناك في 2011 وأغلق في حزيران/يونيو 2013 بعد ترحيل أو إعادة توطين غالبية من كانوا فيه.

ويطالب من تبقى من اللاجئين اليوم بعثة المفوضية العليا للاجئين بتونس، بإعادة توطينهم في بلد آخر عوضا عن ترحيلهم إلى أوطانهم التي تعاني من الحروب والفقر.

لكن عددا منهم يبدو مستعدا للجوء الى خيارات أخرى أسوة بالمهاجرين السريين التونسيين أو الأجانب القادمين من دول جنوب الصحراء.

وقال مصدر من الجمارك بميناء حلق الوادي بالعاصمة لـ(د.ب.أ) “يحاول من حين لآخر بعض المهاجرين التونسيين التسلل إلى الميناء والإبحار خلسة عبر البواخر، لكنها محاولات يائسة ونادرا ما ينجح المتسللون في مخططاتهم”.

وفي حين لم يتضح بعد ما إذا كان التدفق سينتقل إلى سواحل المغرب نحو أسبانيا التي لا تفصلها عنها سوى 15 كيلومترا، توفر السواحل التونسية للمهاجرين بشكل مؤقت ميزة كونها الأقرب إلى أوروبا مقارنة بالجارتين ليبيا والجزائر.

وتمثل سواحل ولاية نابل في شمال شرق البلاد بالأخص المحطة الأقرب إلى ايطاليا، ولكنها طريق ليست مضمونة اليوم بسبب الرقابة الأمنية.

وقال رمضان بن عمر “تعتبر السواحل التونسية نقطة جذب للمهاجرين كون الرحلات السرية التي تنطلق منها أكثر أمنا، لذلك فهي مكلفة أكثر”.

ويضيف بن عمر “تبلغ كلفة الرحلة في المتوسط 2500 دينار (حوالي ألف دولار) كما أن المهربين يتفادون حمولات تفوق طاقة القوارب، إذا ما تم احباط رحلة سرية فإن هناك رحلتين في المقابل تنجح في الوصول بالمهاجرين الى الصفة الاوروبية”.

وتحمل منظمات حقوقية في تونس الاتحاد الاوروبي بدرجة أولى المسؤولية وراء توسع رقعة الفوضى وحوادث الغرق والإيقافات للمهاجرين في حوض المتوسط.

وقالت أربع منظمات من بينها الاتحاد العام التونسي للشغل والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان ، في بيان مشترك ، إن “السياسات الهجرية المقيدة واللاإنسانية للاتحاد الأوروبي التي تندرج في إطار مقاربة أمنية لقضايا الهجرة، تدفع أوروبا نحو الانغلاق على نفسها على حساب احترام الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق المهاجرين”.

وأضافت أن “الاتحاد الأوروبي يبدو مستعدا لفعل أي شيء لمنع وصول المهاجرين نحو أراضيه”.

وقال بن عمر “الاتفاقيات الاقتصادية بين تونس والاتحاد الاوروبي غالبا ما تكون في مصلحة الاتحاد، ادى ذلك في الكثير من الاحيان الى تدمير المؤسسات الصغرى والنسيج الاجتماعي ودفع الشباب الى التفكير في الهجرة بأي طريقة ممكنة”.

يمكنكم قراءة المقال الأصلي على موقع رأي اليوم

شاهد أيضاً

الاقتصاد التونسي وجائحة الكورونا: الأزمة الفرصة (2/1)

لم يتمهّل رئيس الحكومة كثيرًا قبل أن يعلن في أوّل ظهور له بخصوص جائحة كورونا …