الثلاثاء , 6 ديسمبر 2022
الرئيسية / مقالات / عنوانان في انتخابات الصحافيين التونسيين: هشاشة الوضع المهني والمال السياسي

عنوانان في انتخابات الصحافيين التونسيين: هشاشة الوضع المهني والمال السياسي

تعقد النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين من 19 إلى 21 من الشهر الخامس لسنة  2017 مؤتمرها الرابع. ويبدو السياق العام للحدث في علاقته بما تشهده الساحة السياسية من صراعات محمومة من أجل التموقع والاستحواذ على السلطة صعبا كما تظهر رهاناته هامة في ظل تنامي المخاوف على مكتسبات الثورة من حرية تعبير وصحافة وحقوق التظاهر السلمي والإحتجاج ضد القهر والظلم والفساد. بما يكون معه مؤتمر النقابة محطة هامة من محطاتها النضالية من أجل الحرية في العموم وحرية الصحافة والتعبير على وجه خاص.

إنجازات تحققت

اكتسبت النقابة بعد الثورة زيادة على رصيدها النضالي إشعاعا إقليميا بفضل مواقفها المدافعة عن تطوير التلاحم بين الصحفيين العرب دفاعا عن حرية الإعلام وذلك بالرغم من  كل محاولات ضربها خاصة في إتحاد الصحافيين العرب. تأكد هذا النجاح دوليا بتمكن القيادة الحالية للنقابة برئاسة الزميل ناجي البغوري من افتكاك شرف تنظيم مؤتمر الإتحاد الدولي للصحافيين (FIJ) في تونس سنة 2019. الآن وباعتبار كل المكاسب الأخرى التي تحققت على مستوى القوانين والتشريعات وعلى مستوى حقوق الصحافيين والإمتيازات المعنوية والمادية لصالحهم وإن كانت الطريق وعرة وطويلة من أجل افتكاك الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للصحافيين ومعالجة مشاكل التشغيل الهش وغيرها من المشاكل والصعوبات التي يعاني منها الصحافي، إلا أن الأرضية متوفرة لمباشرة هذا الصراع إذا توحدت كل الجهود وتمكن الصحافيون من تحقيق وحدة صفهم. وهو ما يجب أن يتحقق في هذا المؤتمر الذي سيكون نقلة نوعية في تاريخ النقابة خاصة وأنه يطرح قانونا أساسيا جديدا للنقاش. وهو ما سيمكن النقابة لاحقا من العمل بحرفية أكبر بالإضافة إلى المرونة التي ستتحقق إداريا في عمل النقابة. هذا الخط الذي بدأت في تأسيسه الزميلة النقيبة الراحلة نجيبة الحمروني وواصله بعدها الزميل النقيب ناجي البغوري، وهو ما يحتاج تكاتفا أكثر من أجل مواصلة المشوار لتحقيق بقية المكاسب.

رهانات كثيرة ومخاوف من المال السياسي

عدة رهانات وانتظارات سيحملها الصحافيين معهم لمؤتمر نقابتهم في ظل المساعي المحمومة من السلطة السياسية لتركيع الاعلام ومحاولات تدخل المال الفاسد والمال السياسي في النقابة ومحاولات السيطرة عليها وتدجينها في سيناريوهات تذكرنا بانقلاب أوت 2009. هذه البارونات التي لن تتوانى عن محاربة الصحافة الحرة والقلاع المتينة رجعت بقوة تدعمها “ماكينة” التجمع القديمة ولوبيات سياسية من منظومة بن علي معروفة للجميع من أجل ترويض النقابة الوطنية وتحقيق مكاسب سياسية وانتهازية.

الصحفية مريم الناصري قالت ل”المفكرة القانونية” تعليقا على رهانات هذا المؤتمر أنها تأمل “أن ينظم المؤتمر في ظروف جيدة بعيدا عن الخلافات الجانبية التي لن تخدم القطاع ولا أهل المهنة وأن نشهد وجوها جديدة في المكتب التنفيذي المنتخب تحمل معها رؤى وتصورات جديدة تخدم القطاع وتحمي حرية التعبير والرأي وتتصدى لكل أشكال استغلال الصحفيين ماديا ومعنويا وفق إجراءات فعلية على أرض الواقع وليس مجرد بيانات تنديد”.

وكثيرا ما انتقد الصحافيون أشكال التشغيل الهشّ وانتهاك حقوق الصحافيين وانتهاكات أخلاقيات المهنة في بعض المؤسسات الإعلامية وما يتعرض له الصحافيون من قمع وانتهاكات على الميدان خاصة من قبل رجال الأمن.

وعن بعض المترشحين، تقول مريم وهي صحفية مستقلة: “أنا استغربت ترشح بعض الأسماء التي لم نرَ لها موقفا واحدا في بعض القضايا. فكيف لها أن تدافع عن حقوق الصحفيين أو تتصدي لأشكال التضييق على الصحفيين وآمل أن نجد في المكتب الجديد أشخاصا يحملون برامج فعلية ملموسة عن كيفية تغيير واقع الصحافة في تونس والصحفيين وليس فقط خطوطا عريضة لنيل الأصوات فقط “.

وجوه شابة وبرامج جديدة

المترشح الأصغر سنا لعضوية المكتب التنفيذي محمد اليوسفي وهو رئيس تحرير موقع حقائق أون لاين وصحفي بإذاعة الديوان قال للمفكرة القانونية: “ندخل غمار هذه التجربة الإنتخابية التي تأتي في سياق محفوف بالمخاطر المحدقة بالقطاع الإعلامي ككل والهيكل النقابي على وجه الخصوص بهدف إبراز دور العنصر الشبابي الذي هو قادر على الاضطلاع بمهام قيادية في نقابة الصحفيين... هناك جيل جديد صاعد من الصحفيين وهو يمثل نسبة هامة من العاملين في القطاع يحتم عليه الواجب النقابي تحمل المسؤولية دفاعا عن حقوق اجتماعية ومهنية مهضومة ومواصلة لمعركة حرية الصحافة التي لم تضع أوزارها بعد في تونس رغم المكتسبات التاريخية التي تحققت.وإيمانا ايضا بضرورة استكمال نضالات سابقة لزملاء كانوا خير مدافعين عن شرف المهنة على غرار النقيبة نجيبة الحمروني”.

في كل مؤتمرات النقابة كان التنافس على أشده بين المترشحين. وعادة ما كان الصحافيون يتفقون على اختيار قائمة معينة فينتخبون أغلب عناصرها. وقد ترشح في هذا المؤتمر خمسة وعشرون صحافيا لتمثيل زملائهم في المكتب التنفيذي الجديد وبدأ بعضهم في نشر برامجهم وتصوراتهم للعمل النقابي وطموحاتهم على مواقع التواصل الإجتماعي.

في هذا السياق تقول الصحفية والمترشحة لعضوية المكتب التنفيذي في هذا المؤتمر هدى الطرابلسي للمفكرة القانونية: “يأتي هذا المؤتمر في فترة حساسة على كل المستويات منها الخوف من الرجوع إلى الوراء وخسارة مكسب حرية التعبير. لكن تبقى الأوضاع الاجتماعية والمادية الأهم في ظل هشاشة الوضعيات الشغلية التي تزايدت بعد الثورة. وللأسف المكاتب السابقة لم تنجح في هذا الرهان”.

وتواصل الطرابلسي قولها: “ترشحت لأني ناضلت منذ مكتب نجيبة الحمروني (المكتب التنفيذي المنتخب سنة 2011) في لجنة الإتصال والتكنولوجية وقمنا بحملة ضد بارونات الإعلام لتطبيق القانون وضمان حقوق الصحفيين الشغلية وتطبيق الإتفاقية في القطاع الخاص. لكن للأسف، الحرب لم تتواصل واقترحت مواصلتها في المكتب الحالي لكن للأسف لم تجد صدى. وأكبر دليل على تردي الحالة الإجتماعية الإحصائيات الأخيرة التي تؤكد أن قرابة نصف الصحفيين في القطاع الخاص يعملون دون عقد شغل قانوني. وعن الخط الذي تريد أن تخلقه في النقابة الوطنية، أوضحت الصحفية الشابة: “الخط اللي نحب نخلقو هو إرجاع النقابة إلى دورها الأساسي في الدفاع عن الحقوق المادية والمعنوية للصحفيين وعدم تسييسها”.

أما المترشح محمد ياسين الجلاصي وهو مراسل صحيفة الحياة اللندنية في تونس، فقد تحدث عن التدخل المالي والسياسي موضحا أن نقابة الصحافيين منيعة من هذه التدخلات قائلا: “قدمنا ترشحنا كمستقلين لحماية القطاع من التدخل السياسي والمالي باعتبار أن نقابة الصحفيين من المنظمات القليلة التي بقيت محصنة من اختراق السياسيين ورجال الأعمال. كما سنتصدى للفساد في قطاع الإعلام والذي حول المنابر الإعلامية الى فضاءات لتصفية الحسابات وبث خطابات التحريض والكراهية، مما أحدث نوعا من خيبة الأمل لدى التونسيين في مستقبل بلادهم. ويهدف التيار المستقل إلى تطوير الإعلام وتغيير نظمه الأساسية، حتى تتماشى مع تونس بعد الثورة وحتى يلعب دوره بمهنية وموضوعية في إنجاح الإنتقال الديمقراطي”.

تبدو تحديات هذا المؤتمر كثيرة خاصة فيما يتعلق بالمهني، بمعنى أن أشكال التشغيل الهش وطرق التصدي لها والدفاع عن حقوق الصحافيين الإقتصادية هي العناوين الأولى التي رصدناها عند الكثير من الصحافيين. كما أن لوبيات المال والأعمال ومحاولات الزج بالإعلام في معارك سياسية ومصلحية واستغلال المنابر الإعلامية لتصفية الحسابات مثلما حدث مؤخرا من تسريبات عن بعض المتنفذين في القطاع الإعلامي أو الحملات التحريضية والتشويهية التي تعرضت لها نقابة الصحافيين من بعض الإعلاميين الموالين لأصحاب المؤسسات ستطرح بقوة في هذا المؤتمر.

الصحفية أحلام العبدلي والتي تعاني ظروفا صعبة في مهنتها وهي التي طُردت من عدة مؤسسات إعلامية تعسفيا قالت ل”المفكرة القانونية”: “ينعقد هذا المؤتمر حسب رأيي في وضع خاص نوعا ما،ؤفي مشهد سياسي واجتماعي صعب تمرّ به البلادؤوالمهنة أيضا في تصاعد لموجة التجاذبات التي لا يبدو المشهد الإعلامي في عزلة عنها وأزمة اقتصاديّة ألقت بظلالها على وضعيّة الصحفيين أو جزء هامّ منهم. أما الانتظارات حسب رأيي فتنصب في جزء كبير منها على الوضعية الإقتصادية والإجتماعية للصحفي والوضعيات الشغلية للصحفيين. فجزء كبير منهم يعاني من الوضعيات الهشة والتشغيل المهين واللاقانوني، وبالتالي يبقى السؤال المطروح عمّا يمكن لنقابة الصحفيين تقديمه في هذا الجانب، إضافة للخطوات السابقة التي قامت بها، كذلك حماية القطاع من رؤوس الأموال المشبوهة والمتداخلة مع أطراف سياسية التي تجنّد الصحفيين تحت ضغط الظرف الاجتماعية لتنفيذ اجندات خاصة بها مستغلّة حالة الفوضى التي تعمّ القطاع وظاهرة الإفلات من الملاحقة القانونية المتفشية. بالتالي فتح ملف تمويل المؤسسات الإعلامية. كذلك وضع خطة عمل واضحة لتحصيل المكاسب للصحفيين من خلال فتح باب المفاوضات مع السلطة للإيفاء بتعهداتها ومزيد العمل على الترسانة التشريعية لضمان حقوق الصحفي وحريته في القيام بعمله على أتم وجه دون ضغوطات او تعتيم ومنحه حقه في النفاذ للمعلومة في إطار القانون.”

وعن العناصر المترشحة لعضوية المكتب التنفيذي الجديد تقول أحلام: “هناك تنوع في الأسماء المترشحة جمعت بين التشبيب والتجربة. وهناك حضور نسائي وهو ما يعكس الحركية داخل الجسم الصحفي ويمهد لمؤتمر بروح تنافسية بعيدا عن الخيار الواحد”.

This is only an excerpt. You can read the full article on المفكرة القانونية

شاهد أيضاً

آخر مستجدات المفاوضات مع صندوق النقد الدولي

قال الخبير الاقتصادي بسام النيفر في تصريح لموزاييك الاثنين 10 اكتوبر 2022 أن مفاوضات الحكومة …