الأحد , 14 أغسطس 2022
الرئيسية / مقالات / الاحتجاجات تتفاقم.. جرس الإنذار يدق من جديد

الاحتجاجات تتفاقم.. جرس الإنذار يدق من جديد

لم تهدأ التحركات الشعبية داخل عدد واسع من الجهات لتتجدد معها حالات الاشتباك مع الأمن الذي يحاول في كل مرة صد بعض المنحرفين من إفساد تلك التحركات المشروعة والحيلولة دون المس من الممتلكات العامة والخاصة.

وفي الواقع لم تنجح حكومة يوسف الشاهد في إقناع عموم الجماهير المنتفضة في أكثر من جهة “بحسن نيتها” في تجاوز واقع الأزمة التي مازالت تنهش بلادنا.

وإذ يبدو توجه يوسف الشاهد صادقا نحو عموم المواطنين من اجل الخروج بالبلاد من دوامة الاحتجاجات إلا انه فشل في إيصال صورة انجازاته وقراراته إلى التونسيين في تأكيد واضح على أن المسألة الإعلامية والاتصالية لرئاسة الحكومة تعاني هشاشة فادحة أشبه بهشاشة الوضع الاجتماعي والاقتصادي.

وقد أعطت تلك الصورة الهشة انطباعا لدى الرأي العام أن حكومة الشاهد مازالت غير قادرة على فهم المطلوب وتدارك الوضع الراهن.

هكذا أمر زاد في تفاقم الوضع الاجتماعي لتدخل مرحلة جديدة تميزت بالتحركات المكثفة لطالبي الشغل والتنمية مع ارتفاع واضح في عدد الجهات المحرومة وأحزمة الفقر المحاطة بها كولايات القصرين وقفصة وسيدي بوزيد وجندوبة وصفاقس والكاف حيث لم يمنعهم سوء الطقس ورداءته من مواصلة تحركاتهم للتأكيد على شرعية مطالبهم التي مازالت تبحث عن موطئ قدم لها في البرنامج الحكومي.

فقد نقل مثلا مراسل “الصباح” بجهة الكاف الصغير حيدري أن عددا من شبان ولاية الكاف قاموا ليلة أمس 17 جانفي 2017 بمحاولة غلق الطريق وذلك من خلال إضرام النار في العجلات المطاطية. وتأتي هذه التحركات للمطالبة بالتنمية والتشغيل وخلق مواطن للشغل بالمنطقة. وفي تعليقه على ما حدث بالكاف قال السيد الحرباوي النائب عن ولاية الكاف إن هذه الاحتجاجات لا علاقة لها بالتشغيل. وأضاف قائلا بان مجموعة من المشاريع تم إقرارها لفائدة الجهة بصدد الانجاز لكن هذه الاحتجاجات لا مبرر لها.

وتظهر حكومة الشاهد جدية في استيعاب اللحظة وتطويقها بما يمهد لوضع مستقر جهويا، فان ضعف المنظومة الإعلامية والاتصالية للحكومة مازالت غارقة في سباتها الشتوي في وقت كان عليها تكثيف تحركاتها وإخراج رئيس الحكومة من مأزق اجتماعي وسياسي.

عدم الثقة في الحكومة

كشفت آخر عمليات سبر الآراء أن نحو 40 بالمائة من التونسيين يثقون في حكومة الشاهد وإذ يبدو هذا الرقم منطقيا مقارنة بتزامنه مع نجاح مؤتمر الاستثمار في تونس فان ذلك لا يعني الاطمئنان لمثل هذه المعطيات التي لا تقدم أي خدمة للمواطنين بقدر ما هي خدمة لجانب “البروباغندا” السياسية.

فعدم الثقة في الحكومة أكدته جملة من المعطيات الأساسية لعل أهمها تلك المرأة بجهة عين دراهم من ولاية جندوبة والتي طالبت رئيس الحكومة يوسف الشاهد في زيارته الأخيرة للجهة تمكينها من مبلغ إعادة ترميم منزلها بالمنطقة دون انتظار تدخل الجهات الجهوية والمحلية للقيام بهذا العمل ولئن بدا الأمر مضحكا عند البعض فان البعض الآخر اقر أن مطلب تلك السيدة تأكيد صريح وواضح على غياب الثقة بين الحكومة والمواطن.

ولا تبدو هذه السيدة وحدها ضحية البيروقراطية في بلادنا إذ أن هناك الآلاف من المواطنين شبيهون لـ”مواطنة”عين دراهم وفي أكثر من جهة.

كما أن عودة التحركات الاحتجاجية التي لم تهدأ رغم محاولات التسكين والترقيع لم تعرف طريقها لإقناع الشباب الغاضب بل توجهت في كثير من الأحيان إلى أسلوب المحاكمات لإخفات صوت هؤلاء.

الارتباك الحكومي

اثبت التعاطي الحكومي مع الاحتجاجات الآخذة في الانتقال من جهة إلى أخرى حالة من الارتباك والخوف من الأخذ بزمام الأمور ففي قرقنة مثلا مازلت الأزمة تراوح مكانها رغم الترويج بنهاية الأزمة إلا أن ذلك لم يفلح في تأكيد على أن الحلول الترقيعية لا يمكن أن تجد مكانا لها في واقع متوتر.

وفي ذات السياق لم تنجح زيارة رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي في إقناع أهالي قفصة بجدوى المقترحات التي قدمها للمنطقة رغم الاستعراض البرتوكولي والإجرائي الذي رافق الزيارة حيث استقبله المعطلون عن العمل بمسيرة سلمية جابت كامل قفصة المدينة حسب ما نقلته قناة نسمة يوم 14 جانفي.

كما تطابقت العديد من التقارير الإعلامية في نفس اليوم عن هتاف عدد من أهالي قفصة بحياة الرئيس السابق منصف المرزوقي في وقت كان فيه موكب الرئيس مار بالمنطقة.

فهل ينجح الشاهد وحكومة الوحدة الوطنية في تجاوز الأزمة الراهنة عبر حلول حقيقية بعيدا عن الترقيع والترويج الزائف لها؟

يمكنكم قراءة المقال الأصلي على موقع الصباح

شاهد أيضاً

جبل السلوم: اشتباك بين تشكلية عسكرية وإرهابيين

أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الرائد محمد زكري في تصريح لاذاعة موزاييك اليوم الجمعة …