الجمعة , 7 أكتوبر 2022
الرئيسية / مقالات / رئيس الهيئة التونسيّة لمكافحة الفساد في لقاء مع المونيتور

رئيس الهيئة التونسيّة لمكافحة الفساد في لقاء مع المونيتور

أصبح الفساد يشكّل تحدّياً كبيراً لتونس، فقد سجّلت تراجعاً بسبعة عشر مركزاً بين 2010 و2016، في مؤشّر الفساد الذي تصدره منظّمة الشفافية الدوليّة سنويّاً. في لقاء مع “المونيتور”، يكشف رئيس الهيئة التونسيّة لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، عن أسباب تزايد معدّلات الفساد بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي في العام 2011، وانتشاره في كلّ المجالات وخاصة في القطاع العام والعقارات والبلديات. ويشرح الطبيب رؤية هيئته لمكافحة الفساد، ونشر ثقافة الحكومة الرشيدة، والشفافية، ودور المجتمع المدنيّ، وتوعية المواطنين في الحرب على الظاهرة. وفيما يلي الحوار الذي دار في مقر الهيئة التونسية لمكافحة الفساد مع شوقي الطبيب كاملاً:

المونيتور:  ما هو إطار عمل هيئة مكافحة الفساد ومهامها وأهدافها؟

الطبيب:  في أعقاب سقوط نظام زين العادين بن علي، وتحديداً في 18 فبراير ،2011 تمّ تشكيل لجنة للتحقيق في الفساد الماليّ والرشوة. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2011 قدّمت هذه اللجنة تقريرها عن ملفات الفساد، فقرّرت الحكومة يومذاك، إنشاء هيئة دائمة لمكافحة الفساد، وأطلق عليها اسم الهيئة الوطنيّة لمكافحة الفساد، وفقاً للمرسوم الإطار عدد 120 في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2011. لاحقاً، نصّ الدستور التونسيّ الجديد، في عام 2014، في فصله 130 على دستوريّة الهيئة، وضبط مهامها في “رصد حالات الفساد في القطاعين العامّ والخاصّ، والتقصّي فيها، والتحقّق منها،  وإحالتها على الجهّات المعنيّة، والإسهام في سياسات الحكومة، ومنع الفساد ومكافحته ومتابعة تنفيذها ونشر ثقافتها، وتعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة”.

المونيتور:  كنتم صرّحتم في مارس 2016 لإحدى الإذاعات، بأنّ “مؤشّرات الفساد قد ارتفعت بعد 5 سنوات من سقوط نظام بن علي”، ما هو حجم هذا الارتفاع وأسبابه؟

الطبيب:  يؤكّد ذلك مؤشّر الفساد، الذي تنشره سنويّاً منظّمة الشفافية الدوليّة، والذي يقوم بترتيب الدول حول العالم حسب درجة مدى ملاحظة وجود الفساد في الموظفين والسياسيين. إذ يشير المؤشّر لسنة 2010، وهي السنة الأخيرة لبن علي في السلطة إلى أنّ تونس كانت تحتلّ المركز 59، فيما نجدها في مؤشّر عام 2015، تحتلّ المركز 76. أمّا أسباب هذا التنامي، فتعود إلى غياب الإرادة السياسيّة في مكافحة الظاهرة، فعدم الاستقرار السياسيّ الذي عاشته البلاد بعد سقوط نظام بن علي، وتعدّد الحكومات وقصر مدّة حكمها، فسح المجال واسعاً أمام تمدّد الظاهرة.

المونيتور:  كم عدد البلاغات التي وصلتكم؟ وما هي طبيعة حالات الفساد الشائعة؟

الطبيب:  منذ كانون الثاني/يناير 20016، وحتّى نهاية شهر آب/أغسطس، ورد إلى الهيئة 1937 ملفّ فساد، ، بينها 801 ملفّاً محالاً من رئاسة الحكومة، و1136 ملفّاً مقدّماً من طرف المواطنين، وقد أحلنا 120 ملفّاً إلى الجهّات القضائيّة إلى حدود شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2016. وتتعلّق بالاستيلاء على أموال عموميّة، وبالتلاعب بنتائج مناظرات التوظيف في القطاع العامّ، وبالصفقات العموميّة والرشوة، إلى جانب ما تعلّق منها بسير المرافق العموميّة الحيويّة، خصوصاً بالقطاع الصحيّ والبلديّات والعقارات.

 المونيتور:  هل يوجد تعاون بينكم وبين أجهزة الدولة في التعامل مع ملفّات الفساد؟

الطبيب:  الهيئة مؤسّسة حكوميّة لكنّها مستقلّة في برامجها وقرارتها. لدينا تعاون مع السلطات الدستوريّة الثلاث في الدولة، التنفيذيّة والتشريعيّة والقضائيّة. فنحن هيئة رقابيّة ترصد الفساد في كلّ القطاعات، وتحيل الحالات إلى القضاء للمحاسبة. لكن في المقابل، يوجد تباطؤ لدى بعض الوزارات في التجاوب مع تقارير هيئات الرقابة التي وردت عليها، وإحجامها عن إحالتها على القضاء. كما أنّنا نأمل في تمكين الهيئة من الحدّ الأدنى من الإمكانات الماديّة واللوجيستيّة، لتمكينها من العمل وفقاً للتعهّدات الحكوميّة بمحاربة الفساد. فالهيئة تحصل على ميزانيتها السنوية من رئاسة الحكومة.

المونيتور:  هل تعملون في الهيئة في شكل منفرد، أم توجد شراكات مع المجتمع المدنيّ؟

الطبيب:  الحرب عل الفساد تحتاج إلى تظافر جهود كلّ من السلطات الدستوريّة الثلاث، إلى جانب السلطة الرابعة وهي الإعلام والمجتمع المدنيّ. فأيّ هيئة ومهما بلغ حجمها وقوّتها، لن تستطيع وحدها مجابهة هذه الظاهرة، لذلك مضينا منذ بداية عام 2016 في مشروع شراكة واسع مع المجتمع المدنيّ، والذي يتضمّن حملات مواطنيّة للتوعية بمخاطر الظاهرة وحثّ المواطنين على التبليغ على شبهات الفساد. وكذلك تنظيم ندوات وندوات متخصّصة وورشات في المدارس والمعاهد لنشر ثقافة مكافحة الفساد. وعقدنا دورات مشتركة مع المنظّمات المدافعة عن حرية الصحافة، لدعم القدرات  الفنيّة للصحافيّين في التعاطي مع قضايا الفساد.

المونيتور:  ما هي القطاعات الأكثر تضرّراً من ظاهرة الفساد؟

الطبيب:  كلّ القطاعات مشمولة بالفساد مع استئثار القطاع العامّ بالنصيب الأوفر، وخصوصاً الصفقات العموميّة. فإلى حدود شهر آب/أغسطس الماضي، سجّلت وزارة الداخليّة أعلى نسبة في عدد الشكاوى المقدّمة ضدّ الوزارات، حيث قارب العدد الــ500 ملفّ، تليها وزارة أملاك الدولة بـ300 ملفّ، في حين سجّلت وزارات السياحة والدفاع ورئاسة الحكومة أقلّ النسب. وقد ورد على الهيئة 1523 ملفّاً يتعلّق بشبهات فساد في مجال التوظيف في القطاع العامّ، و1137 ملفّاً يتعلّق بالفساد الإداريّ والماليّ.

المونيتور:  هل لدى المواطن التونسيّ اهتمام بالتبليغ عن شبهات الفساد؟

الطبيب:  عدد الملفّات المقدّمة إلى الهيئة، تكشف عن أنّ البلاغات الواردة من المواطنين تفوق البلاغات الواردة من الدولة، لأنّ المواطن هو المتضرّر الأوّل من هذه الظاهرة. لكن في المقابل، لا يملك المواطن نصوصاً قانونيّة تحميه من عواقب التبليغ. فحتّى الساعة، لم يتمّ إقرار قانون حماية المبلّغين، والذي شرع البرلمان أخيراً في مناقشته. ففي العديد من الحالات التي قدّم فيها مبلّغون عن الفساد معطيات عن ملفّات، وقع التشفّي منهم بتلفيق تهم كيديّة لهم، وإخراجهم من عملهم ومضايقتهم. كما وضعت الهيئة رقماً هاتفيّاً مجّانيّاً للتبليغ عن شبهات الفساد.

المونيتور:  هل يمكن أن يؤثّر الفساد على الانتقال الديمقراطيّ في البلاد؟

الطبيب:  استطاعت تونس خلال ستّ سنوات من الانتقال الديمقراطيّ، بناء مؤسّسات ديمقراطيّة وضمان حريّة التعبير، وتنظيم انتخابات حرّة. ولكن لا يمكن بناء دولة ديمقراطيّة في ظلّ وجود الفساد وتناميه. فهذه الظاهرة تهدّد الاقتصاد وتضع نزاهة مؤسّسات الدولة على المحكّ. ويمكن أن تتنامى حتّى تؤثّر على السلم الأهليّ، فالتراخي في مكافحتها يمكن أن يحوّل البلاد إلى ساحة صراع بين رؤوس الفساد.

المونيتور:  ما هي الخطوات المستقبليّة التي ستقوم بها الهيئة للحدّ من ظاهرة الفساد؟

الطبيب:  ستكشف الهيئة عن الخطّة الوطنيّة لمكافحة الفساد في 9 كانون الأوّل/ديسمبر المقبل، في احتفاليّة بمناسبة اليوم الدوليّ لمكافحة الفساد. وهي خارطة طريق أعدّتها الهيئة لمكافحة الفساد. وسنجمع خلال هذه الاحتفاليّة رئاسة الحكومة، ورئاسة مجلس النوّاب، والمجلس الأعلى للقضاء، ونقابة الصحافيّين وممثّلاً عن المجتمع المدنيّ للتوقيع على الالتزام بهذه الخطّة، مع تعهّد كلّ الأطراف هؤلاء بتنفيذها، كي نضع الجميع أمام مسؤوليّاتهم في محاربة الظاهرة. وقد تمّت صياغة هذه الخطّة في شكل تشاركيّ بين كلّ هذه الأطراف وتتضمّن جانباً وقائيّاً، يشمل التوعية وجانب المحاسبة.

 

يمكنكم قراءة المقال الأصلي على موقع Al Monitor

شاهد أيضاً

ذكرى حرب 6 أكتوبر : قيس سعيد يهاتف عبد الفتاح السيسي

شدد رئيس الجمهورية قيس سعيد على عمق العلاقات المتميزة التي تربط بين الشعبين الشقيقين التونسي …