الجمعة , 7 أكتوبر 2022
الرئيسية / في انتظار سن مقترحات التعديل: انطلاق النقاش العام لمشروع قانون المحكمة الدستورية

في انتظار سن مقترحات التعديل: انطلاق النقاش العام لمشروع قانون المحكمة الدستورية

 

 

انطلق مجلس نواب الشعب يوم أمس في مناقشة مشروع القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية، رغم الأجواء المتلبدة بسحب الأحداث الإرهابية التي شهدتها تونس والجمهورية الفرنسية، ومع وجود بعض البوادر الايجابية نتيجة تعليق استقالة النواب 32.

 

بصفة استثنائية عقد مجلس نواب الشعب جلسة عامة يوم أمس لاستكمال برنامج عمله المتواصل على امتداد الأسبوع، حيث انطلقت الجلسة في النقاش العام بخصوص مشروع القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية بعد إتمام المصادقة على الفصول التسعة المطعون فيها من قبل الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين في ما يتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء.

 

الأحداث الإرهابية تهيمن على أجواء المجلس

 لكن قبل انطلاق سير أعمال الجلسة، فقد عرفت التطورات الإرهابية في تونس والعالم وأبرزها ما حصل ليلة أول أمس في باريس وأيضا لبنان، انشغالا من قبل مكتب المجلس بعد عقد جلسة عمل استثنائية قبل انطلاق الجلسة من أجل عدد من الإجراءات في هذا الصدد. وقرر مكتب المجلس إرسال وفد برلماني إلى سيدي بوزيد بعد ظهر يوم أمس يترأسه رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر رفقة وزير الدفاع الوطني فرحات الحرشاني وعدد من النواب من أجل تقديم التعازي وتضامن المؤسسة التشريعية مع شهيد الوطن. كما تقرر إرسال وفد برلماني يترأسه أيضا رئيس المجلس إلى فرنسا خلال الأسبوع القادم من أجل الوقوف مع الجمهورية الفرنسية في محنتها.

 

لكن بالرغم من المأساة التي يعيشها المجتمع الدولي والتونسي في هذه الفترة، إلا أن هذا الأمر لم يثن مجلس نواب الشعب عن إتمام أعماله بهدف تركيز أهم مؤسسة دستورية والتي تعتبر من أعمدة الدولة والمتمثل في مناقشة مشروع القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية، في ظل رفع النواب لافتات تحمل شعارات « ضد الإرهاب من بيروت إلى باريس»،»كلنا الطفل الراعي مبروك السلطاني» خلال سير أعمال الجلسة.

 

أجواء طيبة لكتلة حركة نداء تونس

 وانطلقت الجلسة في أجواء متفائلة بعد عودة المياه إلى مجاريها بالنسبة لكتلة حركة نداء تونس إثر قرار النواب 32 المستقيلين تعليق الاستقالة إلى حين انعقاد المكتب التنفيذي للحزب. قرار الاستقالة سبقته مناقشات مطولة منذ أول أمس في مكتب الكتلة بين الأمين العام للحزب محسن مرزوق والقيادي لزهر العكرمي بالإضافة إلى لقاءات متكررة مع رئيس المجلس محمد الناصر ساهمت في تقليص حدة الأزمة. ومع هذه الأجواء انطلقت الجلسة العامة بتلاوة تقرير لجنة التشريع العام التي كانت قد نظرت في مشروع القانون، ثم الانطلاق في النقاش العام خلال الجلسة المسائية.

 

الجلسة المسائية انطلقت مباشرة في النقاش العام حيث فاق عدد التدخلات الثلاثين، والتي انحصرت أغلبها في تثمين مشروع القانون وأهميته في بناء الدولة الديمقراطية الحديثة، حيث قال محسن حسن رئيس كتلة الاتحاد الوطني الحر في هذا الإطار أن المصادقة على مشروع المحكمة الدستورية يأتي في إطار استكمال بناء المؤسسات الدستورية، خصوصا وأن المحكمة تضمن الحقوق والحريات وتطبق ما جاء في الدستور. وأضاف أنه يجب استكمال المسار الانتقال الديمقراطي من خلال تركيز الهيئات الدستورية ومؤسسات الدولة في إطار الإصلاح الهيكلي على جميع المستويات التي تجريها البلاد التونسية.

 

خضر ومبادرته

 

في المقابل، يبدو أن النائب عن حركة النهضة الحبيب خضر لم ينس إلى حد الآن مبادرته التشريعية التي تم سحبها بعد تقديم المشروع الحكومي في نفس الصدد ليتخذ من مداخلته سبيلا يعلل فيه سحب هذه المبادرة. هذا وقد بين خضر أنه تم توفير الدعامة الأولى من خلال تركيز دستور كرس دولة القانون، الذي اختار بدوره إحداث هيكل قار يسهر على احترام المشرع لمقتضيات الدستور. وأشار إلى أن تجربة المجلس الأعلى للقضاء لم تكن مشجعة حيث أربكت المجلس وأدى إلى عدم إرساء المجلس القضائي في آجاله المحددة، إلى جانب تأخير تقديم مشروع القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية الذي كان سببا في تقديم مبادرة تشريعية في نفس الصدد في بداية شهر جوان وجاء حينها مشروع الحكومة بعد شهرين. وبين أنه تم سحب المبادرة من أجل تسريع المصادقة على مشروع القانون، مؤكدا أن النواب سيتعاملون مع المشروع مع كل ايجابياته وتحسين ما اعتراه من خلل حتى تكون المحكمة الدستورية أقرب ما يمكن للدستور.

 

من جهة أخرى، فقد كانت تدخلات النواب مثمنة أحيانا وناقدة لبعض النقائص التي اعتقد البعض أن لجنة التشريع العام قد تغافلت عنها، حيث بين شاكر العيادي النائب عن حركة نداء تونس أن المحكمة الدستورية هيئة مستقلة ضامنة للعلوية الدستورية، خصوصا أنها من الناحية التقنية معنية بمراقبة مشاريع القوانين التي يصادق عليها المجلس، وتكون قراراتها ملزمة لكافة السلط. وأضاف أن دور المحكمة مواجهة كل المحاولات التي تسعى إلى مخالفة الدستور، مشيرا إلى أن بعث ركائز الجمهورية الثانية يلغي الثقافة القديمة التي شهدت عديد المظالم.

 

في المقابل، أبرز كريم الهلالي النائب عن آفاق تونس بعض النقائص التي يعاني منها مشروع الحكومة خصوصا في الفصول المتعلقة بالترشح والترشيح. وقال في هذا الإطار، أن المحكمة الدستورية تعتبر المراقبة القضائية لما يصدره البرلمان، حيث كانت المحكمة مطلبا لكافة الحقوقيين خصوصا وأن النظام السابق تلاعب بالدستور في عديد المناسبات. وبين أيضا أن قرارات المحكمة لا تناقش وإنما تطبق حيث أن لجنة التشريع العام وفقت في هذه المرة في جمع التوافق لإصدار هذا القانون الذي يستجيب للمعايير الدولية مقارنة بالتجارب الأخرى،

 

رغم وجود بعض الهنات التي تم التغافل عنها كشروط الترشح بعدما تم إقصاء أعضاء المجلس الدستوري السابق في بداية الأمر ثم تم العدول عنه، لأن الإقصاء ليس له مكان في تونس.

 

ومن جهة أخرى، تم رفع الجلسة العامة لاستكمال النقاش العام خلال الجلسة القادمة، هذا ومن المنتظر أن ترد على أنظار مكتب اللجنة بعد نهاية النقاش العام جملة من مقترحات التعديل، على أن يتم استئناف الجلسة للنقاش فصلا فصلا والمصادقة عليها ابتداء من يوم الاثنين القادم.

 

 

 

 

لقراءة الخبر من المصدر اضغط على الرابط.

شاهد أيضاً

ذكرى حرب 6 أكتوبر : قيس سعيد يهاتف عبد الفتاح السيسي

شدد رئيس الجمهورية قيس سعيد على عمق العلاقات المتميزة التي تربط بين الشعبين الشقيقين التونسي …