الإثنين , 27 يونيو 2022
الرئيسية / مشرو ع قانون المصالحة الاقتصادية وقانون العدالة الانتقالية: المعادلة الصعبة

مشرو ع قانون المصالحة الاقتصادية وقانون العدالة الانتقالية: المعادلة الصعبة

 

 

مشروع قانون المصالحة الاقتصادية ان صح التعبير يصنع الحدث و يحقق وضعية واقعية مميزة للفترة الراهنة تتمثل اساسا في تكريس ثنائية حقيقية في التعامل والتفاعل داخل المجتمع بخصوص الموقف من هذا القانون .

 

هنالك من جهة من لا يرى في هذا القانون اي تهديد على مسار العدالة الانتقالية وانه ترتيبا على ذلك لا يزاحم مقتضيات هذا الاخير ومن جهة اخرى من يتخذ موقفا مخالفا تماما لذاك معتبرا ان هذا التشريع هو الخطر الحقيقي الذي يهدّد العدالة الانتقالية برمتها و انه وأد لها و من هناك لانتظارات المجتمع المدني بأكمله.

 

المتابع لهذه الحركات والتفاعلات بخصوص قانون المصالحة يلاحظ ان صوت الرافضين هو المدوي اكثر في المرحلة الاخيرة خصوصا ممن يرون ان ما تسعى إليه مكونات المجتمع المدني من خلال تحركاتها هو الوصول إلى إرساء منظومة متكاملة تقوم على فكرة ضرورة المحاسبة حتى يمكن استساغتها وتحقيقها عند توفر شروط المصالحة.

 

تتناقل كل وسائل الاعلام باختلاف انواعها و وسائلها رجع صدى هذه الاختلافات في المواقف حول مشروع قانون المصالحة الاقتصادية وتبرز في هذا الاطار الجهات التي لا تساند مضامين هذا المشروع وذلك من خلال نوعية التحركات و تعدد اشكال الاحتجاجات. في مقابل ذلك تعترض تحركاتهم عقبات عديدة اهمها وابرزها تلك التي تتعلق بالاعتبارات الامنية وتحديدا تعارضها مع مقتضيات حالة الطوارئ السائدة الان.

 

«تناقض واختلاف»

 
تناقض و اختلاف يحرك الساحة حاليا مع التأكيد ان الشق الرافض لهذا القانون يتفاعل في نسق تصاعدي للتعبير عن موقفه وذلك رغم اختلاف الانتماءات والخيارات والألوان السياسية. من هذا المنظار يجوز القول ان مشروع هذا القانون وحد بشكل غير مباشر المواقف وسمح بتركيز اهتمام كل مكونات المجتمع المدني الرافضة لمضمونه جملة وتفصيلا على تفعيل حركة الرفض في اتجاه الحيلولة دون وصول هذا القانون الى مرحلة المصادقة. يكاد لا يمر يوم في الاطار دون ان يقع تسجيل وقوع حركة احتجاجية او تعبير علي موقف من هذا القبيل.

 

الاحتجاجات المسجلة الي حد الان لا تنحصر كما يمكن ملاحظته في قطاع معين او شريحة اجتماعية محددة وانما تتوزع وتنسحب على العديد مكونات المجتمع. يمكن في هذا الاطار الاشارة الي ما حدث مؤخرا في صفاقس والتي سجلت ردة فعل عنيفة من قبل الامن على اثر تنظيم وقفة احتجاجية ومسيرة بإحدى الشوارع الرئيسية بالمدينة للتنديد بهذا المشروع والمطالبة باستبعاده. جاءت ردود الافعال من طرف سواء الاتحاد العام التونسي للشغل او الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان او العديد من الاحزاب السياسية لتبرز مخاطر اللجوء الى اساليب العنف لقمع التحركات التنديدية بمضامين هذا المشروع الذي يعتبره شق كبير من المجتمع المدني خطرا على منظومة العدالة الانتقالية التي يسعى الجميع لإرسائها.

 

مطالب بسحب مشروع القانون

 

عقد الفرع الجهوي للمحامين بسوسة مؤخرا اجتماعا عاما ندّد خلاله بكيفية تعاطي الامن مع الوقفات والتحركات الشعبية السلمية للتعبير عن معارضة المشروع، منبّها الى خطورة هذه الممارسات الامنية القمعية التي تتذرع بحالة الطوارئ وفق ما جاء في بيان صادر عنه. كما عبّر عن رفضه التام لمشروع قانون المصالحة الوطنية المعروض حاليا على مجلس نواب الشعب للمصادقة وذلك نظرا لمخالفته للدستور في احكام التوطئة وأحكام الفصول 21 و72 و148 الفقرة التاسعة منه، ومخالفته لمنظومة العدالة الانتقالية كيفا جاءت بالقانون الاساسي عدد 53

الصادر في 24 ديسمبر 2013 في تكاملها كوحدة لا تتجزأ اذ لا يمكن فصل مجال من مجالاتها عنها طالما أن المصالحة هي احد عناصرها. ودعا مجلس الهيئة الوطنية للمحامين وجميع فروع المحامين بمختلف الجهات لاتخاذ موقف والتصدي لمشروع القانون المذكور قصد سحبه، وفاءا منهم لدور المحاماة التونسية في ارساء العدالة الانتقالية والتزامها الدستوري بالمشاركة في اقامة العدل وحماية الحريات والحقوق الانسانية.

 

في عدم التناقض مع قانون العدالة الانتقالية

 
اكد منصور الجربي رئيس الفرع الجهوي للمحامين ببنزرت انّ موقف المحامين لا يلزم الهيئة مشيرا الى انه وفي مسالة الشأن الوطني تم الاتفاق في مارس المنقضي على ضرورة عقد اجتماع لاعضاء الهيئة يدافع اثرها كلّ على رايه ثم يتم اتخاذ موقف موحد، من المنتظر ان يتم اتخاذه غدا الخميس، يلزم انذاك الهيئة الوطنية للمحامين ومنه كلّ الفروع الجهوية. وأعتبر محدّثنا انّه شخصيا يرى بان قانون المصالحة الاقتصادية لا يتناقض مع قانون العدالة الانتقالية.

 

من جهته افاد رئيس الفرع الجهوي للمحامين بقفصة زهير اليحياوي انّ الفرع لم يتخذ الى حدّ هذا الوقت أي موقف تجاه مشروع قانون المصالحة، مشيرا في السياق نفسه الى انّ المشروع المقبول لا يزال قابلا للمراجعة والتنقيح. واعتبر انّ مسالة القانون من مشمولات نواب الشعب الذين اختارهم الشعب حتى يكونوا ممثلين له ومدافعين على مصالحه ومصالح الدولة، مضيفا «هذا لا يعني ان هيئات المجتمع المدني والهيئات السياسية الرافضة حرمانها من حقها في القيام بالاحتجاج السلمي ودعوة منظوريها الى رفض هذا القانون، لكن في اطار الديمقراطية بناءا على اختيار الوسيلة والطريقة لتحديد الموقف». وأشار محدّثنا الى أنّ مسألة مشروع قانون المصالحة الوطنية ليست مسالة انضباط حزبي، وانّه في صورة ما اذا كان لا بدّ من ضغط الشارع من أجل تغيير فحوى قانون ما فبذلك تصبح لا فائدة لوجود برلمان.

 

وقد اعتبر محدّثنا انّ هنالك العديد من المسائل ذات الاهمية العاجلة ومن بينها مسالة الاصلاحات الاقتصادية الموجعة، مشيرا في السياق نفسه الى ضرورة التروّي وتمكين المواطن من مدة زمنية تمكنه من الاطلاع على فحوى ومضمون مشروع القانون وعدم عرضه على التصويت الا بعد ان يتم الاطلاع عيه ومنه الوعي بما يحمله من فوائد ومضارّ.

نسق الاحتجاجات في تصاعد ولقد انعكس كل ذلك حتى على ما يدور داخل قبة باردو حيث تم تسجيل حالة احتقان داخل مجلس نواب الشعب بالأمس بخصوص مشروع القانون المذكور واختلافات المواقف تجاهه وتحديدا تفاعلا مع قرار وزارة الداخلية برفض منح ترخيص للتظاهر ضده.

 

في انتظار اجتماع هيئة المحامين

 
تعقد الهيئة الوطنية للمحامين غدا الخميس اجتماعا من المنتظر ان تتداول فيه مسالة مشروع قانون المصالحة الاقتصادية واتخاذ موقف موحد تجاه ذلك. علما وان العميد محمد فاضل محفوظ قد التقى صباح امس الثلاثاء بوفد لممثلي عدد من الأحزاب السياسية و هم الحزب الجمهوري ، حزب التكتل من أجل العمل و الحريات، حزب التحالف الديمقراطي، حزب التيار الديمقراطي و حركة الشعب وقد تبادلت الاطراف وجهات النظر حول الوضع السياسي بالبلاد و وضع الحريات و مشروع قانون المصالحة الاقتصادية.

 

جمعية القضاة التونسيين : «وكيل الجمهورية بابتدائية زغوان تلقى تهديدات»

 

عبرت جمعية القضاة التونسيين عن رفضها لاي ضغوط تمارس على القضاء في تعهده بما بات يعرف بقضية اعتداء عون امن على قاض في زغوان من أي جهة كانت وتمسكت بتحقيق العدالة وإنفاذ القانون وتكريس ضمانات المحاكمة العادلة وحق الدفاع لكل الأطراف في كنف الاستقلالية والحيادية .كما حمّلت في بيان صادر عنها امس الثلاثاء وزيري العدل والداخلية مسؤولية ما الت اليه الامور بخصوص حادثة الاعتداء على القاضي المذكور، مشيرة الى انّ تعمّد بعض الأمنيين الاعتداء على القضاة بما يمس من اعتبار القضاء وبما يضعف من موقعه كسلطة مسؤولة على إنفاذ القانون. واكدت انّ وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بزغوان قد تلقى تهديدات وجهت إليه شخصيا وعبره لأفراد عائلته لتمسكه بتطبيق القانون.

 

ودعت وزيري العدل والداخلية إلى الإذن بفتح التحقيقات الإدارية والقضائية في وقائع عدم تنفيذ بطاقة الإيداع بالسجن الصادرة بتاريخ 02/ 09/ 2015 في حقّ عون الامن وعدم إعلام النيابة العمومية بأسباب ذلك.

 

وطالبتهما بتأمين سلامة المحكمة الابتدائية بزغوان وقضاتها واتخاذ التدابير اللازمة لمنع أي ضغط أو اعتداء على المحكمة يوم المحاكمة المعيّنة بجلسة 09 /12/ 2015 .كما نفت وجود أي تحامل ضد عون الأمن المتهم خلال سير الأبحاث وأكدت حرص النيابة العمومية على التثبت من حقيقة أوضاعه الصحية في الإبان.

 

 

 

لقراءة الخبر من المصدر اضغط على الرابط.

شاهد أيضاً

قيس سعيد غاضبا: التونسيون ظمأى.. ونأمر بإعادة الجمعيات المائية فورا (فيديو)

استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيد محمود إلياس حمزة، وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري اليوم الاثنين …