الأحد , 3 يوليو 2022
الرئيسية / بعد نجاح المسيرة الدولية لمناهضة الإرهاب في تونس: هل تحقق المسيرة أهدافها؟

بعد نجاح المسيرة الدولية لمناهضة الإرهاب في تونس: هل تحقق المسيرة أهدافها؟

 

نجاح المسيرة الدولية لمناهضة الإرهاب لم يقتصر على الجانب التنظيمي أو على مستوى الحضور (عشرات الآلاف من المواطنين)، بل سعت البلاد التونسية إلى وضع عدة أهداف لعل أهمها تحسين صورة تونس في الخارج.

 

لإنقاذ الموسم السياحي، كما أنها سعت إلى البحث عن الدعم اللوجستي والتقني واستراتجيات تنسيق بين مختلف الدول من أجل محاربة الإرهاب الذي أصبح اليوم ظاهرة تهدد السلم العالمية.

 

من المؤكد أن المسيرة الدولية لمناهضة الإرهاب التي نظمتها تونس أول أمس، كانت ناجحة على مستوى الحضور حسب تصريح أغلب المشاركين فيها، وبالنظر كذلك لأهمية الشخصيات الحاضرة ( من رؤساء وقادة من مختلف البلدان العربية والعالمية). هي رسالة أرادت بها تونس أن تلفت نظر دول العالم إلى أن الإرهاب لا يقتصر على تونس أو الدول العربية والإسلامية فقط، بل أصبح الإرهاب آفة تهدد العالم بأسره وكذلك السلم العالمية.

 

الوحدة الوطنية هي الحل

 

هذه المسيرة استطاعت أن تحشد نتيجة الدعوات المتكررة من قبل الأحزاب السياسية والرئاسات الثلاث والمنظمات والنقابات الوطنية، عددا هائلا من المواطنين اصطفوا على امتداد الشارع الرابط بين ساحتي باب سعدون وباردو. وتجمعت الحشود من مختلف الفئات العمرية وقدموا من مختلف أنحاء الجمهورية، ليعيشوا لحظات تاريخية يعبروا خلالها عن رفضهم للإرهاب وضرورة التصدي له من خلال التنصيص قي شعاراتهم على الوحدة الوطنية بين السياسيين وبين أفراد المجتمع من اجل قضية واحدة وهي القضاء على الإرهاب. وقد اعتبر نواب مجلس نواب الشعب أن التجاذبات السياسية وتغليب المصالح الحزبية الضيقة على المصلحة الوطنية ساهمت في خلق ثغرات على المستوى الأمني والاقتصادي والاجتماعي استغلتها الجماعات الإرهابية من اجل التغول وتطوير نفسها.

 

غياب الشعارات الحزبية

 

ولأول مرة، غابت عن المسيرة الشعارات الحزبية، حيث رفع كافة المشاركين فيها الأعلام الوطنية وشعارات مناهضة للإرهاب «كلنا باردو كلنا ضد الإرهاب» و «بوحدتنا ننتصر على الإرهاب» شعارات كتبت بلغات العالم حتى تكون رسالة مضمونة الوصول إلى شعوب العالم. كما اقتصرت المسيرة التي شارك فيها المواطنون على التوقف قبل ساحة باردو بعد تركيز جدار امني يمسح حوالي 200 متر آو أكثر يفصلهم عن المسيرة الرسمية التي ضمت الرئاسات الثلاث و نواب الشعب وممثلي الدول الاحنبية ورؤساء وقادة العالم والذين مشوا سيرا على الأقدام من باب مجلس النواب إلى الباب الخلفي للمتحف.

 

على المستوى التنظيمي ، شهدت المسيرة احتجاجات عديدة من قبل الصحفيين التونسيين الذين منعوا من تغطية المسيرة من الداخل، او حتى الدخول الى المتحف واقتصروا على المشاهدة من وراء قضبان المتحف، رغم انه تم السماح للصحافة الأجنبية بالدخول ومرافقة المسيرة الرسمية.

 

أهداف تسويقية

 

هذا التنظيم يفسر إستراتيجية لجنة القيادة التي أعدت للمسيرة، حيث كان الهدف الأول تحسين صورة البلاد التونسية في وسائل الاعلام الأجنبية الرسمية، من أجل طمأنة شعوبهم وتوجيه رسالة مفادها ان البلاد التونسية آمنة ولن تتأثر بالضربات الإرهابية. فالهدف من المسيرة لا يمكن حصره في ردة فعل على العملية الإرهابية التي استهدفت متحف باردو وإنما كان الهدف الأول العمل على تشجيع السياحة التونسية وعدم إلغاء الحجوزات من خلال كسب ثقة السياح والدول الأجنبية حسب ما اعتبره اغلب المشاركين في المسيرة ، بالإضافة إلى كسب اكبر مساندة ممكنة من خلال حضور ممثليهم في الدولة ليكون لتونس موسم سياحي استثنائي. فقد سعت الدولة التونسية إلى استثمار العملية الإرهابية لصالحها وهو أمر ايجابي، بان لا ترضخ الدولة للتهديدات الإرهابية وإنما عملت على قلب الصورة لصالحها وهو ما يعتبر أقوى رسالة للجماعات الإرهابية.

 

 

أهداف لوجستية ودعم لتونس

 

الدعم اللوجستي وتبادل الخبرات بين البلدان الصديقة من أبرز أهداف هذه المسيرة التي جمعت أهم الدول ذات العلاقة بالمحيط الإقليمي للبلاد التونسية ولعل أبرزها الجزائر وليبيا وفرنسا وايطاليا وألمانيا. حيث كانت المسيرة فرصة لتوطيد العلاقة بين الدول في ما يخص مكافحة ظاهرة الإرهاب التي شهدت تطورا نوعيا في السنوات الأخيرة، من خلال تقديم دعمها للبلاد التونسية على المستوى اللوجستي وإيجاد إستراتيجية وخطط تنسيق بين هذه البلدان للقضاء على هذه الظاهرة والبحث عن الإصلاحات اللازمة. وهو ما ترجمه تصريح كاتب الدولة للخارجية التوهامي.

 

 

العبدولي بان الإمارات أبدت استعدادها لمساندة تونس حيث تم الاتفاق على إرجاء المسألة إلى حين زيارة رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي للإمارات خلال الأيام القليلة القادمة. كما أوضح العبدولي بان الكويت والعربية السعودية أيضا أبدتا استعدادهما للوقوف مع تونس في حربها ضد الإرهاب، مشددا على أن مساندة كل الأطراف ستكون وفقا للشكل الذي ترغب فيه تونس.

 

رغم ان المسيرة لم تدم طويلا إلا أنها تعتبر سابقة في التاريخ، فقد تمكنت تونس من كسب ثقة دول العالم في ظل ظروف صعبة تعيشها على جميع المستويات كما تمكنت من إنجاح المسيرة في انتظار ان تتحقق أهدافها في المستقبل القريب.

 

 

لقراءة الخبر من المصدر اشغط على الرابط.

شاهد أيضاً

مشروع الدستور-منع السياحة الحزبية..وهذه شروط رفع الحصانة على نواب البرلمان

تضمن مشروع الدستور الجديد الذي تمّ نشره مساء اليوم بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية في القسم …