الجمعة , 12 أغسطس 2022
الرئيسية / بعد النجاح الكامل لأكبر عملية أمنية ضد الارهاب وقتل قائد كتيبة عقبة بن نافع وثمانية من معاضديه: أي مصير للقاعدة بتونس؟

بعد النجاح الكامل لأكبر عملية أمنية ضد الارهاب وقتل قائد كتيبة عقبة بن نافع وثمانية من معاضديه: أي مصير للقاعدة بتونس؟

 

مرة أخرى تتألق الفرق المختصة للحرس الوطني لتحقق أهم إنجاز على الإطلاق منذ بداية حرب تونس ضد الإرهاب.. فنصب كمين لقائد ما يسمى بكتيبة عقبة بن نافع مع ثمانية من أعضاده وزبانيته.

 

ليس بالأمر الهيّن وندرك أنه كان نتيجة عمل استخباراتي امتد لأسابيع وربما لأشهر للإطاحة بعدو تونس الأول المكنى بلقمان أبو صخر.. وإن تم ذلك دون إصابات تذكر في صفوف أبطال تونس فذلك يزيد من إعجابنا بهذا النجاح الأهم والأبرز – إلى حد الآن- في هذه الحرب المفروضة على تونس.

 

وتفيد الأبحاث الأمنية الأولية – كما أفصح عن ذلك السيد وزير الداخلية – أن هذه المجموعة كانت بصدد التوجه إلى التراب الليبي قصد استقدام سيارات مفخخة لاستعمالها ضد أهداف لم تتضح بعد أو لم ترد السلط الأمنية الكشف عنها بعد..

 

ما يمكن أن نقوله – إلى حد الآن – أن العصابة المسماة بكتيبة عقبة بن نافع قد تلقت ضربة قاسية ولعلها القاصمة.. فالمعلوم أن عدد عناصر هذه المجموعة لا يتجاوز بضعة عشرات (ما بين 40 و60 نفرا) والقضاء على 9 دفعة واحدة ولا سيما القضاء على قائدها وبعض أبرز معاونيه سوف يحدث ارتباكا ضخما ولا نتصور أن الإرهابيين قادرون على ملء هذا الفراغ الكبير بيسر وبسرعة خاصة وأن لقمان أبو صخر أضحى هو قائد القاعدة الميداني بالبلاد التونسية وإليه تُعزى جلّ العمليات الإرهابية التي أثخنت في قواتنا العسكرية والأمنية (حوالي الأربعين شهيدا) وكذلك العملية الجبانة ضد السيّاح في متحف باردو..

 

والسؤال الآن هو كيف ستسعى بقية عناصر هذه المجموعة إلى الانتقام ثم كيف ستكون المنعرجات المحتملة لحربنا على الإرهاب إثر هذا النجاح الأمني الاستثنائي؟..

 

ينبغي ألا ننسى بأن هذه «الكتيبة» ليست جيشا نظاميا تأتيه الامدادات كلما طلب.. والواضح أن المخزون البشري الذي تتصرف فيه محدود للغاية ولا نعتقد أنه بإمكان القاعدة بالمغرب الإسلامي تعويض القائد العملياتي بيسر في هذه الظروف بالذات وهذا عامل سوف يحدّ كثيرا من الخيارات الممكنة أمام هذه الجماعة.

 

بعد ضربة قاصمة كهذه هنالك خياران اثنان أمام ما تبقى مما يسمى بكتيبة عقبة بن نافع: فإما السعي إلى انسحاب آمن قصد إعادة تنظيم الصفوف وربما تغيير استراتيجية التموقع أو الإقدام على عمليات انتقامية غير مدروسة مما يعرض هذه العناصر إلى الاجتثاث التام.

 

معرفة قليلة بتاريخ هذه الجماعات ترجّح عدم الانسحاب الكلي والجماعي من الجبال الغربية فذلك عندهم شبيه بتولية الأدبار في الحرب لا سيما وأن إعادة الانتشار في المدن شبه مستحيلة بالنسبة إليهم كما بينا ذلك في مقال سابق وبالأساس لأن بقية القيادات الميدانية ليست تونسية وبالتالي فانغماسها في محيط قرية أو مدينة أو حي سيكون صعبا للغاية.

 

بقي أمام هذه البقايا القيام بعمليات انتقامية ولكن قتل قائدهم قد يعسّر على نائبه المحتمل هذه العملية خاصة إذا ما حاول الاتصال ببعض الخلايا المبثوثة في المدن والأحياء.. ثم لا يحصل «الانتقام» إلا متى تم التعرض للقوات الأمنية والعسكرية وهذا سيعرض حتما بقية «الكتيبة» إلى احتمال الافناء مطلقا ولذلك تصبح العناصر الإرهابية المحلية دون قيادة ميدانية فعلية.

 

الأوساط القريبة من تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي تريد أن تروج لاحتمال ثالث وهو أن تنظيم داعش سيأخذ المشعل في تونس تحت اسم «طلائع جند الخلافة بتونس» أي وكأننا في حالة عملية تسلم سلطة بين القاعدة وداعش وهذا أمر أقل ما يُقال فيه أنه مستغرب إلى حد الآن.

 

والأقرب هنا أننا أمام عملية تمويه وخدعة إعلامية لجلب انتباه القوات الأمنية والعسكرية إلى خلايا التنظيم المنافس للقاعدة.. لعل هذا التمويه يسمح بربح بعض الوقت عسى أن تسترجع بقايا ما يُسمى بـ«كتيبة عقبة بن نافع» أنفاسها.

 

مهما يكن من أمر فإن عملية قفصة ستمثل منعرجا هاما في حربنا على الإرهاب قد يكون متزامنا مع أفول نجم القاعدة واحتمال صعود داعش إلى ساحة الأحداث.. ولكن الواضح أن هذا التنظيم القادم من الشرق والذي يجد اليوم صعوبات كبرى في ليبيا حيث يحاصر بلا هوادة من قبل الحكومتين المتنافستين على حكم ليبيا..لا يملك اليوم في تونس الفاعلية الاجرامية رغم الولاء العاطفي للجزء الأكبر من الشباب المتشدد له.

 

إذن لا يبدو أن تنظيم داعش مؤهّل اليوم، في تونس، لتعويض كامل لوجود القاعدة بالمغرب الإسلامي وقد تشهد «الجغرافيا الإرهابية» على بلادنا بعض الاضطرابات والتحولات وحتى الصراعات وهذا سيوفر حتما فرصا إضافية للقوات الأمنية والعسكرية لتوجيه ضربات مؤلمة للجماعات الإرهابية.

 

على كل المستقبل، في هذه المسارات، مفتوح على أكثر من احتمال ولكن الثابت أن عملية قفصة بعثرت أوراق «الجهاديين» بشكل شبه كلي وسوف نرى تداعيات ذلك في الأسابيع القليلة القادمة…

 

 

 

لقراءة الخبر من المصدر اشغط على الرابط.

شاهد أيضاً

بودن : نسعى الى تفعيل الحوار الاجتماعي

استقبلت رئيسة الحكومة نجلاء بودن رمضان صباح اليوم الأربعاء 10 أوت 2022، رانيا بيخعازي مديرة …