الخميس , 30 يونيو 2022
الرئيسية / مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء: المخاوف و الإنتظارات

مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء: المخاوف و الإنتظارات

 

من الطبيعي أن يكون مشروع المجلس الأعلى للقضاء في دائرة إهتمام رجال القانون ومنظمات المجتمع المدني عموما و من باب أولى و أحرى من أولويات العائلة القضائية الموسّعة . و يمكن أن نلمس هذا الاهتمام

 

حتى لدى عموم الناس الّذين لا يمكنهم أن يبقوا غير مكترثين كلمّا إلتقطت مسامعهم أي إشارة إلى القضاء . فهذا الكيان هو رمز للعدالة و هو ملجأ الجميع لضمان حقوقهم و حرياتهم وهو الوجهة الأخيرة التي يريدون الإطمئنان لها.

 

و ما عايشه الشعب قبل جانفي 2011 من مظالم و انتهاكات ،و ما تداوله البعض من حالات الإنصاف و الحكم بالعدل ، جعل الرأي العام يعتبر القضاء فعلا أساس العمران .

 

و لكن تجربة سنوات السلطة المؤقّتة الأخيرة، هل غيّرت الصورة و حوّلت الخوف والتوجسّ و الشك ، إلى تقدير و اعتقاد في هيبة القضاء و علوية كلمته و عدلها ؟

الجواب بالإيجاب ، لا يعكس ما يمكن أن نلمسه لدى أوسع الفئات و حتى لدى الفئات القريبة من العائلة القضائية . من الخطأ أن نعمّم ، و لكن يمكن الجزم أّن قضاءنا بمختلف مكوّناته لم يرق إلى الصورة الّتي يحلم بها التونسيون ، لذلك من مهام السلطة الجديدة بعد تقييم موضوعي لتجربة السنوات الأخيرة أن تعمل على تغيير الصورة ،و هي مهمّة شاقّة و صعبة ، لأنه لن يكفي وضع النصوص «الجميلة» و الّتي تحوز الرضاء ،و إنّما يجب تغيير العقليات و الآليات وتوفير الإمكانيات.

 

أمام هذه الجبهات الضخمة يقع اليوم تدارس مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء ، الّذي بعد التمهيد له بنصوص دستورية ، رسمت التصور الجديد لقضاء الجمهورية الثانية. فهو» سلطة مستقلّة تضمن إقامة العدل و علوية الدستور و سيادة القانون و حماية الحقوق والحريات « و يكون ذلك بواسطة قضاة تشترط فيهم الكفاءة والإتزام بالحياد والنزاهة .

فإستقلالية القضاء هي حجر الزاوية لإقامة سلطة قضائية ،و قد شكّل مطلبا تداولت على الدّفاع عنه أجيال من التونسيين ،ليس من قضاة فقط بل من المحامين ومكوّنات المجتمع المدني و المدافعين عن حقوق الإنسان و عن قيم الجمهورية الديمقراطية .

 

لذلك من الخطأ أن تختزل السلطة القضائية في مؤسّسة تمارس صلاحيتها بواسطة هيكل إداري يسمى المجلس الأعلى للقضاء ، و تتنافس الأطراف على المسك بزمامه، كي يسود على كل آليات القضاء و دواليبه المتعدّدة .

 

فهذا المجلس هو مجلس يدير شأنا يهم المجتمع بأسره ،و هو لا يستمدّ شرعيته مباشرة من الشعب ،لأن النظام القانوني المعمول به جعل المباشرين للقضاء يمرون عبر المناظرات واتباع منهج دراسي معيّن .

 

و إذا سلمنا بأن المجلس الأعلى للقضاء لا يدير شان القضاة فقط و إنّما يدير شأن كل مكوّنات المجتمع ، فإن الاطراف الّتي يفترض أن تكون ضمن مكوّنات هذا المجلس تمثّل أطرافا أخرى كما هو معمول به في عدّة انظمة مقارنة .

 

لذلك فإنّ مخاوف البعض من سلطة قضاة متغوّلة ،أي «سيّدة نفسها» تكون مبرّرة ، لأن كل السلطات مهما كانت لا بد أن تخضع لرقابة ، وأن كل سلطة مطلقة تنتهي إلى التجاوز والحيف و إن سعت إلى العدل.

 

إن استقلالية القضاء في ألاّ يخضع في قضائه – أي في ما يقضي به – لأي إرادة غير إرادته ،و ألاّ تمارس عليه أي ضغوط بأي طريقة كانت ، و ألاّ يحتكم إلاّ للقانون و لوجدانه الخالص .و لكن هذا لا يعني أنّه لا يحاسب و لا يراقب .

 

يجب في وضع قانون المجلس الأعلى للقضاء ،أن نعمل العقل و الحكمة و نتجنّب الترضيات والتوافقات الّتي سقط فيها تشريعنا في أكثر من مرّة و لم نجن من ذلك غير الوبال . فالمنتظر أن نضع قانونا متطوّرا يعتمد نظرة شمولية ، يتمّ التحاور فيه دون حسابات ضيّقة مع الاخذ بعين الاعتبار الواقع المعاش و ما حصل و ما يحصل في المجال القضائي و في غيره ، حتى لا يبقى الحال على ما هو عليه …

 

 

لقراءة الخبر من مصدره اضغط على الرابط التالي

شاهد أيضاً

جمعية القضاة توجّه عدل تنفيذ لتفقدية وزارة العدل

أعلنت جمعية القضاة التونسيين في بيان أن تفقدية وزارة العدل قامت بتوجيه دعوة ثانية لرئيس الجمعية أنس الحمايدي على خلفية …