الجمعة , 7 أكتوبر 2022
الرئيسية / «غول» التجارة الموازية:خطره شامل والحل في «ترويضه»

«غول» التجارة الموازية:خطره شامل والحل في «ترويضه»

 

تغولت التجارة الموازية بصورة كبيرة بنسبة بلغت 30% في تونس في السنوات الاخيرة لترفع نسبة الاقتصاد الموازي إلى 54% لتشكل خطرا شاملا على تونس تداعياته ليست فقط اقتصادية بل صحية واجتماعية وحتى امنية وسياسية اذا ربطناها بالارهاب وبانها الممول الاول للجماعات الارهابية وذلك رغم الخطة الوطنية للحكومة للتصدي للظاهرة والتي قامت على ثلاث  نقاط أساسية هي التدخلات الميدانية عن طريق فرق المراقبة وتوفير الإمكانيات المادية الضرورية لذلك والتعريف إعلاميا بخطورتها. 

 
قد يتبادر الى الاذهان ان التجارة الموازية سببها التهريب فحسب ورغم ان هذا العامل يساهم بنسبة كبيرة جدا في انتشارها الا ان التجارة الموازية في نسبة منها مرخص لها من خلال رخص التوريد التي تمنحها وزارة التجارة والتي سرعان ما يحيد بعض الحاصلين عليها حتى لا نعمم عن طريق القانون فيوردون حتى ما لم يتم الاتفاق عليه وما تنتجه مصانع تونسية كما يتهربون من دفع ما عليهم من اداءات بما انعكس بالسلب على الشركات والمصانع التونسية التي خسرت معركة المنافسة مع هذا النوع من «التجار» لان الفارق في الكلفة بينهما كبير.

 
سرطان مستشر خطره شامل

 
شكلت التجارة الموازية خاصة في شقها المرتكز على التهريب سرطانا خطيرا تسارع انتشاره في جسم الاقتصاد التونسي بما يهدده في مقتل فالمهربون لم يستثنوا منتجا لم يهربوه ليباع على قارعة الطرقات بابخس الاثمان رغم انه على المدى المتوسط وليس البعيد سيفقد الاقتصاد التونسي توازنه فقطاع التبغ الذي يوفر لميزانية الدولة حوالي 1290 مليون دينار هو أحد اكبر القطاعات المتضررة من التجارة الموازية اذ يخسر اقتصادنا سنويا حوالي 500 مليار اما قطاع الإطارات المطاطية فقد تزايدت خسائره بسبب تفاقم ظاهرة التجارة الموازية والتي فاقت 300 مليار هذا بالإضافة إلى تسبب المطاطات المقلّدة في حوادث مرور خطيرة .وحسب مصادر من منظمة الاعراف فإن ما بين 30 و70 بالمائة من النشاط التجاري في السوق الموازية في حين أن المعدلات العالمية بين 15 و20 بالمائة وهو ما دفع مصانع وشركات الى رفع راية الاستسلام وغلق ابوابها وقد كشفت دراسة صدرت خلال هذه السنة عن البنك الدولي ان قيمة المواد المهربة على الحدود التونسية البرية تصل الى 1.2 مليار دينار تونسي سنويا وان المواد التي يتم تهريبها، هي المحروقات والملابس الجاهزة والغلال والاجهزة المنزلية وهذه كلها بضائع منتجة في تونس ما يجعل الخسارة مضاعفة لانها ستمس الدولة وايضا منتجيها المعترف بهم ممن يدفعون ما عليهم من اداءات ولهم طاقة تشغيلية معتبرة.


المعالجة الشاملة غائبة


رغم صيحات الفزع التي تطلقها في كل حين وآن السلطات الرسمية والمنظمات الوطنية ورجال الاعمال بل والمختصون في الصحة والبيئة جراء استفحال التجارة الموازية فان مقاربات معالجة هذه الظاهرة مازالت تعاني من قصور كبير لانها اعتمدت في جانب كبير منها على الحلول الامنية في حين ان الافضل دراسة هذه الظاهرة من كل النواحي والتساؤل عن اسباب استفحالها لان معرفة السبب هو قطعا اول خطوة على طريق علاج المرض بنجاعة ويكفي ان ننظر الى الاعداد الهائلة من المستفيدين من التجارة الموازية لنجد انها تساهم في تشغيل ما لا يقل عن 31.4٪ من الفئة النشيطة من غير الفلاحين كما أن 30٪ من العاملين فيها هم من الفلاحين الذين تركوا نشاطهم الفلاحي للعمل في هذا المجال والاكيد انهم لم يتركوا عملهم الاصلي الال انه لم يعد مربحا اما الفئة الاولى المذكورة آنفا فانها لم تقتحم هذا المجال رغم المخاطر المحيطة بالعمل فيه الا لأن البطالة قتلت لديهم الشعور بالخوف وايضا الشعور بالمسؤولية على اقتصاد لم ينعموا بخيراته كما ان هذه التجارة تمثل ملاذا للمواطن الذي اهترأت قدراته الشرائية بصفة كبيرة جدا وهذا ما اكدته ارقام دراسة بينت ان 77,6 % من التونسيين يتزودون من التجارة الموازية وان 66,8٪ منهم لا يتحرجون من اقتناء بضائع مجهولة الهوية أو غير مراقبة وهذا طبعا بسبب عدم قدرتهم على اقتناء احتياجاتهم من السوق الرسمية.
امام هذه الارقام فان الحل يكمن في معالجة اسباب الظاهرة وليس نتائجها ولن يتحقق الا في معالجة شاملة لواقع الفلاحة وتسريع نسق التنمية للقضاء على البطالة لكن في انتظار ذلك لا مهرب من استيعاب هذه التجارة والعاملين فيها بتقنينها الى اقصى حد مع تمتيع العاملين بها من تسهيلات في الاداءات القمرقية وإحداث مناطق حرة في المدن الحدودية .

 

لقراءة الخبر من مصدره اضغط على الرابط التالي


شاهد أيضاً

ذكرى حرب 6 أكتوبر : قيس سعيد يهاتف عبد الفتاح السيسي

شدد رئيس الجمهورية قيس سعيد على عمق العلاقات المتميزة التي تربط بين الشعبين الشقيقين التونسي …